صحيفة لوموند دو ليكونومي الفرنسية
برايس بيدروليتّي
لم يحرك نمو الاقتصاد الصيني الديناميكي ركود سوق العمل الصينية، ولم يخلق فرص عمل كثيرة، ولم يضيق هوة الفروق الاجتماعية بين الصينيين. وألحقت التغييرات الناجمة عن الانفتاح الاقتصادي، والاستغناء عن عشرات ملايين الوظائف في القطاع العام الصيني في التسعينات، وإعادة تقويم نظام «دانوي» (وحدات العمل) المنوط به إنشاء وظائف لسكان المدن، ضراراً جسيماً بجزء كبير من الصينيين. ولم تعزز فرص العمل الجديدة في القطاع الخاص، ورواتبها المرتفعة نسبياً، قدرة الصينيين على الاستهلاك. فمعدلات ادخار الأسر الصينية مرتفعة، وهي مخصصة لتغطية النفقات الصحية والتعليمية الباهظة. ولا تزيد معدلات الاستهلاك المحلي الصيني عن أربعين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تبلغ الاستثمارات المنتجة 45 في المئة من هذا الناتج. والحق أن أكلاف التعليم الجامعي ارتفعت كثيراً في الأعوام الماضية. ويحل التعليم الجامعي في المرتبة الثانية من سلم أولويات انفاق الاسر الصينية. وترافق ارتفاع كلفة الاعداد الجامعي مع تدني قيمة رواتب حملة الشهادات الجامعية. وبات قسم من خريجي الجامعات عاجزاً عن تسديد قيمة أقساطهم الجامعية لأهلهم، بعد تخرجهم وولوجهم سوق العمل.
فالاقتصاد الصيني تغير، ولم يعد يحتاج الى أصحاب الكفاءات العالية وحدهم، بل الى موظفين متواضعين ومختصين في مجالات معينة. ولا يتعدى انفاق الحكومة الصينية على القطاع التعليمي 2 في المئة من الناتج المحلي. وأسهمت المبالغة في المساعي الرامية الى زيادة عدد حملة الشهادات الجامعية في ارتفاع أسعار التعليم الجامعي، وفي عجز سوق العمل عن استيعاب أصحاب الكفاءات العالية. ففي أثناء خمسة أعوام، زاد عدد حملة شهادات التعليم العالي، وبلغ نحو أربعين مليون، بعدما كان مليونين. وبحسب وزارة العمل، فالبطالة هي حظ 30 في المئة من الجامعيين المتخرجين في 2006. وتبلغ هذه النسبة 60 في المئة، بحسب لجنة الاصلاح التنموي الوطنية. ولا ريب في أن انكماش النمو الاقتصادي الصيني قد يزعزع الاستقرار الاجتماعي في هذا البلد. ولن يكون الاضطراب الاجتماعي محصوراً بشريحة واحدة من المجتمع الصيني. فمن المتوقع أن يطاول الطلاب الجامعيين، وسكان المدن، والعمال النازحين من الأرياف الى المدن.
وعلى خلاف التسعينات، حين حالت شبكات التضامن بين أجيال العائلة الواحدة أو بين الجيران دون تدهور حال شريحة من سكان المدن إبان إصلاح القطاع العام، تعجز هذه الشبكات، اليوم، عن ضبط آثار تباطؤ النمو الاقتصادي في أوساط العاملين في قطاع الخدمات. ففي العقد الأخير، عرفت المدن الصينية طبقة اجتماعية جديدة تضم أشخاصاً ضعيفي الكفاءة المهنية والدربة الأهلية. وغالباً ما يعمل هؤلاء في قطاع الخدمات. ومن الصعب التكهن بأثر انكماش النمو الاقتصادي في أوساط العمال النازحين من الأرياف. وفي التسعينات، كانت عودتهم من حيث أتوا في حال تراجع الأداء الاقتصادي الصيني، متاحة. ولكن، اليوم، يبدو الاحتمال هذا ضئيلاً. ومنذ 2003، قطف العمال النازحون ثمار تعاظم فرص العمل في قطاعات البناء وصناعة الأجهزة الكهربائية. ولكن زيادة فرص العمل لم يجارِها ارتفاع كبير في معدلات الإنتاجية. والحق ان الشركات الصينية تواجه صعوبة في تحقيق قيمة مضافة تعوض تكلفة الإنتاج، وتوفر سيولة مالية. وبحسب بعض الخبراء، يكاد يكون هامش الربح هذا معدوماً. ويترتب على نهج الحفاظ على مستويات العمالة، وهو نهج سياسي ضروري، سياسة هي أقرب الى الهروب الى الأمام أكثر مما هي معالجة ناجعة للمشكلة. فمثل هذا النهج يبدد موارد الحكومة، ويزيد حجم الإنفاق على الدين السيئ عوض دعم الاستهلاك.
برايس بيدروليتّي
لم يحرك نمو الاقتصاد الصيني الديناميكي ركود سوق العمل الصينية، ولم يخلق فرص عمل كثيرة، ولم يضيق هوة الفروق الاجتماعية بين الصينيين. وألحقت التغييرات الناجمة عن الانفتاح الاقتصادي، والاستغناء عن عشرات ملايين الوظائف في القطاع العام الصيني في التسعينات، وإعادة تقويم نظام «دانوي» (وحدات العمل) المنوط به إنشاء وظائف لسكان المدن، ضراراً جسيماً بجزء كبير من الصينيين. ولم تعزز فرص العمل الجديدة في القطاع الخاص، ورواتبها المرتفعة نسبياً، قدرة الصينيين على الاستهلاك. فمعدلات ادخار الأسر الصينية مرتفعة، وهي مخصصة لتغطية النفقات الصحية والتعليمية الباهظة. ولا تزيد معدلات الاستهلاك المحلي الصيني عن أربعين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تبلغ الاستثمارات المنتجة 45 في المئة من هذا الناتج. والحق أن أكلاف التعليم الجامعي ارتفعت كثيراً في الأعوام الماضية. ويحل التعليم الجامعي في المرتبة الثانية من سلم أولويات انفاق الاسر الصينية. وترافق ارتفاع كلفة الاعداد الجامعي مع تدني قيمة رواتب حملة الشهادات الجامعية. وبات قسم من خريجي الجامعات عاجزاً عن تسديد قيمة أقساطهم الجامعية لأهلهم، بعد تخرجهم وولوجهم سوق العمل.
فالاقتصاد الصيني تغير، ولم يعد يحتاج الى أصحاب الكفاءات العالية وحدهم، بل الى موظفين متواضعين ومختصين في مجالات معينة. ولا يتعدى انفاق الحكومة الصينية على القطاع التعليمي 2 في المئة من الناتج المحلي. وأسهمت المبالغة في المساعي الرامية الى زيادة عدد حملة الشهادات الجامعية في ارتفاع أسعار التعليم الجامعي، وفي عجز سوق العمل عن استيعاب أصحاب الكفاءات العالية. ففي أثناء خمسة أعوام، زاد عدد حملة شهادات التعليم العالي، وبلغ نحو أربعين مليون، بعدما كان مليونين. وبحسب وزارة العمل، فالبطالة هي حظ 30 في المئة من الجامعيين المتخرجين في 2006. وتبلغ هذه النسبة 60 في المئة، بحسب لجنة الاصلاح التنموي الوطنية. ولا ريب في أن انكماش النمو الاقتصادي الصيني قد يزعزع الاستقرار الاجتماعي في هذا البلد. ولن يكون الاضطراب الاجتماعي محصوراً بشريحة واحدة من المجتمع الصيني. فمن المتوقع أن يطاول الطلاب الجامعيين، وسكان المدن، والعمال النازحين من الأرياف الى المدن.
وعلى خلاف التسعينات، حين حالت شبكات التضامن بين أجيال العائلة الواحدة أو بين الجيران دون تدهور حال شريحة من سكان المدن إبان إصلاح القطاع العام، تعجز هذه الشبكات، اليوم، عن ضبط آثار تباطؤ النمو الاقتصادي في أوساط العاملين في قطاع الخدمات. ففي العقد الأخير، عرفت المدن الصينية طبقة اجتماعية جديدة تضم أشخاصاً ضعيفي الكفاءة المهنية والدربة الأهلية. وغالباً ما يعمل هؤلاء في قطاع الخدمات. ومن الصعب التكهن بأثر انكماش النمو الاقتصادي في أوساط العمال النازحين من الأرياف. وفي التسعينات، كانت عودتهم من حيث أتوا في حال تراجع الأداء الاقتصادي الصيني، متاحة. ولكن، اليوم، يبدو الاحتمال هذا ضئيلاً. ومنذ 2003، قطف العمال النازحون ثمار تعاظم فرص العمل في قطاعات البناء وصناعة الأجهزة الكهربائية. ولكن زيادة فرص العمل لم يجارِها ارتفاع كبير في معدلات الإنتاجية. والحق ان الشركات الصينية تواجه صعوبة في تحقيق قيمة مضافة تعوض تكلفة الإنتاج، وتوفر سيولة مالية. وبحسب بعض الخبراء، يكاد يكون هامش الربح هذا معدوماً. ويترتب على نهج الحفاظ على مستويات العمالة، وهو نهج سياسي ضروري، سياسة هي أقرب الى الهروب الى الأمام أكثر مما هي معالجة ناجعة للمشكلة. فمثل هذا النهج يبدد موارد الحكومة، ويزيد حجم الإنفاق على الدين السيئ عوض دعم الاستهلاك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق