صحيفة الوقت البحرينية
حياة عطية
مرة اخرى تبدي الولايات المتحدة استياءها من تحرك منظمة شنغهاي. وخصوصا من مشاركة ايران فيها. وإذا كانت هذه الزاوية قد شهدت قبل اكثر من سنة التفاتة الى هذه المسالة، فذلك لان صاحبتها تعيش في اوروبا. حيث يبرز السؤال: ما علاقة أوروبا بشنغهاي؟ لقد جاء فلاديمير بوتين الى السلطة محمولا على تصميم اعادة روسيا الى موقعها على الساحة الدولية، ولكن مع افادة كبيرة من اخطاء الماضي. تصميم أدركته جيدا وزيرة الخارجية الأميركية التي أنجزت رسالتها للدكتوراه حول الاتحاد السوفييتي، وعبرت عن ذلك بقولها ان روسيا ستحتاج الى خمسين سنة منذ سقوط الاتحاد، وهذه هي المساحة التي يجب على الولايات المتحدة ان تستغلها. لكن الرجل الصغير - ويبدو ان قدر روسيا هو الرجال قصيرو القامات، منذ بطرس الاكبر - قد قرر اختصار المدة المقدرة على يد الوزيرة السمراء. وعليه كان أمامه ان يلتفت الى اتجاهين، هما قدر الثنائية الجيوستراتيجية الروسية على خريطة العالم: الغرب الأوروبي، والشرق.
ففي الاول ثمة قوة تنمو باطراد كبير وتتسع باتجاه شرقي القارة العجوز، لتشكل قوة عالمية مؤهلة لإعادة التوازن الى الساحة الدولية، وإنهاء الأحادية الأميركية. غير ان ذلك لم يكن يوما أمرا مضمونا، حيث ان الصراع السياسي الحقيقي داخل اوروبا، هو الصراع بين خط الأمركة الأطلسية، الذي يريد الالتحاق الكلي بالاطلسة وراء الأميركيين، وبالطبع اللوبي اليهودي. وبين خط الاستقلالية الذي يريد ان تكون اوروبا حليفا لأميركا، لكن، حليفا يتمتع بكامل الاستقلالية السياسية والاقتصادية والثقافية، في اطار من التكافؤ والحق في الاختلاف. واذا كان هذا الامر يبدو شبه محسوم في بريطانيا، فإن لندن لم تكن يوما مركز الثقل في قيادة أوروبا الموحدة، بل ان هذا المركز تمثل منذ بداية المشروع التوحيدي في ألمانيا وفرنسا. من هنا تشكل المحور الروسي ? الألماني - الفرنسي، أثناء حكم شرويدر وشيراك، وبرز بشكل واضح في حرب الخليج الأخيرة التي شكلت المفصل الحاسم بالنسبة لمشروع الهيمنة الأحادية الأميركية. منذ هذه تركز عمل اللوبيهات المالية والسياسية الاميركية ? اليهودية على إسقاط النهجين الحاكمين في برلين وباريس، وللأسف تمكن أخيراُ من الانتصار مع ميركل وساركوزي.
بوتين لم يكن بحاجة لأن ينتظر سقوط شيراك، فقد قرأ الرسالة منذ سقوط شرويدر، وبالتالي أدار وجهه نحو الشرق، حيث الصين، ودول آسيا الوسطى، وحيث أخيرا إيران التي تمتلك اكثر من ميزة منها جغرافية الجسر مع الخليج العربي، خصوصاً بعد سقوط العراق لأجل غير معروف. لذا حضرت ايران اجتماعات شنغهاي في المؤتمر السابق في الصين بصفة مراقب، وتحولت في مؤتمر هذا العام الذي سيعقد في الشهر المقبل في كازاخستان، الى مشارك كامل العضوية.
سؤالان يبرزان أمام هذا التطور: ما هو مدى القوة الذي بلغته منظمة شنغهاي؟ وبتعبير أوضح: أهي في مستوى يسمح لها بالحلول محل الاتحاد السوفييتي السابق من حيث لعب دور على صعيد إعادة التوازن الدولي؟
أما السؤال الثاني الذي يهمنا، من أي تحليل سياسي لتطورات العالم فهو: كيف تتبلور مصلحتنا نحن كعرب في ضوء هذه التطورات؟
على السؤال الأول يأتي الجواب من تصريحات المسؤولين في دول المنظمة، ومن تصرفاتهم، حيث يبدو واضحا انهم يعملون على خطين: تهدئة مطلقة في التصريحات الكلامية، وعمل هادئ، لكنه جاد على الأرض الاقتصادية والعسكرية. ففي حين يعلنون ان منظمتهم ليست موازيا منافسا لحلف الأطلسي، وأن طموحاتهم لا تتعدى التعاون الاقتصادي بين دولهم، إضافة الى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة. نجد ان التعاون الاقتصادي تحقق فعلا، ولكن مع خطوات سياسية ? عسكرية، بدأت بمطالبة البيان الختامي لمؤتمرهم السابق بخروج القواعد العسكرية الأميركية من آسيا الوسطى، وبانتهاء المهمة الأميركية في أفغانستان طالما ان الأفغان قد تسلموا حكم بلادهم. وانتقلت الى خطوات عملية منها إنهاء وجود قاعدة أميركية في أوزبكستان، ومطالبة طاجاكستان برفع إيجار قاعدة اخرى، وصولا الى مناورات عسكرية روسية ? صينية مشتركة، وأن تكن ما تزال متواضعة الحجم. مما يرسم ملامح بدايات هادئة مدروسة وغير متسرعة، مؤهلة بذلك للتنامي والنجاح.
وهنا يأتي السؤال الثاني الذي يمكن اختصار جوابه بسؤال بسيط: هل يمكن ان تكون مصلحتنا في بقاء أحادية دولية محكومة كليا بالصهيونية العالمية، وبمصالح اسرائيل؟ أحادية تعرف كيف تخلق لنا شرخا استراتيجيا لها، سنيا شيعيا على امتداد العالم الإسلامي، يجعل من ايران الشيعية بعبعا، يحل محل بعبع صدام حسين في دفع اصحاب المال الى شراء أسلحة لا حاجة لهم بها، كي يقدم ثمنها، علنا، وفي اللحظة نفسها، دعما ماليا وعسكريا لإسرائيل؟ سؤال يستدير ليتحول أيضا نحو الوجهة الإيرانية، التي تكون مفتقرة الى الحكمة السياسية التاريخية إن لم تفهم ان مصلحتها في استغلال الوضع لإقامة تعاون مع العالم العربي، لا، لاستغلال وقوع البقرة، واستلال السكاكين.
مرة اخرى تبدي الولايات المتحدة استياءها من تحرك منظمة شنغهاي. وخصوصا من مشاركة ايران فيها. وإذا كانت هذه الزاوية قد شهدت قبل اكثر من سنة التفاتة الى هذه المسالة، فذلك لان صاحبتها تعيش في اوروبا. حيث يبرز السؤال: ما علاقة أوروبا بشنغهاي؟ لقد جاء فلاديمير بوتين الى السلطة محمولا على تصميم اعادة روسيا الى موقعها على الساحة الدولية، ولكن مع افادة كبيرة من اخطاء الماضي. تصميم أدركته جيدا وزيرة الخارجية الأميركية التي أنجزت رسالتها للدكتوراه حول الاتحاد السوفييتي، وعبرت عن ذلك بقولها ان روسيا ستحتاج الى خمسين سنة منذ سقوط الاتحاد، وهذه هي المساحة التي يجب على الولايات المتحدة ان تستغلها. لكن الرجل الصغير - ويبدو ان قدر روسيا هو الرجال قصيرو القامات، منذ بطرس الاكبر - قد قرر اختصار المدة المقدرة على يد الوزيرة السمراء. وعليه كان أمامه ان يلتفت الى اتجاهين، هما قدر الثنائية الجيوستراتيجية الروسية على خريطة العالم: الغرب الأوروبي، والشرق.
ففي الاول ثمة قوة تنمو باطراد كبير وتتسع باتجاه شرقي القارة العجوز، لتشكل قوة عالمية مؤهلة لإعادة التوازن الى الساحة الدولية، وإنهاء الأحادية الأميركية. غير ان ذلك لم يكن يوما أمرا مضمونا، حيث ان الصراع السياسي الحقيقي داخل اوروبا، هو الصراع بين خط الأمركة الأطلسية، الذي يريد الالتحاق الكلي بالاطلسة وراء الأميركيين، وبالطبع اللوبي اليهودي. وبين خط الاستقلالية الذي يريد ان تكون اوروبا حليفا لأميركا، لكن، حليفا يتمتع بكامل الاستقلالية السياسية والاقتصادية والثقافية، في اطار من التكافؤ والحق في الاختلاف. واذا كان هذا الامر يبدو شبه محسوم في بريطانيا، فإن لندن لم تكن يوما مركز الثقل في قيادة أوروبا الموحدة، بل ان هذا المركز تمثل منذ بداية المشروع التوحيدي في ألمانيا وفرنسا. من هنا تشكل المحور الروسي ? الألماني - الفرنسي، أثناء حكم شرويدر وشيراك، وبرز بشكل واضح في حرب الخليج الأخيرة التي شكلت المفصل الحاسم بالنسبة لمشروع الهيمنة الأحادية الأميركية. منذ هذه تركز عمل اللوبيهات المالية والسياسية الاميركية ? اليهودية على إسقاط النهجين الحاكمين في برلين وباريس، وللأسف تمكن أخيراُ من الانتصار مع ميركل وساركوزي.
بوتين لم يكن بحاجة لأن ينتظر سقوط شيراك، فقد قرأ الرسالة منذ سقوط شرويدر، وبالتالي أدار وجهه نحو الشرق، حيث الصين، ودول آسيا الوسطى، وحيث أخيرا إيران التي تمتلك اكثر من ميزة منها جغرافية الجسر مع الخليج العربي، خصوصاً بعد سقوط العراق لأجل غير معروف. لذا حضرت ايران اجتماعات شنغهاي في المؤتمر السابق في الصين بصفة مراقب، وتحولت في مؤتمر هذا العام الذي سيعقد في الشهر المقبل في كازاخستان، الى مشارك كامل العضوية.
سؤالان يبرزان أمام هذا التطور: ما هو مدى القوة الذي بلغته منظمة شنغهاي؟ وبتعبير أوضح: أهي في مستوى يسمح لها بالحلول محل الاتحاد السوفييتي السابق من حيث لعب دور على صعيد إعادة التوازن الدولي؟
أما السؤال الثاني الذي يهمنا، من أي تحليل سياسي لتطورات العالم فهو: كيف تتبلور مصلحتنا نحن كعرب في ضوء هذه التطورات؟
على السؤال الأول يأتي الجواب من تصريحات المسؤولين في دول المنظمة، ومن تصرفاتهم، حيث يبدو واضحا انهم يعملون على خطين: تهدئة مطلقة في التصريحات الكلامية، وعمل هادئ، لكنه جاد على الأرض الاقتصادية والعسكرية. ففي حين يعلنون ان منظمتهم ليست موازيا منافسا لحلف الأطلسي، وأن طموحاتهم لا تتعدى التعاون الاقتصادي بين دولهم، إضافة الى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة. نجد ان التعاون الاقتصادي تحقق فعلا، ولكن مع خطوات سياسية ? عسكرية، بدأت بمطالبة البيان الختامي لمؤتمرهم السابق بخروج القواعد العسكرية الأميركية من آسيا الوسطى، وبانتهاء المهمة الأميركية في أفغانستان طالما ان الأفغان قد تسلموا حكم بلادهم. وانتقلت الى خطوات عملية منها إنهاء وجود قاعدة أميركية في أوزبكستان، ومطالبة طاجاكستان برفع إيجار قاعدة اخرى، وصولا الى مناورات عسكرية روسية ? صينية مشتركة، وأن تكن ما تزال متواضعة الحجم. مما يرسم ملامح بدايات هادئة مدروسة وغير متسرعة، مؤهلة بذلك للتنامي والنجاح.
وهنا يأتي السؤال الثاني الذي يمكن اختصار جوابه بسؤال بسيط: هل يمكن ان تكون مصلحتنا في بقاء أحادية دولية محكومة كليا بالصهيونية العالمية، وبمصالح اسرائيل؟ أحادية تعرف كيف تخلق لنا شرخا استراتيجيا لها، سنيا شيعيا على امتداد العالم الإسلامي، يجعل من ايران الشيعية بعبعا، يحل محل بعبع صدام حسين في دفع اصحاب المال الى شراء أسلحة لا حاجة لهم بها، كي يقدم ثمنها، علنا، وفي اللحظة نفسها، دعما ماليا وعسكريا لإسرائيل؟ سؤال يستدير ليتحول أيضا نحو الوجهة الإيرانية، التي تكون مفتقرة الى الحكمة السياسية التاريخية إن لم تفهم ان مصلحتها في استغلال الوضع لإقامة تعاون مع العالم العربي، لا، لاستغلال وقوع البقرة، واستلال السكاكين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق