‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصين ـ الولايات المتحدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصين ـ الولايات المتحدة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 30 ديسمبر 2010

ليو شياو باو: على السلام.. السلام



محمود ريا
لعل الكثيرين لم يعودوا يتابعون "مسرحية جائزة نوبل للسلام" منذ حصل عليها أشخاص لا يوجد أي صلة بينهم وبين السلام في العالم، كالمجرم مناحيم بيغن والقاتل شمعون بيريز ومكسّر عظام الأطفال إسحاق رابين، وكذلك أشخاص باعوا أوطانهم ومبادئهم من أجل قطعة ورق وبضعة دراهم، وبينهم من هم "من عندنا".
كان الشعور ـ وما يزال ـ لدى فاقدي الاهتمام بهذه "الجائزة العالمية" أن القائمين عليها أضاعوا البوصلة وخانوا المبدأ الذي أطلقت من أجله هذه التظاهرة العالمية، وباتوا يعطون هذا الوسام لمن لا يستحقه، انطلاقاً من أجندة سياسية نابعة من إرادة القوة الكبرى في العالم، وليس انطلاقاً مما قدمه هذا الشخص للسلام العالمي. ولعل النماذج التي وردت آنفاً تدل على مدى بُعد الحاصلين على الجائزة عن السلام، وحجم الفظائع التي ارتكبوها ـ هم وغيرهم ـ بحق الأمم والشعوب على مدى العقود الماضية.
إلا أن الوضع هذه السنة اختلف قليلاً، فقد شدّت الجائزة بعض الاهتمام، ولا سيما أن الحاصل عليها شخص يقبع في السجن، ما يعني أنه يضحي من أجل قضية عادلة، ولا يرتكب الجرائم. ولذلك بدأ المتابعون يسألون عن السبب الذي دفع لجنة جائزة نوبل إلى الالتفات إلى المقهورين والاهتمام بهم وبقضاياهم. ومع قليل من البحث اتضحت الصورة. ليو شياو باو، الصيني المعارض والمسجون، حاز جائزة نوبل لأنه أعلن مواقف مناهضة للحكم في الصين، وأصرّ على رفع صوته في وجه قمع الحريات في الصين.
إلى هنا قد يبدو الأمر عادياً، فالحريات في الصين، كما في الكثير من بلدان العالم ليست مضمونة كما يجب، والنضال من أجل تحقيقها قد يكون تضحية من أجل قضية مبدئية شريفة لا غبار عليها. ولكن، لم تقف الأمور عند هذا الحد. فالرجل لا يريد الحرية للصينيين كما يدعي، وإنما هو يكره الصين ويكره تاريخها ويريدها في مستقبلها كالدول الغربية تماماً دون أي فرق. وليس هذا كل شيء، فالرجل معجب بالولايات المتحدة وبمعالجتها للقضايا العالمية بشكل يفوق الوصف.
ولا يقتصر هذا الإعجاب على طريقة العيش في نيويورك أو لوس انجلوس، ولكنه يتعداه إلى تأييد كل الحروب التي شنّتها الولايات المتحدة ضد دول العالم، في الماضي البعيد وفي الحاضر أيضاً، كحروب فيتنام وكوريا، وغزوات أفغانستان والعراق، مع ما شهدته هذه الحروب الفظيعة من جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية.
وفي مقال له بعنوان "دروس من الحرب الباردة"، يقول ليو إن "العالم الحر الذي تقوده الولايات المتحدة قد حارب تقريباً كل الأنظمة التي انتهكت حقوق الإنسان.. والحروب الكبرى التي أصبحت الولايات المتحدة مشاركة فيها هي كلها يمكن الدفاع عنها من الناحية الأخلاقية". هذا هو ليو شياو باو الذي حصل على جائزة نوبل للسلام، فهو من التبريريين الذين تحتاجهم واشنطن للدفاع عن نهجها السياسي في العالم. ولعلّ جورج بوش هو الأكثر سعادة بالمنشق الصيني "النوبلي"، فشياوباو يرى عام 2004 أنه "لا يمكن إلغاء الإنجاز الرائع الذي حققه جورج بوش في مكافحة الإرهاب لمجرد افتراءات (المرشح الديموقراطي حينها جون) كيري.. ومع ذلك فمهما كان حجم الخطر الذي يجب تحمّله في سبيل إسقاط صدام حسين، فاعلم أنه ليس هناك أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى خطر أكبر. ويثبت ذلك كل من الحرب العالمية الثانية والحادي عشر من سبتمبر! وبغض النظر عن أي شيء فإن الحرب ضد صدام حسين هي حرب عادلة! وقرار جورج بوش هو قرار صحيح!".
ولكن هناك من يحتاج ليو شيا باو كذلك، فهو يثني بشدة على موقف إسرائيل في صراع الشرق الأوسط، وهو يلقي اللوم في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على الفلسطينيين، الذين يرى أنهم هم "غالبا المستفزون".
هل اتضحت الصورة؟ ليو شياباو هو نسخة صينية للفاشية الأميركية، وللعربدة الصهيونية، ولذلك حاز جائزة نوبل للسلام.
هو صورة طبق الأصل لمناحيم بيغن وشمعون بيريز، ولهنري كيسنجر وجيمي كارتر، ولكل المجرمين الذين قتلوا بأيديهم أو بأفكارهم، والذين ارتكبوا الفظائع خدمة لـ "المؤسسة الأميركية" التي باتت هي من يصدر القرار بمن يحصل على جائزة نوبل للسلام. وعلى السلام.. السلام.

المريخ ـ الصين.. والأرض ـ أميركا



محمود ريا
سادت السينما الأميركية موجة من الأفلام التي تنتمي إلى فئة الخيال العلمي والتي تقوم على فكرة غزو المخلوقات الفضائية للأرض. وتنوعت المعالجات الهوليودية لهذا السيناريو، باختلاف المخرجين والأفلام التي خرجت من تحت أيديهم. إلا أن الفكرة الأكثر تردداً بين تلك الأفلام كانت الفكرة التي تقوم على "الغزو الناعم" من قبل المخلوقات الفضائية للأرض، بحيث يأتي الفضائيون بصفة أصدقاء مسالمين، وعندما يبنون علاقة طيبة مع سكان الأرض ويتغلغلون في مفاصل الكرة الأرضية يظهرون صورتهم الحقيقية كغزاة محتلين يسعون للسيطرة على الأرض وإبادة الجنس البشري، أو استعباده على الأقل. ولعلّ فيلم "غزاة المريخ" المنتج عام 1996 هو من أكثر الأفلام تعبيراً عن هذه الأفلام وعن هذه الفكرة الخيالية التي يحاول السينمائيون الأميركيون التعبير عنها من خلال هذه النوعية من الأفلام.
إلا أن وضع هذا النوع من الإنتاج في فئة الأفلام الخيالية لا يعني أن الواقفين وراءه لا يريدون من خلاله التعبير عن فكرة واقعية تسيطر على عقول الأميركيين، وهي فكرة الخوف من الغزو الخارجي، الغزو الذي يريد أن يسلب الأميركيين (بصفتهم الطبقة الأرقى بين البشر الأرضيين) ما يملكونه من حياة رغيدة، ويهدف إلى السيطرة على بلادهم ومنعهم من البقاء القوة العظمى (الخيّرة) على مستوى العالم.
وهذا الخوف يتملّك الأميركيين ليس من المخلوقات الفضائية فقط، وإنما من البشر الآخرين أيضاً، ولا سيما البشر الأقوياء، الذين يملكون القدرة على أن يكونوا مستقلين عن الأميركيين، والذين يحملون تطلعات التخلص من الهيمنة الأميركية على العالم.
ومن أوجه هذا الخوف ذلك الذي يسيطر على الأميركيين كلما ذكرت أمامهم كلمة الصين. وآخر مظاهر البارانويا الأميركية تجاه الصينيين عبّر عنه كاتب أميركي قدير، له باعه في التحليل السياسي، ويُحسب حسابه بين المفكرين الذين يرسمون من خلال مقالاتهم آفاقاً للسياسة الأميركية لا بد من احترامها. الكاتب هو توماس فريدمان، الذي نشر مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في الثاني من الشهر الحالي، ركب من خلاله موجة تسريبات ويكليكس، ولكنه قاد الأمور باتجاه مختلف عن ذلك الذي تسلكه البرقيات المسرّبة، حيث لعب لعبة "اكتشاف" برقية متخيّلة مرسلة من السفارة الصينية في واشنطن إلى وزارة الخارجية في بكين، يضع فيها كل أوهامه حول مساعي الصين للسيطرة على الولايات المتحدة، التي يعترف أنها باتت دولة ضعيفة منقسمة تتوهم نفسها دولة عظمى، بينما هي أصبحت لقمة سائغة في فم التنين الصيني الذي يوشك على التهامها في أي لحظة.
ولعل أقسى عبارة في "البرقية المتخيّلة" التي تحمل عنوان ـ كل شيء في الولايات المتحدة يسير كما نرغب (في الصين) ـ قول فريدمان في ختامها على لسان الدبلوماسي الصيني الذي "كتبها": يدرس رقم قياسي من الطلاب في المدارس الثانوية الأميركية الآن اللغة الصينية، ما سيزوّدنا بمخزون متواصل من اليد العاملة الرخيصة التي تتقن لغتنا في حين نستخدم احتياطنا البالغ تريليونين و300 مليار دولار لشراء المصانع الأميركية في الخفاء.
إنها الصين التي تستحوذ على عقول الأميركيين وتستحوذ على أموالهم أيضاً، وهي الدولة التي يرون فيها القدر القادم لسلب أميركا تفوقها ورفاهيتها وحتى مستقبلها.
وإذا كان فريدمان ينقل عن "الدبلوماسي الصيني المتخيّل" قوله: نحمد الله لأن الأميركيين يعجزون عن قراءة برقياتنا الدبلوماسية، فإن "النوايا الصينية الشريرة" لا تبدو خافية على الأميركيين، لا بل ها هي تتحول إلى كوابيس تؤرقهم.

مقال فريدمان يستحق القراءة فعلاً، لا بل يستحق تحويله إلى وثيقة (وإن لم تكن رسمية وحقيقية) تفضح النظام الأميركي بمجمله، كما تكشف الرؤية الأميركية الحقيقية للعالم كله، بأرضه وبفضائه.

الاثنين، 15 مارس 2010

استراتيجية الصمت الصيني تستفز واشنطن


محمود ريا
نشر في صحيفة السفير اللبنانية يوم الخميس 4/3/2010 على الرابط التالي: هنا
تضرب الصين بقوة، وتُضرب بقوة. هذا هو قدر المتحفز ليأخذ دوراً على الخارطة العالمية، فكيف إذا كان هذا الدور بحجم عملاق كالتنين الأصفر الذي يثير خشية الكثيرين، كما يثير خيال الكثيرين أيضاً، وخصوصاً أولئك الذين يبحثون عن بديل ما للنظام الكوني الذي يتحكم بالحركة السياسية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة.
الضرب الصيني يستمر في أخذ جانب النعومة التي اعتادت الصين على اعتمادها كوسيلة أساسية في علاقاتها مع الدول الأخرى، وهي نعومة ناشئة عن قرار مركزي ـ وتاريخي في الآن نفسه ـ بوضع المصلحة الصينية فوق أي اعتبار، وفي المرحلة الحالية، فإن المصلحة الاقتصادية تعلو على أي مصلحة أخرى، حتى ولو كانت مصلحة «تحرير الأرض» (تايوان مثلاً) أو مصلحة لعب دور يتوازى مع الحجم الكبير في السياسة الدولية.
من أجل ذلك تواصل الصين العمل بصمت، والسعي إلى تكديس المزيد من القوى الاقتصادية والمالية والعسكرية والبشرية، وتكريسها لخدمة النمو الاقتصادي والتقدم العلمي والتكنولوجي، إلى حد جعل البعض يتساءل بشكل جدي: هل إن هذا الصمت الصــيني ناجم عن عدم الاقتناع بالقدرة على إحداث تغيير ما في الواقع العالمي، أم إنه ناشئ عن قرار واعٍ ومشروع يرتكز على مخطط مسبق، يهدف إلى الاستمرار باعتماد سياسة «الصعود السلمي» وصولاً إلى امتلاك القدرة على قلب الطاولة على الجميع دون استثناء وخلق نظام جديد تكون الكلمة فيه للصين وحدها أو ذات وزن حاسم من بين كل الكيانات السياسية الأخرى في العالم.
والصين التي تحقق إنجازات تخرج عن القدرة على الرصد والإحصاء في مختلف المجالات الاقتصادية (صناعة وتجارة وخدمات) والتي تدق أبواب الفضاء بقوة، وتضرب صواريخها إلى ما بعد طبقات الغلاف الجوي للكرة الأرضية، هذه الصين العملاقة تتعرض للضرب.
حتى هذه اللحظة لا تزال الضربات الموجهة إلى الصين تتم من خلال قفازات تختلف ألوانها وأنواعها بحسب نوع الضربة، لكن الضاربين ـ على رأسهم ضارب واحد في الواقع يحمل على صدره نجمة المارشال السائب في الغرب الأميركي ـ لم يجرؤوا على خلع قفازاتهم، وعلى وضع أصابعهم في العين الصينية، كما فعلوا سابقاً مع الاتحاد السوفياتي في لحظات ضعفه.
لا يزال الغرب، برأسه الأميركي، يوجه الإنذارات للصين، أو إنه يقول لها إنه يراها وهي تسير في الخفاء، لتكون القوة الاقتصادية الأولى بعد أقل من عشر سنوات، ويرصد حركتها وهي تعمل على الاستحواذ على الكثير من الموارد الطبيعية في مختلف القارات، ولا سيما في أفريقيا وأميركا الجنوبية، ويعرف مخططاتها التي تمررها تحت ستار اعتماد سياسة «التطنيش» تجاه الكثير من الأحداث العالمية والهرب من اتخاذ موقف إزاء الكثير من التطورات، في حين هي تعمل على تحقيق الهدف الأول الذي وضعته، وهو التحول إلى قوة عظمى حقيقية، قوة عظمى لا تنفع كل محاولات القوى الأخرى في الوقوف بوجهها.
لكن، إلى متى ستبقى هذه الدول الكبرى صامتة على ما تقوم به الصين، وإلى متى أيضاً يستطيع بعض الصينيين الصمود في مربّع التخلي عن الدور العالمي والتهرّب من الإعلان الصريح عن حجم القوة الصينية.
تبدو التحرشات الأميركية بالصين في الفترة الأخيرة مؤشراً على بدء نفاد الصبر تجاه الصعود الصيني الصاروخي. استقبال الرئيس الأميركي باراك أوباما للدالاي لاما، وصفقة الأسلحة الأميركية المتطورة لتايوان، ووقوف مؤسسة الدولة الأميركية بقوة إلى جانب شركة غوغل في مواجهتها مع بكين، إضافة إلى التهديد بفرض غرامات اقتصادية على الصين بسبب ما قيل إنه إخلال بالالتزام بمبادئ التجارة الحرة، والضغوط التي تمارس على الصين للسير في مشروع العقوبات الأميركية على إيران، تبدو كلها مؤشرات على أن الولايات المتحدة ـ ومعها الغرب بالتأكيد ـ بدأت تهزُّ العصا بشكل أو بآخر للصين، أو انها بدأت تلوّح بنزع القفاز وخوض كباش حقيقي مع الصين قبل أن تصبح قوة لا مجال لضبطها وترويضها.
في المقابل هناك في الصين من لا يعجبه الاستمرار في سياسة النفس الطويل، لا بل إن هناك من يعتبر أن الصين تصمت على الإهانات التي تتعرض لها من الغرب دون أن ترد بالشكل الملائم.
يتزامن هذا الشعور الذي يعززه صعود ايديولوجي في صفوف مجموعات كبيرة من التيارات السياسية داخل الحكم الصيني مع المؤشرات التي تتوالى صعوداً على المستويين العسكري والاقتصادي.
وفي حين تصر الصين على اعتبار نفسها دولة نامية، تؤكد دراسة للاكاديمية الصينية للعلوم (CAS) نشرت مؤخراً أن الصين باتت دولة نامية من المرتبة الأولى، وهي تسمية ملطفة للتعبير عن تحول الصين إلى قوة كبرى حقيقية. في الوقت نفسه تقول دراسة للاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية (CASS) إن الصين أصبحت بما لا يقبل الجدل القوة العسكرية الثانية في العالم، أي إنها تخطت كل الدول الأخرى ـ بما فيها روسيا ـ ولم يبقَ أمامها إلا الولايات المتحدة الأميركية.
إن هذا الشعور الصيني بالقوة الفائضة دفع إلى واجهة الضوء تياراً كبيراً في الصين بات يطلق عليه وصف «تيار ايديولوجيي بكين» مقابل التيار المسيطر على اللعبة السياسية في الصين حالياً الذي يصطلح على تسميته بـ«تيار اقتصاديي شانغهاي».
وبينما يصر التيار الاقتصادي على التعامل مع القضايا العالمية بكثير من التوافق مع قرارات الولايات المتحدة، فإن معلومات وردت من روسيا ونشرتها وكالة أنباء نوفوستي الروسية تفيد أن تيار ايديولوجيي بكين، أرسل موفدين إلى موسكو ليطالبها باتخاذ موقف أكثر حزماً في مواجهة الضغوط الأميركية تجاه فرض عقوبات على إيران.
وقالت الوكالة الروسية في تقرير بثته يوم الجمعة (19/2): لقد «وصلت أصداء المواجهة بين «الكومسوموليين البكينيين» و«رجال الأعمال الشنغهاويين» إلى العاصمة الروسية موسكو، إذ توافدت اليها وفود صينية لتستطلع رأي القيادة الروسية وتعرف مع مَن تقف موسكو: بكين أم واشنطن».
وإزاء هذا الوضع المتداخل، يصبح الحديث عن تشكّل صورة جديدة للعالم أمراً قريباً من الواقع، بغض النظر عن شكل هذه الصورة ومدى سوداويتها، لكنها صورة مرسومة بخطوط فيها الكثير من اللون الأصفر القادم من شرق آسيا، فيما تبدو سلسلة الضربات المتوالية بين الصين والغرب سائرة في متوالية هندسية لن تصل في المستقبل المنظور إلى المواجهة العسكرية، لكنها لن تيقي الأمور أبداً في خانة المسايرة الصينية للقرارات الأميركية، أو الصمت الأميركي عن الانجازات الصينية التي تكاد تقارب المستحيل.

الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

بوش في بكين.. تداخل السياسة بالرياضة


موقع قناة الجزيرة
بكين ـ كريم حسين

بينما تحظى فعاليات أولمبياد بكين بالنصيب الأكبر من التغطيات الإعلامية في جميع أنحاء العالم هذه الأيام، لم تغفل الكاميرات التلفزيونية تواجد الرئيس الأميركي جورج بوش في هذا الحدث العالمي الكبير، وسلطت عليه الأضواء أيضا.

ورغم أن الأجندة السياسية تتصدر زيارته للصين وعقد لهذا الغرض محادثات مع نظيره الصيني هو جينتاو ورئيس الوزراء وين جياباو لبحث عدد من المسائل التي تهم البلدين، فإن بوش سعى أيضا للتأكيد على أن الهدف الرئيس من تواجده في هذا البلد هو رفع الروح المعنوية للرياضيين الأميركيين المشاركين في الأولمبياد وذهب إلى وصف نفسه بأنه "المشجع الأول لهؤلاء الرياضيين في الدورة".

وللتأكيد على ذلك حضر بوش برفقة عائلته إلى ملعب كرة السلة لتشجيع الفريق الأميركي في مباراته التي هزم فيها الصين 101-70، كما حضر سباق السباحة الحرة لأربعمائة متر، والذي حطم فيه السباح الأميركي مايكل فيلبس رقمه القياسي العالمي وأحرز ذهبية السباق، فضلا عن حضوره عدة مباريات أخرى للرياضيين الأميركيين المشاركين في الدورة.

الرئيس الأميركي لم يترك مناسبة تواجده في الصين دون أن يبعث برسالة ضمنية إلى قادتها يحثهم فيها على تحسين سجلهم في حقوق الإنسان عبر زيارته إلى إحدى الكنائس في العاصمة بكين وأدائه الصلاة فيها.

وقبلها تحدث عن هذه القضية صراحة في كلمته الإذاعية الأسبوعية التي ألقاها السبت الماضي من بكين وعبر فيها عن القلق العميق على وضع الحريات وحقوق الإنسان في الصين، مشددا على أن إتاحة الحرية للتعبير عن الآراء وممارسة الشعائر الدينية لا تشكل تهديدا لمستقبل هذا البلد.

علاقات إستراتيجية
حساسية الحكومة الصينية حيال هذه التصريحات التي تعتبرها تدخلا في شؤونها الداخلية أو تسييسا للأولمبياد، لم تمنع الرئيس جينتاو من الإعراب أثناء لقائه مع بوش عن رغبته في تحسين العلاقات بين البلدين والتأكيد على أنه ينظر إلى هذه العلاقات انطلاقا من منظور طويل الأمد وإستراتيجي.

وفي هذا الإطار يرى البروفسور قاوجي كاي مدير الجمعية الوطنية الصينية للدراسات الدولية في حديث للجزيرة نت أن الخلافات بين البلدين ليست كبيرة كما يعتقد البعض، ولا تحتاج إلى إصلاح بل إلى توجيه نحو الطريق الصحيح.

أما زيارة بوش للكنيسة –يضيف كاي- فإنها لا تحمل أي رسالة، لأنه حر بزيارة أي مكان يمارس فيه معتقداته الدينية، مشددا على عدم وجود أي تقييد على حرية الأديان في الصين، وهي مصانة دستوريا على حد قوله.

واتفق البروفسور شين شي شوان الأستاذ في المعهد الصيني للعلاقات الدولية مع هذا الرأي، وقال في حديث للجزيرة نت إن الصين رحبت بزيارة بوش للكنيسة ولم تبد أي اعتراض عليه، ووصف العلاقات بين البلدين بأنها ناضجة وقوية، والرئيس الأميركي حريص على تطويرها لأنه يدرك الثقل الذي تتمتع به بكين في المحافل الدولية.

آراء المواطنين الصينيين والأميركيين المتابعين للأولمبياد تفاوتت بشأن زيارة بوش، فبينما رأى البعض أنها يمكن أن تخفف حدة التوتر بين البلدين، رأى آخرون أن بوش يسعى لزيادة الضغط على بكين لتحسين سجل حقوق الإنسان، في حين اعتبر البعض الآخر أن العلاقات بين البلدين معقدة جدا ولا تكفي زيارة واحدة لتذيب الجليد بينهما، وأن بوش حضر بوصفه مشجعا للرياضيين الأميركيين لا أكثر.

الخميس، 7 أغسطس 2008

حلم واحد


الأولمبياد ينطلق الجمعة، ومع انطلاقته تتوجه عيون مليارات البشر إلى العاصمة الصينية بكين، لمتابعة آخر ما شهده عالم الرياضة من تطورات، على صعيد بذل أقصى الجهود لتحصيل أكبر عدد من الميداليات.



ولكن مع هذه "النظرة الرياضية" إلى بكين، فإن كل عين ـ تقريباً ـ في العالم تنظر إلى الصين نظرة أخرى.



هناك من يراها من زاوية منفعة شخصية، أو أذى مادي يلحق بعمله نتيجة التدفق التجاري الصيني، وهناك من ينظر إليها كداعم على مستوى الموقف السياسي لبلده أو لحكومته، وهناك من يحاول أن يحلّ لغز هذه القوة العظمى التي لم يخبُ وهجها على امتداد التاريخ.



ولكن هناك من بين كل النظرات رؤية مختلفة، تحدّق في استاد "عش الطائر" الذي بنته الحكومة الصينية خصوصاً ليكون مكان افتتاح الأولمبياد، وترى فيه علامة على شيء ما، شيء يهدد وجود دولة كبرى، ما تزال حتى اليوم تتربع على عرش العالم.



ليس غريباً أن يشير استطلاع للرأي نشر قبل أيام في الولايات المتحدة إلى أن سبعين بالمئة من الأميركيين ينظرون إلى الصين كتهديد اقتصادي، وأن واحداً وخمسين بالمئة يرون فيها تهديداً عسكرياً.



الاستطلاع الذي وضع خلاصة له مفادها أن "الأميركيين متنبهون لتنامي الصين اقتصادياً وعسكرياً" يعكس جانباً من القلق الذي يسود الإمبراطورية الأميركية من ظهور منافس حقيقي يتمتع بإمكانيات عظمى على المستويات البشرية والمادية والعسكرية، وهو ما يزال في مرحلة الصعود، في حين أن الإمبراطورية الأميركية باتت ـ وفق رأي الكثير من المحللين ـ في مرحلة الانحدار والضمور، كمقدمة للسقوط والانهيار.



كل ما تقوم الولايات المتحدة من إثارة وتحرشات لتشويه صورة الأولمبياد الصيني لن تفلح في إخفاء الحقيقة، وهي أن الصين تحقق نجاحات كبيرة في تحقيق الشعار الذي وضعته لهذا الأولمبياد وهو: "عالم واحد، حلم واحد"، وهو عالم يحمل حلماً واحداً هو إنهاء الهيمنة الأميركية.
محمود ريا

الأربعاء، 6 أغسطس 2008

تعليق: تعديل استراتيجية الدفاع الامريكية سيحدث تأثيرا هاما فى اتجاه سير الوضع الدولي


صحيفة الشعب الصينية
اصدرت وزارة الدفاع الامريكية يوم 31 تموز/ يوليو الماضى "استراتيجية الدفاع الامريكية" لعام 2008، والتى تحتوى رئيسيا على "ضمانين" و"تغيير" واحد: ان القوات الامريكية تضمن قدرتها على كسب حرب مكافحة الارهاب التى ستكون "حربا طويلة الامد"، وفى الوقت نفسه تضمن موقعها القيادي في المجال العسكري التقليدي؛ يجب على القوات الامريكية ان تغير الاعتماد على القوة العسكرية بصورة مفرطة، لتجمع بين قوتها الفعلية الصلبة وقوتها الفعلية المرنة، لكسب حرب مكافحة الارهاب و"حروب غير تقليدية".
وفقا لهذه الاستراتيجية، يتعين على القوات الامريكية ان تعتبر العمل العسكرى لمكافحة الارهاب مهمة رئيسية لها، اما حرب العراق وحرب افغانستان فتشكل جبهة مركزية لهاتين الحربين. كما قدمت هذه الاستراتيجية ايضا وجوب مجابهة التحديات ممكنة الوقوع التى تشكلها "دول اكثر قوة فعلية" على النظام الدولى بقيادة الولايات المتحدة، ووجوب ايلاء بالغ الاهتمام على وجه الخصوص لتحركات مستقبلية تقوم بها الصين وروسيا اللتين قد تكونان منافستين هامتين للولايات المتحدة، ووجوب سعي الولايات المتحدة الى اقامة علاقات الشراكة مع الصين وروسيا.
باعتبارها وثيقة منهجية ترشد التحركات المستقبلية للاستراتيجية العسكرية والامنية الامريكية، ترث هذه الاستراتيجية الافكار الاستراتيجية التى تمتاز بها "استراتيجية الامن القومى" الامريكية لعامى 2002 و2006، و"تقرير المراجعة الدفاعية الذى يصدر كل اربع سنوات" الامريكى والصادر فى شباط/ فبراير عام 2006، مثل اعتبار مواصلة كسب حرب مكافحة الارهاب مهمة رئيسية للقوات الامريكية، وعدم اعتبار الضرب العسكري عن طريق المبادرة بالضرب نقطة رئيسية، بل التأكيد على الاستفادة من القوة الفعلية المرنة والتعاون الدولي للقضاء على الارهاب. يتحلى هذا التغيير بخلفية دولية ومحلية عميقة للغاية .
في العلاقات الخارجية، لا تزال الولايات المتحدة تقع عميقا في مستنقعات حرب العراق وحرب افغانستان. قتل اكثر من 560 جندي امريكي فى افغانستان، وأكثر من 4100 جندي امريكي فى حرب العراق، واستهلكت هاتان الحربان 860 مليار دولار امريكى من قبل الولايات المتحدة.
في افغانستان، بالرغم من ان القوات الامريكية لم تشهد زيادة كبيرة في عدد افرادها، الا ان الوضع الأ منى لا يزال متدهورا. ذكر تقرير صادر عن وزارة الدفاع الامريكية بصورة متشائمة ان الهجمات المتكررة التى شنتها طالبان وتنظيم "القاعدة" جعلت افغانستان تقع في"حالة التمرد الطويل الامد"، تعجز الحكومة المركزية الافغانية عن فرض سيطرتها على المناطق الاخرى خارج كابول عاصمة افغانستان.
فى العراق، بالرغم من ان الوضع شهد تحسنا شيئا ما الا ان الخطورة الكامنة لا تزال موجودة. جعل الوضع المضطرب فى كل من افغانستان والعراق الارهاب يجد أوسع مجال وأكبر حجة. إضافة الى ذلك، في داخل الولايات المتحدة، اثارت التكاليف الحربية العالية انتقادات لاذعة، فشهد صوت المطالبة بانسحاب القوات الامريكية من العراق ارتفاعا عاليا متواصلا. ومن هذه النقطة نرى ان هذه الاستراتيجية تمتاز بشىء من الاستجابة لنوايا الشعب.
جعلت وقائع أفغانستان والعراق الولايات المتحدة تفهم تدريجيا انه بالرغم من ان الضرب العسكرى عن طريق المبادرة بالضرب يستطيع ان يكسب النصر خلال فترة وجيزة الا انه لا يقدر على كسب التأييد من الجماهير الشعبية فىي المناطق المحتلة، ولا يلقى تأييدا من المجتمع الدولى. لذا اقترحت "استراتيجية الدفاع الامريكية لعام 2008" انه على الولايات المتحدة ان تهتم بتعزيز القوة الفعلية المرنة وذلك يتضمن تعزيز التعاون الدولي مع دولها المتحالفة، ودفع المصالحة بين مختلف الفصائل داخل افغانستان والعراق وتقديم اللوازم اليومية والمنشآت الاساسية الى الجماهير الشعبية محليا اذا ارادت كسب النصر فى حرب مكافحة الارهاب. سيحدث تعديل استراتيجية الدفاع الامريكية تأثيرا هاما فى اتجاه سير الوضع الدولي في المستقبل.

الثلاثاء، 5 أغسطس 2008

الأمريكيون متنبهون لتنامي الصين اقتصادياً وعسكرياً


موقع سي أن أن
كشف استطلاع قومي حديث أن معظم الأمريكيين ينظرون إلى الصين كتهديد اقتصادي على الولايات المتحدة، إلا أن آراء المستطلعين اختلفت حول كون المارد الشيوعي يمثل تهديداً عسكرياً على بلادهم.
ونظر 70 في المائة من المشاركين في استطلاع CNN و"أوبينيون ريسيرتش كورب"، إلى الصين كتهديد اقتصادي، و51 في المائة على أنها تهديد عسكري كذلك.
وتزامن إصدار نتائج المسح مساء الاثنين، مع بدء الرئيس الأمريكي جورج بوش جولة آسيوية يختمها في الصين حيث يشارك في افتتاح الدورة الصيفية للألعاب الأولمبية.
وقال كبير المحللين السياسيين بشبكة CNN، بيل شنايدر، إنه "وبحسب دراسة جديدة لمجلس الشؤون الدولية، مقره شيكاغو، فهناك أعداد متزايدة من الأمريكيين ممن يعتقدون بأن الاقتصاد الصيني سيفوق الأمريكي، وأن الدولة الشيوعية ستصبح أكبر منافس لأمريكا على القوى."
وفي هذا السياق، عقب مدير قسم الاستطلاع بالشبكة، كيتينغ هولاند، قائلاً إن "ثمانية من كل عشرة أمريكيين يعتقدون أن التبت يجب أن تكون دولة مستقلة، فيما رأت شريحة ضئيلة (14 في المائة) أن يظل الإقليم جزءاً من الصين."
وقوبل إعلان الرئيس الأمريكي في وقت سابق بمشاركته في مراسم افتتاح الأولمبياد، بانتقادات عدد من السياسيين والمنشقين الصينيين.
إلا أن المسح أظهر أن الأمريكيين لا يمانعون حضور الرئيس، ودعم 63 في المائة من المستطلعين، قراره بالمشاركة.
وأضاف شنايدر قائلاً: "هناك تزايد في الانتقادات الشعبية للصين، وقلق حول تنامي قواها الاقتصادية، إلا أن الأمريكيين لا يحبذون العدائية التامة، خصوصاً في الألعاب الأولمبية، التي لا يفترض أن تكون سياسية."
وأجرى المسح خلال الفترة من 27 إلى 29 يوليو/تموز الماضي، وشارك فيه 1041 أمريكياً تمت مقابلتهم، ويشار إلى أن الأسئلة المتعلقة بالصين كتهديد والتبت، وجهت إلى نصف العينات المشاركة، وجاء هامش الخطأ في تلك الأسئلة الثلاث بنسبة 4.5 نقطة مائوية زيادة أو نقصاناً. أما هامش الخطأ في السؤال المتعلق ببوش فجاء بنسبة 3 نقاط مائوية، زيادة أو نقصاناً.

الآن الوقت المناسب لتحرير التجارة مع الصين


صحيفة فايننشال تايمز البريطانية
جاك ما
مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، يدور كثير من الجدل حول مستقبل التجارة العالمية وحول ظهور الصين رائدة على هذا الصعيد. ووسط هذه الأجواء يشكل التباطؤ الاقتصادي عنصرا يزيد من ظهور موجة جديدة من العاطفة الحمائية. لكن من المهم أن يقاوم زعماء العالم الدعوات التي تنادي بالحمائية ويعملوا على إزالة الحواجز والمعوقات التجارية. إن تقبل مزيد من تحرير التجارة مع الصين باعتبارها أحد محركات النمو العالمي - هو أفضل فرصة لإعادة إطلاق الاقتصادات وتوفير فرص العمل في البلدان المتقدمة والنامية في آن معا.
وهناك عاملان يشعلان فتيل هذه المجادلات. الأول، أنه في أي تراجع اقتصادي يمكن للخوف أن يزيد بسهولة السياسات الحمائية فيما يتعلق بالتعرفات والحصص. لكن هذه القيود يمكن أن تكون ذات أثر مدمر وتزيد من تباطؤ الاقتصاد.
والعامل الثاني هو أن عدم الارتياح لظهور الصين قوة اقتصادية جعل الناس يعتقدون أن الأنشطة العملية والوظائف أخذت تنتقل الآن إلى ذلك البلد، لكن قلة هي التي تعلم أن التجارة مع الصين تولد فرصاً وظيفية لأوروبا والولايات المتحدة.
وإذا نظرنا إلى ما وراء العناوين الرئيسية لوجدنا أن هناك اتجاهاً متنامياً كثيراً ما يتم إغفاله: دور الصين في السوق العالمية يتطور من كونها أكبر مركز للصناعة التحويلية وأكبر مصدِّر، إلى مشتر عالمي قوي. هذا الاتجاه الجديد في بداياته الأولى ويحتاج إلى دعم من زعماء العالم، لأنهم يستطيعون المساعدة في الارتقاء بالاقتصاد العالمي من خلال مزيد من الانفتاح الاقتصادي فقط.
وفي العقدين الماضيين طرأت تغيرات كبيرة على التجارة مع الصين. فقد مكنت الإصلاحات الاقتصادية الجريئة، إلى جانب الدخول في منظمة التجارة العالمية، الصين من تزويد أوروبا والولايات المتحدة ببضائع رخيصة، وساعدت الشركات الغربية على خفض تكاليفها عبر نقل خطوط إنتاجها إلى الصين.
وأصبحنا الآن في مرحلة جديدة زادت فيها مشتريات الصين من السوق العالمية. فقد دلت أحدث الأرقام التجارية في الصين على استمرار ارتفاع صادراتها بنسبة 18 في المائة عما كانت عليه قبل سنة خلت، لتصل إلى 121.53 مليار دولار، في حين أن وارداتها ارتفعت بنسبة 31 في المائة إلى 100.18 مليار دولار، الأمر الذي قلص الفائض التجاري للبلاد في الشهر الماضي. وتأتي الصين في المرتبة الثالثة من حيث حجم التجارة، ومن المتوقع أن تصبح بعد عشر سنوات أكبر سوق مستوردة في العالم.
ولا يعني هذا أن دور الصين بوصفها أكبر مورِّد في العالم سيتلاشى. ففي حين أن هناك قدراً كبيراً من المنافسة لها من أسواق بديلة أرخص كالهند، وبنجلادش، وفيتنام، فلا شيء يستطيع التغلب على سعة الخيارات الخاصة بالمنتجات الصينية والموردين الصينيين. فعبر السنوات أعاد الموردون الصينيون تعريف أنفسهم خارج نطاق الأسعار وزادوا من ميزتهم على صعيد التحول السريع، والبنية التحتية الجيدة، وسرعة الوصول إلى السوق، والتقيد بالمعايير الدولية. وأظهر مسحنا العالمي الأخير لشركات الشراء الكبرى من أوروبا والولايات المتحدة أن معظم تلك الشركات لا تخطط لتخفيض طلبياتها من الصين في المستقبل القريب، ما يؤكد تنامي الثقة بالموردين الصينيين.
لذلك سيستمر المستهلكون في سائر أنحاء العالم في الإفادة من قدرة الصين على توفير خيار واسع من البضائع بأسعار مربحة. وفي الوقت نفسه، فإن البائعين الخارجيين يفيدون من شهية الصين المتنامية. ونظرة سريعة على ما يشترونه من أوروبا والولايات المتحدة تكشف عن طلبيات كبيرة لشراء المواد الغذائية والمشروبات، والأدوات المنزلية، والبضائع المتخصصة، والآليات الصناعية، ومواد الإنشاءات.
وستظل التغييرات الكبيرة في السوق العالمية مدفوعة بالشركات الصغرى، خصوصا تلك التي تستخدم الإنترنت. وتوجد في هذه الأيام سوق إلكترونية (إنترنت) عالمية ضخمة وذات معقولية، إذ توجد أكثر من 30 مليون شركة إنترنت مسجلة لم تكن قائمة قبل أكثر من عقد بقليل - وهذه هي البداية فقط. هذه السوق الجديدة تمهد الملعب وتمكن الشركات الصغيرة من منافسة الشركات الكبرى حول العالم بخطى سريعة.
وبدأنا نشهد على موقع الإنترنت الخاص بنا عدداً متزايداً من أصحاب المشاريع من أوروبا والولايات المتحدة يبنون شركاتهم عبر البيع في الصين. وبفضل الدور الجديد للصين في الاقتصاد العالمي، ستتوسع هذه السوق بشكل أكبر وتستقطب مزيداً من المشترين والبائعين من الصين وحول العالم.
وبينما يهدأ غبار هذا الجدل التجاري، هناك أمر واحد مؤكد، هو أن دور الصين باعتبارها مزودة رئيسية ومشترية رائدة الآن يتسبب في ظاهرة اقتصادية جديدة يجب تبنيها، وليس الخوف منها. وبالنسبة لمؤسسي المشاريع من أوروبا والولايات المتحدة، فإن هذه أفضل فرصة لمزيد من المبيعات للصين، وتوليد مزيد من الوظائف، ودعم اقتصاداتهم. وبالنسبة لزعماء العالم، فإن إجراءاتهم إزاء التجارة والحمائية يمكن أن تحرك، أو تعطب محرك النمو الجديد للاقتصاد العالمي.

الصين.. نحو قطب عالمي جديد


صحيفة الوطن السورية
فيصل سعد (دكتور في علم الاجتماع ومدرس سوسيولوجيا الإعلام في جامعة تشرين)
تفيد دروس التاريخ الحديث والمعاصر أن الأحادية القطبية هي الاستثناء الذي يُؤكد حقيقة التعددية القطبية كقاعدة تاريخية. ذلك أن آليات عمل النظام الذي يقوم على أحادية القطب هي من نوع الإكراه والعنف والاستئثار والتضليل، وليست من نوع الحوار والعدالة أو الندّية والديمقراطية. الأمر الذي يدفع، لاحقاً، إلى انفجار النظام الدولي، القائم في هذه المرحلة التاريخية أو تلك، وانهياره على نفسه تحت ثقل التناقضات التي يحبل بها على خلفية عنف منطقه البنيوي ودكتاتورية آليات عمله السياسي.
وبالنتيجة تبدأ مرحلة انتقالية تتبلور خلالها قوى أخرى وأقطاب حقيقية تُنهي نظام القطب الواحد بإنتاج مداخل تاريخية نحو نظام عالمي آخر بديل يقوم على قواعد العدالة والتعددية والديمقراطية، ودائماً بالمعايير التاريخية الجارية جريان التاريخ نفسه.
تلك هي القانونية التاريخية التي حكمت النظام الرأسمالي (كأول نظام عالمي في التاريخ البشري) منذ انطلاقته الأولى قبل خمسة قرون وحتى هذه الآونة، فمعاهدة وستفاليا (1648) سرعان ما أعلنت نهاية الهيمنة الهولندية، بعد فترة وجيزة من نشوئها، وأقرت التعددية القطبية: الإنكليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية، بينما أعاد مؤتمر فيينا (1815) التأكيد على توازن القوى القارية (الفرنسية والبروسية والنمساوية والروسية) بعد خلل اعتراه دفع بالهيمنة البريطانية إلى السطح، مؤقتاً ولزمن غير طويل. وقد أفصحت قمة الدول الثماني التي انعقدت في بطرسبورغ (2006) عن ولادة أقطاب أخرى جديدة تنمو بمعدلات غير مسبوقة في اتجاه اللحاق بالقطب الأميركي المُهيمن، وهي، بالضبط، تلك التي أشار إليها خطاب القمة للرئيس الروسي السابق بوتين: (روسيا- الصين- الهند- البرازيل، إلى جانب اليابان وألمانيا).

وبالفعل، تُشير الوقائع الملموسة، مدعومة بالأرقام والنسب المئوية، إلى حقيقة أن تلك البلدان هي مشاريع أقطاب عالمية، وقد غدا بعضها على مشارف إنجاز المشروع، والانتقال، بالتالي، من حالة مشروع قطب إلى حالة قطب حقيقي مُكافئ وندّي للقطب الأميركي ليس على مستوى واحد، وإنما على كل، أو معظم، مستويات القوة التي تتطلبها ظاهرة القطب، الاقتصادية منها والسياسية والإستراتيجية، تماماً كواقع الحال الذي كان قائماً بين العملاقين الأميركي والسوفييتي في ظل نظام الثنائية القطبية بين عامي (1945) و(1991).
ويبدو لي، احتكاماً لحقائق التاريخ المنطقية ومعطيات اللحظة التاريخية الراهنة وقرائنها المادية، أن الصين هي اليوم أقرب إلى ذلك الواقع وأسرع الأقطاب العالمية الأخرى الناشئة داخل مضمار السباق إلى تحدي القطب الأميركي ومنافسته على شغل كرسي زعامة العالم في ظل نظام عالمي متعدد الأقطاب جديد حقاً. وأُسجّل هنا حقيقة تاريخية أزعم أنها ضرورية لإضفاء بعض المصداقية على هذه الرؤية، ومفادها أن الانتقال من نظام تاريخي إلى آخر يتم انطلاقاً من بلدان أطرافه، التي ستغدو، لاحقاً، مراكز النظام الجديد أو عواصمه، وليس من بلدان مراكزه، التي تشغل أطراف أو محيط النظام الأخير. فالانتقال إلى النظام الرأسمالي لم ينطلق من مناطق الشرق الصيني والعربي (مراكز النظام الإقطاعي في حينه)، وإنما من مناطق أوروبا الطرفية الأقل تقدماً في الحين نفسه. وكذلك الأمر بالنسبة للانتقال إلى النظام الإقطاعي الذي حصل، بداية، من مناطق الهمج أو البربر المشاعية المتخلفة في أوروبا وليس انطلاقاً من أثينا وروما (مراكز النظام العبودي) الأكثر تطوراً في ذلك الحين التاريخي.
والحال فإن الصين اليوم (كمشروع قطب عالمي كبير) هي أكثر بلدان محيط النظام الرأسمالي منجزات فعل وطاقات قوة على اختراق جدار محيطه مدخلاً إستراتيجياً نحو نظام عالمي آخر جديد تشغل فيه أحد مراكزه أو مركز عاصمته. فعلى المستوى الاقتصادي غدت الصين القوة الاقتصادية الثالثة في العالم وفق التصنيفات الصادرة عن البنك الدولي أوائل العام ألفين وثمانية، وبينما وصل الفائض التجاري بين الصين والولايات المتحدة، لهذا العام، إلى مئتين وخمسين مليار دولار، لمصلحة الصين، فإن احتياطها من الدولار، للعام نفسه، قد بلغ نحو تريليون دولار. الأمر الذي انعكس، بصورة طبيعيــة، في زيادة الدخل الفردي للمواطن الصيني، وتعاظم القيمة الشرائية لليوان ( العملة الوطنية ) نتيجة ارتفاع سعر صرفه بالدولار.
ولا بأس أن نعرض هنا اللوحة الإحصائية التالية التي تعرض القوة الصينية على المستوى الاقتصادي بالأرقام والنسب المئوية: (بلغ إجمالي ناتج الصين القومي للعام الجاري (3.2) تريليونات دولار، وينمو الاقتصاد الصيني، على مدى السنوات الخمس الأخيرة، بمعدل نمو سنوي قدره (12%).
وقد غدت مدينة شنغهاي ثاني أكبر مدن «المال والأعمال» في العالم، فالصين اليوم هي أكبر بلد مُصدّر وثالث أكبر مستورد في العالم. وهي، علاوة على ذلك، البلد الأول، بامتياز، في إنتاج كل من أجهزة الاتصال المحمولة والكاميرات الرقمية والغسّالات وألعاب الأطفال الإلكترونية وأجهزة التلفزيون، وكذلك في إنتاج الحديد الخام والفحم والإسمنت والحبوب واللحوم والعسل و.. الخ). والصين من بلدان الطليعة في إنتاج الصناعات المعدنية الأساسية وآلات ومعدات النقل والصناعات البتروكيماوية الثقيلة وصناعة الإنشاءات الهندسية الضخمة، ناهيك عن تميّزها في صناعة كل من الطاقة النووية وطائرات النقل العملاقة. على هذا النحو، الموجز للغاية، تبدو الصين قوة اقتصادية هائلة، بالمقاييس العالمية للقوة، في عصر منطقه القوة لا قوة المنطق، فالمصالح الاقتصادية المتوحشة تلتهم المبادئ الأخلاقية في «غابة» العولمة الأميركية، بصورة غير مشهودة في تاريخ العلاقات الدولية.
وتتجلى القوة الصينية على المستوى السياسي بجملة من الحقائق الكبيرة، لعل أبرزها حقيقة أن الصين عضو دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي يتمتع بحق النقض (veto) كما هو حال الأعضاء الآخرين دائمي العضوية تحت قبة المجلس العتيد، الأمر الذي يعني أن الصين جزء عضوي من القرار السياسي الدولي وأحد الرسامين الأساسيين لخريطة العالم السياسية. والدولة الصينية، كحقيقة سياسية ثانية، تُسيطر على علاقاتها الخارجية وتقودها في الاتجاه والشكل اللذين يدعمان تنميتها الوطنية ويحفظها، بعيداً عن التبعية.
والحقيقة السياسية الثالثة هي أن الأمة الصينية تعمل، حثيثة، على بناء وتوطيد وحدتها السياسية القومية، فقد عادت إلى الوطن الأم كل من هونغ كونغ عام (1997) وماكاو عام (1999) والتيبت سنة (2003)، وكذلك ولاية «براديش» في كشمير، وتبذل الصين قصارى جهدها لاستعادة تايوان كثروة علمية- تكنولوجية هائلة.
والصين، كمشروع قطب بنيوي جديد، هي نموذج لنظام عالمي آخر كخيار سياسي بديل من الخيار الرأسمالي لعموم المجتمع البشري، فالمشروع الصيني يقوم على منطق بنيوي فريد يجمع، على نحو جدلي، بين إيجابيات كل من المشروع السوفييتي المهزوم والمشروع الرأسمالي العولمي المأزوم تحت عنوان عريض هو «اشتراكية السوق»، بمعنى الإنتاج بآليات السوق الرأسمالية وتوزيع الإنتاجية بآليات الاشتراكية (أو العدالة الاجتماعية).
وعلى المستوى الإستراتيجي (بالمعنى الواسع للكلمة)، فقد أضحت الصين قوة عظمى أو «شبه عظمى» على هذا المستوى من القوة الضرورية لنشوء القطب وتبلوره.
وللقوة على المستوى الإستراتيجي أربعة جوانب أساسية هي جانب الرصيد البشري ومخزون الثروة الطبيعية - الجغرافية وكذلك الجانب العسكري والجانب الفضائي وجانب النفوذ الدولي، بمعيار الحضور اللوجستي الفاعل، والفعّال، خارج حدود الذات القومية. فمن الجانب الأول تعتبر الصين أكبر «كتلة بشرية» في العالم (23% من سكان الأرض) والصينيون ليسوا مجرد رقم إحصائي، وإنما كيف ونوع، أيضاً، نتيجة الثورة الثقافية «الماوية» المشهودة والثورة العلمية - التكنولوجية الراهنة. ومن حيث المساحة تقع الصين في المرتبة الثالثة عالمياً (10.500.000) مليون كيلومتر مربع تمتد من آسيا الوسطى غرباً إلى أقصى شرق آسيا وشمالها على شواطئ ثلاثة بحار كبرى هي بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي والبحر الأصفر.

وبينما تعتبر الصين من أغنى بلدان العالم بالمياه الجوفية، ومن أغناها، كذلك في الثروات النباتية والحيوانية والثروة الخشبية. والصين ليست معروفة ببحارها الثلاثة فقط، وإنما أيضاً بنهريها الأطول فــي العالم وهما: نهر اليانغتسي (6300) كم والنهر الأصفر (5464) كم.
ومن الجانب الثاني، باتت الصين اليوم واحدة من أكبر القوى العسكرية في العالم، سواء من حيث الإنتاج والتصدير العسكريين أم من حيث استيراد السلاح والميزانية العسكرية. فآلة الحرب الصينية هي، في معظمها، صناعة وطنية، وقد صارت تُساهم، بقسط كبير، في تكوين إجمالي الناتج القومي الصيني عبر تصدير التقانة والخبرات العسكرية إلى عدد كبير من بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
وبينما بلغت ميزانية الدفاع في الصين لعام ألفين وسبعة نحو(80) مليار دولار، فإن وارداتها من السلاح، للعام نفسه، وصلت إلى (14%) من إجمالي واردات العالم منه، وهي، بذلك، قد غدت أكبر مستورد للسلاح في العالم، ودائماً حسب معطيات مراكز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية المنشورة في كبرى العواصم المعنية. يُضاف إلى ذلك حقيقة أن الصين قوة نووية كبرى، ليس للأغراض السلمية، فقط، وإنما، كذلك، للأغراض العسكرية، فهي رابع قوة نووية عسكرية في العالم.
وعلى الجانب الثالث من المستوى الإستراتيجي أضحت الصين، مؤخراً، قوة عظمى حقيقية على خلفية نيلها عضوية «نادي الفضاء الدولي». فالصين اليوم هي اللاعب الثالث «الجديد» في النادي العتيد، إلى جانب اللاعبين المعروفين الأميركي والروسي، فلقد انطلقت الصين إلى الفضاء، بروّادها ومركباتها وخبراتها الوطنية، وليس بالمشاركة أو الاستعانة بالآخرين، بل تزامن مع إسقاطها قمراً أميركياً تجسسياً فوق أراضيها في شباط (2007) واعتراضها قمراً آخر في نيسان من العام نفسه. ناهيك عن امتلاك الصين عدداً كبيراً من الأقمار الصناعية، وكذلك مساهمتها، بكوادر بشرية وطاقات مادية وطنية، في الأبحاث والاختبارات الفضائية التي تُجريها وتُشرف عليها الجهات الدولية والمؤسسات المختصة.
ومن الجانب الرابع لمستوى القوة الإستراتيجي، تتمتع الصين (باعتبارها قوة اقتصادية كبيرة) بحضور حيوي وتأثير فعّال في اقتصادات، وبالتالي، سياسات البلدان الأخرى وخياراتها الكبرى البنيوية، فالمصالح الاقتصادية هي متن العلاقات الدولية وناظمها في ظل العولمة النيو ليبرالية. وحسب السوسيولوجي الكندي المعروف «جون صاول» في كتابه الهام «انهيار العولمة» فإن الصين، التي صدّرت، على مدى أربعين عاماً، الفكر «الماوي» إلى مختلف بلدان آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، تقوم اليوم، ومنذ وقت قريب، بـ«تصدير» نموذج فريد من التنمية في وقت سئمت فيه تلك البلدان نموذج التنمية الرأسماليــة المزعوم الذي «ألغى» الفقراء، وليس الفقر، بعد ستة عقود على انطلاقة العمل به من جانب البلدان الضحية.

وعلى حين تُؤكد المصادر المطلعة أن الصين قد تفوّقت، في الآونة الأخيرة، على الولايات المتحدة في حجم الرساميل المستثمرة في الخارج (نحو 180 مليار دولار)، فإن المصادر نفسها تُشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين الصين ورابطة دول (آسيان) تجاوز الـ(80) مليار دولار لعام (2006)، وقد بلغ بينها وبين كل من البلدان الإفريقية نحو (60) مليار دولار ومع بلدان أميركا اللاتينية نحو (30) مليار دولار ومع الهند (20) مليار دولار للعام نفسه. يُضاف إلى ذلك حقيقة أن الصين غدت في مقدمة الدول المانحة للمساعدات المالية، معطوفاً عليها حقيقة أخرى لا تقل أهمية عنها، ومفادها، تبعاً للباحث الأميركي الكبير «بول كيندي»، أن الصين تتعهد ببناء مشاريع البنى التحتية في عدد كبير من بلدان القارتين الإفريقية وأميركا اللاتينية بكلفة زهيدة قدرها (25%) من كلفة بنائها من جانب الشركات الأميركية الرسمية منها أو الخاصة.
تلك هي أبرز مستويات وجوانب قوة الصين وطاقتها على إنجاز مشروعها كقطب عالمي جديد مرشّح لزعامة العالم عام ألفين وعشرين، بتوقيت المؤرخ وعالم الاجتماع البريطاني المعروف هامش ماكري. لكن، علينا أن نشير هنا إلى أن ثمة تحديات داخلية وخارجية كبيرة وخطيرة، في آن معاً، يجب على الصين قهرها شرطاً موضوعياً لإنجاز المشروع الوطني في بعده العالمي.
ولعل أخطر التحديات الداخلية هو النمو السكاني المرتفع، نسبياً، وكذلك التوزيع غير المتكافىء للخدمات والدخل أو الثروة الوطنية بين المناطق والأقاليم المترامية (31 مقاطعة و56 قومية). وبالتالي تبرز أمام الصين ضرورة اعتماد سياسات سكانية عقلانية تضبط معدل نمو السكان وتتحكم به ضمن الحدود التي تُبقي على الأيدي و(العقول) العاملة عنصراً من عناصر الإنتاج المتعددة، ناهيك عن ضرورة المضي في مشروع التنمية الوطنية تحت العنوان العريض نفسه (اشتراكية السوق)، بحيث لا يلتهم السوق جانب (الاشتراكية)، بالمعنى اللاتيني الأصيل للكلمة socialism (العدالة الاجتماعية) وليس بالمعنى (السوفييتي) المبتذل لها، شرطاً آخر للتنمية المتوازنة وتوزيع الإنتاجية بعدالة بين فئات السكان والمناطق المختلفة ما يحفظ وحدة الصين السياسية والجغرافية.
والتحدي الأميركي هو أخطر التحديات الخارجية للتنمية والقطبية الناشئة الصينية، فالأميركيون (تبعاً للاقتصادي الكبير سمير أمين)، يعتبرون أن الصين، بنموذجها التنموي (غير الرأسمالي) هي عدوّهم الرئيس الذي ينبغي تدميره يوماً ما إذا مضى بعيداً في مشروع التنمية والازدهار.

وما دام الكبر، من المنظور الأميركي، هو العلامة الفارقة لأميركا، وحدها دون سواها، فإن تفكيك الصين غاية أميركية. وبعد أن يدعو الصحافي الأميركي المقروء توماس فريدمان الإدارة الأميركية إلى اتخاذ سياسات اقتصادية عقابيـــة إزاء الصين، فهو يُشير (بالتوافق والتطابق مع إشارة نانسي بيلوسي) إلى أن الوقوف أمام صعود الصين سوف يكون قضية الديمقراطيين الأولى في حال وصولهم إلى البيت الأبيض. ويذهب فريدمان في هذا الصدد إلى حد تأكيد أن (أهم حدث في هذه الحقبة التاريخية ليس هجمات أيلول عام ألفين وواحد ولا احتلال أميركا لأفغانستان والعراق، وإنما هو نهوض الصين وبروزها كعملاق آسيوي كبير).
وفي مواجهة التحليق الصيني المذهل يدعو مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق (زبيجنيو بريجينسكي) إلى إعادة إنتاج العلاقات الأميركية - الأوروبية بالصورة التي تضمن الصمود في وجه ذلك الصعود، وبهذا المعنى يقول: (سوف تبتلعنا الصين إذا لم نُبادر إلى إحداث تعديلات جوهرية في خططنا ورؤانا الإستراتيجية، بحيث نعمل على تفعيل التحالف مع أوروبا الموحدة ( عوضاً عن تقسيمها إلى أوروبا قديمة وأخرى جديدة ) ونسعى، بجدّية، إلى منح ألمانيا العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي).
وبينما يرى رهط من الخبراء الإستراتيجيين وعلماء الاقتصاد البارزين أن حروب أميركا الأخيرة في البلقان وآسيا الوسطى والشرق الأوسط، وكذلك تشييد القواعد العسكرية في تلك المناطق (الرخوة) من بطن العالم، هي مجرد مقدّمات لوجستية ونقاط استناد إستراتيجية لحروب أميركية قادمة ضد كل من الصين وروسيا، وربما الهند، فإن زعيم الواقعية في السياسة الخارجية الأميركية (هنري كيسنجر) يدعو، بهذا الصدد، إلى التسليم بحقيقة مرّة باتت أمراً واقعاً لا مفر من الاعتراف به والتعاطي (العقلاني) معه، قائلاً: (اليوم، ينتقل مركز ثقل العالم من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي. والحال، علينا أن ندرك حقيقة صعود الصين لا أن نعمل على مواجهة صعودها، الذي بات حقيقة واقعة لا رجعة عنه. وبالتالي ليس ثمة بديل آخر (غير انتحاري) من الاعتراف بالصين قوة كبرى والعمل معها على هذا الأساس في سبيل بناء نظام عالمي جديد يُجنّبنا حروب إلغاء الآخرين التي، إن حصلت، ستكون كارثية).

الثلاثاء، 29 يوليو 2008

الثنائي الروسي ـ الصيني معاً في وجه الأميركيين

صحيفة صدى البلد اللبنانية
فانيسا باسيل
في ظل التقدم السريع للولايات المتحدة الاميركية وتزايد اهمية دورها على الساحة الدولية عسكريا واقتصاديا وسياسيا، رأت الدول الكبيرة ضرورة التحرك خوفا على مصالحها. ويشكل الاتفاق الصيني- الروسي خطوة مهمة على الصعيد الدولي لأنه يغير في موازين القوى. فلن تظل الولايات المتحدة القوة الوحيدة المسيطرة في وجه هذا الاتفاق، اذ ان التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا اليوم يشكل مواجهة ضد الهيمنة الاميركية. ولتفسير سبب هذا الاتفاق، نعود الى مجموعة المواقف التي تجمع كلاً من البلدين والتي تتمثل بمعارضة استقلال كوسوفو ومعارضة منظومة الصواريخ الدفاعية الأميركية، اذ تعتبر انها تعرقل الجهود الدولية للحد من التسلح وتحول دون تعزيز الثقة بين الدول وتحقيق الاستقرار الاقليمي. وساد الدفﺀ في العلاقات بين الصين وروسيا في فترة التسعينات، اللتين قامتا بمناورات عسكرية مشتركة، كما شكلتا مجموعات أمنية إقليمية مشتركة مثل منظمة شنغهاي للتعاون، لإبقاﺀ الغرب بعيداً عن أواسط آسيا الغنية بمصادر الطاقة. وتضم هذه المنظمة كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان واوزبكستان وتهدف الى خلق قوة في وجه حلف شمال الاطلسي. ولروسيا والصين العضوين الدائمين في مجلس الامن الدولي مقاربة مشتركة حول العديد من الملفات الدولية، لا سيما الملفين النووين لايران وكوريا الشمالية. والتعاون الاقتصادي الروسي- الصيني في اعلى مستوياته. فقد سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين رقما قياسيا بلغ ١٦, ٤٨ مليار دولار العام ٢٠٠٧ + (٣, ٪٤٤ مقارنة مع السنة السابقة).
وبحسب تقديرات الخبراﺀ فانه يمكن ان يرتفع اكثر ليصل الى اكثر من ٦٠ مليار دولار هذه السنة. وحاليا يشكل النفط القسم الاساسي من الصادرات الروسية الى الصين (٧, ٪٤١) ويليه الخشب، فيما تصدر بكين لروسيا تجهيزات تقنية وانسجة وملابس ومنتجات كيميائية ومواد غذائية. ويتجاوز نمو الصادرات الصينية نحو روسيا (تضاعف بمعدل ١٥ مرة بين ٢٠٠٢ و٢٠٠٧) الى حد كبير حجم الصادرات الروسية الى الصين (تضاعف بمعدل ٣ مرات خلال الفترة نفسها) بحسب الخبراﺀ الروس. وكما تشير المعطيات فان العلاقات الروسية - الصينية تتمتع بمستقبل مشرق، وستعمل الدولتان على المحافظة على مصالحهما ومواجهة العملاق الكبير علها تقلص دوره على الساحة الدولية، وتمنعه من تحقيق مشروع الاحتلال الكلي للكرة الارضية.

الاثنين، 21 يوليو 2008

واشنطن تجمد مبيعات الاسلحة الى تايوان

وكالة الصحافة الفرنسية
جمدت الولايات المتحدة مبيعات الاسلحة الى تايوان اثر مخاوف عبرت عنها الصين حسب ما افاد اعلى مسؤول عسكري اميركي مكلف شؤون آسيا الاميرال ثيموثي كيتينغ الاربعاء.
واضاف امام منتدى في واشنطن "لم يتم بيع كميات كبيرة من الاسلحة من الولايات المتحدة الى تايوان مؤخرا (...) وهذه سياسة الادارة".
وذكرت تقارير صحافية ان مسؤولين اميركيين بارزين اوقفوا اتفاقا لبيع اسلحة بقيمة 11 مليار دولار وتسليم عشرات المقاتلات من طراز اف-16 الى تايوان.
وقال كيتنغ "لا نريد القيام بما يمكن ان يؤدي الى زعزعة الاستقرار في مضيق تايوان". واضاف "لقد اكد الصينيون امامي بوضوح قلقهم حيال مبيعات السلاح الى تايوان".
ورغم انه يجب حصول الكونغرس على مذكرة رسمية للمصادقة على مبيعات الاسلحة الى حكومات اجنبية الا ان صحيفة "واشنطن بوست" نقلت عن مصادر لم تكشف عنها قولها مؤخرا ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ومستشار الامن القومي الاميركي ستيفن هادلي جمدوا تلك الصفقة.
ولا تزال الصين تعتبر تايوان جزءا من اراضيها رغم استقلالها الفعلي عام 1949 وتتوعد باستخدام السلاح في حال اقدمت الجزيرة على اعلان انفصالها بشكل رسمي.
لكن اجتياح تايوان من قبل الصين يهدد باندلاع حرب مع الولايات المتحدة التي تعهدت بمساعدة تايوان في حال تعرضها لاي تهديد.
وتاتي تصريحات كيتينغ ضمن اطار عودة الدفء الى العلاقات بين تايوان والصين منذ وصول الرئيس ما الى السلطة في تايبيه في ايار/مايو الماضي.
ورغم تجميد مبيعات الاسلحة ذكرت صحيفة "تشاينا تايمز" في تايبيه ان الجيش الصيني شيد قاعدة جديدة للصواريخ البالستية على الشاطئ الجنوب الغربي قبالة تايوان وقام بنصب صواريخ جديدة غير تلك المنصوبة.

الصين ترفض تصريحات بوش حول الحرية الدينية

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
رفض المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية ليو جيان تشاو الاربعاء تصريحات الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش حول الحرية الدينية فى الصين، وحث الولايات المتحدة على النظر الى الأوضاع الدينية الصينية فى الصين بموقف عادل وموضوعي.
وقال ليو "ان الصين دولة تخضع لحكم القانون، وان الحكومة الصينية تحمي حرية العقيدة الدينية لمواطنيها طبقا للقانون، وان المواطنين الصينيين يتمتعون بحرية العقيدة الدينية الكاملة والتى يحميها القانون".
جاءت تصريحات ليو ردا على سؤال حول خطاب الرئيس الامريكي يوم الاثنين في الاحتفال بالذكرى العاشرة للقانون الامريكي الدولى للحرية الدينية.
وقال ليو " ومن جهة أخرى، فإن ما نحتاج الى التأكيد عليه هو ان المواطنين جميعا سواء فى نظر القانون. وان اي خطاب او سلوك يجب الا ينتهك قانون البلاد، والا يعرض أمن الدولة أو الاستقرار الاجتماعي للخطر."
وأضاف " اننا نحث الولايات المتحدة على التخلى عن انحيازها، وان تنظر الى الوضع الديني في الصين بموقف عادل وموضوعي، وان تتوقف عن التدخل في شؤون الصين الداخلية بحجة القضايا ذات الصلة."

الثلاثاء، 15 يوليو 2008

الصين قلقة بشأن زيادة التوترات مع ايران

وكالة رويترز للأنباء
عبرت الصين عن قلقها وحثت على ضبط النفس في المواجهة بشأن برنامج ايران النووي يوم الخميس وتجنبت في نفس الوقت توجيه ادانة مباشرة لطهران بسبب قيامها بتجربة اطلاق صواريخ أزعجت القوى الغربية.
وأجرت ايران يوم الاربعاء تجربة لاطلاق تسعة صواريخ قالت انها يمكن ان تصل الى اسرائيل وحذرت الولايات المتحدة واسرائيل من انها مستعدة للانتقام اذا تعرضت لاي هجوم بشأن مشروعاتها النووية. وقالت وسائل اعلام حكومية انها أجرت تجارب باطلاق مزيد من الصواريخ يوم الخميس.
وتقول ايران رابع أكبر دولة منتجة للنفط في العالم ان برنامجها لتخصيب اليورانيوم مخصص للاستخدامات السلمية فقط من أجل توليد الكهرباء. لكن واشنطن ودول غربية اخرى تخشى من ان يستخدم البرنامج في صنع اسلحة نووية.
واصبحت الصين وهي من مشتري النفط الرئيسيين من ايران ومن الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الذين يمكنهم استخدام حق النقض (الفيتو) محور هذه المواجهة الدبلوماسية. لكن رد فعلها ازاء التجارب الصاروخية كان متحفظا ولم يكن موجها نحو طهران فحسب.
وقال ليو جين كاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحفي عندما سئل بشأن التجارب الصاروخية التي اجرتها ايران "نعبر عن قلقنا بشأن هذه التطورات."
وقال "الموقف في الشرق الاوسط معقد الآن وحساس ونأمل في ان تكون الاجراءات التي تتخذها كل الاطراف في صالح السلام والاستقرار في المنطقة."
كما رحب ليو باحتمال اجراء محادثات جديدة بشأن برنامج طهران النووي في الايام القادمة.
وقالت ايران يوم الاربعاء انها تتوقع اجراء محادثات مع منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الذي يقوم بدور مبعوث القوى السياسية الست ومن بينها الصين التي عرضت تقديم حوافز لطهران مقابل وقف برنامجها النووي.
وقال ليو ان ايران أبلغت وزير الخارجية الصيني يانج جيتشي انها مستعدة للدخول في "مفاوضات بناءة" مع الاتحاد الاوروبي والقوى الست.
وقال "نأمل ان يتمكن الاطراف الست من السعي الى حل لقضية ايران النووية من خلال المفاوضات السلمية."
وايران هي ثالث أكبر مورد للنفط الخام للصين المتعطشة للطاقة بعد السعودية وانجولا بفارق كبير.
وفي الاشهر الخمسة الاولى من العام الحالي شحنت ايران 9.6 مليون طن من النفط الخام الى الصين بزيادة نسبتها 11.8 في المئة خلال نفس الفترة من العام الماضي وفقا لاحصائيات الجمارك الصينية.
وأصدر مجلس الأمن قرارات بثلاث مجموعات محدودة من العقوبات ضد ايران لكي تقدم للمفتشين الدوليين المزيد من المعلومات عن نشاطها النووي ووقف تخصيب اليورانيوم.
وأيدت الصين توقيع عقوبات محدودة لكنها حذرت من توقيع عقوبات اقتصادية قاسية يمكن ان تضر بمصالحها قائلة انها هذه العقوبات ستعرقل التوصل الى حل عن طريق التفاوض.

الأربعاء، 9 يوليو 2008

أمريكا مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط والصين الأكثر تضرراً

صحيفة الاقتصادية السعودية
فهد إبراهيم الشثري
قد يكون من الظاهر للكثير من المتابعين لارتفاع أسعار النفط والمستمعين لصراخ بعض القادة السياسيين الغربيين أن هذا الارتفاع لا يجني فوائده إلا الدول المنتجة للنفط، خصوصاً دول الأوبك، لكن الواقع يدلل على أن أكثر الدول تضرراً من أسعار النفط ليست الدول الغربية، لكنها في الواقع الدول الآسيوية التي لم تبدأ بعد في الصراخ لأن هذه الدول "الآسيوية خصوصاً الصين" ما زالت تحقق نمواً إيجابياً على الرغم من تراجعه، لكن الواقع قد يتغير قريباً في حال استمرار ارتفاع الأسعار، حيث تتحول عجلة الميزات النسبية مرة أخرى إلى الدول الغربية خصوصاً الولايات المتحدة.
فالارتفاع الصاروخي لأسعار النفط سيؤدي إلى محو الميزات التنافسية للصناعة الصينية وتحويلها مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، ما سيؤدي إلى إنعاش أسواق العمل والصناعة في الولايات المتحدة، إلا في حالة وجود البديل الذي يمكنه الإنتاج بتكلفة منخفضة. المشكلة أن إيجاد البديل من الصعوبة بمكان لأنه حتى وإن توافر لدى البديل الإمكانات البشرية فلن تتوافر لديه الإمكانات الرأسمالية التي تمكنه من إنتاج ما يرغبه الغرب، فنمو الصناعة الصينية كان أحد أسبابه أن الصين حولت نفسها إلى "بوتيك" للصناعة تصنع ما يحتاج إليه ويطلبه الجميع، فبإمكان أي شركة غربية أن تركز على عملية البحث والتطوير لاستحداث منتجات جديدة وأن تترك عملية الإنتاج بكاملها للصين مما يحقق لمنتجاتها المزايا النسبية المطلوبة.
تقرير لمجلة "البزنس ويك" الأمريكية أظهر أن هناك علامات ودلائل اقتصادية تؤكد صحة هذه النظرية المتعلقة بعملية عودة لعجلة العمل بكامل ميزاتها النسبية إلى الولايات المتحدة. على سبيل المثال فإن ارتفاع سعر صرف اليورو مقابل الدولار شجع الكثير من المصنعين الأوروبيين للمركبات والصلب والطائرات إلى تحويل خطوط الصناعة إلى داخل الولايات المتحدة. كما أن ارتفاع تكلفة الوقود أدى إلى ارتفاع تكاليف شحن البضائع ومن ثم إلى ارتفاع ميزة الإنتاج بالقرب من مصادر الاستهلاك. وبحكم أن الولايات المتحدة تستهلك نسبة كبيرة من الإنتاج العالمي من السلع المعمرة، فقد أدى ذلك إلى بداية عملية تحول للإنتاج داخل الولايات المتحدة لتجنب تكاليف الشحن العالية. فعلى سبيل المثال ارتفعت تكلفة شحن طن من الصلب من البرازيل إلى اليابان لاستخدامها في تصنيع الجسم الخارجي للمركبات من 15 إلى 90 دولارا بين عامي 2003 و2008. وبحكم أن الجسم الخارجي للمركبة يمثل 13 في المائة من تكلفة تصنيعها، فإن هذه الزيادة في تكلفة الشحن خفضت بشكل كبير من مزايا الصناعة اليابانية. وعلى مدى السنين الماضية مثل "سعر الصين" الذي يمثل الميزة النسبية لتكلفة الإنتاج في الصين التي راوحت بين 40 و50 في المائة مصدر جذب للمصنعين الأمريكيين لتحويل عمليات إنتاجهم إلى الصين، لكن ارتفاع تكاليف الشحن وغيرها من التكاليف نتيجة ارتفاع أسعار النفط أدى إلى تخفيض هذه الميزة إلى مستوى متدن يجعل المستثمرين الأمريكيين يترددون كثيراً في تحويل عملية إنتاجهم إلى الصين. إضافة إلى ذلك، يتوقع أن تكون صناعة الطائرات الأمريكية ممثلة في "البوينج" أحد أكثر المستفيدين من ارتفاع أسعار وقود الطائرات، حيث يشجع ذلك الطلب على الجيل الجديد من طائرات البوينج الأكثر كفاءة من حيث استهلاك الوقود على حساب المنتج الأوروبي "الإيرباص".
ومن الدلائل التي تقدمها مجلة "البزنس ويك" في تقريرها المشار إليه ما يتعلق بصناعة الصلب في كل من الصين والولايات المتحدة، ففي حين انخفضت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة من الصلب بنسبة 20 في المائة، ارتفع الإنتاج الأمريكي منه بنسبة 10 في المائة، ما يعد دلالة على عملية تحول في مصادر الميزة الإنتاجية نتيجة لزيادة تكاليف الشحن ومن ثم عملية التحول إلى الإنتاج بالقرب من مصادر الاستهلاك. ويقدم التقرير مثالاً آخر يتمثل بقيام أحد مصنعي السيارات الأمريكية بتحويل عملية تصنيع البطاريات الخاصة بالسيارة من تايلاند إلى المكسيك لتجنب دفع تكاليف عالية للشحن من آسيا إلى أمريكا، أي أن ميزة العمالة الرخيصة التي ميزت المصنعين الآسيويين بدأت بالتراجع في ظل تعاظم تكاليف النقل، ما يجعل عملية تصدير الإنتاج أو العمل إلى آسيا غير مجد اقتصادياً في الوقت الحالي. هذا الأمر يدلل على أن هناك فوائد كبيرة تجنيها الصناعة الأمريكية بعودة الكثير من العمليات التصنيعية إلى عقر دارها مرة أخرى، ما سيسهم في تخفيض معدلات البطالة ومن ثم تحسين الوضع الاقتصادي الأمريكي.
ويتصور البعض أن عملية التحول المشار إليها قد تأخذ وقتاً طويلاً، ما سيؤخر من عملية التحسن الاقتصادي ومن عملية جني الفوائد من ارتفاع أسعار النفط، لكن الواقع يدلل على أن هناك قرارات تتخذ بشكل يومي داخل قطاع الأعمال الأمريكي بشكل خاص والعالمي بشكل عام لتحديد مصادر ميزات الإنتاج التنافسي ومن ثم ملاحقتها. لذلك فإن ما سنشهده خلال الفترة المقبلة، وإن كان بطيئاً في ظاهره، إلا أن درجة تسارعه ستكون عالية. والتاريخ الاقتصادي يؤكد أنه ما إن تتشكل الموجه ويهب أحدهم لركوبها حتى يهب الآخرين للحاق به.

علماء امريكيون يقولون ان زلزال الصين حدث نادر وغير متوقع

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
ذكرت مجموعة من العلماء من مؤسسة ماساتشوستس للتكنولوجيا فى تقرير ان الزلزال الذى ضرب مقاطعة سيتشوان فى جنوب غرب الصين وبلغت قوته 8.0 درجات يعتبر نادرا ومن الصعب التنبؤ به.
قال ليه رويدن استاذ الجيولوجيا والفيزياء الحيوية من مجموعة ابحاث المؤسسة لشينخوا فى حديث امس ان " الزلزال يعتبر نادرا بسبب وجود فاصل زمنى طويل بين الهزة والاخرى، فمن غير المعتاد ان نرى انفجارا- انزلاقا واندفاعا مجمعة فى نفس الوقت وهو غير عادى ايضا لانه على الارجح حدثت عدة فوالق على طول الجانب الشمالى الغربى من حوض سيتشوان".
ووفقا لتقرير فى عدد يوليو من ((جى اس ايه توداى))، وهى مطبوعة الجمعية الجيولوجية الامريكية، فإن الزلزال ناجم عن فوالق ذات نشاط زلزالى بسيط وأن احداثا مماثلة فى المنطقة تقع مرة خلال فترة تتراوح ما بين 2000 و10 الاف عام فى المتوسط.
وكان الفريق يقوم ببحث موسع فى هذه المنطقة من الصين وهضبة التبت منذ اكثر من عقدين ولكنه لم يجد اية ادلة تشير الى ان مثل هذا الزلزال الكبير قد يضرب المنطقة.
وقد قاموا بتشغيل 25 جهازا لتسجيل الزلازل عريضة النطاق غربى سيتشوان قبل اكثر من عام.
وقال رويدن ان احدا لم يفكر فى أن مثل هذا الزلزال الكبير سيحدث فى المنطقة ، هذا الزلزال غير عادى الى حد بعيد وقد شمل انفجارات متزامنة لفالقين او اكثر من فوالق منفصلة ولكن متلاصقة.
ذكر رويدن ان "نتائج دراستنا تشير الى ان الزلزال حدث فى المكان الذى كانت فيه الحركات المتصلة عبر الفوالق من بين ابطأ الحركات فى شرق هضبة التبت".
ووفقا لرويدن فان هذه المنطقة تعتبر غير عادية جيولوجيا بسبب المنحدرات الحادة على الحدود بين حوض سيتشوان الى الشرق وهضبة التبت الى الغرب. وتعتبر الهضبة ذات ارتفاع حاد يصل لحوالى 3500 متر لمساحة تمتد حوالى 50 كم فقط.
انه حدث نادر . وحذر رويدن من انه " بينما يبدو احصائيا ان زلزال ونتشوان لن يتكرر قريبا ، الا ان الزلزال يمكن ان تأتى فى مجموعات" ولسوء الحظ فانه من المستحيل الان على الاقل ان نقول انه لن يكون هناك زلزال" فهذه حقيقة فى اى مكان فى العالم ( بسبب صعوبة التنبؤ). "
قال رويدن ان " الشعب الصينى ينبغى عليه ان يستعد لبناء مبان عالية الجودة على قاعدة صخرية صلبة لتقليل الخسائر فى الارواح بسبب الزلازل.

مقابلة: خبراء الدفاع والسياسة الخارجية الأمريكيون يقدرون الحوار بين مجموعة الثماني والدول النامية

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
ذكر تيد جالين كاربنتر، نائب رئيس الدراسات الدفاعية والسياسة الخارجية بمعهد كاتو أنه من الأهمية بمكان بالنسبة لمجموعة الثماني أن تجري حوارا مع الدول النامية الرئيسية ومنها الصين.
وقال كاربنتر في مقابلة مع وكالة انباء (شينخوا) أن آلية هذا الحوار تقترح وصول مجموعة الثماني للاعبين المهمين الآخرين في النظام الدولي. كما يعود بالنفع على مجموعة الثماني، وهى اتحاد القوى الاقتصادية الرئيسية فى العالم، للتفاعل والتواصل مباشرة مع الدول النامية من حين لآخر.
يحضر الرئيس الصيني هو جين تاو الحوار بين مجموعة الثماني والدول النامية في قمة تعقد بهوكايدو شمال اليابان في الفترة من 7-9 يوليو.
تعقد مجموعة الثماني، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان وروسيا، قمة كل عام.
وأضاف كاربنتر أن قمة مجموعة الثماني هذا العام سوف تركز على قضايا مثل ارتفاع أسعار النفط وبرنامج إيران النووي، وقال "أعتقد أن قضية أسعار الوقود سوف تسيطر على القمة لأن هذا يؤثر على القوى الصناعية الرئيسية، ويعد مشكلة عاجلة".
وبينما يتوقع أن تصدر القمة بيانا عن ارتفاع أسعار النفط، فإن إمدادات النفط العالمية لاتزداد، وهناك أيضا مشكلة في القدرة على تكرير النفط.
ارتفعت مؤخرا أسعار النفط بحدة لتسجل رقما تجاوز 145 دولار أمريكيا للبرميل اليوم.
وقال كاربنتر أنه ما لم يستطع العالم الحصول على مزيد من القدرة على تكرير النفط، ستستمر مشكلة ارتفاع أسعار النفط، رغم وعد السعودية وبعض الدول الأخرى بزيادة انتاج النفط.
ووفقا لخبير أمريكي، سوف تناقش القمة أيضا قضية جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وإيران التي تعد مشكلتها أكثر صعوبة.
ويتوقع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، الذي يحضر القمة، أن يحصل على مزيد من الدعم لفرض عقوبات أكثر على إيران للتحدي الخاص ببرنامجها النووي.
تتهم الولايات المتحدة إبران بمحاولة تطوير أسلحة نووية تحت غطاء برنامج نووي مدني. إلا أن إيران صممت على ان برنامجها النووي مصمم للاغراض السلمية فقط.
ومن المتوقع أن تناقش القمة أيضا القضايا الهامة الأخرى مثل تغير المناخ وزيمبابوي والعراق وميانمار.
بينما قلل كاربنتر من أهمية آفاق القمة.
وقال كاربنتر أنه سيكون هناك الكثير من البيانات الهامة جدا التي تنتج عن الاجتماع، ولكننا سنرى كم منها سيترجم إلى عمل ملموس. مشيرا الى انه يتم انتقاد القمة لكونها منتدى للكلام الأجوف وعدم العمل الحقيقي
وأضاف انه "من الصعب جمع مختلف البلاد من مختلف أنحاء العالم مع اختلاف مصالحها للتعاون حقا في القضايا الخطيرة والجوهرية ".
وفضلا عن ذلك فإن مع وجود بوش في السنة الأخيرة من الرئاسة وكونه" بطة عرجاء " كرئيس، لا يتوقع أن تحقق القمة أي انجازات هامة أو اختراقات.

الثلاثاء، 8 يوليو 2008

وزارة التجارة الصينية: الصين تعارض قرارا امريكيا خاصا بالحقائب المصنوعة من الأقمشة

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
أعربت وزارة التجارة الصينية الأربعاء عن سخطها الشديد ومعارضتها الثابتة لقرار أمريكي اخير تم اتخاذه على اثر تحقيق خاص بمناهضة الاغراق و الدعم الحكومي فيما يتعلق بالحقائب المصنوعة من طبقات الأقمشة المدمجة التي تستوردها الولايات المتحدة من الصين.
قررت وزارة التجارة الأمريكية في 10 يونيو أن الشركات الصينية التي تنتج مثل هذا النوع من الحقائب تتلقى دعما حكوميا معادلا تتراوح قيمته ما بين 29.54 و 352.82 %.
قال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية ان القرار الأمريكي يضر بمصالح شركات صينية وغير مقبول للحكومة والصناعة الصينية على حد سواء.
وأضاف المتحدث أن الصين سوف تدرس وتراجع القرار وستواصل اتخاذ السبل للقانونية وآليات تسوية النزاعات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية لحماية الحقوق الشرعية والمصالح الخاصة بالشركات المحلية.

الاثنين، 7 يوليو 2008

الصين تشعر بالأسى لافتقادها بوش

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية ـ عبر صحيفة الاقتصادية السعودية
فيليب ستيفنز
آل بوش في طريقهم إلى بكين وسيكون معهم حشد من المرافقين. وعند زيارتي إلى العاصمة الصينية في الأسبوع الماضي، قيل لي إن الرئيس هو جنتاو يأمل أن يرحب في الاحتفال بافتتاح الدورة الأولمبية بثلاثة أجيال من الأسرة الأمريكية الأولى. سيكون ذلك حدثاً تاريخيا فريداً ـ وسيشكل كابوسا لسلطات الأمن السرية.
وهم في الصين معجبون بجورج دبليو بوش. فليس هناك الكثير من العواصم حول العالم التي يقول فيها المختصون في مجال السياسة الخارجية، وهم يضعون أيديهم على قلوبهم في أسى، إنهم سيفتقدون الرئيس الأمريكي. لكن بكين استثناء مهم في ذلك. فالعلاقات الصينية – الأمريكية، حسبما سمعت عدة مرات خلال رحلتي، ظلت مستقرة على نحو ثابت أكثر من أي وقت منذ أن تم فتح الباب الحوار بواسطة دبلوماسية كرة الطاولة في مطلع السبعينيات.
وبالطبع، الصينيون لا يزال لديهم كثير من الخلافات مع الولايات المتحدة، والعكس صحيح. لكن بوش يحسب له أنه قدم الشيء الذي يجد قدراً كبيراً من الاهتمام في بكين: تعاون مستقر استقراراً جوهرياً.
وربما كان الأمر سيكون خلاف ما عليه الآن. فقبل انتخابات عام 2000 انتقد بوش بشدة ما يسمى بالشراكة الاستراتيجية مع بكين التي انتهجتها إدارة كلينتون. وبدلاً من ذلك كان سيتعامل مع الصين "كمنافس". وبدا مرجحا أن صداما بين طائرة اعتراض صينية وطائرة استطلاع أمريكية فوق جزيرة هينان، في الأِشهر الأولى من رئاسة بوش، سيؤكد له أهمية ذلك النهج. لكن هجمات 11 أيلول (سبتمبر) غيرت كل الحسابات. فالولايات المتحدة لديها ما يكفي من الأعداء. وفي شرقي آسيا على الأقل، سياسة بوش الخارجية انتهجت أسلوب الواقعية الذي انتهجه والده جورج إتش دبليو بوش.
وبالطبع، ليس كل شخص يرى أن الصداقة مع النظام الصيني شيء ينبغي أن يتم ارتداؤه كشارة شرف. فهناك أصوات قوية من اليمين في السياسة الأمريكية تريد موقفاً أكثر صرامةً تجاه الإنفاق العسكري للصين. وبعض المفكرين الواقعيين يرون أن الصدام أمر لا مفر منه في ظل تحدي الصين لهيمنة الولايات المتحدة. وفي اليسار، فإن القمع الذي تمارسه بكين في التبت ودعمها لأنظمة في أماكن مثل السودان وبورما تثير اتهامات للإدارة الأمريكية بمهادنة الصين.
لذا، المؤيدون لجون ماكين، المرشح الجمهوري للرئاسة، يقولون إنه سيكون أكثر قوة في الدفاع عن المصالح الأمنية للولايات المتحدة في المنطقة؛ أما مؤيدو باراك أوباما، المرشح الديمقراطي، فيقولون إنه سيركز تركيزاً شديدا على حقوق الإنسان.
لكن من المنظور الاستراتيجي، ووسط الدمار الذي خلفته السياسة الخارجية لبوش في أماكن أخرى، فإن الاستقرار الذي تمت المحافظة عليه أمر يبعث على الاطمئنان. إن العلاقات الصينية – الأمريكية من المرجح أن تكون أكثر أهمية، وأن تكون مصدراً محتملا للاشتعال في العلاقات الدولية لعدة عقود مقبلة.
وفي أسوأ الأحوال، فإن السؤال هو هل بروز الصين مرة أخرى، بعد قرنين، في الأفق الجيوسياسي يمكن أن يتم التعامل معه دون حدوث صراع مع الدولة التي تعتبر القوة العظمى الوحيدة اليوم. التاريخ ليس فيه ما يسر. والسابقة التي يتم الاستشهاد بها كثيراً وبحذر، هي نهضة ألمانيا في نهاية القرن التاسع عشر.
وعلى مستوى غير واضح بدرجة كبيرة، حالة العلاقة بين بكين وواشنطن ستكون محورية لطبيعة النظام العالمي. والتنافس سوف يعزز إحياء التنافس بين القوى العظمى، والعودة إلى التوازن في العالم، والإجراءات التحوطية والتحالفات المتنافسة. إن التعاون من شأنه أن يمهد الطريق لإصلاح النظام الحالي متعدد الأطراف بحيث يستوعب الصين وغيرها من القوى الصاعدة.
والمنطلق الجيوسياسي للتعامل تمت تقويته من خلال الاقتصاد. فالولايات المتحدة أصبحت سوقاً للصين، والصين أصبحت أكبر المقرضين للولايات المتحدة. وليس هناك تعبير أوضح من عبارة الاعتماد المتبادل، كل على الآخر، الذي يأتي مع العولمة.
الشكوك الكبيرة هي ما يتعلق بنوايا الصين: هل تريد أن تكون شريكاً مسؤولاً في النظام، أم أنها تلعب لعبة كسب الوقت حتى تتمكن من مواجهة الولايات المتحدة بشروطها هي؟ لا نعلم الإجابة. والولايات المتحدة، بشكل معقول جداً، تجمع بين سياسة التعاون وسياسة التحوط.
إن إحساسي هو أن صناع السياسة الصينيين لم يحددوا ماذا يفعلون. والإحساس الغربي هو افتراض أن بكين حسبت بدقة كيف سيكون مظهر العالم بعد عشر، أو 15، أو حتى 50 عاماً. فإذا كان الأمر كذلك، فهي خطة مخفية جيداً.
وخلال زيارتي جلست في ندوة برعاية مشتركة من مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي، ومعهد الدراسات العليا الدولية في جنيف، والمعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة. وكان الغرض من الندوة النظر في المستقبل قبيل نشر وثيقة التوجهات العالمية عام 2050 التي سيتم نشرها في وقت مبكر العام المقبل بواسطة مجلس الاستخبارات الوطني. وقال لي بعض الدبلوماسيين إن المعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة هو مركز الدراسات الذي لديه ارتباط وثيق بدرجة أكبر مع مجتمع الاستخبارات الصيني. لذا، الحقيقة البسيطة للندوة التي حضرها مسؤولون كبار من كلا الجانبين، تحدثت عن الطبيعة السهلة للعلاقات الثنائية.
من المؤكد أن مستضيفي الندوة بدوا مدركين تماماً للقوة الجديدة التي اكتسبتها الصين وعدم رغبتها في الاعتذار عن توسيع دائرة علاقاتها في إطار سعيها لإشباع نهمها للموارد.
لكن الحضور الدولي للصين يأخذ مكاناً ثانوياً بعيداً يأتي بعد المخاوف المحلية. والترتيلة التي ترددها النخبة من صناع السياسات هي الحاجة لحماية النمو الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي، والوحدة الوطنية. فالحالة العصبية التي تنتاب الصين بسبب تايوان والتبت تندرح في حالة قلق أكبر تنتابها حول تماسك هذه الدولة المترامية الأطراف، المتعددة الأعراق. ومسائل السياسة الخارجية لها أهميتها لدرجة أن لها تأثيرا - سواء إيجابيا أو سلبيا – على النظام الداخلي الهش.
ومع الولايات المتحدة، فإن الاستقرار الآن يعتمد على مجموعة واسعة من الحوارات المؤسسية – الاقتصادية والسياسية – التي يمكن فيها التصدي للاختلافات. ويبدو أن هذا النظام يسير على ما يرام. فالخلافات الحادة حول سياسية سعر الصرف التي تنتهجها الصين تم التوصل فيها إلى اتفاق، على الرغم من أنها لم تحل، من خلال الحوار الاقتصادي. والمحادثات السداسية مع كوريا الشمالية حول الأسلحة النووية لبيونجيانج أحرزت تقدماً آخر، وإن يكن متواضعاً، باتجاه نزع السلاح. وينظر الخبراء في السياسة الخارجية إلى المنتدى بأنه أنموذج ممكن للمزيد من استقرار النظام الأمني الدائم لشرقي آسيا.
ولا يوجد أي شيء مثالي. فالصين تلتزم السرية حول شؤونها العسكرية ولا تقبل بأي تدخل في شؤونها الداخلية. وهي تعلن عن دعمها للنظام الدولي، لكنها تظهر ممانعة كبيرة لقبول أي قيود على سيادتها الوطنية. وتعتبر تايوان مصدر توتر دائم. والعلاقات مع اليابان، التي تحسنت كثيراً الآن عما كانت عليه قبل عامين، دائماً تكمن فيها إمكانية إشعال صراع.
لكن كما يستمتع بوش بالألعاب الأولمبية، فهو يستطيع أن يتأمل أنه هنا على الأقل توجد سياسة خارجية يمكن أن تظل باقية بعد انتهاء رئاسته. ومسألة ممارسة المزيد من الضغط على الصين من أجل دعم حقوق الإنسان في الداخل والقانون الدولي في الخارج مسألتان لم تجدا لهما إجابة. لكن أفضل سياق هو أسلوب التعاون والتراضي.

الصين تحذر مشرعي الولايات المتحدة من التدخل في شئونها الداخلية

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
وجه الناطق بلسان وزارة الخارجية الصينية ليو جيان تشاو الثلاثاء تحذيرا لأعضاء الكونجرس الأمريكي من عمل أي شئ "للتدخل في شئون الصين الداخلية ومن ثم تقويض العلاقات الصينية - الأمريكية".
قال ليو في مؤتمر صحفي "إننا نقترح أن يكفوا عن غطرستهم وتحيزهم وألا يفعلوا أبدا أي شئ للتدخل في شئون الصين الداخلية ومن ثم يقوضون العلاقات الصينية - الأمريكية".
جاءت تصريحات ليو في رد على سؤال بشأن اتهام اثنين من أعضاء الكونجرس الأمريكي للسطات الصينية بمحاولة عرقلة اجتماعهما مع "نشطاء حقوق انسان" صينيين.
ذكر ليو أن عضوي الكونجرس تمت دعوتهما للقدوم إلى الصين فقط لعمل " مناقشات داخلية" مع رفقائهم الأمريكيين بسفارة واشنطن ببكين.
وأوضح ليو "أنهما لايستطيعان القيام بأي عمل بخلاف الغرض من زيارتهما وفيما يتجاوز صفتهما، ويجب ألا يحاولا أبدا فعل أي شئ قد ينتهك القانون والنظم الصينية".
صرح ليو بأن ادعاءات عضوي الكونجرس "بلا معنى" و"غير مسئولة إلى أبعد الحدود".

حث صانعى السياسات الصينيين على الاستعداد لتغير السياسة النقدية الامريكية

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
يحث الاقتصاديون صانعى السياسات الصينيين على الاستعداد لتغير فى السياسة النقدية الامريكية حيث ستكون اكثر تشددا فى النصف الثانى من عام 2008.
قال محللو السوق انهم يتوقعون ان يرفع مجلس الاحتياطى الفيدرالى الامريكى سعر الفائدة فى النصف الثانى من العام، حيث بدأت مخاطر التضخم تفوق المخاوف من حدوث ركود فى اكبر اقتصاد فى العالم.
ذكر خه فان الاقتصادى بالاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية فى تقرير نشر الثلاثاء ان ارتفاع الدولار المتوقع بعد مثل هذا الارتفاع سيحول اموال المضاربة (الاموال المتنقلة) من الاسواق الناشئة الى الولايات المتحدة، مما يزيد العبء على الدول التى تعانى من ديون اجنبية كبيرة، ويتسبب فى ازمة اقتصادية اقليمية.
ذكر خه ان الصين بما لديها من مئات الملايين من الدولارات الامريكية من "الاموال المتنقلة" التى تدفقت بالفعل للبلاد، يتعين عليها ان تتابع عن كثب تعديل السياسة النقدية الامريكية وان تتخذ اجراءات اكثر صرامة لمراقبة تدفق رأس المال فى الوقت الحالى.
قال الاقتصادى تشانغ مينغ بالاكاديمية ان خروج " الاموال المتنقلة" وحده ليس مقلقا; بل القيود على امدادات الاموال التى ستلى خروج الاموال هى الامر المثير للقلق.
يتعين على صانعى السياسات الصينيين مراقبة الوضع واجراء تعديلات للسياسة النقدية فى الوقت المناسب، حسبما ذكر تشانغ.
ومن المحتمل ان يتسبب تغير السياسة النقدية الامريكية فى انخفاض السلع المسعرة بالدولار مثل الحبوب والبترول الخام وهو الامر الذى قد يساعد فى التخفيف من ارتفاع التضخم فى الصين، وفقا لما ذكر هو ده مينغ بالمركز الصينى للابحاث الاقتصادية فى جامعة بكين.