موقع المغربية
محمد خليفة
نقل تقرير إخباري عن مسؤول عسكري صيني قوله، إن الصين تملك القدرة على بناء أول حاملة طائرات لها بحلول عام 2010.
وأضاف هذا المسؤول الذي لم يكشف عن هويته، إن الصين تملك الحق الكامل والقوة لبناء حاملة طائرات، ويُعد اتجاه الصين لبناء حاملات طائرات دليلاً على طموحها إلى مقاسمة الولايات المتحدة في السيطرة على العالم، ذلك أن حاملة الطائرات ليست مجرد سفينة تمخر عباب البحار والمحيطات، بل هي ذراع حربية طويلة تستطيع أن تستخدمها الدولة لبسط نفوذها في مناطق بعيدة عنها آلاف الكيلومترات، وتعتبر الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تملك أكبر عدد من حاملات الطائرات وهي تنشر هذه الحاملات في المناطق الحساسة من العالم، وتتألف حاملة الطائرات من سفينة رئيسية يكون على متنها نحو خمسة آلاف بحاراً، وتحمل هذه السفينة على سطحها رادارات وأجهزة إنذار مبكر، وكذلك عدداً كبيراً من الطائرات المقاتلة وطائرات الدعم والمساندة، ويحمي هذه السفينة الكبيرة مجموعة من الغواصات والمدمرات التي تشكّل سياجاً يمنع اقتراب السفن والغواصات المعادية منها.
وقد ساهمت حاملات الطائرات الأميركية مساهمة فعّالة في حروب الهيمنة الأميركية، فقد كان لها دور كبير في حرب فيتنام (1965 ـ 1975) كما أنها شاركت في العمليات العسكرية التي قام بها الجيش الأميركي في الصومال عام 1994، وأثناء محاصرة العراق بعد إخراج القوات العراقية من الكويت عام 1991، كانت القاذفات الأميركية تنطلق من حاملات الطائرات المتواجدة في البحر المتوسط والمحيط الهندي وتنفّذ غارات على مواقع تابعة للجيش وللدولة العراقية.
وكانت لهذه الحاملات مساهمة كبيرة في عملية غزو أفغانستان عام 2001، وفي عملية غزو العراق عام 2003، وقد تولّدت فكرة حاملات الطائرات أثناء الصراع الذي دار في أعقاب الحرب العالمية الثانية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق، فقد اقتسمت هاتان الدولتان مناطق النفوذ في العالم ، وسعت كل منهما إلى امتلاك أكبر قوة تتمكن بها من حفظ نفوذها في هذه المنطقة أو تلك، وكان الأسطول الركيزة الأساسية التي انطلقت منها فكرة حاملات الطائرات، فقد اكتشفت هاتان الدولتان آنذاك، أن الأسطول الحربي يمكن تدميره من خلال القصف الجوي أو من خلال الصواريخ الموجّهة إن لم يكن محمياً بغطاء جوي، خاصة أن أساطيل كل منهما كانت تتواجد في أماكن بعيدة عن أراضيها، وبالتالي، كان يمكن لكل منهما أن تدمر أسطول الدولة الأخرى، وسرعان ما أصبح لدى كل منهما حاملات طائرات تعضد الأسطول وترفده بالقوة اللازمة لحمايته، وتوزّعت أساطيلهما في بحار العالم، في الشرق والغرب والشمال والجنوب، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، اختفت القوة الحربية السوفياتية ، واختفت معها الأفكار الحربية الضخمة التي كان يتبناها السوفيات، مثل بناء حاملات الطائرات ، وبرامج حرب النجوم، وقد ورثت روسيا التركة السوفياتية وكان عليها أن تنتقل من اقتصاد موجّه ومن ملكية جماعية لوسائل الإنتاج إلى اقتصاد مفتوح وملكية خاصة، وفي عملية الانتقال هذه ، كان اهتمام الروس منصبّاً على الاقتصاد ، ولم يهتموا بإعادة البرامج العسكرية إلى ما كانت عليه أيام الاتحاد السوفياتي، ولذلك انفردت الولايات المتحدة بالهيمنة على العالم، وراج مفهوم (العولمة) الذي يعني أمركة جميع الشعوب، وكانت الصين قد ظهرت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي كدولة شيوعية ضخمة، وتنبّه الشيوعيون الصينيون إلى خطورة الإفراط في تطبيق الشيوعية في الصين، وأن ذلك قد يؤدي إلى مصير مماثل لمصير الاتحاد السوفياتي، وفي عام 1992، اختتم مجلس الشعب الصيني دورته في إبريل بنداء لأخذ الحذر من »الاتجاه إلى اليسار«، وفُسِّر هذا النداء على أنه دعوة للإسراع في حملة الإصلاح الاقتصادي.
ومن ثم عاد هذا المجلس عام 1993 ليحثّ المسؤولين في الدولة الصينية على الاستمرار في التوجّه نحو اقتصاد السوق مع الاحتفاظ بالديكتاتورية السياسية، ومع هذه التوجهات ، بدأ اقتصاد الصين في النمو السريع، واستمر في نموه طوال فترة التسعينات، ولم ينتهِ القرن العشرون حتى أصبحت الصين قوة اقتصادية كبرى، وقد أدركت أن الاقتصاد القوي بحاجة إلى قوة عسكرية تحميه، ولذلك توجّهت إلى توسيع قاعدة صناعاتها الحربية وأنتجت أجيالاً جديدة من الصواريخ والقنابل الذرية، وامتلكت برنامجاً فضائياً، لكنها ظلت تعاني من قصر يدها في البحر، ولذا ذهبت إلى روسيا عام 2002 ، واشترت حاملة طائرات من مخلفات العهد السوفياتي، وكان الهدف من شراء هذه الحاملة هو معرفة المبدأ الذي تقوم عليه حاملات الطائرات من أجل بناء حاملات مماثلة، وها هي الصين الآن تعلن البدء بإنتاج حاملة طائرات، وفي الوقت نفسه، تعلن نفسها قطباً موازياً للقطب الأميركي، ولن يتأخر الزمن حتى تصبح حاملات الطائرات الصينية موجودة في كل بحار العالم وسوف تحمي هذه الحاملات المصالح الصينية المنتشرة في كل مكان.
٭كاتب من الإمارات
محمد خليفة
نقل تقرير إخباري عن مسؤول عسكري صيني قوله، إن الصين تملك القدرة على بناء أول حاملة طائرات لها بحلول عام 2010.
وأضاف هذا المسؤول الذي لم يكشف عن هويته، إن الصين تملك الحق الكامل والقوة لبناء حاملة طائرات، ويُعد اتجاه الصين لبناء حاملات طائرات دليلاً على طموحها إلى مقاسمة الولايات المتحدة في السيطرة على العالم، ذلك أن حاملة الطائرات ليست مجرد سفينة تمخر عباب البحار والمحيطات، بل هي ذراع حربية طويلة تستطيع أن تستخدمها الدولة لبسط نفوذها في مناطق بعيدة عنها آلاف الكيلومترات، وتعتبر الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تملك أكبر عدد من حاملات الطائرات وهي تنشر هذه الحاملات في المناطق الحساسة من العالم، وتتألف حاملة الطائرات من سفينة رئيسية يكون على متنها نحو خمسة آلاف بحاراً، وتحمل هذه السفينة على سطحها رادارات وأجهزة إنذار مبكر، وكذلك عدداً كبيراً من الطائرات المقاتلة وطائرات الدعم والمساندة، ويحمي هذه السفينة الكبيرة مجموعة من الغواصات والمدمرات التي تشكّل سياجاً يمنع اقتراب السفن والغواصات المعادية منها.
وقد ساهمت حاملات الطائرات الأميركية مساهمة فعّالة في حروب الهيمنة الأميركية، فقد كان لها دور كبير في حرب فيتنام (1965 ـ 1975) كما أنها شاركت في العمليات العسكرية التي قام بها الجيش الأميركي في الصومال عام 1994، وأثناء محاصرة العراق بعد إخراج القوات العراقية من الكويت عام 1991، كانت القاذفات الأميركية تنطلق من حاملات الطائرات المتواجدة في البحر المتوسط والمحيط الهندي وتنفّذ غارات على مواقع تابعة للجيش وللدولة العراقية.
وكانت لهذه الحاملات مساهمة كبيرة في عملية غزو أفغانستان عام 2001، وفي عملية غزو العراق عام 2003، وقد تولّدت فكرة حاملات الطائرات أثناء الصراع الذي دار في أعقاب الحرب العالمية الثانية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق، فقد اقتسمت هاتان الدولتان مناطق النفوذ في العالم ، وسعت كل منهما إلى امتلاك أكبر قوة تتمكن بها من حفظ نفوذها في هذه المنطقة أو تلك، وكان الأسطول الركيزة الأساسية التي انطلقت منها فكرة حاملات الطائرات، فقد اكتشفت هاتان الدولتان آنذاك، أن الأسطول الحربي يمكن تدميره من خلال القصف الجوي أو من خلال الصواريخ الموجّهة إن لم يكن محمياً بغطاء جوي، خاصة أن أساطيل كل منهما كانت تتواجد في أماكن بعيدة عن أراضيها، وبالتالي، كان يمكن لكل منهما أن تدمر أسطول الدولة الأخرى، وسرعان ما أصبح لدى كل منهما حاملات طائرات تعضد الأسطول وترفده بالقوة اللازمة لحمايته، وتوزّعت أساطيلهما في بحار العالم، في الشرق والغرب والشمال والجنوب، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، اختفت القوة الحربية السوفياتية ، واختفت معها الأفكار الحربية الضخمة التي كان يتبناها السوفيات، مثل بناء حاملات الطائرات ، وبرامج حرب النجوم، وقد ورثت روسيا التركة السوفياتية وكان عليها أن تنتقل من اقتصاد موجّه ومن ملكية جماعية لوسائل الإنتاج إلى اقتصاد مفتوح وملكية خاصة، وفي عملية الانتقال هذه ، كان اهتمام الروس منصبّاً على الاقتصاد ، ولم يهتموا بإعادة البرامج العسكرية إلى ما كانت عليه أيام الاتحاد السوفياتي، ولذلك انفردت الولايات المتحدة بالهيمنة على العالم، وراج مفهوم (العولمة) الذي يعني أمركة جميع الشعوب، وكانت الصين قد ظهرت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي كدولة شيوعية ضخمة، وتنبّه الشيوعيون الصينيون إلى خطورة الإفراط في تطبيق الشيوعية في الصين، وأن ذلك قد يؤدي إلى مصير مماثل لمصير الاتحاد السوفياتي، وفي عام 1992، اختتم مجلس الشعب الصيني دورته في إبريل بنداء لأخذ الحذر من »الاتجاه إلى اليسار«، وفُسِّر هذا النداء على أنه دعوة للإسراع في حملة الإصلاح الاقتصادي.
ومن ثم عاد هذا المجلس عام 1993 ليحثّ المسؤولين في الدولة الصينية على الاستمرار في التوجّه نحو اقتصاد السوق مع الاحتفاظ بالديكتاتورية السياسية، ومع هذه التوجهات ، بدأ اقتصاد الصين في النمو السريع، واستمر في نموه طوال فترة التسعينات، ولم ينتهِ القرن العشرون حتى أصبحت الصين قوة اقتصادية كبرى، وقد أدركت أن الاقتصاد القوي بحاجة إلى قوة عسكرية تحميه، ولذلك توجّهت إلى توسيع قاعدة صناعاتها الحربية وأنتجت أجيالاً جديدة من الصواريخ والقنابل الذرية، وامتلكت برنامجاً فضائياً، لكنها ظلت تعاني من قصر يدها في البحر، ولذا ذهبت إلى روسيا عام 2002 ، واشترت حاملة طائرات من مخلفات العهد السوفياتي، وكان الهدف من شراء هذه الحاملة هو معرفة المبدأ الذي تقوم عليه حاملات الطائرات من أجل بناء حاملات مماثلة، وها هي الصين الآن تعلن البدء بإنتاج حاملة طائرات، وفي الوقت نفسه، تعلن نفسها قطباً موازياً للقطب الأميركي، ولن يتأخر الزمن حتى تصبح حاملات الطائرات الصينية موجودة في كل بحار العالم وسوف تحمي هذه الحاملات المصالح الصينية المنتشرة في كل مكان.
٭كاتب من الإمارات

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق