
صحيفة الراية القطرية
عندما تدخل أي متجر تجد أن معظم البضائع والسلع المعروضة فيه قد صنعت في الصين، فالتنين الصيني غزا بمنتجاته كل دول العالم في الشرق والغرب، وفي بلادنا العربية يكاد لا يخلو بيت من منتج أو جهاز صيني، ولكنك عندما تقلب في البضائع والسلع الصينية تجد شعار صنع في الصين مكتوباً إما بخط صغير أو في مكان غير ظاهر، في حين أن المنتج الياباني تري عليه عبارة صنع في اليابان ببنط كبير، فلماذا الصيني يظهر علي حياء بينما الياباني يكاد يتيه فخراً بمنشأته، إنها الجودة هي السبب، المنتج الصيني غالباً منخفض أو متدني الجودة بينما المنتج الياباني عالي الجودة وتشعر بارتياح واطمئنان عند اقتنائه رغم ارتفاع سعره كثيراً مقارنة بسعر المنتج الصيني.
وليس بجديد علينا أن كثيرين منا اشتكوا من تعطل الجهاز الصيني رغم عدم مرور فترة طويلة علي شرائه واستخدامه، ورغم ذلك فإننا لا نستطيع أن نتوقف عن شراء المنتجات الصينية فهي متوفرة بشكل أكبر وهي الأرخص والأفضل سعراً إلا أن رخص السعر يبدو أنه لن يكون ضمانا لاستمرار الإقبال علي شراء البضائع الصينية حيث شهدت الآونة الأخيرة صدور تقارير وتصريحات من مسؤولين صينيين اعترفوا فيها برداءة وتدني جودة معظم المنتجات الصينية بل وصفها البعض بأنها سلع مغشوشة، كما أن وسائل الإعلام الأمريكية فضحت السلع الصينية سيئة التصنيع وبهذا أصبحت الصناعة الصينية تواجه خطراً ومرحلة شديدة الحساسية تكاد تدمر ما تبقي من سمعة هذه الصناعة المتهمة دائماً بتقليد الماركات الأصلية والحرص الدائم علي تقديم منتج رخيص علي حساب الجودة وكسب ثقة المستهلك.
مجلة نيوزويك العربية في عددها الأخير سلطت الضوء علي ما يتهدد الازدهار الصناعي الصيني من مخاطر في تقرير بعنوان: فضيحة في الصين، وفيما يلي نص التقرير:
يستمر هاتف وانغ هاي النقال في الرنين مستقبلا مكالمات الزبائن. إنه أكثر محاربي الصين ضد السلع الخادعة والزائفة والخطرة شهرة.
ويستهدف مستشاري قطاع الأعمال المزيفين، ويساعد الزبائن المخدوعين، ويحمي كاشفي المستور الذين يواجه الكثيرون منهم التحرش أو ما هو أسوأ. ويقول وانغ الذي ما برح يخوض حرب الدفاع عن حقوق المستهلكين لأكثر من عقد من الزمن: "ببساطة، لا يوجد نظام رشيد لضمان مراقبة الجودة في الصين.
وحتى المخبرون السريون الذين يبلغون السلطات عن أحد ما يبيع سلعا مزيفة يمكن أن ينتهي بهم المطاف إلي الموت في ظروف مريبة".
يضمن كل ذلك بقاء وانغ مشغولا جدا هذه الأيام. فقد هز عدد من الفضائح الدرامية المتعلقة بأمن المنتجات الصين في الشهور الماضية، ودب الرعب في العالم.
وفضحت وسائل الإعلام في الولايات المتحدة سلعة سيئة التصنيع بعد أخري تم استيرادها من الصين، من أطعمة الحيوانات الأليفة المسممة إلي معجون الأسنان السمي، إلي الإطارات السيئة الصنع إلي حد أن أجزاءها مبعثرة في كل مكان علي الطرق الأمريكية السريعة. وطرحت تلك الاكتشافات أسئلة ملحة وجدية حول صعود الصين كمصنع للعالم.
قد يكون من الصعب الآن تذكر كيف كان النقاد والصحافة العالمية قبل بضع سنوات فقط، ينظرون بعين الإعجاب إلي السرعة التي تحولت الصين فيها إلي قوة تصدير تصنيعية كبري قادرة، أو هكذا كان الاعتقاد، علي صناعة أي شيء تقريبا بشكل سريع، ورخيص، وجيد.
أخذت الصورة تتجلي علي حقيقتها الآن، وهي ليست صورة جميلة. فبعيدا عن الاقتصاد المنضبط والمراقب رقابة قوية الذي كان يعتقد أنه السائد في الصين، كشفت الفضائح المتواصلة عن نظام يميل نحو الفوضي في الغالب، وتسوده معايير متراخية تضعف فيه سلطة الحكومة الاقتصادية نظرا للإصلاحات السريعة.
وهذا الوضع المؤسف ليس فريدا، فقد مرت اقتصادات أخري، مثل اقتصاد كوريا الجنوبية واليابان، بآلام متزايدة مشابهة قبل عقود من الزمن.
لكن الفرق - والخطر - يتمثل في الحجم نظرا إلي أن السلع الصينية تهيمن الآن علي العالم في عدد كبير من القطاعات التجارية.
وإذا لم تستطع الصين تحسين صورتها بسرعة وتحويل شعار "صنع في الصين" إلي ماركة لها اعتبارها أو تتمتع بالمصداقية علي الأقل فإن الزبائن سيبقون معرضين للمخاطر، ويمكن لمعجزة البلاد الاقتصادية التي يحركها التصدير أن تواجه مشاكل جدية.
لا شيء أكثر شبها بصين اليوم من الولايات المتحدة قبل قرن حين كان الأثرياء الذين أثروا بطرق غير مشروعة ورجال العصابات والرأسمالية الفجة هم المهيمنون.
والآن، كما هو الحال عندئذ، يستفيد أصحاب المصالح الراسخة الأقوياء من القوانين الغامضة والتنفيذ السييء للقانون والفساد المتغلغل ونقص وعي المستهلكين.
وكان غضب الرأي العام في الولايات المتحدة في أوائل القرن ال20 بشأن العقاقير المزيفة والأطعمة الملوثة الذي أوقدته حكايات حية مثل رواية The Jungle (الغاب) التي كتبها أبتون سنكلير، قد دفعت في النهاية إلي تمرير مرسوم الأغذية والعقاقير النقية الذي شكل علامة فارقة. والصين بحاجة إلي ثورة مشابهة اليوم إذا ما أرادت حماية قدرتها التنافسية وزبائنها.
والمشكلة ملحة داخل البلاد علي وجه الخصوص. فالأوضاع أكثر سوءا داخل الصين مهما بدت فضائح التصدير سيئة. فالمعامل التي تنتج السلع للداخل غالبا ما تلتزم بمعايير أقل من تلك التي تنتج الملابس أو الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية أو رقائق الصغائر وتصدرها. ويمكن بكل بساطة مقارنة حس المسؤولية الاجتماعية في عرض زو كينغ الفاضح، What Kind of God أي نوع من (الآلهة)، بملحمة سنكلير. ويسرد زو في الكتاب قصة بعد قصة بشكل يجعل شعر رأسك يقف. فهنالك طعام البحر الملوث بمواد مضافة تقلل عدد الحيوانات المنوية لدي الرجال، وصلصة الصويا التي عظّمت بإضافة شعر بشري ملوث بالزرنيخ تم التقاطه من أرض صالون الحلاقة، وطعام الوجبة السريعة الذي حقن بالهرمون بحيث يؤدي إلي ظهور شعر الذقن لدي الأطفال الذكور وهم في عمر ست سنوات، ونمو أثداء البنات وهن في السابعة من العمر.
توفرت الكثير من المواد لزو وهو يكتب كتابه. ومع أن فضائح التصدير مازالت جديدة إلا أن المستهلكين الصينيين تضرروا مدة طويلة إلي حد أن خسائرهم وصلت إلي درجة مذهلة. فقد ألقي اللوم علي مضادات حيوية مزيفة تم إنتاجها في أنهوي في ست وفيات وسقوط 80 مريضا عام 2006. وفي 2004، قتل حليب أطفال غير آمن 50 رضيعا علي الأقل وخلف 200 آخرين مصابين بسوء تغذية شديد، وفقا لتقارير وسائل الإعلام.
وتأثرت جميع أصناف السلع، من السكاكر، التي أدت إلي اختناق الأطفال، إلي الألعاب النارية القاتلة إلي كريمات الوجه السامة.
ويعاني 300 مليون مواطن صيني علي الأقل - أي ما يساوي عدد سكان الولايات المتحدة تقريبا - من الأوبئة المتأصلة في الأغذية سنويا طبقا لتقرير صدر أخيرا عن بنك التنمية الآسيوي ومنظمة الصحة العالمية.
لكن من المنصف القول إن بكين بذلت بعض المحاولات للحد من الضرر. وقد بدأ المسؤولون المتورطون في فضائح السلع الاستهلاكية يواجهون عواقب وخيمة. ففي مايو، قضت محكمة بإعدام زينغ هسياويو، القائد الأول لإدارة الأغذية والعقاقير التابعة للدولة، لأنه أجاز أدوية مزيفة مقابل رشاوي. وأوقف مسؤولون من مصنع أنتج مادة الميلامين التي تم ربطها بموت 16 حيوانا أليفا في الولايات المتحدة.
وفي الأسبوع الماضي، حملت وسائل إعلام الولايات المتحدة أنباء عن تسرب مبيدات حشرية وعقاقير أثرت علي إنتاج سمك السنور المنتج في مزارع والمصدر إلي أسواق الولايات المتحدة، وأعلنت السلطات الصينية عن استطلاع أجري في وقت سابق من هذا العام يظهر أن أقل من 1 بالمائة من الأغذية المباعة من أجل التصدير - و20 بالمائة من المنتجات المصنوعة للاستهلاك الداخلي - إما أن تكون دون المعايير المطلوبة أو ملوثة.
لكن مازال من المبكر جدا الاستنتاج بأن الصين بدأت بالتصدي لمشاكلها بالطريقة التي سارت عليها الولايات المتحدة.
ويعود ذلك جزئيا إلي أن السياسة هنا مازالت تشكل لعبة مختلفة وخطيرة. فحين صدر كتاب أي نوع من الآلهة، بداية هذا العام، حرر طابعوه التابعون للدولة النص بشكل مكثف ووزعوا عددا قليلا من النسخ مع شح في الإعلانات لضمان ردة فعل محدودة إلي الحد الأدني إذا ما قورنت بردة الفعل التي قابلت كتاب سنكلير.
وبالرغم من أن أعضاء المكتب السياسي امتدحوا عمل زو، فإن الأخير ادعي أن وضعه كمنشق في ثمانينات القرن الماضي قاد إلي محاولات تالية للتقليل من أهميته. وكان زو قد أمضي ثلاث سنوات تقريبا في السجن عقب احتجاجات تيانانمين الديموقراطية عام 1989.
وبالفعل فمازال علي الباحثين عن الفضائح في الصين، مثل زو، أن يراقبوا خطواتهم بحذر، خاصة إذا كانت أعمالهم تؤثر سلبا علي جوهر ما يسمح به الزعماء في الأقاليم. وكان ذلك درسا تلقاه زينغ أوي، وهو كاشف المستور من جانغسو، وأحد زبائن وانغ هاي، بالطريقة الصعبة. فقد أبلغ الرجل الذي تلقي تعليمه كفني رقابة علي الجودة في مستشفي عسكري، السلطات في 2004 أن مصنع أدوية بينغ ياو القريب من وكسي كان يصدر أقراصا زائفة إلي أفريقيا.
(اشتغل زينغ في المصنع في الماضي، لكنه طرد من عمله بعد محاولته الكشف عن حالة مماثلة في تسعينات القرن الماضي وقد طلب استخدام اسم مستعار خوفا علي سلامته). وطبقا لزينغ، فقد ادعي المصنع أن الأقراص تكافح الأوبئة المتأصلة في الحشرات كالملاريا. لكنه يقول إن ذلك لم يكن صحيحا، وإن أفارقة ربما قضوا نتيجة لذلك.
ما إن أعلن زعمه حتي بدأ زينغ يتعرض للمضايقات، وفي حادث وقع أخيرا لم يتم حله، صدمته سيارة تحمل لوحات أرقام مزيفة. ويقول زينغ: "أعتقد أنني أتعرض للملاحقة والرقابة في كل مكان. وحادث المرور مقصود".
ويلقي زينغ باللوم علي رئيس المصنع زانغ غوكينغ في ملاحقته، ويدعي أن علاقات زانغ بمسؤولين حزبيين وحكوميين محليين تحمي مصنعه الذي مازال يعمل. (رفض زانغ الرد علي هذه الادعاءات).
من حسن الحظ أن بكين ستجد أن مقاومة الضغط الاقتصادي الدولي أكثر صعوبة من مقاومة منتقديها المحليين.
ويتم استخدام الإحراج والخلاف الناتجين عن صادرات رديئة الصنع، ومنها إضافة مادة إثيلين غليكول إلي شراب السعال، الذي قتل 93 طفلا علي الأقل في بنما منذ يوليو 2006، من قبل بعض السلطات في بكين لحث بيروقراطيين آخرين علي القيام بعمل ما. ويقول وينران جيانغ، وهو متخصص في الشؤون الصينية في جامعة ألبيرتا: "
كما استخدمت القيادة الصينية الدخول في منظمة التجارة العالمية كعامل للضغط باتجاه الدفع بأجندتها في الإصلاح الداخلي، فإنها ستستخدم هذا الضغط الدولي لتحسين مسائل الصحة العامة والأمن الغذائي".
ويضيف زو، المؤلف، إنه قد حكم علي رئيس وكالة الأغذية والعقاقير الصينية السابق زينغ هسياويو بالإعدام في مايو "بسبب كلاب أمريكا وشراب السعال في بنما".
لكن بكين تجد صعوبة في فرض ذلك النوع من السلطة الذي كانت تمارسه ذات يوم علي الأقاليم، وهذا يجعل عملية التطهير أصعب بكثير.
ويقول جيانغ إن "هنالك مؤشرات واضحة علي أنه ليس بمقدور بكين أن تسيطر بشكل فعال علي بقية البلاد. إن النظام ضعيف بشكل خاص حين يتعلق الأمر بتنظيم اقتصاد سوق لا يرحم فيه ملايين الهيئات الخاصة".
كانت جميع مصانع الصين الكبري مملوكة للدولة قبل ثلاثة عقود، وكان بإمكان الحكومة ضمان وجود رقابة علي الجودة. أما الآن، فإن الكثير من شركات التصنيع، بما فيها الهيئات التي كانت مملوكة للدولة، قد انسلت إلي القطاع الخاص بأنظمته الفضفاضة. وغالبا ما تحوز هذه الشركات الكبري معاملة تفضيلية من المسؤولين المحليين الذين يفترض بهم أن يراقبوها. وتقدم الشركات الرشاوي عموما لقوات الشرطة المحلية، بل إنها تدفع رواتب أفراد الشرطة.
ثم هنالك مشكلة التنظيمات نفسها. ويقول الخبراء إنه ينبغي للصين أن تتبني قانونا أساسيا للأغذية يشبه قانون الاتحاد الأوروبي وأن تحدّث قوانينها وأحكامها المتداخلة والمتشابكة. فالوكالات المختلفة مازالت تصدر إرشادات مختلفة وتتبعها في الوقت الحاضر.
كما أن الصين ينقصها نظام لتسجيل الشكاوي حول النوعية، وهو ما يجعل من السهل علي السلطات إنكار معرفتها بالتجاوزات لاحقا. ووفقا لزانغ بينغ من شركة الاستشارات "أيه تي كيرني"، فإن لدي الصين القليل من الوسائل لتعقب السلع التي تشوبها العيوب إلي مصدرها بعد توزيعها.
نتيجة لهذه الثغرات فإن هفوات الصين الكثيرة تقلل من مصداقية البلاد باعتبارها قوة هائلة سرعان ما ستصبح قادرة علي مناطحة أمثال ألمانيا واليابان مباشرة في قطاعات السلع الصناعية الأكثر تقدما.
وتقارن صادرات الصين المتقدمة أكثر بصادرات كوريا الجنوبية وتايوان، كما يقول أوديد شنكر، الأستاذ في كلية فيشر لإدارة الأعمال بجامعة ولاية أوهايو الحكومية. وبعبارات أخري، فإن ترتيبها يقع في مكان ما بين المكسيك واليابان. ويجب علي الحكومة الصينية أن تتوصل إلي حل بشأن كيفية تحسين النوعية إذا ما أملت الإبقاء علي هدير اقتصادها.
ويشير سحب الولايات المتحدة أخيرا لإطارات السيارات الصينية غير الصالحة إلي أن مزيدا من هذه الاكتشافات قد يلطخ ماركات البر الصيني ويكبح من طموحاتها في الخارج. فعلي سبيل المثال، تخطط شركة سيارات "تشيري"، بالتعاون مع "كرايسلر"، للبدء بتصدير العربات الصغيرة والأصغر حجما إلي الولايات المتحدة خلال أقل من عام. ل
كن وقوع فضيحة ما هنا يمكن أن يؤدي إلي شلل تام. وقد قامت شركات أخري لتصنيع السيارات كشركة جيلي بتعليق خططها التصديرية إلي الغرب لأن ضمان معايير الأمن والأداء أثبت صعوبة فائقة. وحديثا، وضعت سيارة لاندوند ذات الدفع الرباعي الصينية الصنع في المرتبة الأسوأ عند التصادم من قبل نادي السيارات الألماني منذ عقدين من الزمن.
قد تكمن المشكلة الحقيقية في أن بعض أقسام البيروقراطية الصينية اعتاد علي مشاكل النوعية داخل الوطن إلي حد أنها تتنبه بشكل بطيء جدا للضرر الذي تسببه هذه الهفوات لسمعة البلاد في أوروبا والولايات المتحدة واليابان.
إن ذهنية المجتمع الاستهلاكي المتطلب لم تثبت أقدامها بعد. وحين حاول مسؤولون من الولايات المتحدة طرح مسائل أمن السلع أثناء جلسة للحوار الاستراتيجي الأمريكي الصيني عقدت في واشنطن العاصمة نهاية يونيو، بدا أن المندوبين الصينيين تفاجؤوا وطلبوا تأجيل النقاش إلي الدورة التالية من الاجتماعات.
من حسن الطالع أن التاريخ يشير إلي أنه ما أن تصبح الصين جادة حتي تحقق تقدما سريعا. لقد واجهت اقتصادات آسيوية أخري مشاكل ناشئة مماثلة خلال مراحل موازية من نموها وتطورها. ويتذكر دان هيلر من "ميريل لينش" في هونغ كونغ أن تايوان كانت تعرف بسلعها الهابطة قبل أن تستطيع تغيير الأمور إلي الأفضل.
ويقول هيلر إن "منحني التعلم البياني يبدأ مع الهندسة العكسية بتفعيل تجارة تصديرية مربحة". ويضيف هيلر إن المرحلة التالية تتمثل في مقولة "لنبدأ في تدوير الزوايا حتي نستطيع كسب المزيد من المال. لكن ذلك لا ينجح. فالصين تمر بالجزء الثاني من منحني التعلّم البياني، وهو ضمان النوعية".
وكغيرها من الشركات الآسيوية السباقة، فإن الشركات الصينية ستواجه حقيقة ملحة لا يمكن تجنبها: إما أن ترفع مقاييس الأمن والجودة أو أن تغلق في وجهها الأسواق الأجنبية. ومع ذلك فإن الأمر قد يتطلب وقتا أطول للتكيف مما احتاجت إليه شركات في بلدان لديها قوانين وقواعد أقوي.
وهذا أمر يثير القلق لأن الصين كبرت وتعولمت إلي درجة متقدمة. فشبكة الطرقات التي تنمو كالفطر في البلاد، علي سبيل المثال، تجعل حركة النقل من الشرق إلي الغرب أكثر سهولة.
يقول درو تومسون، مدير دراسات الصين في مركز نيكسون في واشنطن العاصمة إن "جميع هؤلاء الفلاحين في نهاية هذه الطرقات السريعة الجديدة كلها ارتبطوا فجأة ببقية أنحاء الصين، المرتبطة الآن بنا جميعا.
لكن رفع مستوي جميع هؤلاء الفلاحين ليتطابق مع المعايير الدولية مهمة شاقة". ولتحقيق ذلك فإن المطلوب هو اعتراف واضح بالمشاكل، لا خنق أصوات المنتقدين الصينيين الذين يسيرون علي خطي أبتون سنكلير.
عندما تدخل أي متجر تجد أن معظم البضائع والسلع المعروضة فيه قد صنعت في الصين، فالتنين الصيني غزا بمنتجاته كل دول العالم في الشرق والغرب، وفي بلادنا العربية يكاد لا يخلو بيت من منتج أو جهاز صيني، ولكنك عندما تقلب في البضائع والسلع الصينية تجد شعار صنع في الصين مكتوباً إما بخط صغير أو في مكان غير ظاهر، في حين أن المنتج الياباني تري عليه عبارة صنع في اليابان ببنط كبير، فلماذا الصيني يظهر علي حياء بينما الياباني يكاد يتيه فخراً بمنشأته، إنها الجودة هي السبب، المنتج الصيني غالباً منخفض أو متدني الجودة بينما المنتج الياباني عالي الجودة وتشعر بارتياح واطمئنان عند اقتنائه رغم ارتفاع سعره كثيراً مقارنة بسعر المنتج الصيني.
وليس بجديد علينا أن كثيرين منا اشتكوا من تعطل الجهاز الصيني رغم عدم مرور فترة طويلة علي شرائه واستخدامه، ورغم ذلك فإننا لا نستطيع أن نتوقف عن شراء المنتجات الصينية فهي متوفرة بشكل أكبر وهي الأرخص والأفضل سعراً إلا أن رخص السعر يبدو أنه لن يكون ضمانا لاستمرار الإقبال علي شراء البضائع الصينية حيث شهدت الآونة الأخيرة صدور تقارير وتصريحات من مسؤولين صينيين اعترفوا فيها برداءة وتدني جودة معظم المنتجات الصينية بل وصفها البعض بأنها سلع مغشوشة، كما أن وسائل الإعلام الأمريكية فضحت السلع الصينية سيئة التصنيع وبهذا أصبحت الصناعة الصينية تواجه خطراً ومرحلة شديدة الحساسية تكاد تدمر ما تبقي من سمعة هذه الصناعة المتهمة دائماً بتقليد الماركات الأصلية والحرص الدائم علي تقديم منتج رخيص علي حساب الجودة وكسب ثقة المستهلك.
مجلة نيوزويك العربية في عددها الأخير سلطت الضوء علي ما يتهدد الازدهار الصناعي الصيني من مخاطر في تقرير بعنوان: فضيحة في الصين، وفيما يلي نص التقرير:
يستمر هاتف وانغ هاي النقال في الرنين مستقبلا مكالمات الزبائن. إنه أكثر محاربي الصين ضد السلع الخادعة والزائفة والخطرة شهرة.
ويستهدف مستشاري قطاع الأعمال المزيفين، ويساعد الزبائن المخدوعين، ويحمي كاشفي المستور الذين يواجه الكثيرون منهم التحرش أو ما هو أسوأ. ويقول وانغ الذي ما برح يخوض حرب الدفاع عن حقوق المستهلكين لأكثر من عقد من الزمن: "ببساطة، لا يوجد نظام رشيد لضمان مراقبة الجودة في الصين.
وحتى المخبرون السريون الذين يبلغون السلطات عن أحد ما يبيع سلعا مزيفة يمكن أن ينتهي بهم المطاف إلي الموت في ظروف مريبة".
يضمن كل ذلك بقاء وانغ مشغولا جدا هذه الأيام. فقد هز عدد من الفضائح الدرامية المتعلقة بأمن المنتجات الصين في الشهور الماضية، ودب الرعب في العالم.
وفضحت وسائل الإعلام في الولايات المتحدة سلعة سيئة التصنيع بعد أخري تم استيرادها من الصين، من أطعمة الحيوانات الأليفة المسممة إلي معجون الأسنان السمي، إلي الإطارات السيئة الصنع إلي حد أن أجزاءها مبعثرة في كل مكان علي الطرق الأمريكية السريعة. وطرحت تلك الاكتشافات أسئلة ملحة وجدية حول صعود الصين كمصنع للعالم.
قد يكون من الصعب الآن تذكر كيف كان النقاد والصحافة العالمية قبل بضع سنوات فقط، ينظرون بعين الإعجاب إلي السرعة التي تحولت الصين فيها إلي قوة تصدير تصنيعية كبري قادرة، أو هكذا كان الاعتقاد، علي صناعة أي شيء تقريبا بشكل سريع، ورخيص، وجيد.
أخذت الصورة تتجلي علي حقيقتها الآن، وهي ليست صورة جميلة. فبعيدا عن الاقتصاد المنضبط والمراقب رقابة قوية الذي كان يعتقد أنه السائد في الصين، كشفت الفضائح المتواصلة عن نظام يميل نحو الفوضي في الغالب، وتسوده معايير متراخية تضعف فيه سلطة الحكومة الاقتصادية نظرا للإصلاحات السريعة.
وهذا الوضع المؤسف ليس فريدا، فقد مرت اقتصادات أخري، مثل اقتصاد كوريا الجنوبية واليابان، بآلام متزايدة مشابهة قبل عقود من الزمن.
لكن الفرق - والخطر - يتمثل في الحجم نظرا إلي أن السلع الصينية تهيمن الآن علي العالم في عدد كبير من القطاعات التجارية.
وإذا لم تستطع الصين تحسين صورتها بسرعة وتحويل شعار "صنع في الصين" إلي ماركة لها اعتبارها أو تتمتع بالمصداقية علي الأقل فإن الزبائن سيبقون معرضين للمخاطر، ويمكن لمعجزة البلاد الاقتصادية التي يحركها التصدير أن تواجه مشاكل جدية.
لا شيء أكثر شبها بصين اليوم من الولايات المتحدة قبل قرن حين كان الأثرياء الذين أثروا بطرق غير مشروعة ورجال العصابات والرأسمالية الفجة هم المهيمنون.
والآن، كما هو الحال عندئذ، يستفيد أصحاب المصالح الراسخة الأقوياء من القوانين الغامضة والتنفيذ السييء للقانون والفساد المتغلغل ونقص وعي المستهلكين.
وكان غضب الرأي العام في الولايات المتحدة في أوائل القرن ال20 بشأن العقاقير المزيفة والأطعمة الملوثة الذي أوقدته حكايات حية مثل رواية The Jungle (الغاب) التي كتبها أبتون سنكلير، قد دفعت في النهاية إلي تمرير مرسوم الأغذية والعقاقير النقية الذي شكل علامة فارقة. والصين بحاجة إلي ثورة مشابهة اليوم إذا ما أرادت حماية قدرتها التنافسية وزبائنها.
والمشكلة ملحة داخل البلاد علي وجه الخصوص. فالأوضاع أكثر سوءا داخل الصين مهما بدت فضائح التصدير سيئة. فالمعامل التي تنتج السلع للداخل غالبا ما تلتزم بمعايير أقل من تلك التي تنتج الملابس أو الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية أو رقائق الصغائر وتصدرها. ويمكن بكل بساطة مقارنة حس المسؤولية الاجتماعية في عرض زو كينغ الفاضح، What Kind of God أي نوع من (الآلهة)، بملحمة سنكلير. ويسرد زو في الكتاب قصة بعد قصة بشكل يجعل شعر رأسك يقف. فهنالك طعام البحر الملوث بمواد مضافة تقلل عدد الحيوانات المنوية لدي الرجال، وصلصة الصويا التي عظّمت بإضافة شعر بشري ملوث بالزرنيخ تم التقاطه من أرض صالون الحلاقة، وطعام الوجبة السريعة الذي حقن بالهرمون بحيث يؤدي إلي ظهور شعر الذقن لدي الأطفال الذكور وهم في عمر ست سنوات، ونمو أثداء البنات وهن في السابعة من العمر.
توفرت الكثير من المواد لزو وهو يكتب كتابه. ومع أن فضائح التصدير مازالت جديدة إلا أن المستهلكين الصينيين تضرروا مدة طويلة إلي حد أن خسائرهم وصلت إلي درجة مذهلة. فقد ألقي اللوم علي مضادات حيوية مزيفة تم إنتاجها في أنهوي في ست وفيات وسقوط 80 مريضا عام 2006. وفي 2004، قتل حليب أطفال غير آمن 50 رضيعا علي الأقل وخلف 200 آخرين مصابين بسوء تغذية شديد، وفقا لتقارير وسائل الإعلام.
وتأثرت جميع أصناف السلع، من السكاكر، التي أدت إلي اختناق الأطفال، إلي الألعاب النارية القاتلة إلي كريمات الوجه السامة.
ويعاني 300 مليون مواطن صيني علي الأقل - أي ما يساوي عدد سكان الولايات المتحدة تقريبا - من الأوبئة المتأصلة في الأغذية سنويا طبقا لتقرير صدر أخيرا عن بنك التنمية الآسيوي ومنظمة الصحة العالمية.
لكن من المنصف القول إن بكين بذلت بعض المحاولات للحد من الضرر. وقد بدأ المسؤولون المتورطون في فضائح السلع الاستهلاكية يواجهون عواقب وخيمة. ففي مايو، قضت محكمة بإعدام زينغ هسياويو، القائد الأول لإدارة الأغذية والعقاقير التابعة للدولة، لأنه أجاز أدوية مزيفة مقابل رشاوي. وأوقف مسؤولون من مصنع أنتج مادة الميلامين التي تم ربطها بموت 16 حيوانا أليفا في الولايات المتحدة.
وفي الأسبوع الماضي، حملت وسائل إعلام الولايات المتحدة أنباء عن تسرب مبيدات حشرية وعقاقير أثرت علي إنتاج سمك السنور المنتج في مزارع والمصدر إلي أسواق الولايات المتحدة، وأعلنت السلطات الصينية عن استطلاع أجري في وقت سابق من هذا العام يظهر أن أقل من 1 بالمائة من الأغذية المباعة من أجل التصدير - و20 بالمائة من المنتجات المصنوعة للاستهلاك الداخلي - إما أن تكون دون المعايير المطلوبة أو ملوثة.
لكن مازال من المبكر جدا الاستنتاج بأن الصين بدأت بالتصدي لمشاكلها بالطريقة التي سارت عليها الولايات المتحدة.
ويعود ذلك جزئيا إلي أن السياسة هنا مازالت تشكل لعبة مختلفة وخطيرة. فحين صدر كتاب أي نوع من الآلهة، بداية هذا العام، حرر طابعوه التابعون للدولة النص بشكل مكثف ووزعوا عددا قليلا من النسخ مع شح في الإعلانات لضمان ردة فعل محدودة إلي الحد الأدني إذا ما قورنت بردة الفعل التي قابلت كتاب سنكلير.
وبالرغم من أن أعضاء المكتب السياسي امتدحوا عمل زو، فإن الأخير ادعي أن وضعه كمنشق في ثمانينات القرن الماضي قاد إلي محاولات تالية للتقليل من أهميته. وكان زو قد أمضي ثلاث سنوات تقريبا في السجن عقب احتجاجات تيانانمين الديموقراطية عام 1989.
وبالفعل فمازال علي الباحثين عن الفضائح في الصين، مثل زو، أن يراقبوا خطواتهم بحذر، خاصة إذا كانت أعمالهم تؤثر سلبا علي جوهر ما يسمح به الزعماء في الأقاليم. وكان ذلك درسا تلقاه زينغ أوي، وهو كاشف المستور من جانغسو، وأحد زبائن وانغ هاي، بالطريقة الصعبة. فقد أبلغ الرجل الذي تلقي تعليمه كفني رقابة علي الجودة في مستشفي عسكري، السلطات في 2004 أن مصنع أدوية بينغ ياو القريب من وكسي كان يصدر أقراصا زائفة إلي أفريقيا.
(اشتغل زينغ في المصنع في الماضي، لكنه طرد من عمله بعد محاولته الكشف عن حالة مماثلة في تسعينات القرن الماضي وقد طلب استخدام اسم مستعار خوفا علي سلامته). وطبقا لزينغ، فقد ادعي المصنع أن الأقراص تكافح الأوبئة المتأصلة في الحشرات كالملاريا. لكنه يقول إن ذلك لم يكن صحيحا، وإن أفارقة ربما قضوا نتيجة لذلك.
ما إن أعلن زعمه حتي بدأ زينغ يتعرض للمضايقات، وفي حادث وقع أخيرا لم يتم حله، صدمته سيارة تحمل لوحات أرقام مزيفة. ويقول زينغ: "أعتقد أنني أتعرض للملاحقة والرقابة في كل مكان. وحادث المرور مقصود".
ويلقي زينغ باللوم علي رئيس المصنع زانغ غوكينغ في ملاحقته، ويدعي أن علاقات زانغ بمسؤولين حزبيين وحكوميين محليين تحمي مصنعه الذي مازال يعمل. (رفض زانغ الرد علي هذه الادعاءات).
من حسن الحظ أن بكين ستجد أن مقاومة الضغط الاقتصادي الدولي أكثر صعوبة من مقاومة منتقديها المحليين.
ويتم استخدام الإحراج والخلاف الناتجين عن صادرات رديئة الصنع، ومنها إضافة مادة إثيلين غليكول إلي شراب السعال، الذي قتل 93 طفلا علي الأقل في بنما منذ يوليو 2006، من قبل بعض السلطات في بكين لحث بيروقراطيين آخرين علي القيام بعمل ما. ويقول وينران جيانغ، وهو متخصص في الشؤون الصينية في جامعة ألبيرتا: "
كما استخدمت القيادة الصينية الدخول في منظمة التجارة العالمية كعامل للضغط باتجاه الدفع بأجندتها في الإصلاح الداخلي، فإنها ستستخدم هذا الضغط الدولي لتحسين مسائل الصحة العامة والأمن الغذائي".
ويضيف زو، المؤلف، إنه قد حكم علي رئيس وكالة الأغذية والعقاقير الصينية السابق زينغ هسياويو بالإعدام في مايو "بسبب كلاب أمريكا وشراب السعال في بنما".
لكن بكين تجد صعوبة في فرض ذلك النوع من السلطة الذي كانت تمارسه ذات يوم علي الأقاليم، وهذا يجعل عملية التطهير أصعب بكثير.
ويقول جيانغ إن "هنالك مؤشرات واضحة علي أنه ليس بمقدور بكين أن تسيطر بشكل فعال علي بقية البلاد. إن النظام ضعيف بشكل خاص حين يتعلق الأمر بتنظيم اقتصاد سوق لا يرحم فيه ملايين الهيئات الخاصة".
كانت جميع مصانع الصين الكبري مملوكة للدولة قبل ثلاثة عقود، وكان بإمكان الحكومة ضمان وجود رقابة علي الجودة. أما الآن، فإن الكثير من شركات التصنيع، بما فيها الهيئات التي كانت مملوكة للدولة، قد انسلت إلي القطاع الخاص بأنظمته الفضفاضة. وغالبا ما تحوز هذه الشركات الكبري معاملة تفضيلية من المسؤولين المحليين الذين يفترض بهم أن يراقبوها. وتقدم الشركات الرشاوي عموما لقوات الشرطة المحلية، بل إنها تدفع رواتب أفراد الشرطة.
ثم هنالك مشكلة التنظيمات نفسها. ويقول الخبراء إنه ينبغي للصين أن تتبني قانونا أساسيا للأغذية يشبه قانون الاتحاد الأوروبي وأن تحدّث قوانينها وأحكامها المتداخلة والمتشابكة. فالوكالات المختلفة مازالت تصدر إرشادات مختلفة وتتبعها في الوقت الحاضر.
كما أن الصين ينقصها نظام لتسجيل الشكاوي حول النوعية، وهو ما يجعل من السهل علي السلطات إنكار معرفتها بالتجاوزات لاحقا. ووفقا لزانغ بينغ من شركة الاستشارات "أيه تي كيرني"، فإن لدي الصين القليل من الوسائل لتعقب السلع التي تشوبها العيوب إلي مصدرها بعد توزيعها.
نتيجة لهذه الثغرات فإن هفوات الصين الكثيرة تقلل من مصداقية البلاد باعتبارها قوة هائلة سرعان ما ستصبح قادرة علي مناطحة أمثال ألمانيا واليابان مباشرة في قطاعات السلع الصناعية الأكثر تقدما.
وتقارن صادرات الصين المتقدمة أكثر بصادرات كوريا الجنوبية وتايوان، كما يقول أوديد شنكر، الأستاذ في كلية فيشر لإدارة الأعمال بجامعة ولاية أوهايو الحكومية. وبعبارات أخري، فإن ترتيبها يقع في مكان ما بين المكسيك واليابان. ويجب علي الحكومة الصينية أن تتوصل إلي حل بشأن كيفية تحسين النوعية إذا ما أملت الإبقاء علي هدير اقتصادها.
ويشير سحب الولايات المتحدة أخيرا لإطارات السيارات الصينية غير الصالحة إلي أن مزيدا من هذه الاكتشافات قد يلطخ ماركات البر الصيني ويكبح من طموحاتها في الخارج. فعلي سبيل المثال، تخطط شركة سيارات "تشيري"، بالتعاون مع "كرايسلر"، للبدء بتصدير العربات الصغيرة والأصغر حجما إلي الولايات المتحدة خلال أقل من عام. ل
كن وقوع فضيحة ما هنا يمكن أن يؤدي إلي شلل تام. وقد قامت شركات أخري لتصنيع السيارات كشركة جيلي بتعليق خططها التصديرية إلي الغرب لأن ضمان معايير الأمن والأداء أثبت صعوبة فائقة. وحديثا، وضعت سيارة لاندوند ذات الدفع الرباعي الصينية الصنع في المرتبة الأسوأ عند التصادم من قبل نادي السيارات الألماني منذ عقدين من الزمن.
قد تكمن المشكلة الحقيقية في أن بعض أقسام البيروقراطية الصينية اعتاد علي مشاكل النوعية داخل الوطن إلي حد أنها تتنبه بشكل بطيء جدا للضرر الذي تسببه هذه الهفوات لسمعة البلاد في أوروبا والولايات المتحدة واليابان.
إن ذهنية المجتمع الاستهلاكي المتطلب لم تثبت أقدامها بعد. وحين حاول مسؤولون من الولايات المتحدة طرح مسائل أمن السلع أثناء جلسة للحوار الاستراتيجي الأمريكي الصيني عقدت في واشنطن العاصمة نهاية يونيو، بدا أن المندوبين الصينيين تفاجؤوا وطلبوا تأجيل النقاش إلي الدورة التالية من الاجتماعات.
من حسن الطالع أن التاريخ يشير إلي أنه ما أن تصبح الصين جادة حتي تحقق تقدما سريعا. لقد واجهت اقتصادات آسيوية أخري مشاكل ناشئة مماثلة خلال مراحل موازية من نموها وتطورها. ويتذكر دان هيلر من "ميريل لينش" في هونغ كونغ أن تايوان كانت تعرف بسلعها الهابطة قبل أن تستطيع تغيير الأمور إلي الأفضل.
ويقول هيلر إن "منحني التعلم البياني يبدأ مع الهندسة العكسية بتفعيل تجارة تصديرية مربحة". ويضيف هيلر إن المرحلة التالية تتمثل في مقولة "لنبدأ في تدوير الزوايا حتي نستطيع كسب المزيد من المال. لكن ذلك لا ينجح. فالصين تمر بالجزء الثاني من منحني التعلّم البياني، وهو ضمان النوعية".
وكغيرها من الشركات الآسيوية السباقة، فإن الشركات الصينية ستواجه حقيقة ملحة لا يمكن تجنبها: إما أن ترفع مقاييس الأمن والجودة أو أن تغلق في وجهها الأسواق الأجنبية. ومع ذلك فإن الأمر قد يتطلب وقتا أطول للتكيف مما احتاجت إليه شركات في بلدان لديها قوانين وقواعد أقوي.
وهذا أمر يثير القلق لأن الصين كبرت وتعولمت إلي درجة متقدمة. فشبكة الطرقات التي تنمو كالفطر في البلاد، علي سبيل المثال، تجعل حركة النقل من الشرق إلي الغرب أكثر سهولة.
يقول درو تومسون، مدير دراسات الصين في مركز نيكسون في واشنطن العاصمة إن "جميع هؤلاء الفلاحين في نهاية هذه الطرقات السريعة الجديدة كلها ارتبطوا فجأة ببقية أنحاء الصين، المرتبطة الآن بنا جميعا.
لكن رفع مستوي جميع هؤلاء الفلاحين ليتطابق مع المعايير الدولية مهمة شاقة". ولتحقيق ذلك فإن المطلوب هو اعتراف واضح بالمشاكل، لا خنق أصوات المنتقدين الصينيين الذين يسيرون علي خطي أبتون سنكلير.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق