صحيفة لوفيغارو الفرنسية
ستيفان مارشان
برميل البترول الخام لم يصل بعد الى سعر 109 دولارات للبرميل الذي وصله في نهاية العام 1979 ، لكنه مع ذلك فقد تجاوز هذا الاسبوع حاجز الـ 80 دولارا ، وهذا رقم قياسي اضافي. ان النصف مليون برميل اليومية التي وعدت الاوبيك بها الاسواق العالمية لشهر تشرين الثاني القادم لم تحقق الآثار المرجوة. فهذا الوعد قليل جدا ، ومتأخر جدا. الامر يتطلب مليون برميل اضافي يوميا ، والان فورا. ان الاوبيك مستعدة لمساعدة البلدان المستهلكة ، لكن ليس كثيرا.
ان الطلب على البترول ، الذي يغذيه عطش الصين والهند المتزايد له ، مستمر في تجاوز العرض بكثير. لقد بات المخزون الاميركي من البترول منخفضا ، أما المضاربون في اسواق البترول ، المتاكدون بانهم سوف يغنمون ان حافظت اسعار البترول على مستوياتها الحالية ، فانهم لا ينوون ارخاء قبضتهم. وفي هذا الوقت بالذات يشكو الاوروبيون من ارتفاع الفاتورة البترولية ، متناسين ان اليورو القوي افضل من الدولار عند شراء الطاقة.
هذا السيناريو صار معروفا جدا. انه سيناريو الصدمات البترولية الصغيرة التي يجتازها العالم على فترات متقطعة منذ ان اصبح النمو على أشده في البلدان الآسيوية الكبرى التي بدأت تطفو كبلدان قوية اقتصاديا. ناهيك عن استهلاك الولايات المتحدة الذي ما فتىء يشتد ويقوى.
ومع ذلك فان وراء هذا التسلسل العادي هندسة جديدة للبنية البترولية العالمية قد بدأت تلوح في الأفق. ان العهد الذي كانت فيه الشركات الاحتكارية الغربية هي المهيمنة ، قد اوشك على النهاية. ما زالت ارباح هذه الشركات هائلة ، لكن تكاليفها تكبر باسرع مما تكبر فوائدها. فسواء كان البرميل قويا ام ضعيفا فهي تشعر انها تقع في شبكة صيد لا سبيل الى الخروج منها سالمة. صار احتياطي هذه الشركات العملاقة من الأموال يتقلص الان أكثر فأكثر ، لانها تقاعست عن انجاز قدر اكبر من الاستثمار.
والحال ان المبالغ الضرورية للكشف عن مصادر النفط صارت فاحشة.
اما اسعار المواد الاولية ، مثل الفولاذ والاسمنت فقد صارت تلتهب بلا هوادة. واما النقص الملحوظ في مجال التجهيزات ، وفي الموظفين المؤهلين فقد بات يكبح المشاريع ويعرقلها. ولكي تصل الى المناجم الجديدة لم يبق أمام الشركات الاحتكارية الكبرى من خيارات أخرى سوى شراء شركات أخرى. لكن الغنائم المثمرة صارت اقل حجما من الصيادين.
على العالم ان يتعود من الان فصاعدا على واقع لا يمكن اعتباره واقعا جديدا في الحقيقة ، لكنه واقع صارت عواقبه تتجلى بوضوح اكثر فاكثر ، وهو ان الطاقات الحقيقية للانتاج لم تعد حكرا على الغربيين. ان ثلاثة ارباع الاحتياطي العالمي من البترول يقع بين ايدي شركات تابعة للدولة ، وتتحكم في التكنولوجيات الاكثر تطورا ، وتراقبها بلدان مصممة على أن تبيع كنوز باطن ارضها باسعار غالية جدا.
هذه الوطنية بدأت تغيّر العالم الآن. فهي التي تمنح فنزويلا هوغو شافيز أجنحة ديبلوماسية عبر اميركا اللاتينية ، وهي التي تتيح لروسيا فلاديمير بوتين بأن يبعث الرهبة والقلق لدى الاتحاد الاوروبي ، وهي التي تحث المكسيك ، وتثير حمية ايران. ان "يالطا" حقيقية للطاقة قد بدأت ترتسم الآن في العالم.
اذن ، على الديمقراطيات الصناعية ، مثل فرنسا ، أن تختار. ومن الخيارات المطوحة ان تقبل بعلاقة قوى جديدة ، هي علاقة لا تعًدها بمزايا افضل مستقبلا. ولذلك فان الاجدر بهذه الديمقراطيات الصناعية ان تسعى بجدية في البحث عن وسيلة أخرى ، تغينها يوما عن البترول.
ستيفان مارشان
برميل البترول الخام لم يصل بعد الى سعر 109 دولارات للبرميل الذي وصله في نهاية العام 1979 ، لكنه مع ذلك فقد تجاوز هذا الاسبوع حاجز الـ 80 دولارا ، وهذا رقم قياسي اضافي. ان النصف مليون برميل اليومية التي وعدت الاوبيك بها الاسواق العالمية لشهر تشرين الثاني القادم لم تحقق الآثار المرجوة. فهذا الوعد قليل جدا ، ومتأخر جدا. الامر يتطلب مليون برميل اضافي يوميا ، والان فورا. ان الاوبيك مستعدة لمساعدة البلدان المستهلكة ، لكن ليس كثيرا.
ان الطلب على البترول ، الذي يغذيه عطش الصين والهند المتزايد له ، مستمر في تجاوز العرض بكثير. لقد بات المخزون الاميركي من البترول منخفضا ، أما المضاربون في اسواق البترول ، المتاكدون بانهم سوف يغنمون ان حافظت اسعار البترول على مستوياتها الحالية ، فانهم لا ينوون ارخاء قبضتهم. وفي هذا الوقت بالذات يشكو الاوروبيون من ارتفاع الفاتورة البترولية ، متناسين ان اليورو القوي افضل من الدولار عند شراء الطاقة.
هذا السيناريو صار معروفا جدا. انه سيناريو الصدمات البترولية الصغيرة التي يجتازها العالم على فترات متقطعة منذ ان اصبح النمو على أشده في البلدان الآسيوية الكبرى التي بدأت تطفو كبلدان قوية اقتصاديا. ناهيك عن استهلاك الولايات المتحدة الذي ما فتىء يشتد ويقوى.
ومع ذلك فان وراء هذا التسلسل العادي هندسة جديدة للبنية البترولية العالمية قد بدأت تلوح في الأفق. ان العهد الذي كانت فيه الشركات الاحتكارية الغربية هي المهيمنة ، قد اوشك على النهاية. ما زالت ارباح هذه الشركات هائلة ، لكن تكاليفها تكبر باسرع مما تكبر فوائدها. فسواء كان البرميل قويا ام ضعيفا فهي تشعر انها تقع في شبكة صيد لا سبيل الى الخروج منها سالمة. صار احتياطي هذه الشركات العملاقة من الأموال يتقلص الان أكثر فأكثر ، لانها تقاعست عن انجاز قدر اكبر من الاستثمار.
والحال ان المبالغ الضرورية للكشف عن مصادر النفط صارت فاحشة.
اما اسعار المواد الاولية ، مثل الفولاذ والاسمنت فقد صارت تلتهب بلا هوادة. واما النقص الملحوظ في مجال التجهيزات ، وفي الموظفين المؤهلين فقد بات يكبح المشاريع ويعرقلها. ولكي تصل الى المناجم الجديدة لم يبق أمام الشركات الاحتكارية الكبرى من خيارات أخرى سوى شراء شركات أخرى. لكن الغنائم المثمرة صارت اقل حجما من الصيادين.
على العالم ان يتعود من الان فصاعدا على واقع لا يمكن اعتباره واقعا جديدا في الحقيقة ، لكنه واقع صارت عواقبه تتجلى بوضوح اكثر فاكثر ، وهو ان الطاقات الحقيقية للانتاج لم تعد حكرا على الغربيين. ان ثلاثة ارباع الاحتياطي العالمي من البترول يقع بين ايدي شركات تابعة للدولة ، وتتحكم في التكنولوجيات الاكثر تطورا ، وتراقبها بلدان مصممة على أن تبيع كنوز باطن ارضها باسعار غالية جدا.
هذه الوطنية بدأت تغيّر العالم الآن. فهي التي تمنح فنزويلا هوغو شافيز أجنحة ديبلوماسية عبر اميركا اللاتينية ، وهي التي تتيح لروسيا فلاديمير بوتين بأن يبعث الرهبة والقلق لدى الاتحاد الاوروبي ، وهي التي تحث المكسيك ، وتثير حمية ايران. ان "يالطا" حقيقية للطاقة قد بدأت ترتسم الآن في العالم.
اذن ، على الديمقراطيات الصناعية ، مثل فرنسا ، أن تختار. ومن الخيارات المطوحة ان تقبل بعلاقة قوى جديدة ، هي علاقة لا تعًدها بمزايا افضل مستقبلا. ولذلك فان الاجدر بهذه الديمقراطيات الصناعية ان تسعى بجدية في البحث عن وسيلة أخرى ، تغينها يوما عن البترول.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق