مجلة تايم الأميركية
ريتشارد داودن
قد يرسي انعطاف صغير في السياسة الخارجية الصينية السلام بدارفور. فالصين هي أكبر شركاء السودان التجاريين، وهي وتشتري 65 في المئة من النفط السوداني. والى وقت قريب، دافعت الصين عن السودان، وآزرته في مواجهة اتهامات الغرب له بارتكاب إبادة جماعية. ولكنها أقنعت، أخيراً، السودان باستقبال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة بدارفور. وفي الماضي، درجت الصين على تجنب التدخل في شؤون الدول الأخرى الداخلية. فمثل هذا التدخل قد يفتح الباب أمام تدخل الدول الغربية في شؤونها الداخلية. وقدمت بكين مساعدات مادية الى بلدان أفريقية من دون إلزام هذه الدول التقيد بأي شروط. فهي سعت الى علاقات متكافئة مع البلدان النامية.
وغضت بكين النظر وقتاً طويلاً عن النزاع الدائر بدارفور. ولكنها، اليوم، عدلت عن سياستها هذه، وأظهرت عزماً على حمل السودان على التزام قرارات مجلس الأمن. وظهر انعطاف سياسة بكين في تصريحات المسؤولين الصينيين المشابهة لتصريحات نظرائهم الغربيين. فمبعوث الصين الخاص الى السودان، ليو غوينجين، أعلن ان بلاده تساند سعي البلدان الأفريقية في إرساء الديموقراطية وحكم القانون والتزام العدالة. وبعث رفض السودان التعامل مع منظمة الأمم المتحدة الإحباط في نفوس المسؤولين الصينيين.
ولكن ما أسباب تغير موقف الصين؟ لا شك في ان السياسة الصينية بأفريقيا واجهت صعوبات في الآونة الأخيرة. فقتلُ متمردين انفصاليين أثيوبيين عمالاً صينيين في قطاع النفط بأثيوبيا، صدم بكين. وهي لطالما حسبت ان الأفارقة يرحبون بها وبدورها. والاستثمارات الصينية بإفريقيا ضخمة. ولكن بكين أدركت، أخيراً، ان الحكومات الأفريقية عاجزة عن حماية مصالحها. ومن المتوقع ان توطد الصين علاقاتها بالقوى المحلية غير الحكومية لرعاية مصالحها. ولا شك، كذلك، في ان الصين، وهي استعادت نفوذها على الساحة الدولية، تقر بضرورة التزام قوانين الدول الكبرى، وتحاول الاضطلاع بدور قوة غير استعمارية.
والحق ان الصين حريصة أشد الحرص على حسن سير الأمور في الألعاب الأولمبية بالعاصمة الصينية، في 2008. وترغب بكين، وهي تنظر بعين القلق الى دعوات مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية وتنظيم تظاهرات تحتج على سياسات الصين، في مجيء الزائرين لمشاهدة هذه الألعاب. وعلى رغم إبقاء دورها طي الكتمان، أسهمت بكين في حمل السودان على قبول قرار الأمم المتحدة.
ولكن الصين لم تتبن المواقف الغربية إزاء أفريقيا. فهي أرادت ان تكون وسيطاً بين الغرب، الإمبريالي والعدائي، وبين الحكومة السودانية العنيدة. ففي مجلس الامن، سعت بكين الى تعديل نص مشروع القرار البريطاني في قضية دارفور. ونجحت في حذف بندين ينصان على تهديد الخرطوم بفرض العقوبات عليها، وإدانة انتهاكها حقوق الإنسان، ومسؤوليتها عن أعمال عنف ارتكبت في حق مواطنيها في السابق. ويخول قرار مجلس الامن قوات حفظ السلام اللجوء الى السلاح للدفاع عن نفسها، وحماية المدنيين، وضمان ممرات آمنة لعمال الإغاثة والمساعدات. ولكن فرض السلام والأمن في دارفور يفترض إرسال قوة حفظ سلام يفوق عددها 27 ألف عسكري، وتفويض هذه القوى قتال الميليشيات ومصادرة السلاح. فالحرب بدارفور لم تعد كما كانت عليه عند اندلاعها. ففي البدء، تمردت حركتان محليتان على الحكومة. وردت الخرطوم بتسليح ميليشيات عربية (اللغة) لمهاجمة مدنيين ينتمون الى قوم الميليشيات نفسها. واليوم، انقسمت الحركتان المتمردتان الى نحو عشرين عصابة تسعى الى السيطرة على اراضي دارفور والسرقة.
ولعل تدخل بكين يسوغ الأمل في حلول السلام بدارفور.
ريتشارد داودن
قد يرسي انعطاف صغير في السياسة الخارجية الصينية السلام بدارفور. فالصين هي أكبر شركاء السودان التجاريين، وهي وتشتري 65 في المئة من النفط السوداني. والى وقت قريب، دافعت الصين عن السودان، وآزرته في مواجهة اتهامات الغرب له بارتكاب إبادة جماعية. ولكنها أقنعت، أخيراً، السودان باستقبال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة بدارفور. وفي الماضي، درجت الصين على تجنب التدخل في شؤون الدول الأخرى الداخلية. فمثل هذا التدخل قد يفتح الباب أمام تدخل الدول الغربية في شؤونها الداخلية. وقدمت بكين مساعدات مادية الى بلدان أفريقية من دون إلزام هذه الدول التقيد بأي شروط. فهي سعت الى علاقات متكافئة مع البلدان النامية.
وغضت بكين النظر وقتاً طويلاً عن النزاع الدائر بدارفور. ولكنها، اليوم، عدلت عن سياستها هذه، وأظهرت عزماً على حمل السودان على التزام قرارات مجلس الأمن. وظهر انعطاف سياسة بكين في تصريحات المسؤولين الصينيين المشابهة لتصريحات نظرائهم الغربيين. فمبعوث الصين الخاص الى السودان، ليو غوينجين، أعلن ان بلاده تساند سعي البلدان الأفريقية في إرساء الديموقراطية وحكم القانون والتزام العدالة. وبعث رفض السودان التعامل مع منظمة الأمم المتحدة الإحباط في نفوس المسؤولين الصينيين.
ولكن ما أسباب تغير موقف الصين؟ لا شك في ان السياسة الصينية بأفريقيا واجهت صعوبات في الآونة الأخيرة. فقتلُ متمردين انفصاليين أثيوبيين عمالاً صينيين في قطاع النفط بأثيوبيا، صدم بكين. وهي لطالما حسبت ان الأفارقة يرحبون بها وبدورها. والاستثمارات الصينية بإفريقيا ضخمة. ولكن بكين أدركت، أخيراً، ان الحكومات الأفريقية عاجزة عن حماية مصالحها. ومن المتوقع ان توطد الصين علاقاتها بالقوى المحلية غير الحكومية لرعاية مصالحها. ولا شك، كذلك، في ان الصين، وهي استعادت نفوذها على الساحة الدولية، تقر بضرورة التزام قوانين الدول الكبرى، وتحاول الاضطلاع بدور قوة غير استعمارية.
والحق ان الصين حريصة أشد الحرص على حسن سير الأمور في الألعاب الأولمبية بالعاصمة الصينية، في 2008. وترغب بكين، وهي تنظر بعين القلق الى دعوات مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية وتنظيم تظاهرات تحتج على سياسات الصين، في مجيء الزائرين لمشاهدة هذه الألعاب. وعلى رغم إبقاء دورها طي الكتمان، أسهمت بكين في حمل السودان على قبول قرار الأمم المتحدة.
ولكن الصين لم تتبن المواقف الغربية إزاء أفريقيا. فهي أرادت ان تكون وسيطاً بين الغرب، الإمبريالي والعدائي، وبين الحكومة السودانية العنيدة. ففي مجلس الامن، سعت بكين الى تعديل نص مشروع القرار البريطاني في قضية دارفور. ونجحت في حذف بندين ينصان على تهديد الخرطوم بفرض العقوبات عليها، وإدانة انتهاكها حقوق الإنسان، ومسؤوليتها عن أعمال عنف ارتكبت في حق مواطنيها في السابق. ويخول قرار مجلس الامن قوات حفظ السلام اللجوء الى السلاح للدفاع عن نفسها، وحماية المدنيين، وضمان ممرات آمنة لعمال الإغاثة والمساعدات. ولكن فرض السلام والأمن في دارفور يفترض إرسال قوة حفظ سلام يفوق عددها 27 ألف عسكري، وتفويض هذه القوى قتال الميليشيات ومصادرة السلاح. فالحرب بدارفور لم تعد كما كانت عليه عند اندلاعها. ففي البدء، تمردت حركتان محليتان على الحكومة. وردت الخرطوم بتسليح ميليشيات عربية (اللغة) لمهاجمة مدنيين ينتمون الى قوم الميليشيات نفسها. واليوم، انقسمت الحركتان المتمردتان الى نحو عشرين عصابة تسعى الى السيطرة على اراضي دارفور والسرقة.
ولعل تدخل بكين يسوغ الأمل في حلول السلام بدارفور.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق