صحيفة القبس الكويتية
علي محمد الهاشم
،، لم تكن عملية نقل المقر الدائم لمعرض 'آسيان ايروسبيس' في دورته 14 من مقره السابق بسنغافورة الى الصين آتية من فراغ. فالصين وتحديدا موقع المقر الجديد وهوهونغ كونغ الصينية وليس البريطانية، ليعد خطوة 'آسيوية' ذكية لدعم استمرار النموالمطرد في سوق النقل الجوي والطائرات في منطقة الشرق الأقصى والباسيفيكي التي تشهدها هذه المنطقة حاليا ومن جهة أخرى، تعد خطوة في الطريق الصحيح لوضع حجر الأساس لمستقبل صناعة الطائرات المستقبلية والتي يجمع الخبراء في هذا المجال على أنها ستكون في هذه المنطقة بعد عقد من الزمن. لكن هناك عقبات فما هي؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟
اجتذب معرض 'آسيان 2007' ما يقرب من 500 عارض من 20 دولة على رأسها دول مثل أميركا والاتحاد الأوروبي وبالطبع حرص كلا الخصمين بوينغ وايرباص على التواجد بكثافة في المعرض واتفقا على أهمية سوق المنطقة من خلال تزايد الطلبات على شراء الطائرات لدرجة قد تمتد الى 20 سنة القادمة، مما يعزز نسبة البيع هناك ويضعها في المرتبة الثانية اقليميا بعد سوق أميركا الشمالية رغم التفاوت الكبير في حركة الطيران ما بين الاقليمين، حيث الولايات المتحدة تعد الأعلى نسبة من دون نقاش. وتشير تقديرات بوينغ الى أن السوق العالمي سوف ينمو بمعدل 27 ألف طائرة بقيمة 2.8 تريليون دولار في غضون تلك الفترة وستأتي نسبة 36 % من هذا النمومن منطقة آسيا الباسيفيكية.
سوق الصين العظيم
تتوقع بوينغ أن تحتاج الصين وحدها الى ما يقرب على 3000 طائرة جديدة وحدها بما فيها طائرات الشحن خلال فترة ال 20 سنة القادمة والتي من المتوقع أن يصل حجم طلباتها الى 280 مليار دولار. وتتوقع بوينغ كذلك أن ينمو سوق الطائرات في الصين بنسبة 7.4 % وتبدوالحكومة الصينية متفائلة جدا من هذه الناحية حيث صرح وزير الطيران المدني الصيني 'يانغ يوان يوان' بأن الحكومة الصينية تتوقع أن تزيد من أسطول الصين من الطائرات الى أكثر من 5 آلاف طائرة بحلول عام 2025 وهذا يعني أن الصين ستحتاج الى نحو4 آلاف طائرة حتى ذلك الوقت.
الجدير بالذكر، أن حجم أسطول الصين من الطائرات تضاعف في غضون 6 سنوات الماضية من 600 طائرة الى أكثر من ألف طائرة حاليا.
نقص حاد في الطيارين والمطارات
يقابل النموالخارق في حجم الطلب على الطائرات الجديدة في منطقة آسيا الباسيفيكية، نقص كبير وحاجة ماسة في كل من عدد المطارات والطيارين، واذا ما أخذنا الصين كمقياس بسبب حجمها ومعدل طلبها المرتفع، فان معظم المطارات هناك لا يمكنها أن تستقبل الا الطائرات المتوسطة والصغيرة الحجم، ولا يزيد عدد المطارات المؤهلة لخدمة نقل الركاب عبر الرحلات المجدولة على 57 مطارا تتوزع في أرجائها. وفي الصين أيضا حاجة ماسة للطيارين المتخصصين بقيادة أنواع الطائرات من الأحجام كلها الصغيرة فالمتوسطة وصولا الى العملاقة منها كالايرباص 380، وهذه المشكلة تتفاقم يوما بعد يوم بسبب السرعة الكبيرة للنموالتجاري والصناعي هناك والتي تجعل مسايرة هذا التطور من حيث تأمين البنية التحتية الكفؤة للنقل الجوي أمرا معقدا وينطوي على الكثير من الصعوبة. وتحتاج الصين على الأقل الى نحوالف طيار متمرس، لكن النقص الشديد في عدد معاهد ومدارس تخريج الطيارين والذي يبلغ 13 معهدا بها فقط يفاقم من عملية حل تلك المشكلة ويزيد من تعقيدات البنية التحتية لقطاع الطيران هناك.
صناعة الطيران الآسيوية
لم تكن الظروف منصفة لطموح الصناعات الجوية لدول آسيا رغم الجهود التي بذلت لدعم ذلك، ومن بين أولئك الصناع ما أصيب بالانهيار كشركة الصناعات الجوية الوطنية الأندونيسيةIPTN أو تراجع عن مواقفه في الانتاج واكتفى بالتجميع فقط، لكن الحكومة الصينية تخطوالآن خطوات طموحة لتأسيس قاعدة صناعية ضخمة لبناء الطائرات التجارية من مختلف الأحجام، لتصبح منافسا جديدا للشركتين المهيمنتين حاليا ايرباص وبوينغ، مستفيدة في ذلك من اتساع السوق المحلي، فضلا عن الانخفاض الكبير في أجور الأيدي العاملة الذي يضمن لها تحقيق قدرة تنافسية عالية في الأسواق العالمية، وهوالأمر الذي شجع الكثير من شركات الطيران وعلى رأسها بوينغ وايرباص على افتتاح خطوط تجميع وتصنيع القطع وحتى الطائرات (كايرباص لانتاج عائلة 320) لها في الصين. بينما تتهيأ أكبر مجموعة صناعية حكومية صينية في مجال الطيران والفضاء الى الاستثمار في خارج نطاق الدولة من خلال الاستحواذ على بعض مصانع ايرباص التي عرضتها للبيع في محاولة جادة نحوالحصول على تكنولوجيا غربية والاستفادة منها في دعم صناعاتها الجوية والفضائية، كما أن تلك المجموعة تستثمر حاليا مبلغا وقدره 400 مليون دولار في انتاج طائرة اقليمية جديدة هيARJ-21 عبر تسخير 47 مصنعا من مصانعها وبدعم من 31 معهدا للأبحاث والتطوير وبالتعون مع 22 ما بين مؤسسة ومعمل محلي وبطاقة ربع مليون موظف في كل تلك المواقع. المستقبل يبشر بمنافس ثالث
يتفق المحللون على أن الدول الآسيوية وعلى رأسها اليابان والصين ستكون هي اللاعب الرئيسي الثالث في المستقبل المنظور بمجال انتاج وتصنيع طائرات الركاب التجارية الكبيرة الحجم والمنافس الحقيقي لكل من ايرباص وبوينغ، فاليابان على شفا خطوتين أو أقل من اطلاق مشروع طائرتها الاقليمية على غرار تلك الصينية، ناهيك عن دورها كلاعب اساسي في انتاج طائرة القرن البوينغ 787 دريملاينر عبر مصانع المواد المركبة التي تمتلك خبرة كبيرة في ذلك، ورغم العقبات التي تعترض طموحات تلك البلدان الآسيوية، فان المحللون يرون أنه في حال تمكنت تلك الدول من رصد الميزانيات الضخمة وقامت بدراسة الجدوى من المشروع المقترح للانتاج بصورة صائبة، وتسويقه على غرار تسويق السيارات اليابانية والتي اكتسحت العالم برمته وفرضت نفسها ودعمت من انتاجها، فان عملية انتاج طائرة ناجحة وثقيلة على غرار البوينغ 777 ممكنة من الناحية التقنية ولكن سيمضي وقت طويل قبل أن يتحقق ذلك فهناك الكثير الذي ينبغي حله قبل المضي في تحقيق هذا الطموح.
علي محمد الهاشم
،، لم تكن عملية نقل المقر الدائم لمعرض 'آسيان ايروسبيس' في دورته 14 من مقره السابق بسنغافورة الى الصين آتية من فراغ. فالصين وتحديدا موقع المقر الجديد وهوهونغ كونغ الصينية وليس البريطانية، ليعد خطوة 'آسيوية' ذكية لدعم استمرار النموالمطرد في سوق النقل الجوي والطائرات في منطقة الشرق الأقصى والباسيفيكي التي تشهدها هذه المنطقة حاليا ومن جهة أخرى، تعد خطوة في الطريق الصحيح لوضع حجر الأساس لمستقبل صناعة الطائرات المستقبلية والتي يجمع الخبراء في هذا المجال على أنها ستكون في هذه المنطقة بعد عقد من الزمن. لكن هناك عقبات فما هي؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟
اجتذب معرض 'آسيان 2007' ما يقرب من 500 عارض من 20 دولة على رأسها دول مثل أميركا والاتحاد الأوروبي وبالطبع حرص كلا الخصمين بوينغ وايرباص على التواجد بكثافة في المعرض واتفقا على أهمية سوق المنطقة من خلال تزايد الطلبات على شراء الطائرات لدرجة قد تمتد الى 20 سنة القادمة، مما يعزز نسبة البيع هناك ويضعها في المرتبة الثانية اقليميا بعد سوق أميركا الشمالية رغم التفاوت الكبير في حركة الطيران ما بين الاقليمين، حيث الولايات المتحدة تعد الأعلى نسبة من دون نقاش. وتشير تقديرات بوينغ الى أن السوق العالمي سوف ينمو بمعدل 27 ألف طائرة بقيمة 2.8 تريليون دولار في غضون تلك الفترة وستأتي نسبة 36 % من هذا النمومن منطقة آسيا الباسيفيكية.
سوق الصين العظيم
تتوقع بوينغ أن تحتاج الصين وحدها الى ما يقرب على 3000 طائرة جديدة وحدها بما فيها طائرات الشحن خلال فترة ال 20 سنة القادمة والتي من المتوقع أن يصل حجم طلباتها الى 280 مليار دولار. وتتوقع بوينغ كذلك أن ينمو سوق الطائرات في الصين بنسبة 7.4 % وتبدوالحكومة الصينية متفائلة جدا من هذه الناحية حيث صرح وزير الطيران المدني الصيني 'يانغ يوان يوان' بأن الحكومة الصينية تتوقع أن تزيد من أسطول الصين من الطائرات الى أكثر من 5 آلاف طائرة بحلول عام 2025 وهذا يعني أن الصين ستحتاج الى نحو4 آلاف طائرة حتى ذلك الوقت.
الجدير بالذكر، أن حجم أسطول الصين من الطائرات تضاعف في غضون 6 سنوات الماضية من 600 طائرة الى أكثر من ألف طائرة حاليا.
نقص حاد في الطيارين والمطارات
يقابل النموالخارق في حجم الطلب على الطائرات الجديدة في منطقة آسيا الباسيفيكية، نقص كبير وحاجة ماسة في كل من عدد المطارات والطيارين، واذا ما أخذنا الصين كمقياس بسبب حجمها ومعدل طلبها المرتفع، فان معظم المطارات هناك لا يمكنها أن تستقبل الا الطائرات المتوسطة والصغيرة الحجم، ولا يزيد عدد المطارات المؤهلة لخدمة نقل الركاب عبر الرحلات المجدولة على 57 مطارا تتوزع في أرجائها. وفي الصين أيضا حاجة ماسة للطيارين المتخصصين بقيادة أنواع الطائرات من الأحجام كلها الصغيرة فالمتوسطة وصولا الى العملاقة منها كالايرباص 380، وهذه المشكلة تتفاقم يوما بعد يوم بسبب السرعة الكبيرة للنموالتجاري والصناعي هناك والتي تجعل مسايرة هذا التطور من حيث تأمين البنية التحتية الكفؤة للنقل الجوي أمرا معقدا وينطوي على الكثير من الصعوبة. وتحتاج الصين على الأقل الى نحوالف طيار متمرس، لكن النقص الشديد في عدد معاهد ومدارس تخريج الطيارين والذي يبلغ 13 معهدا بها فقط يفاقم من عملية حل تلك المشكلة ويزيد من تعقيدات البنية التحتية لقطاع الطيران هناك.
صناعة الطيران الآسيوية
لم تكن الظروف منصفة لطموح الصناعات الجوية لدول آسيا رغم الجهود التي بذلت لدعم ذلك، ومن بين أولئك الصناع ما أصيب بالانهيار كشركة الصناعات الجوية الوطنية الأندونيسيةIPTN أو تراجع عن مواقفه في الانتاج واكتفى بالتجميع فقط، لكن الحكومة الصينية تخطوالآن خطوات طموحة لتأسيس قاعدة صناعية ضخمة لبناء الطائرات التجارية من مختلف الأحجام، لتصبح منافسا جديدا للشركتين المهيمنتين حاليا ايرباص وبوينغ، مستفيدة في ذلك من اتساع السوق المحلي، فضلا عن الانخفاض الكبير في أجور الأيدي العاملة الذي يضمن لها تحقيق قدرة تنافسية عالية في الأسواق العالمية، وهوالأمر الذي شجع الكثير من شركات الطيران وعلى رأسها بوينغ وايرباص على افتتاح خطوط تجميع وتصنيع القطع وحتى الطائرات (كايرباص لانتاج عائلة 320) لها في الصين. بينما تتهيأ أكبر مجموعة صناعية حكومية صينية في مجال الطيران والفضاء الى الاستثمار في خارج نطاق الدولة من خلال الاستحواذ على بعض مصانع ايرباص التي عرضتها للبيع في محاولة جادة نحوالحصول على تكنولوجيا غربية والاستفادة منها في دعم صناعاتها الجوية والفضائية، كما أن تلك المجموعة تستثمر حاليا مبلغا وقدره 400 مليون دولار في انتاج طائرة اقليمية جديدة هيARJ-21 عبر تسخير 47 مصنعا من مصانعها وبدعم من 31 معهدا للأبحاث والتطوير وبالتعون مع 22 ما بين مؤسسة ومعمل محلي وبطاقة ربع مليون موظف في كل تلك المواقع. المستقبل يبشر بمنافس ثالث
يتفق المحللون على أن الدول الآسيوية وعلى رأسها اليابان والصين ستكون هي اللاعب الرئيسي الثالث في المستقبل المنظور بمجال انتاج وتصنيع طائرات الركاب التجارية الكبيرة الحجم والمنافس الحقيقي لكل من ايرباص وبوينغ، فاليابان على شفا خطوتين أو أقل من اطلاق مشروع طائرتها الاقليمية على غرار تلك الصينية، ناهيك عن دورها كلاعب اساسي في انتاج طائرة القرن البوينغ 787 دريملاينر عبر مصانع المواد المركبة التي تمتلك خبرة كبيرة في ذلك، ورغم العقبات التي تعترض طموحات تلك البلدان الآسيوية، فان المحللون يرون أنه في حال تمكنت تلك الدول من رصد الميزانيات الضخمة وقامت بدراسة الجدوى من المشروع المقترح للانتاج بصورة صائبة، وتسويقه على غرار تسويق السيارات اليابانية والتي اكتسحت العالم برمته وفرضت نفسها ودعمت من انتاجها، فان عملية انتاج طائرة ناجحة وثقيلة على غرار البوينغ 777 ممكنة من الناحية التقنية ولكن سيمضي وقت طويل قبل أن يتحقق ذلك فهناك الكثير الذي ينبغي حله قبل المضي في تحقيق هذا الطموح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق