شبكة أورينت برس
في رقعة مسيّجة من الضاحية الجنوبية لبكين يصعب وصفها، تركض مجموعات من الشبان في صفوف منظمة ومتراصّة وهم يرتدون بذلات عسكرية، فيما حبيبات العرق تلمع على أصداغهم تحت شمس الظهيرة الحارقة.
المدرّبون العسكريون يطلقون أوامرهم كالرصاص في وجوه هؤلاء الشبان الذين يبدون، في حال نظرت إليهم عن كثب، يافعين جداً، حتى إنك لتظن أن أعمارهم لا تتجاوز الـ14 عاماً. إنه مخيم التدريب العسكري في "داكسينغ"، لكن هؤلاء الشبان ليسوا جنوداً في ساحة التمرين. إنهم في الواقع مدمنون على الانترنت، ويتلقون العلاج في "مركز العلاج من الإدمان على الانترنت" في إحدى مقاطعات بكين، بعدما كانوا يمضون نحو 20 ساعة يومياً أمام شاشة الانترنت، وهو ما دفع الحكومة الصينية إلى افتتاح هذا المركز لمساعدتهم.
"أورينت برس" تعرض في تحقيقها التالي نشاطات المركز وأنواع العلاج التي يقدمها لأولئك الشبان:
دقّ التقرير الصادر عن مركز "الأطفال الوطني الصيني"، والذي اعتبر أن 13 في المائة من مستخدمي الانترنت في الصين تحت سن الـ18 عاماً أصبحوا مدمنين على الانترنت، أجراس الإنذار بقوة، وهو ما حمل الحكومة الصينية على تركيز اهتمامها على هذه المشكلة التي وصفتها بالمشكلة الاجتماعية "القاتلة"، التي تهدد أمن الدولة.
والجدير ذكره، أن عدد مستخدمي الانترنت في الصين قد ارتفع منذ بداية التسعينات إلى أكثر من 150 مليون في منتصف العام الجاري، ومن بين هؤلاء هناك نحو 15 في المائة تحت سن الـ18 سنة، وبحسب التقرير فإن أكثر من 2.3 مليون قاصر في الصين أصبحوا من مدمني الانترنت.
ونظراً لفداحة المشكلة، فقد سلطت وسائل الإعلام في بكين الضوء على حالات كثيرة لمدمني الانترنت الذين يهربون من مدارسهم للتوجّه إلى مقاهي الانترنت المنتشرة بكثرة في البلاد, وبعضهم قد يقتلون مَن حولهم بالخناجر والسكاكين إذا لم يتمكنوا من الدخول إلى عالم الانترنت، أو في حال خسروا في إحدى اللعب الالكترونية فقد يقتل أحدهم شريكه أو ينتحر.
وكمثال، فقدت أصدرت محكمة شانغهاي حكماً بالسجن المؤبد على شاب أدمن اللعب على الانترنت لدرجة أنه لم يتورّع عن طعن صديقه حتى الموت، لأنّ هذا الأخير سرق "سيفه" ونسبه إلى نفسه مع أن هذا "السيف" عبارة عن جائزة افتراضية وهمية تعطى للفائز في نهاية اللعبة!
وفي مارس الفائت، أعلنت إصلاحية الأحداث في بكين أن نحو 35 في المائة من المحتجزين، تم توقيفهم على خلفية ارتكابهم جرائم القتل والسرقة والعنف بسبب اللعب على الانترنت أو للتمكن من الدخول إلى بعض المواقع غير المجانية.
يُعتبر مركز العلاج من إدمان الانترنت في "داكسينغ" الأول من نوعه والأكبر من بين المشاريع الثمانية الأخرى التي تدعمها الحكومة الصينية للحدّ من الإدمان على الانترنت، إذ يستقبل المركز ما متوسطه 80 مدمناً في الشهر، ولكن العدد يرتفع إلى 250 مراهقاً في الشهر خلال العطلة الصيفية.
وتتراوح أعمار نزلاء المركز ما بين 14 و18 عاماً، رغم أن هناك حالة استثنائية حيث استقبل المركز صبياً في الحادية عشرة من عمره في حالة إدمان متردية. علماً بأنّ معظم النزلاء من الذكور. وحسبما يشير القيّمون على المركز، فإنّ الإدمان الأساسي هو الإدمان على اللعب على الانترنت ومن ثم الإدمان على دخول المواقع الإباحية ومواقع القمار.
ويُقسَّم المركز إلى 3 أقسام، فهناك مخيم للتدريب العسكري، إلى جانب مستشفى المركز، وأخيراً قسم الاحتجاز الإجباري. ويتضمن العلاج مزيجاً من العلاج النفسي، إلى جانب العلاج بالأدوية وبالتدريبات العسكرية الصارمة. وقد سجل نسبة نجاح في العلاج وصلت إلى 70 في المائة، بحيث لا يستغرق الشفاء أكثر من 3 أشهر للفرد في الحالات الطبيعية.
يقول مدير المركز "تاو ران" الذي أمضى معظم سنوات مهنته وهو يعالج مدمني الهيروين: إنّ الإدمان على الانترنت لا يختلف عن بقية أشكال الإدمان على المخدرات أو التدخين أو الكحول، فهو يؤثر سلباً في سلوك المدمن ويحدّ من قدرته على التصرّف بشكل طبيعي في مجتمعه، "فإذا ما منعنا المدمن عن الانترنت، سنجد أنه سيتصرّف بشكل فظ وعنيف، وربما يقدم على السرقة أو القتل لتأمين المال من أي مصدر ليتيح له استخدام الانترنت، حتى إن البعض من المدمنين يتوقف عن النوم أو تناول الطعام لأيام".
ويشير "ران" إلى أن المدمنين الذين غالباً ما يأتون إلى المركز بضغط من أهاليهم، يعانون في بادئ الأمر من مزيج من الغضب والإحباط والأرق والتغذية الرديئة وفقدان السيطرة على أفعالهم. لكن التدريب العسكري في المركز يسمح لهم باستعادة نظام حياتهم والتقيّد بمواعيد ونشاطات محددة مسبقاً، فضلاً عن إعادة بناء صحتهم النفسية والجسدية، في حين يركز العلاج النفسي على رسم أهداف لمستقبلهم ومساعدتهم على تخطي حاجز الانترنت.
يرى معظم العاملين في مركز "داكسينغ" أن مسببات الإدمان على الانترنت تكمن في الضغط الذي يعانيه المراهق وفي عدم قدرته على التأقلم مع مجتمعه أو عائلته، لذلك فهو يهرب من العالم الواقعي إلى عالم افتراضي لا يتطلب منه شيئاً سوى اللعب لساعات طويلة.
وللحدّ من إدمان الانترنت وضعت الحكومة الصينية سلسلة قوانين منها: إغلاق الكثير من المواقع الإلكترونية وعدم السماح للصينيين من شتّى الأعمار بدخولها، تجهيز فريق من 50 ألف شخص لمراقبة مدى ازدحام الانترنت يومياً، إلى جانب فرض نظام رقابة يمنع افتتاح مقاهي انترنت كثيرة في المنطقة الواحدة، ويحتم على بقية المقاهي وضع برامج ضدّ الإدمان تغلق المواقع في حال أمضى المستخدم وقتاً طويلاً أمامها.
لكن هذه السياسات لم تؤتِ ثمارها بعد، خصوصاً أنّ أصحاب هذه المقاهي يفضّلون دائماً الربح الوفير على صحة وسلامة المراهقين التي لا تعنيهم.
في رقعة مسيّجة من الضاحية الجنوبية لبكين يصعب وصفها، تركض مجموعات من الشبان في صفوف منظمة ومتراصّة وهم يرتدون بذلات عسكرية، فيما حبيبات العرق تلمع على أصداغهم تحت شمس الظهيرة الحارقة.
المدرّبون العسكريون يطلقون أوامرهم كالرصاص في وجوه هؤلاء الشبان الذين يبدون، في حال نظرت إليهم عن كثب، يافعين جداً، حتى إنك لتظن أن أعمارهم لا تتجاوز الـ14 عاماً. إنه مخيم التدريب العسكري في "داكسينغ"، لكن هؤلاء الشبان ليسوا جنوداً في ساحة التمرين. إنهم في الواقع مدمنون على الانترنت، ويتلقون العلاج في "مركز العلاج من الإدمان على الانترنت" في إحدى مقاطعات بكين، بعدما كانوا يمضون نحو 20 ساعة يومياً أمام شاشة الانترنت، وهو ما دفع الحكومة الصينية إلى افتتاح هذا المركز لمساعدتهم.
"أورينت برس" تعرض في تحقيقها التالي نشاطات المركز وأنواع العلاج التي يقدمها لأولئك الشبان:
دقّ التقرير الصادر عن مركز "الأطفال الوطني الصيني"، والذي اعتبر أن 13 في المائة من مستخدمي الانترنت في الصين تحت سن الـ18 عاماً أصبحوا مدمنين على الانترنت، أجراس الإنذار بقوة، وهو ما حمل الحكومة الصينية على تركيز اهتمامها على هذه المشكلة التي وصفتها بالمشكلة الاجتماعية "القاتلة"، التي تهدد أمن الدولة.
والجدير ذكره، أن عدد مستخدمي الانترنت في الصين قد ارتفع منذ بداية التسعينات إلى أكثر من 150 مليون في منتصف العام الجاري، ومن بين هؤلاء هناك نحو 15 في المائة تحت سن الـ18 سنة، وبحسب التقرير فإن أكثر من 2.3 مليون قاصر في الصين أصبحوا من مدمني الانترنت.
ونظراً لفداحة المشكلة، فقد سلطت وسائل الإعلام في بكين الضوء على حالات كثيرة لمدمني الانترنت الذين يهربون من مدارسهم للتوجّه إلى مقاهي الانترنت المنتشرة بكثرة في البلاد, وبعضهم قد يقتلون مَن حولهم بالخناجر والسكاكين إذا لم يتمكنوا من الدخول إلى عالم الانترنت، أو في حال خسروا في إحدى اللعب الالكترونية فقد يقتل أحدهم شريكه أو ينتحر.
وكمثال، فقدت أصدرت محكمة شانغهاي حكماً بالسجن المؤبد على شاب أدمن اللعب على الانترنت لدرجة أنه لم يتورّع عن طعن صديقه حتى الموت، لأنّ هذا الأخير سرق "سيفه" ونسبه إلى نفسه مع أن هذا "السيف" عبارة عن جائزة افتراضية وهمية تعطى للفائز في نهاية اللعبة!
وفي مارس الفائت، أعلنت إصلاحية الأحداث في بكين أن نحو 35 في المائة من المحتجزين، تم توقيفهم على خلفية ارتكابهم جرائم القتل والسرقة والعنف بسبب اللعب على الانترنت أو للتمكن من الدخول إلى بعض المواقع غير المجانية.
يُعتبر مركز العلاج من إدمان الانترنت في "داكسينغ" الأول من نوعه والأكبر من بين المشاريع الثمانية الأخرى التي تدعمها الحكومة الصينية للحدّ من الإدمان على الانترنت، إذ يستقبل المركز ما متوسطه 80 مدمناً في الشهر، ولكن العدد يرتفع إلى 250 مراهقاً في الشهر خلال العطلة الصيفية.
وتتراوح أعمار نزلاء المركز ما بين 14 و18 عاماً، رغم أن هناك حالة استثنائية حيث استقبل المركز صبياً في الحادية عشرة من عمره في حالة إدمان متردية. علماً بأنّ معظم النزلاء من الذكور. وحسبما يشير القيّمون على المركز، فإنّ الإدمان الأساسي هو الإدمان على اللعب على الانترنت ومن ثم الإدمان على دخول المواقع الإباحية ومواقع القمار.
ويُقسَّم المركز إلى 3 أقسام، فهناك مخيم للتدريب العسكري، إلى جانب مستشفى المركز، وأخيراً قسم الاحتجاز الإجباري. ويتضمن العلاج مزيجاً من العلاج النفسي، إلى جانب العلاج بالأدوية وبالتدريبات العسكرية الصارمة. وقد سجل نسبة نجاح في العلاج وصلت إلى 70 في المائة، بحيث لا يستغرق الشفاء أكثر من 3 أشهر للفرد في الحالات الطبيعية.
يقول مدير المركز "تاو ران" الذي أمضى معظم سنوات مهنته وهو يعالج مدمني الهيروين: إنّ الإدمان على الانترنت لا يختلف عن بقية أشكال الإدمان على المخدرات أو التدخين أو الكحول، فهو يؤثر سلباً في سلوك المدمن ويحدّ من قدرته على التصرّف بشكل طبيعي في مجتمعه، "فإذا ما منعنا المدمن عن الانترنت، سنجد أنه سيتصرّف بشكل فظ وعنيف، وربما يقدم على السرقة أو القتل لتأمين المال من أي مصدر ليتيح له استخدام الانترنت، حتى إن البعض من المدمنين يتوقف عن النوم أو تناول الطعام لأيام".
ويشير "ران" إلى أن المدمنين الذين غالباً ما يأتون إلى المركز بضغط من أهاليهم، يعانون في بادئ الأمر من مزيج من الغضب والإحباط والأرق والتغذية الرديئة وفقدان السيطرة على أفعالهم. لكن التدريب العسكري في المركز يسمح لهم باستعادة نظام حياتهم والتقيّد بمواعيد ونشاطات محددة مسبقاً، فضلاً عن إعادة بناء صحتهم النفسية والجسدية، في حين يركز العلاج النفسي على رسم أهداف لمستقبلهم ومساعدتهم على تخطي حاجز الانترنت.
يرى معظم العاملين في مركز "داكسينغ" أن مسببات الإدمان على الانترنت تكمن في الضغط الذي يعانيه المراهق وفي عدم قدرته على التأقلم مع مجتمعه أو عائلته، لذلك فهو يهرب من العالم الواقعي إلى عالم افتراضي لا يتطلب منه شيئاً سوى اللعب لساعات طويلة.
وللحدّ من إدمان الانترنت وضعت الحكومة الصينية سلسلة قوانين منها: إغلاق الكثير من المواقع الإلكترونية وعدم السماح للصينيين من شتّى الأعمار بدخولها، تجهيز فريق من 50 ألف شخص لمراقبة مدى ازدحام الانترنت يومياً، إلى جانب فرض نظام رقابة يمنع افتتاح مقاهي انترنت كثيرة في المنطقة الواحدة، ويحتم على بقية المقاهي وضع برامج ضدّ الإدمان تغلق المواقع في حال أمضى المستخدم وقتاً طويلاً أمامها.
لكن هذه السياسات لم تؤتِ ثمارها بعد، خصوصاً أنّ أصحاب هذه المقاهي يفضّلون دائماً الربح الوفير على صحة وسلامة المراهقين التي لا تعنيهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق