الخميس، 27 سبتمبر 2007

البيئة: لماذا لا تتولى أميركا القيادة؟

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية
توماس فريدمان
تدخل الصين مرحلة حساسة في قضية الطاقة والمناخ ـ وهي المرحلة التي أود وصفها بأنها «لحظة وول مارت البيئية». وارغب في امكانية قول نفس الشيء عن اميركا والرئيس بوش.
وتبدأ «لحظة وول مارت البيئية» مع تبني رئيس مجلس الادارة استراتيجية خضراء كنوع من العلاقات العامة الدفاعية والتسويقية. ثم تقع حادثة ـ شخص في ادارة الشحن يأخذ الامر بجدية ويتقدم بوسيلة جديدة لتعبئة احدث المنتجات ويوفر 100 الف دولار. ويلفت ذلك انتباه رئيس مجلس الادارة الذي يلجأ الى مستشاره للعلاقات العامة ويقول، «أليس ذلك مثيراً؟ احضر لي خبيراً. فلنفعل ذلك مرة اخرى».
وتستأجر الشركة خبيرا في شؤون الاستمرارية، ويبدأ في توضيح كيفية ان التصميمات الخضراء والتصنيع والمواد المستخدمة يمكن ان توفر المال في اماكن اخرى. ثم يتبين لرئيس مجلس الادارة الذكي ان عليهم ان يصبحوا رئيس ضباط الطاقة ـ ويبدأون بالمطالبة بأن تصبح الكفاءة في مجال الطاقة جوهر كل شيء تفعله الشركة، من كيفية سفر موظفيها الى كيفية تصنيع المنتجات.
وهذه هي المرحلة الانتقالية التي تولى لي سكوت رئيس مجلس ادارة وول مارت الاشراف عليها في السنوات القليلة الماضية.
ففي شهر يوليو (تموز) الماضي كان سكوت يزور فرع وول مارت في لاس فيغاس عندما كانت درجة الحرارة اكثر من مائة درجة. وحدث انه لاحظ ان برادات ستيروفوم لم يروج لها. وكما قال لي اندرو روبين نائب الرئيس لشؤون الاستمرارية «سار لي الى المحل، وقال «درجة الحرارة 105 مئوية لماذا لا نبيع البرادات؟ وقال المساعدون «لا نريد بيع ستيروفوم بسبب تأثيرها على البيئة. ثم اتصل بنا لي فيما بعد، وقال: علينا حل هذه المشكلة». وكان يقصد بذلك ابتكار نوعية اخرى من المبردات التي لا تأتي من منتجات نفطية غير متحللة ولا يمكن تدويرها.
وأعلنت وول مارت يوم الاثنين شراكة مع مشروع الكشف عن الكربون لقياس كمية الطاقة المستخدمة لإنتاج منتجات عبر سلسلة الانتاج الخاصة بها ـ العديد منها يأتي من الصين.
وتجدر الاشارة الى ان القيادة الصينية ليست هدفا للي سكوت. المسؤولون الصينيون يضعون اولويتهم القصوى في زيادة اجمالي الناتج القومي. ولكن للمرة الاولى، تبين ان تكلفة هذا النمو السريع اصبح واضحا في سماء الصين وجبالها الجليدية وأنهارها بحيث ان القيادة طلبت معلومات حول ظاهرة الاحتباس الحراري. وبدأ العديد من عمد المدن الصينية في الحصول على صناعات تقنية نظيفة ـ مثل الطواحين الهوائية المولدة للكهرباء والألواح الشمسية.
وفي مثل هذا الوقت المهم، اذا تبنت الحكومة الاميركية استراتيجية لتخفيض كميات الكربون، بدلا من تشوش فريق بوش، سيكون لذلك تأثير كبير على الصين ويؤدي الى مزيد من الاختراعات في اميركا.
وسيعقد بوش مناسبة التقاط الصور بمناسبة المناخ ـ اسف اقصد «مؤتمره» في واشنطن اليوم الخميس، وسيحضره مسؤولون من الصين والهند. ولكن كما ذكر روب واتسون رئيس مجلس ادارة ايكو تيك انترناشونال، التي تعمل في مجال القضايا البيئية في الصين «لن يأخذ الصينيون أي شيء نقوله بجدية اذا ما وضعنا مثالا انفسنا».
وكان دافيد مسوكوفيتس الذي يدير مشروع المساعدة التنظيمية، وهي مؤسسة غير ربحية تساعد على الترويج للسياسات البيئية في الصين، اكثر صراحة عندما قال «السؤال الاكثر انتشارا والأصعب الذي نواجهه في الصين هو مع كل مبادرة سياسية نضعه هو: اذا كان ذلك جيدا، لماذا لا تفعلون ذلك انفسكم؟ ويصعب الاجابة عليه. ونشير الى بعض الشركات والولايات او المدن التي تطبقها ولكن ليس الحكومة الفيدرالية.
القيادة تعني «اتبعني» وليس «بعدك». ان الحصول على لوائح تتعلق بمناخنا هي امر ضروري، ولكن لن يكون ذلك كافيا لتحريك الصين. علينا ان نوضح لهم ان وول مارت تقدم نموذجا لمنافسيها ـ وان السياسة الخضراء ليست جيدة للعالم فحسب، ولكنها افضل وأكثرَ ربحاً وصحةً وإبداعاً وكفاءةً ونجاحًا. اذا كان يمكن لوول مارت القيادة وإذا كان في إمكان كاليفورنيا القيادة، فلماذا لا تقود اميركا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق