صحيفة السوداني السودانية
تقرير:سمية سيد
استبق المبعوث الصيني لدارفور زيارته الى السودان بزيارة خاصة الى لندن تشرح مهمته المقبلة امام الحكومة البريطانية والبرلمان، مدافعاً عن سياسات بلاده المتهمة من قبل الغرب والناشطين الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني هناك بتأجيج الصراع القبلي في السودان بتوفير مال البترول، وأيضا السلاح.
المبعوث الصيني ليو جيو جن تحدث في لندن عن دور بلاده في اطفاء حرائق دارفور بالطرق الدبلوماسية، معترضاً على الضغوط السياسية التي تمارس على الخرطوم لإنهاء الأزمة.. والسفير الصيني الذي وصل الى الخرطوم لم يكتف بالمدافعة عن موقف بلاده المنتقد دوماً، بل اتهم ايضا الغرب بعدم الجدية في انهاء ازمة دارفور، حيث اكد على ذلك قبيل مغادرته بلاده الى مهمته في السودان، عبر تصريحات صحفية اطلقها متهماً تلك الدول بممارسة ضغوط سياسية فشلت فعلياً في احلال السلام وذلك لتشجيعها او عدم ممارسة الضغوط الكافية على حاملي السلاح والاستمرار في مقاومة حل الأزمة.
مبعوث الصين الى دارفور، وكما ذكر لي احد الدبلوماسيين السابقين في الشؤون الصينية، لا تحمل حقيبته ضغوطا مباشرة على الخرطوم، وذلك عكس التوقعات خاصة ان ليو جيو جن استمع الى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عند اجتماعه به لأول مرة في لندن الأسبوع الماضي وقبل بدء زيارته الى الخرطوم.
وقال الدبلوماسي لـ(السوداني) إن الصين ورغم دخولها منظومة المدافعين عن حقوق الإنسان مؤخراً بسبب الضغوط الأمريكية والغربية عموماً وارتفاع صوت منظمات المجتمع المدني المطالبة بانسحابها من السودان فإنها لن تصل الى مرحلة التهديد بأي ضغوط تهدد مسار علاقاتها الاقتصادية مع السودان.. فالسودان لا يمثل لها الشريك الأكبر في النفط فقط بل انه المعبر الرئيسي نحو بترول افريقيا، وهي المسألة التي ستظل مثار شد وجذب في علاقات المصالح الاقتصادية بين الصين والغرب في افريقيا خلال الـ(20) سنة القادمة، وهو الأمر الذي جعل الصين خلال رئاستها لمجلس الأمن تمرر قرار اشتراط موافقة حكومة سودان على نشر القوة الدولية الأفريقية في دارفور.
المبعوث الصيني قال في تصريحاته ان قبول الخرطوم نشر القوات المختلطة لحفظ السلام كان من ضمن الجهود الصينية التي بذلتها مع الحكومة السودانية عبر الحوار الدبلوماسي ليظل الحوار الدبلوماسي هو انجع السبل لحل أزمة دارفور. وفي هذا الاتجاه يشير السفير السابق في حديثه معي الى ان الصين دفعت بأحد دبلوماسييها المهمين الى دارفور لتعزيز الدور الدبلوماسي للوصول الى تفاهمات مرضية بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة دون اللجوء الى عوامل الضغوط السياسية والاقتصادية التي يريدها الغرب. وأشار الى أن نتائج الضغوط السياسية والاقتصادية الغربية والأمريكية تجاه حكومة الخرطوم في السابق لم تأت بحلول لأزمات السودان، بل انها زادت من التعقيدات الداخلية. غير انه يؤمن على الخطوات الصينية في الحلول الدبلوماسية خاصة انها ذات الطريقة التي وضعت حداً لأطول حرب في السودان وأفريقيا بإقرار السلام في الجنوب بعد التوصل الى تفاهمات واتفاقات سلام اختتمت باتفاق نيفاشا، رغم ان الغرب هو الذي قاد الحلول الدبلوماسية لإنهاء الصراع في جنوب السودان.
وعلى عكس ذلك الاتجاه حدثني سياسي معارض غير مستبعد وجود ضغوط سياسية تحملها حقيبة ليو جن الى السودان خاصة ان هناك ضغوطا تنامت خلال الفترة الأخيرة على الصين حيال موقفها المتعاون مع السودان سياسياً واقتصادياً المتسم بالمرونة وعدم الضغط. ويشير محدثني الى ان الحركات الناشطة في مجال حقوق الإنسان اصبحت تضع الصين نصب عينها الأمر الذي قد يؤثر على سمعة الصين في البورصات العالمية وقد يؤثر سلباً على تعاملات شركاتها في الغرب، وعلى مجمل علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع اوروبا وأمريكا، وهو مجال لا يمكن اغفاله او عدم وضعه في الاعتبار في تدخلات الصين في السودان لجهة حل أزمة دارفور.. وتشير التكهنات الى ان زيارة ليو الخاصة بمناقشة وضع دارفور مع الحكومة السودانية قد تصل الى تفاهمات هي اصلا موجودة بين الحكومتين الصينية والسودانية، بيد انها غير موجودة في مفكرة الحركات المسلحة والتي يرى معظمها ان تدخل الصين يصب في خانة مصلحة الحكومة وتبني وجهة نظرها وإغفال رأي معارضيها.
حسابات الصين في التعاطي مع المشكلة السودانية لا تبعد كثيراً عن حساباتها داخل منظومة علاقاتها الاقتصادية مع امريكا وأوروبا.. فإذا كانت في المسألة الأولى تحركها آبار النفط، فإنها في الثانية تنطلق من علاقات تبادل تجاري تبلغ مع امريكا وحدها (100 مليار) دولار في العام، فيما يبلغ التبادل التجاري بينها وبين السودان (3.5) مليار دولار.. ذات النظرية التي قادت اقتصاديا رفيعا الى تحليل الموقف الصيني تجاه ازمة دارفور الى جهة خيار الضغط السياسي خلال زيارة المبعوث الصيني الحالية الى السودان.
الاقتصادية الرفيع اشار الى حديث وزير الطاقة الزبير احمد الحسن خلال احتفالات الصين بأعياد الربيع حول القروض الصينية ذات التكلفة العالية وطلبات ضمان وزارة المالية وبنك السودان والشروط الصعبة في الرسوم والتأمين والمقدم مما يجعلها معاملات صينية عادية وبالتالي، ووفقاً لحديث الاقتصادي البارز، فإن استجابة الصين للضغوط الأمريكية لن تكون مستبعدة تجاه السودان.
إذن الصين ستقدم معاملات عادية مقابل حماية سياسية، والصين لا تتحمل ما قد يأتيها من ضغوط والمطلوب المزيد من التنازل من قبل حكومة الخرطوم.. في المقابل فسر لنا مصدرنا الاقتصادي التقارب الصيني البريطاني تجاه السودان بموقف جديد لبريطانيا تجاه السودان قال ان ملامحه بدأت الآن خلال اجتماع رئيس الوزراء مع المبعوث الصيني لدارفور، مؤكداً ان بريطانيا شرعت في اتخاذ موقف مغاير لموقفها المتشدد المتضامن مع الموقف الأمريكي حيث تشهد العلاقات السودانية البريطانية تغيراً نوعياً مع قرب بداية الانتخابات، وهو موقف بريطاني يحاول الخروج من موقف توني بلير تجاه العراق وتجاه نفوذ اوروبا القديمة.. وقال ان التقارب الصيني البريطاني تجاه قضية دارفور قطعا سيكون خصماً على التفاهمات الأمريكية البريطانية السابقة تجاه نفس القضية.
إذن الاستنتاج الأقرب لاستباق زيارة المبعوث الصيني الى دارفور بزيارة لندن أولاً تصب في التنسيق الصيني البريطاني تجاه قضية دارفور وهو الأمر الذي قاد فعلاً الى تخوفات امريكية افضت الى ارسال مبعوثها الى السودان متزامناً مع وجود المبعوث الصيني في الخرطوم.
تقرير:سمية سيد
استبق المبعوث الصيني لدارفور زيارته الى السودان بزيارة خاصة الى لندن تشرح مهمته المقبلة امام الحكومة البريطانية والبرلمان، مدافعاً عن سياسات بلاده المتهمة من قبل الغرب والناشطين الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني هناك بتأجيج الصراع القبلي في السودان بتوفير مال البترول، وأيضا السلاح.
المبعوث الصيني ليو جيو جن تحدث في لندن عن دور بلاده في اطفاء حرائق دارفور بالطرق الدبلوماسية، معترضاً على الضغوط السياسية التي تمارس على الخرطوم لإنهاء الأزمة.. والسفير الصيني الذي وصل الى الخرطوم لم يكتف بالمدافعة عن موقف بلاده المنتقد دوماً، بل اتهم ايضا الغرب بعدم الجدية في انهاء ازمة دارفور، حيث اكد على ذلك قبيل مغادرته بلاده الى مهمته في السودان، عبر تصريحات صحفية اطلقها متهماً تلك الدول بممارسة ضغوط سياسية فشلت فعلياً في احلال السلام وذلك لتشجيعها او عدم ممارسة الضغوط الكافية على حاملي السلاح والاستمرار في مقاومة حل الأزمة.
مبعوث الصين الى دارفور، وكما ذكر لي احد الدبلوماسيين السابقين في الشؤون الصينية، لا تحمل حقيبته ضغوطا مباشرة على الخرطوم، وذلك عكس التوقعات خاصة ان ليو جيو جن استمع الى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عند اجتماعه به لأول مرة في لندن الأسبوع الماضي وقبل بدء زيارته الى الخرطوم.
وقال الدبلوماسي لـ(السوداني) إن الصين ورغم دخولها منظومة المدافعين عن حقوق الإنسان مؤخراً بسبب الضغوط الأمريكية والغربية عموماً وارتفاع صوت منظمات المجتمع المدني المطالبة بانسحابها من السودان فإنها لن تصل الى مرحلة التهديد بأي ضغوط تهدد مسار علاقاتها الاقتصادية مع السودان.. فالسودان لا يمثل لها الشريك الأكبر في النفط فقط بل انه المعبر الرئيسي نحو بترول افريقيا، وهي المسألة التي ستظل مثار شد وجذب في علاقات المصالح الاقتصادية بين الصين والغرب في افريقيا خلال الـ(20) سنة القادمة، وهو الأمر الذي جعل الصين خلال رئاستها لمجلس الأمن تمرر قرار اشتراط موافقة حكومة سودان على نشر القوة الدولية الأفريقية في دارفور.
المبعوث الصيني قال في تصريحاته ان قبول الخرطوم نشر القوات المختلطة لحفظ السلام كان من ضمن الجهود الصينية التي بذلتها مع الحكومة السودانية عبر الحوار الدبلوماسي ليظل الحوار الدبلوماسي هو انجع السبل لحل أزمة دارفور. وفي هذا الاتجاه يشير السفير السابق في حديثه معي الى ان الصين دفعت بأحد دبلوماسييها المهمين الى دارفور لتعزيز الدور الدبلوماسي للوصول الى تفاهمات مرضية بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة دون اللجوء الى عوامل الضغوط السياسية والاقتصادية التي يريدها الغرب. وأشار الى أن نتائج الضغوط السياسية والاقتصادية الغربية والأمريكية تجاه حكومة الخرطوم في السابق لم تأت بحلول لأزمات السودان، بل انها زادت من التعقيدات الداخلية. غير انه يؤمن على الخطوات الصينية في الحلول الدبلوماسية خاصة انها ذات الطريقة التي وضعت حداً لأطول حرب في السودان وأفريقيا بإقرار السلام في الجنوب بعد التوصل الى تفاهمات واتفاقات سلام اختتمت باتفاق نيفاشا، رغم ان الغرب هو الذي قاد الحلول الدبلوماسية لإنهاء الصراع في جنوب السودان.
وعلى عكس ذلك الاتجاه حدثني سياسي معارض غير مستبعد وجود ضغوط سياسية تحملها حقيبة ليو جن الى السودان خاصة ان هناك ضغوطا تنامت خلال الفترة الأخيرة على الصين حيال موقفها المتعاون مع السودان سياسياً واقتصادياً المتسم بالمرونة وعدم الضغط. ويشير محدثني الى ان الحركات الناشطة في مجال حقوق الإنسان اصبحت تضع الصين نصب عينها الأمر الذي قد يؤثر على سمعة الصين في البورصات العالمية وقد يؤثر سلباً على تعاملات شركاتها في الغرب، وعلى مجمل علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع اوروبا وأمريكا، وهو مجال لا يمكن اغفاله او عدم وضعه في الاعتبار في تدخلات الصين في السودان لجهة حل أزمة دارفور.. وتشير التكهنات الى ان زيارة ليو الخاصة بمناقشة وضع دارفور مع الحكومة السودانية قد تصل الى تفاهمات هي اصلا موجودة بين الحكومتين الصينية والسودانية، بيد انها غير موجودة في مفكرة الحركات المسلحة والتي يرى معظمها ان تدخل الصين يصب في خانة مصلحة الحكومة وتبني وجهة نظرها وإغفال رأي معارضيها.
حسابات الصين في التعاطي مع المشكلة السودانية لا تبعد كثيراً عن حساباتها داخل منظومة علاقاتها الاقتصادية مع امريكا وأوروبا.. فإذا كانت في المسألة الأولى تحركها آبار النفط، فإنها في الثانية تنطلق من علاقات تبادل تجاري تبلغ مع امريكا وحدها (100 مليار) دولار في العام، فيما يبلغ التبادل التجاري بينها وبين السودان (3.5) مليار دولار.. ذات النظرية التي قادت اقتصاديا رفيعا الى تحليل الموقف الصيني تجاه ازمة دارفور الى جهة خيار الضغط السياسي خلال زيارة المبعوث الصيني الحالية الى السودان.
الاقتصادية الرفيع اشار الى حديث وزير الطاقة الزبير احمد الحسن خلال احتفالات الصين بأعياد الربيع حول القروض الصينية ذات التكلفة العالية وطلبات ضمان وزارة المالية وبنك السودان والشروط الصعبة في الرسوم والتأمين والمقدم مما يجعلها معاملات صينية عادية وبالتالي، ووفقاً لحديث الاقتصادي البارز، فإن استجابة الصين للضغوط الأمريكية لن تكون مستبعدة تجاه السودان.
إذن الصين ستقدم معاملات عادية مقابل حماية سياسية، والصين لا تتحمل ما قد يأتيها من ضغوط والمطلوب المزيد من التنازل من قبل حكومة الخرطوم.. في المقابل فسر لنا مصدرنا الاقتصادي التقارب الصيني البريطاني تجاه السودان بموقف جديد لبريطانيا تجاه السودان قال ان ملامحه بدأت الآن خلال اجتماع رئيس الوزراء مع المبعوث الصيني لدارفور، مؤكداً ان بريطانيا شرعت في اتخاذ موقف مغاير لموقفها المتشدد المتضامن مع الموقف الأمريكي حيث تشهد العلاقات السودانية البريطانية تغيراً نوعياً مع قرب بداية الانتخابات، وهو موقف بريطاني يحاول الخروج من موقف توني بلير تجاه العراق وتجاه نفوذ اوروبا القديمة.. وقال ان التقارب الصيني البريطاني تجاه قضية دارفور قطعا سيكون خصماً على التفاهمات الأمريكية البريطانية السابقة تجاه نفس القضية.
إذن الاستنتاج الأقرب لاستباق زيارة المبعوث الصيني الى دارفور بزيارة لندن أولاً تصب في التنسيق الصيني البريطاني تجاه قضية دارفور وهو الأمر الذي قاد فعلاً الى تخوفات امريكية افضت الى ارسال مبعوثها الى السودان متزامناً مع وجود المبعوث الصيني في الخرطوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق