
وكالة آي بي أس نيوز
بقلم مروان ماكان ماركار
ما لبثت الصين أن قررت استخدام نهر ميكونغ، وطوله خمسة ألاف كلم ويعبر ستة دول، كقناة مائية لنقل النفط، حتى ثارت ثائرة الجماعات الأهلية التي حذرت من خطر ذلك على حياة 60 مليون نسمة جنوبي الصين وملايين الأهالي في الصين نفسها. لكن هذا لا يكفى لإطفاء عطش "المارد الأصفر" للنفط، إذ يعتزم أيضا اختراق بورما بخط من الأنابيب.
تبدأ رحلة مياه نهر ميكونغ في هضبة تيبت، وتواصل عبر الصين فى مقاطعة "يونان" الجنوبية الغربية ثم تجازى حدود بورما، وبعدها تمر بتايلاند ولاوس، قبل أن تتعرج في كمبوديا وفيتنام لتصب في بحر الصين الجنوبي. وتقطع مياه النهر على مدى هذه الرحلة مسافة 4،880 كلم.
ويعتمد سكان ضفتي النهر من بورما جنوبا، أي نحو 60 مليون نسمة، على ميكونغ كمصدر للغذاء والماء ووسيلة للنقل والتنقل. كما يستعين أهالي حوضه الواطئ بمياهه لصيد الأسماك بوفرة، وفقا للجنة ميكونغ الحكومية التي تضم تايلاند ولاوس وفيتنام وكمبوديا.
وتقدر اللجنة، ومقرها في فيينتيان، عاصمة لاوس، أن حجم صيد الأسماك في ذلك الحوض يعادل 2 في المائة من اجمالى الصيد في العالم، و20 في المائة من مجموع صيد الأسماك في المياه الداخلية في كافة أرجاء العالم أيضا.
ويرجع لجوء الصين إلى استخدام ميكونغ لنقل النفط إلى تعاظم طلبها على الطاقة، إذ تقدر وارداتها السنوية من النفط ب 140 مليون طن وتواصل الارتفاع. ويعبر نحو 70 في المائة من هذه الواردات مضايق "مالاكا" في جنوبي شرق آسيا، التي استنفذت قدرتها على الاستيعاب.
بدأت حملة الجماعات الأهلية اثر شروع الصين في نقل النفط عبر نهر ميكونغ على متن سفينتين وصلتا في 29 ديسمبر إلى ميناء في مقاطعة "يونان"، بحمولة 300 طن من النفط المكرر الوارد من ميناء في "شانغ راى"، شمالي تايلاند، وفقا لوكالة الأنباء الصينية الرسمية.

وحسب الوكالة، كان ذلك بمثابة "انطلاقة تجريبية لبرنامج الصين لنقل النفط على متن السفن بالاشتراك مع شركائها في جنوبى شرق آسيا". وأفادت "يقول الخبراء أن الممر المائي (ميكونغ) سوف يخدم كبديل لمضايق مالاكا كطريق لنقل النفط على السفن ويساعد على ضمان إمدادات النفط إلى مقاطعة "يونان" وجنوب غرب الصين عامة".
وكان الناشطون البيئيون قد دقوا نواقيس الخطر في عام 2004، عندما جرى الحديث، للمرة الأولى، عن خطة لاستخدام النهر لنقل النفط.
ثم تزايد سخطهم عندما علموا في منتصف العام الماضي أن الصين ضمنت زيادة حصتها من النفط --وأملها في استخدام نهر ميكونغ-- إذ نص اتفاق أولى ابرم في مارس بين بورما ولاوس وتايلاند والصين على شحنة شهرية قدرها 1،200 طنا من النفط المكرر.

لكن الصين، عندما نقلت النفط في ميكونغ بنهاية ديسمبر، كانت بالفعل قد طمعت في استخدامه لنقل "نحو 70 ألف طن من النفط المكرر، سنويا، من تايلاند وحدها" وفقا لأقوال كياو شين من، رئيس مكتب المحافظات للشئون البحرية في الصين.
أما بريمروديى داورونغ، المديرة المشتركة لمنظمة "نحو الاسترداد البيئي والتحالف الاقليمى"، ومقرها عاصمة تايلاند، فقد صرحت في مقابلة أن "الصفقة برمتها تمت في سرية، مع عدم توفير أية معلومات للأهالي أو التعرف على رأيهم، خاصة الذين يعيشون على ضفتي النهر".
وأضافت أن "ما يحدث يدل على من يتحكم حقيقة في ميكونغ. وهذا ينطق على ما حدث عندما أقنعت بكين البلاد الواقعة جنوبي "يونان" بتعميق النهر لتمكين السفن الكبيرة من العبور. تزعمت الصين هذا المشروع وكانت أول من وفر الأموال لتنفيذه لأنها سوف تكون المنتفع الرئيسي منه".
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يخطط "المارد الأصفر" الآن لشق طرق جديدة لإطفاء عطشه النفطي. فأبرمت بكين مع حكومة رانغون اتفاقية لبناء خط لأنابيب النفط يربط ما بين ميناء "سيتوى" العميق المنسوب في بورما، وميناء "كونمينغ"، عاصمة مقاطعة "يونان".
وأثارت الاتفاقية القلق العميق لدى المنظمات الحقوقية والبيئية في بورما لأن تنفيذها سيوفر جرعة من المال لنظام الحكم العسكري المستبد في بورما، وكذلك للمخاطر البيئية وانتهاكات حقوق الإنسان التي ستنجم عنها.
فيقول وونغ أونغ، ممثل حركة "شيوى غاز" الناشطة في الدفاع عن حقوق جماعة "أراكان" في بورما، أن "خط أنابيب النفط سوف يعبر وسط البلاد ويجتاز مناطق كثيفة السكان".
ويضيف أنه "ستكون هناك عمليات لنزح الأهالي، وأشغال قصريه، وقطع الأشجار في الغابات التي تغطى أراكان-يوما". ويختتم أن "الصين لا تعبأ بالدمار البيئي عندما يتعلق الأمر بتغطية احتياجاتها من النفط. فسوف يأتي ذلك حتما بانتهاكات لحقوق الإنسان".
تبدأ أنابيب النفط هذه في ميناء خليج البنغال، لتواصل شرقا عبر "أراكان"، ثم جبال "أراكان- يوما" وارتفاعها 5000 قدما، ثم تعبر ثلاثة مناطق واسعة في بورما قبل أن تدخل مقاطعة "يونان" الصينية.
بقلم مروان ماكان ماركار
ما لبثت الصين أن قررت استخدام نهر ميكونغ، وطوله خمسة ألاف كلم ويعبر ستة دول، كقناة مائية لنقل النفط، حتى ثارت ثائرة الجماعات الأهلية التي حذرت من خطر ذلك على حياة 60 مليون نسمة جنوبي الصين وملايين الأهالي في الصين نفسها. لكن هذا لا يكفى لإطفاء عطش "المارد الأصفر" للنفط، إذ يعتزم أيضا اختراق بورما بخط من الأنابيب.
تبدأ رحلة مياه نهر ميكونغ في هضبة تيبت، وتواصل عبر الصين فى مقاطعة "يونان" الجنوبية الغربية ثم تجازى حدود بورما، وبعدها تمر بتايلاند ولاوس، قبل أن تتعرج في كمبوديا وفيتنام لتصب في بحر الصين الجنوبي. وتقطع مياه النهر على مدى هذه الرحلة مسافة 4،880 كلم.
ويعتمد سكان ضفتي النهر من بورما جنوبا، أي نحو 60 مليون نسمة، على ميكونغ كمصدر للغذاء والماء ووسيلة للنقل والتنقل. كما يستعين أهالي حوضه الواطئ بمياهه لصيد الأسماك بوفرة، وفقا للجنة ميكونغ الحكومية التي تضم تايلاند ولاوس وفيتنام وكمبوديا.
وتقدر اللجنة، ومقرها في فيينتيان، عاصمة لاوس، أن حجم صيد الأسماك في ذلك الحوض يعادل 2 في المائة من اجمالى الصيد في العالم، و20 في المائة من مجموع صيد الأسماك في المياه الداخلية في كافة أرجاء العالم أيضا.
ويرجع لجوء الصين إلى استخدام ميكونغ لنقل النفط إلى تعاظم طلبها على الطاقة، إذ تقدر وارداتها السنوية من النفط ب 140 مليون طن وتواصل الارتفاع. ويعبر نحو 70 في المائة من هذه الواردات مضايق "مالاكا" في جنوبي شرق آسيا، التي استنفذت قدرتها على الاستيعاب.
بدأت حملة الجماعات الأهلية اثر شروع الصين في نقل النفط عبر نهر ميكونغ على متن سفينتين وصلتا في 29 ديسمبر إلى ميناء في مقاطعة "يونان"، بحمولة 300 طن من النفط المكرر الوارد من ميناء في "شانغ راى"، شمالي تايلاند، وفقا لوكالة الأنباء الصينية الرسمية.

وحسب الوكالة، كان ذلك بمثابة "انطلاقة تجريبية لبرنامج الصين لنقل النفط على متن السفن بالاشتراك مع شركائها في جنوبى شرق آسيا". وأفادت "يقول الخبراء أن الممر المائي (ميكونغ) سوف يخدم كبديل لمضايق مالاكا كطريق لنقل النفط على السفن ويساعد على ضمان إمدادات النفط إلى مقاطعة "يونان" وجنوب غرب الصين عامة".
وكان الناشطون البيئيون قد دقوا نواقيس الخطر في عام 2004، عندما جرى الحديث، للمرة الأولى، عن خطة لاستخدام النهر لنقل النفط.
ثم تزايد سخطهم عندما علموا في منتصف العام الماضي أن الصين ضمنت زيادة حصتها من النفط --وأملها في استخدام نهر ميكونغ-- إذ نص اتفاق أولى ابرم في مارس بين بورما ولاوس وتايلاند والصين على شحنة شهرية قدرها 1،200 طنا من النفط المكرر.

لكن الصين، عندما نقلت النفط في ميكونغ بنهاية ديسمبر، كانت بالفعل قد طمعت في استخدامه لنقل "نحو 70 ألف طن من النفط المكرر، سنويا، من تايلاند وحدها" وفقا لأقوال كياو شين من، رئيس مكتب المحافظات للشئون البحرية في الصين.
أما بريمروديى داورونغ، المديرة المشتركة لمنظمة "نحو الاسترداد البيئي والتحالف الاقليمى"، ومقرها عاصمة تايلاند، فقد صرحت في مقابلة أن "الصفقة برمتها تمت في سرية، مع عدم توفير أية معلومات للأهالي أو التعرف على رأيهم، خاصة الذين يعيشون على ضفتي النهر".
وأضافت أن "ما يحدث يدل على من يتحكم حقيقة في ميكونغ. وهذا ينطق على ما حدث عندما أقنعت بكين البلاد الواقعة جنوبي "يونان" بتعميق النهر لتمكين السفن الكبيرة من العبور. تزعمت الصين هذا المشروع وكانت أول من وفر الأموال لتنفيذه لأنها سوف تكون المنتفع الرئيسي منه".
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يخطط "المارد الأصفر" الآن لشق طرق جديدة لإطفاء عطشه النفطي. فأبرمت بكين مع حكومة رانغون اتفاقية لبناء خط لأنابيب النفط يربط ما بين ميناء "سيتوى" العميق المنسوب في بورما، وميناء "كونمينغ"، عاصمة مقاطعة "يونان".
وأثارت الاتفاقية القلق العميق لدى المنظمات الحقوقية والبيئية في بورما لأن تنفيذها سيوفر جرعة من المال لنظام الحكم العسكري المستبد في بورما، وكذلك للمخاطر البيئية وانتهاكات حقوق الإنسان التي ستنجم عنها.
فيقول وونغ أونغ، ممثل حركة "شيوى غاز" الناشطة في الدفاع عن حقوق جماعة "أراكان" في بورما، أن "خط أنابيب النفط سوف يعبر وسط البلاد ويجتاز مناطق كثيفة السكان".
ويضيف أنه "ستكون هناك عمليات لنزح الأهالي، وأشغال قصريه، وقطع الأشجار في الغابات التي تغطى أراكان-يوما". ويختتم أن "الصين لا تعبأ بالدمار البيئي عندما يتعلق الأمر بتغطية احتياجاتها من النفط. فسوف يأتي ذلك حتما بانتهاكات لحقوق الإنسان".
تبدأ أنابيب النفط هذه في ميناء خليج البنغال، لتواصل شرقا عبر "أراكان"، ثم جبال "أراكان- يوما" وارتفاعها 5000 قدما، ثم تعبر ثلاثة مناطق واسعة في بورما قبل أن تدخل مقاطعة "يونان" الصينية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق