‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤتمر الحزب الشيوعي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤتمر الحزب الشيوعي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 11 أبريل 2008

الحزب الشيوعى الصينى يحث اعضاءه فى المناطق التبتية على المزيد من الولاء

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
دعت دائرة التنظيم باللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى اعضاء ومسؤولى الحزب فى المناطق التى يسكنها التبتيون الى القيام بدور نشط فى الحفاظ على الاستقرار الاجتماعى، مع ابداء المزيد من الولاء .
وطلبت دائرة التنظيم فى نشرة اصدرتها مؤخرا من أجهزة الحزب فى منطقة التبت ذاتية الحكم، والنواحى والمحافظات التبتية الاخرى التى يسكنها التبتيون، التعلم من احداث شغب لاسا التى اندلعت الشهر الماضى، وتعزيز التوعية المضادة للانفصال بين اعضاء ومسئولى الحزب على مستوى القاعدة الشعبية.
وذكرت النشرة أنه يتعين على أجهزة الحزب ان تؤكد للمسئولين والمواطن العادى على المزيد من الحقائق التى تصور التقدم الهائل الذى تحقق فى التبت والمناطق الاخرى التى يسكنها التبتيون خلال نصف القرن الماضى.
واشارت النشرة الى انه يتعين على اعضاء ومسئولى الحزب فى المناطق التى يسكنها التبتيون ادراك أن احداث الشغب ادت الى كارثة، وان الاستقرار امر محورى للرفاهية العامة .
ودعت الدائرة أجهزة الحزب فى هذه المناطق الى تكثيف الوعى الوطنى والقانونى لدى اعضاء ومسئولى الحزب، حيث ان ذلك سيكون امرا جوهريا فى الحفاظ على ولائهم، عندما تواجه هذه الأجهزة تدخلا انفصاليا.
وطالبت الدائرة أجهزة الحزب بتدعيم البناء التنظيمى للحزب فى المناطق الريفية، والشركات، والمجتمعات ، والمدارس، والمنظمات الاجتماعية الجديدة الاخرى .
اندلع العنف، الذى شمل مهاجمة الاشخاص والممتلكات يوم 14 مارس فى لاسا ، عاصمة منطقة التبت ذاتية الحكم ، والمناطق الاخرى التى يسكنها التبتيون فى الجزء الغربى من الصين ، وكانت بعض المبانى الحكومية والمنشآت العامة بين المبانى التى تعرضت للاحراق والتدمير.

الأربعاء، 2 يناير 2008

التغير والاستمرار في السياسات الصينية .. قراءة في مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني

مجلة السياسة الدولية المصرية
د. حنان قنديل (خبيرة في الشئون الصينية، أستاذ العلوم السياسية ، كلية الاقتصاد و العلوم السياسية، جامعة القاهرة)
يمثل انعقاد المؤتمرات الوطنية للحزب الشيوعي في الصين مناسبة مهمة يترقبها محللو ودارسو الشئون الصينية. ولعل هذا يرجع إلي ما اعتادت تلك المؤتمرات أن تقدمه من توضيح لأهداف الدولة وتوجهاتها وخطط عملها في الفترة التي تعقب عقد أحد هذه المؤتمرات وحتي موعد اجتماع المؤتمر الذي يليه. ليس هذا فحسب، بل إن أعمال المؤتمرات الوطنية للحزب الشيوعي الصيني كانت عادة - ومنذ بدئها عام 1921 - بمثابة مرآة عاكسة للتطورات الداخلية أو الدولية التي يعمل الحزب الشيوعي في ظلها. وبالطبع، فإن هذه التطورات لا تلبث أن تفعل فعلها من حيث التأثير علي طرائق العمل التي يختطها الحزب لنفسه. ومن هنا، تظهر أهمية تحليل أعمال المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني، وذلك للوقوف علي الأساليب التي استخدمها الحزب للتجاوب مع معطيات وتحديات بيئتيه الداخلية والدولية، ومن ثم تبين ما تغير من أهداف الحزب وسياساته وما ظل ثابتا نسبيا.

استقبلت الصين المؤتمر وهي تموج بكثير من مظاهر التغير التي لحقت بجوانب النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي فيها. وكان من الطبيعي أن تعكس هذه المظاهر نفسها علي أعمال المؤتمر ونتائجه، وبحيث أسفر الأمر في النهاية عن تعديلات مهمة في أيديولوجية الحزب الشيوعي وخطوات عمله.
فعلي الصعيد الاقتصادي، أسفر العقدان السابقان عن نمو اقتصادي سريع وعن ارتقاء الصين مصاف الدول الأكثر تميزا فيما يتصل بمعدلات النمو (نحو 10% سنوي ا)(1). وقد ظهر إسهام القطاع الخاص بصورة ملحوظة في هذا النمو، بعد أن سمحت الدولة لمشروعاته بمنافسة مؤسسات الدولة الاقتصادية (لا سيما في مجال تمويل القروض اللازمة للإنشاء والتوسع). وقد شجعت الدولة المستثمرين في القطاع الخاص حتي بلغ عدد أصحاب المشروعات الخاصة ما يربو علي 2.5 مليون من أصحاب المشروعات الخاصة، بالإضافة إلي نحو 23 مليون صينيا يعملون في شركات يديرها أو يشارك فيها مستثمرون أجانب. وصارت وكالات الأنباء الصينية ت طي ر من حين لآخر أخبار ا عن قصص نجاح رجال الأعمال الذين قدموا خدمات مهمة لبلادهم بفضل ما أقاموه من مشروعات(2). وقد عبر دستور الحزب - الذي خضع لتعديلات عدة أعلنت في أثناء المؤتمر - عن هذا الواقع الجديد. وهكذا، أضيفت رؤية هو جينتاو'، والتي عرفت بالمفهوم العلمي للتقدم، لتكون جزء ا من الإطار النظري للحزب ( إلي جانب الماركسية - اللينينية وأفكار ماو و'دنج'). ويشير هذا المفهوم إلي ضرورة تحول الصين من الاعتماد المبالغ فيه علي قوة العمل الرخيصة إلي الاهتمام بتطوير الصناعات ذات النوعية المتميزة، وكذا العناية بتنمية العلوم والتكنولوجيا المتقدمة في البلاد. وقد أدرجت هذه الرؤية جنب ا إلي جنب مع نظرية 'التعبيرات الثلاثة' لجيانج زيمين - الرئيس الصيني السابق - والتي صارت بدورها جزءا من الخلفية الأيديولوجية للحزب منذ المؤتمر السادس عشر للحزب. وتؤكد النظرية الأخيرة ضرورة أن يعبر الحزب الشيوعي في أعماله عن ثلاث مهام أساسية، ألا وهي تطوير القوي الإنتاجية الصينية، وإبراز تقدم الثقافة الصينية، وحماية المصالح الرئيسية لغالبية الشعب الصيني. وكلتا الرؤيتين تلمح - كما هو واضح- إلي أهمية دور القطاع الخاص في النهوض بقوي الإنتاج عن طريق إدخال أساليب العمل الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، وهي مهمة أصبح فيها للقطاع الخاص الصيني دور كبير.
وقد أظهرت القيادات الصينية إصرارها علي هذا الأمر عندما وقفت وراء تعديلات أخري في دستور الحزب، صب ت كلها في اتجاه طمأنة مستثمري القطاع الخاص إلي نيات الدولة تجاههم. فبعد أن اشتمل البرنامج العام للحزب في دستوره السابق علي فقرة تؤكد أن 'الحزب الشيوعي الصيني يقود الشعب إلي تطوير اقتصاد السوق الاشتراكي، ويسعي بلا تحفظ إلي تقوية وتنمية القطاع العام من الاقتصاد'، أضيفت عبارة جديدة هي: '.. ويشجع ويؤيد، بحماس شديد، عملية تطوير القطاع الخاص'. وبعد أن تضمن الدستور السابق أيض ا في برنامجه العام فقرة تعلن عن الأهداف الرئيسية للدولة الصينية، وهي ' تحويل الصين إلي بلد اشتراكي، حديث، م رفه، قوي، ديمقراطي ومتقدم ثقافي ا'، أضيف إلي النسخة المعدلة هدف آخر، هو ' العمل علي بناء مجتمع متآلفHarmonious تسهم ' جميع ' فئات المجتمع في بنائه وتستفيد منه ' كل ' الجماعات(3)'. ومن الواضح أن الفقرة قد أدخلت بغرض توسيع القاعدة الاجتماعية للحزب، بحيث تشتمل علي جماعات رجال الأعمال التي أصبح مقبولا اليوم أن يتمتع أعضاؤها بعضوية الحزب الشيوعي الصيني، منذ عام 2001 .
غير أنه في مقابل هذا الوجه الباهر من الصورة، أطل وجه آخر اتسم بدرجة كبيرة من القتامة. فبداية، كان هناك ما اتبعته الدولة الصينية من سياسات لإعادة هيكلة القطاع المملوك للدولة والعمال Corporate Sector وما ترتب علي هذه السياسات من نتائج. فخلال العقدين الماضيين، نفذت الصين إجراءات مؤلمة كان من شأنها تسريح أعداد كبيرة من عمال هذه المشروعات من أجل خفض النفقات ورفع مستويات الكفاءة. وقد حدث هذا بالنسبة لكل المشروعات، بدء ا من شركات البتروكيماويات العملاقة وحتي البنوك المملوكة للدولة. ويذهب بعض المحللين إلي أن ما تم من تخفيض للعمالة في قطاع الدولة في الصين قد وصل في بعض الأحيان إلي نسب لا مثيل لها في أي نظام اقتصادي في العالم(4). وكان من المحتم أن تسفر هذه الأوضاع عن اضطرابات كثيرة في صفوف العمال، كتلك التي اندلعت في عدد من المدن مثل: داكنج، وفوشون، ولياويانج في الشمال الشرفي من البلاد عام 2002(5). غير أن هذه الاضطرابات لم تقتصر علي العمال وحدهم، وإنما امتدت لتشمل الفلاحين أيض ا. وأما هؤلاء، فثاروا لأسباب كثيرة، كان علي رأسها مثلا اعتراضهم علي أسلوب كوادر الحزب والدولة في التعامل مع المناطق الريفية في أثناء تنفيذ سياسات التصنيع. فتلويث الأنهار بسبب فضلات المصانع غير الخاضعة للرقابة، والاستيلاء علي الأراضي الزراعية لضمها إلي المناطق الصناعية دون تعويض الفلاحين بصورة ملائمة، وأخير ا، فرض ضرائب تعسفية، سواء علي الأراضي أو المحاصيل الصناعية..كلها كانت أسباب ا داعية إلي الاعتراض والتعبير عن الاستياء في صورة مظاهرات متواترة(6).
وقد اهتم مؤتمر الحزب بإظهار استجابته لهذه التطورات المهمة، وبدا هذا جليا في خطاب هوجينتاو أمام المؤتمر. فقد أكد في فقرات عدة حرص الحزب علي بذل جهود نشيطة من أجل تخفيف المشكلات التي يعانيها العاملون في القطاع الحضري، لا سيما في مشروعات الدولة، والتي تحظي 'بأعلي درجة من اهتمام القيادة السياسية'. والواقع أن هذا الاهتمام لم يكن مجرد كلمة يطلقها الرئيس الصيني، فقد قامت الدولة بجهود مهمة لحل المشكلات المترتبة علي الاستغناء عن العمالة (وعلي رأس تلك الجهود مثلا تخصيص اعتماد مالي وعمل تخفيض ضريبي للمشروعات التي توظف العمال المتقاعدين)(7). وإذا كانت هذه المحاولات تجابه صعوبات كثيرة - أهمها التكلفة المرتفعة لعمليات إعادة التوظيف- فإن هو جينتاو أراد عبر خطابه أن يطمئن تلك الفئة إلي أن دولتهم عازمة علي اتخاذ الخطوات المستمرة التي تخفف من آلامهم وشكواهم.
أما بالنسبة للفلاحين، فقد أضيفت فقرة جديدة إلي البرنامج العام للحزب، تؤكد حرص الدولة علي تحقيق 'التوازن بين التطور في الحضر والريف، والتوازن بين المناطق الجغرافية المختلفة، وبين التطور الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك بين الإنسان والطبيعة'(8). وقد تناول 'هو جينتاو' هذه القضايا تفصيلا في خطاب افتتاح المؤتمر. ومن ناحية أخري، وحتي يمكن التعامل مع مشكلة الكوادر المحلية المطبقة لسياسات الحزب، أضيفت فقرة تتحدث عن ضرورة إعمال مبدأ الشفافية عند إنجاز أعمال الحزب، وما يعنيه هذا من أهمية معرفة المستويات الأعلي بما يحدث في المستويات الأدني، والعكس صحيح. وقد أدخل إلي دستور الحزب أيض ا - في القسم الخاص بالكوادر الحزبية -العمل بنظام جديد هو دورات التفتيش الحزبي Party inspection tours لضمان تحقيق هذا الهدف، وبما يساعد علي الإقلال من التجاوزات والفساد الحزبيين(9). وكان الحزب قد أبدي نيات حسنة إزاء هذا الموضوع في السنوات الماضية حين واظب الإعلام الرسمي علي تقديم نماذج 'مشرفة' لكوادر حزبية اهتمت بنقل الحقائق 'كاملة' عما يحدث في مناطقها إلي المستويات الأعلي، وبما يساعد علي التعامل مع المشكلات بالصورة المناسبة.
وإذا كانت التعديلات السابقة في دستور الحزب قد مثلت جانب التغيير في أعمال مؤتمره الأخير، فإن هناك جوانب أخري لم يطلها التبديل. وإذا كان الحزب قد تجاوب في مؤتمره مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي حفل بها المجتمع الصيني في الفترة التي سبقت عقد المؤتمر، فإنه أظهر مرونة أقل تجاه عدد من التغيرات الأخري في المجالين السياسي والثقافي.
فعلي سبيل المثال، أظهرت القيادات الصينية انزعاج ا كبير ا مما تقوم به جماعة فالون جونج Falun Gong من أنشطة معارضة للحكومة. وعلي الرغم من أن الجماعة - التي أعلنت عن نفسها في عام 1992- كانت تدعو لبعض التعاليم الصوفية الخاصة بتنمية الفضيلة والشخصية الإنسانية، إلا أن اجتذابها ملايين الصينيين إلي صفوفها أعاد إلي قيادات البلاد ذكريات مؤلمة من التاريخ الصيني عن الآثار الاجتماعية والإنسانية المدمرة لنشاط هذه الحركات(10). وكانت القيادات الصينية قد اتخذت قرارها المبكر بالقمع العنيف لأعضاء هذه الجماعة، مستخدمة في حربها نفس العبارات التي جاءت علي لسان أنصار الحركة المضادة للطوائف في الولايات المتحدة. وكانت الصحف الحكومية الصينية قد اقتبست في عام 2002 ما ذكرته 'ما رجريت سنجر'- أستاذة علم النفس الشهيرة بجامعة كاليفورنيا بركلي - من أن هذه الطوائف الصوفية ' تقوم بعملية تسميم روحي، فضلا عن خروجها علي النظام والقانون وإضرارها بالتماسك والاستقرار الاجتماعيين. فتحت رداء الدين ومشاعر العطف والتسامح وزعم الابتعاد عن العمل بالسياسة، فإنها في واقع الأمر تشارك في الأنشطة السياسية، بل وينخرط أعضاؤها في أعمال إجرامية كالتهرب من الضرائب والاتجار في المخدرات، والتهريب والقتل والاختطاف. وقد قدمت جماعة 'فالون جونج' مبرر ا قوي ا للتعامل العنيف مع أعضائها عندما استخدمت تكنولوجيا الاتصال الحديثة من أجل بث برامجها ودعواتها. وكان من مظاهر هذا الاستخدام أعمال القرصنة علي كابلات التليفزيون الحكومي لوقف إرسال نشرات الأنباء الرسمية وإحلال أخبار الجماعة محلها (11).
وعلي الرغم مما قد يلاحظه قارئ خطاب هو جينتاو أمام المؤتمر من كثرة ترديد كلمة الديمقراطية - حتي إنها ذكرت فيه نحو ستين مرة - إلا أن هذا لم يعن تحولا في موقف القيادة من فكرة قبول جماعات، تناطح الحزب الشيوعي، هيمنته الأيديولوجية والثقافية. ومما يؤكد هذا الأمر إصرار 'هو' في خطابه وكذلك دستور الحزب علي عبارة ' الديمقراطية بخصائص صينية'. وتشير الأخيرة إلي ضرورة أن يفهم الجميع أن الصين لن تقبل أن تأتي الحريات السياسية أو المدنية علي حساب النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، وأن قادة البلاد لن يخضعوا لأي مساومات حول هذا الأمر.
غير أن خطاب 'هو' وكذا دستور الحزب قد أكدا - من ناحية أخري - أن الدولة الصينية لم تهمل الممارسة الديمقراطية كليا، وإن آمنت بضرورة تدرجها. فانتخابات القري في المقاطعات الصينية باتت تقليد ا ثابت ا، كما أصبحت هذه الانتخابات تشتمل علي وجود عدد من المرشحين الذين ليسوا بالضرورة من أعضاء الحزب الشيوعي(12). ولعل القيادة الصينية أرادت من خلال هذا الحديث إعطاء صورة غير مفرطة في سلبيتها بالنسبة لموقفها من الحريات السياسية. وفي كل الأحوال، فقد كان هذا هو أحد أهداف الدولة الصينية، حتي يقتنع العالم - لا سيما الغرب - بموقفها 'المتوازن' من قضايا حقوق الإنسان.
وإذا كان الموقف من الحريات السياسية أو المدنية لم يخضع لتعديل يمكن ملاحظته في وثائق الحزب وأعماله، فإن اتجاهات الدولة الصينية في سياساتها الخارجية لم تشهد بدورها تبديلا ، سواء في هذه الوثائق أو تلك الأعمال. والأمر المؤكد أن ما حققته الصين من نجاحات علي مستوي تعاملاتها الدولية- علي الأقل من وجهة نظر قياداتها - هو الذي جعلها أشد تمسك ا بمبادئ سياستها الخارجية التي اتبعتها منذ المؤتمر الثاني عشر للحزب في عام 1982 . وتماشيا مع هذه المبادئ، أعاد هوجينتاو' تأكيد فكرة سلفه' جيانج زيمين'، والتي أعلن فيها 'أن الصين لا تنوي أن تمارس سياسات الهيمنة' علي غيرها من الدول حتي لو أتيحت لها الظروف لذلك. كما اشتمل دستور الحزب في برنامجه العام علي ما يؤيد حرص الصين علي المساهمة في الاستقرار والسلام العالميين.
وتأتي هذه التأكيدات متسقة مع السلوك الخارجي الصيني إزاء القضايا الدولية في السنوات التي سبقت عقد المؤتمر. فقد كان العام الأول لانضمام الصين إلي منظمة التجارة العالمية مناسبة اهتمت فيها الدولة الصينية بتنفيذ ما أخذته علي نفسها من تعهدات (ومن ذلك تخفيض التعريفة الجمركية علي وارداتها بنسبة 12%، وكذلك مراجعة كثير من القوانين الداخلية لتتلاءم مع متطلبات المنظمة). وقد أبدت الصين التزام ا بهذه المتطلبات بشكل فاق ما قامت به الولايات المتحدة نفسها، والتي أصرت علي سياساتها الحمائية بالنسبة للمنتجات الزراعية وصناعة الصلب(13). وبفضل تعاونها مع الولايات المتحدة في قضايا الحرب ضد الإرهاب والحد من الانتشار النووي، لم يتردد الأمريكيون في إدراج الحركة الإسلامية لشرق تركستان، والتي تضم عناصر من قومية الإيغور Ughur في الصين، إلي قائمة الجماعات الإرهابية. كما أكد بوش من جديد تأييده لفكرة 'صين واحدة' بدلا من الفصل بين الصين وتايوان. وبالطبع، كان وقوف الصين موقف التهدئة والوساطة لحل أزمة كوريا الشمالية ذا وقع شديد الأهمية بالنسبة لنياتها من قضايا السلام العالمي. فإذا أضيف لهذا وذاك الزيارات الصينية رفيعة المستوي، والتي قام بها قادة الصين إلي مختلف دول العالم- خاصة تلك التي تقع في بؤر الصراعات الدولية والإقليمية- لاكتملت الصورة عن الصين باعتبارها الدولة الساعية بالفعل إلي الاندماج مع نظامها العالمي، من منطلق مبادئ المساواة والاحترام المتبادل بين الدول.
أما الوجه الأخير للاستمرار - كما ظهر في أثناء فترة انعقاد المؤتمر - فهو ذلك الذي يتصل بعضوية الأجهزة العليا للحزب الشيوعي، خاصة في كل من اللجنة المركزية للحزب واللجنة الدائمة للمكتب السياسي، وكذلك اللجنة العسكرية المركزية. ففي كل هذه الأجهزة، يمكننا أن نلاحظ أن التغييرات في الكوادر الحزبية لا تنبئنا بأن تغيير ا كبير ا في طريقه إلي الحدوث بالنسبة للسياسات الصينية. فقد احتفظ 'هوجينتاو' لنفسه بمنصب رئيس الدولة والسكرتير العام للحزب الشيوعي، وكان قد تقلد المنصبين معا في المؤتمر السادس عشر للحزب، بدلا من جيانج زيمين. ولكنه أضاف إليهما منصب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، والذي حصل عليه في المؤتمر السابع عشر بدلا من جيانج زيمين(14). ولا تعني هذه الإزاحة تحولا يعتد به في السياسات الصينية، خاصة إذا عرفنا أن 'هو' ليس سوي التلميذ الأثير لجيانج زيمين، والذي كان بدوره الربيب السياسي لدنج شياوبنج. من ناحية أخري، فإن الأعضاء التسعة للجنة الدائمة للمكتب السياسي لم يتعرضوا إلا لتغيير أربعة منهم فحسب، وكل الجدد هم من الحزبيين الذين يحظون بثقة 'هو' ومن قبله جيانج زيمين. وقد أضيف هؤلاء إلي الأعضاء الخمسة الذين استمروا من المؤتمر السابق وعلي رأسهم هوجينتاو أيض ا(15).
وقد حرص الحزب في أعماله علي إبراز اهتمامه الفعلي بمسألة تجديد الدماء في عروقه، فأكد الدستور المعدل أن موضوع ضم عناصر شابة، مؤهلة، ومن غير أعضاء الحزب الشيوعي، هو أمر تأخذه القيادة السياسية علي محمل الجد وتنفذه تدريجي ا في الأجهزة الحزبية. وفي الواقع، فقد ظهر هذا الالتزام بوضوح منذ المؤتمر السادس عشر للحزب، خاصة في تكوين اللجنة المركزية للحزب(16). واستمر هذا الاتجاه في المؤتمر الأخير، حيث كان المتوسط العمري لأعضاء اللجنة المركزية يدور حول 52 عام ا، فضلا عن حصول كل الأعضاء تقريب ا علي درجة تعليمية لا تقل عن شهادة من معهد عال. أما غير الأعضاء في الحزب، فتم تعيين اثنين منهم في منصبي وزير الصحة ووزير العلوم والتكنولوجيا، وذلك في الشهور التي سبقت عقد المؤتمر السابع عشر للحزب (17).
وهكذا، يبين لنا تحليل وقائع المؤتمر الأخير للحزب الشيوعي الصيني أن القيادة الصينية لا تزال تبذل جهد ا كبير ا للإبقاء علي تواكب هدفي 'النمو' 'والاستقرار'، وهي تنجح في ذلك أحيانا وتواجه العقبات أحيانا أخري. ولكن الثابت حتي الآن أنها تظهر براعة في الاحتفاظ بالإنجازات بعيد ا عن المشكلات الطاحنة، وهو ما لا بد أن يساعد علي نفخ الروح في الحزب، علي الرغم من كل التوقعات المضادة حول هذا الأمر.
الهوامش :
(1) Full Text of Hu Jintao's report at 17th party congress.
http:// english. people. com. cn/90001/90776/90785/6290120
(2) Robert Marquand، The Chinese Communist Party: Different in all but its name.www. csmonitor. com/ 2002/1114/p07501 - woop-html?
(3) CPC publishes key policy changes in party constitution.
انظر http:// english. people. com. cn/90001/90776/90785/6291002 html.
فعلي سبيل المثال، تم تخفيض العمالة في هذا القطاع، وفيما لا يزيد علي أربع سنوات (1997-2001) بنحو 30.8%.
(4) Dali l. Yang، China in 2002، Asian Survey، vol xLIII، no.1 January / February 2003. p.3.
(5) Ibid، p.34
(6) Thomas P. Bernstein، Unrest in rural China: a 2003 assessment. .. ispaan. waw.p1/cbap/ ww/bern.htm.
(7) Dali L. Yang، op.cit.، p. 35.
(8) CPC publishes، key policy changes، op.cit
(9) Constituency amendment urges increasing transparency
in party affairs.http: // english. people. com. 90001/90776/90785/6291003. pdf.
(10) Thomas R. Bernstern، op.cit.
ومن ذلك مثلا ما حدث في عهد أسرة ما نشو في أواخر القرن الثامن عشر عندما اصطدمت القوات الإمبراطورية مع أنصار جماعة 'زهرة اللوتس البيضاء' الذين تمردوا علي النظم والقوانين المعمول بها في الدولة، وقد أدي الصدام إلي فوضي عارمة ومقتل ملايين الصينيين.
(11) Dali L. Yang، op. cit .، p.30.
(12) More non - party people take high posts
http: //english. people . com .cn / 900001/ 900776/90785/ 629100
(13) Dali L. Yang، op. cit.، p.319+
(14) Hu Jintao، chairman of the Central Military Committee. http:// english/. people. com. en/90002/92169/92187/6288286.htm
(15) http: //english. people. com. cn/90002/92169/ 92187/628760. htm1
(16) Dali L. Yang، op.cit.،
(17) More non - party .. ، op. cit

الاثنين، 17 ديسمبر 2007

الحزب الشيوعى الصينى يفتتح ندوة لأعضاء اللجنة المركزية الجدد

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
بدأت الإثنين السلطات المركزية فى الحزب الشيوعى الصينى ندوة للأعضاء والاعضاء الاحتياطيين المنتخبين أخيرا للجنة المركزية للحزب.
وجه هو جين تاو، سكرتير عام اللجنة المركزية للحزب ورئيس الصين، خطابا هاما فى بداية الندوة التى عقدت فى المدرسة الحزبية للحزب الشيوعى.لكن محتوى الخطاب لم يكن متاحا.
تهدف الندوة الى تقوية "البناء الذاتى" للجنة المركزية للحزب وتشجيع الحزب كله على اتباع روح المؤتمر الوطنى ال17 للحزب الشيوعى الصينى بصورة أفضل، وفقا لما قيل لوكالة أنباء ((شينخوا)).
سيدرس الحاضرون جوهر المؤتمر من خلال تقارير خاصة ومناقشات المجموعات والتعلم الذاتى. كما سيناضلون لتطبيقه على طرق التفكير الخاصة بهم وكل جوانب عملهم، وعلى القضايا النظرية والعملية الكبرى التى تتعلق بإصلاح البلاد وتنميتها.
حضرمراسم الافتتاح أعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسى للجنة المركزية للحزب لى تشانغ تشون، وخه قوه تشيانغ وتشوه يونغ كانغ ورأس المراسم شى جين بينغ.
يوجد فى اللجنة المركزية للحزب ال17 الحالية 204 أعضاء و167 عضوا احتياطيا.

السبت، 10 نوفمبر 2007

كبير المستشارين السياسيين الصينيين يحث على تنفيذ جوهر مؤتمر الحزب

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
دعا كبير المستشارين السياسيين الصينيين الى دراسة المؤتمر الوطنى ال17 للحزب الشيوعى الصينى وتنفيذ روحه.
صرح بذلك جيا تشينغ لين رئيس اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشارى السياسى للشعب الصينى خلال جولة فى مقاطعة شنشى فى شمال غرب الصين من 5 الى 8 نوفمبر الحالى.
وحث المسئولين المحليين على دراسة وثائق مؤتمر الحزب بجدية وفهم جوهرها بدقة.
قال جيا ان من المهام السياسية الاساسية للمؤتمر الاستشارى السياسى والجبهة المتحدة على جميع المستويات الدراسة الدقيقة وتنفيذ جوهر مؤتمر الحزب والعمل بجدية فى تحقيق الاهداف والمهام التى حددها حزب المؤتمر. واضاف قائلا "بينما ننفذ المهام التى تم وضعها خلال مؤتمر الحزب، نحن فى حاجة لمواصلة دعم دور المؤتمر الاستشارى السياسى والجبهة المتحدة من أجل دعم بناء مجتمع يتمتع برخاء معتدل فى جميع الجوانب".
وأثناء جولته فى أماكن مثل مصنع مجموعة سيارات شنشى وجامعة الفنون التطبيقية الشمالية الغربية، حث العاملين على متابعة النظرة العلمية للتنمية عن كثب وخلق تنمية اقتصادية سليمة وسريعة.
وفى زيارات أخرى لمناطق ريفية فى مدينة هانتشونغ، طلب من مسئولين محليين حل القضايا التى تهم سكان الريف والعمل على استقرار انتاج الحبوب وتحقيق منافع ملموسة للسكان.
وطلب من المسئولين ان يوحدوا المواطنين من جميع الدوائر حتى تصبح شنشى مقاطعة متناغمة وقوية فى غرب الصين.

الأحد، 4 نوفمبر 2007

الصين.. الديمقراطية الاشتراكية للحكم والاقتصاد في عقيدة التقدم

صحيفة الوطن السورية
رشيد قويدر ـ كاتب فلسطيني
افتتح الرئيس الصيني هو جنتاو أعمال المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني يوم 15/10، بكلمة مطولة دعا فيها إلى تحقيق نمو اقتصادي أكثر توازناً، وإصلاحات سياسية «لا تعيد النظر بسلطة الحزب»، مؤكداً أن الصين «تمر بتحولات واسعة النطاق وشديدة العمق، ما يجلب فرصاً غير مسبوقة أيضاً» مشدداً على ضرورة التوصل إلى زيادة في إجمالي الناتج المحلي بمعدل أربعة أضعاف، خلال الفترة الممتدة بين العامين 2000 و2020
وردد في خطابه كلمة «ديمقراطية» أكثر من 60 مرة، وترسيخ الإصلاحات السياسية، مؤكداً أن «الإصلاح السياسي يجب أن يترسخ مع الديمقراطية على الطراز الاشتراكي، فهي الأساس»، وتماشياً مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالوتيرة الاشتراكية.
لقد حسم جنتاو والحزب الشيوعي الصيني مجمل التحليلات والاستخلاصات لمراكز الدراسات والأبحاث المختصة الأميركية التي انهالت في تعميم استخلاصاتها ودراساتها، ملخصها مفهوم «الديمقراطية» وفق منطق السياسة الأميركية تجاه الصين، المستندة إلى افتراضات ليبرالية أبرزها أن التعددية الاقتصادية ستدفع إلى تعددية سياسية، وأن آليات السوق لابد أن تقود إلى «الديمقراطية» على النحو الذي يُفهم به هذا المصطلح بالغرب، حين تطالب الطبقات المهيمنة بمزيد من الحريات والحقوق، الأمر الذي سترضخ له السلطات، وستؤدي إلى انهيارها في نقطة معينة من الزمن، كما انهارت في حالات مشابهة في التاريخ. وانطلاقاً من هذا المستوى النظري الغربي ينطلق التحليل بالحديث عن «الإصلاح والديمقراطية» في الصين، محاولة فهم تفكير الزعماء الحزبيين، كلما وردت في جولات نقاشهم المفتوحة كلمتا: الحرية والديمقراطية، أو طرق تحسين الأداء الحكومي.
وتغدو المفارقة في خصوصية السمات الصينية، فالاستثمارات الضخمة لرأس المال الغربي، والشركات الأميركية في الصين، ذاتها رفضت إعادة صياغة قانون العمل، لتأثيره بقوة على استثماراتها الضخمة وأرباحها هناك، أي انخراطها في السمات الصينية، فالنقابات تحت جناح الحزب وقبضته المحكمة، عمالاً ومديري مصانع. وبالإدراك أن انخفاض أجور الإنتاج والأيدي العاملة، هو صاحب التأثير الحاسم على الأسعار النهائية للمنتجات والمنافسة في السوق الدولي، الأمر الذي جعل الصين تعوم على بحرٍ من الدولارات، في براعة براغماتية، ومفهوم يسمح للرأسماليين الانضمام للحزب الشيوعي، إلى جانب العمال والفلاحين، بما يفقده الطابع الذي التصق فيه، وعلى حساب التابوهات والعقائد. وهذا التوجه مثله دينغ هسيا وبينغ الذي رأى أن على الحزب أن يركز حصرياً على التنمية الاقتصادية، ورفض أي محاولة للتغيير السياسي، وبقدرٍ من الانضباط والصرامة تفادياً لصعود شخصية مثل غورباتشوف الذي يتهمهه الشيوعيون الصينيون بخيانة الاشتراكية.
في صيف العام الماضي إبان احتفالات ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، دشن الرئيس الصيني، والأمين العام للحزب الشيوعي الحاكم هو جنتاو مفهومه الجديد، حول ماأطلق عليه «طبيعة التقدم»، لتحل مكان عقيدة سلفه جيانغ زيمين المستقاة من «التمثيل الثلاثي» الفضفاضة، والتي عنى بها زيمين أن على الحزب الشيوعي الصيني تمثيل المصالح الثلاث لقوى الإنتاج الرئيسية في المجتمع، والقوى الثقافية الفاعلة، فضلاً عن السواد الأعظم للمجتمع الصيني. لقد سبق ومثلت العقيدة الرسمية التي «لا يمكن الحياد عنها». خلف جنتاو زيمين عام 2002، واستلم منه قيادة القوات الصينية عام 2004.
لقد جاءت «التقدمية» غامضة وفضفاضةً أيضاً، في تحديد السياسات التي تصب في خانتها، وبالقياس على تفسير هو جنتاو لها، حين طلب تحويلها إلى عقيدة رسمية، والاشتقاق منها في رسم الخطوط العريضة للسياسة الصينية؛ بالتركيز على أن جوهر الفكر الماركسي يقوم على فكرة التقدمية، مؤكداً أنها ذاتها هي التي تعود لها النجاحات الباهرة التي حققتها الصين، في جميع المجالات وشتى الميادين، على يد الحزب الشيوعي، منذ المقاومة المستميتة للغزو الياباني، ثم الإطاحة بالكومنتانغ، وصولاً إلى الازدهار الاقتصادي في العقود الثلاثة الأخيرة، والتي لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الفكرة التقدمية. وعلى الدوام بحسب الرئيس الصيني؛ فإن التاريخ يستطيع الدفع قدماً بالمصالح المتبادلة للحزب والشعب على حدٍ سواء، وتطوير القدرات الإنتاجية وثقافة المجتمع، فضلاً عن مراعاة مصالح الأغلبية العظمى للشعب الصيني. وهكذا يجد مفهوم التقدمية نفسه في حالة خاصة، بالنظر له حين ينطلق من منظور ماركسي.. يمكن استشفاف «التقدم» الخاص بالصين، بالمقارنة المنهجية النقدية التاريخية، والصين المتأثرة جداً بتاريخها السحيق والحديث، وبالذات النصف الأول من القرن العشرين الذي عمّق النزعة القومية نتيجة الإحساس المتجذر بالمظالم التاريخية الأجنبية، دافعاً رؤيتها لدورها الأوسع والطبيعي في العالم بحكم مقوماتها، وفي توظيف لمغزى الاقتصاد ووضعه في مرتبة بالغة من الانضباط، وتلهف على أداء الواجب، كاحتياج وطني فعلي يمليه الحلم ببناء صين قوية، ويعكس ذلك الحساسية البالغة من أي نقد خارجي، بوصفه صورة بشعة للحيلولة دون تبوؤ مكانتها –الطبيعية- كقوة عظمى، وبالتأكيد هي مكانة طبيعية نظراً لمقوماتها.. لقد وظفت السلطات الحزبية هذا الإحساس ببراغماتية رفيعة، مقرونة بمظهر أعمق، جوهره اقتصاد يتطور بصورة دراماتيكية في المشهد الداخلي، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومواصلة النمو الاقتصادي، مقروناً بقابلية وقدرة مفرطة للسلطة على التحرك الخارجي، واستغلال مميزات المحيط الأمني العالمي، مدفوعة بمحافظتها على السلم الدولي، وإستراتيجيتها للصعود السلمي التي تتيح لها التطور. الأمر الذي أفادها بصورة مذهلة إبان حقبة الحرب الباردة، منذ زيارة نيكسون التاريخية لبكين عام 1972، ثم الشراكة الإستراتيجية مع واشنطن.
لقد أدركت حينها، وبغريزة عميقة بأن الحرب الباردة، ونظام المواجهة الثنائي القطبي لا طائل منه، فهو مهلك بكلفته العالية، فضلاً عن مصلحتها في إضعاف المنافس الشيوعي لها الاتحاد السوفييتي في محاولة احتوائه، لكنها تأثرت بانهياره ومن ثم من الهزات الارتدادية الواسعة في الجيواستراتيجية التي أعقبت ذلك. وبالذات تعميق الصلات للنظام الأحادي القطبي مع اليابان المنافس الأول للصين، والذي بدأ مباشرةً بالضغط عليها، من أجل الدخول في حلبة المنافسة التي لم تنجر لها، في زيادة الإنفاق العسكري الخارج عن السيطرة، لكنها عملت على تحديث دفاعاتها دون الدخول في حرب باردة جديدة. وقامت بنقلات موازية نحو العلاقات الثنائية مع روسيا أولاً، والهند ثانياً، وشاركت وفعلت منظمات إقليمية «شنغهاي»، تعبيراً عن تخوفاتها من تطور التحالف الأميركي- الياباني, خاصةً مع مرور أحداث ومنها قصف السفارة الصينية في بلغراد عام 1999، الذي عمق الشكوك المشروعة حول الآخر وأهدافه الحقيقية وتصرفاته، دفعها للتجاوب مع محيط أمني إقليمي دولي متبدل، في حرص على توازن القوى في شرق آسيا، خاصةً بعد احتفاظ واشنطن بالسيادة على الأمن الإقليمي شرق آسيا- المحيط الهادئ، عبر منظومة تلعب بها دور المحور المركزي.
من موقع إدراكها للمحيط الدولي ولذاتها ودورها المستقبلي، رفعت تحركاتها نحو عالم متعدد الأقطاب، دون أن يستتبع ذلك تضحيات جمّة، فهي تدرك قدرتها الواقعية على تشكيل أحد الأقطاب، والمحكومة بروح المفاوضات بين النخب المتعددة، ومشروطاً بغياب ذهنية الحرب الباردة. فالتوسع قي التجارة يزيد من الخلافات على المصالح، والتي ينبغي أن تُحل بروح المفاوضات. وفي ترجمة عقيدة جنتاو على المستوى العملي، فقد أسس إستراتيجيتها على مجموعة «لاءات ونقيضها» وقوامها: «لا لاستعمال القوة، لا للهيمنة، لا للتكتلات، لا لسباق التسلح»، يقابلها «نعم لبناء الثقة. وتقليص الصعوبات، وتنمية التعاون، وتحاشي المواجهات»، العناوين التي رددها في جولاته في أميركا اللاتينية وأفريقيا، تعبيراً عن روح المفاوضات والتنافس، فالعلاقات الاقتصادية وتطويرها راهناً، هي التي تؤثر على تفكير التنين الصيني.
عشية المؤتمر الأخير للحزب الشيوعي الصيني، أعيد انتخاب جنتاو زعيماً لولاية ثانية من خمس سنوات، وأُعيد تشكيل المسؤولين الكبار، وزادت حرارة النقاش المفتوح حول النهج والمواقف والايديولوجية، ولا يعني ذلك أن الصين بصدد تبني «الديمقراطية» حتى نظرياً على النمط الغربي، بقدر ما عنت توسيع الانتخابات الحزبية في هياكل بنية الحزب بدلاً من التعيينات، فدولة الحزب ترى أنها تحكم باسم الشعب، وطالما انتهجت الديمقراطية في تواصلها مع الشعب. وفي حين تعني «الديمقراطية» على النمط الغربي التنازل عن السلطة.
الصين بعد مؤسسها ماوتسي تونغ والثورة الثقافية، والامبريالية نمرٌ من ورق، ثم دخولها تحت عباءة دينغ هسياو بنغ ونظرته للانفتاح وقوة الاقتصاد، وبراغماتيته المعبرعنها في نظرية القط: «القط كان أبيض أم أسود يظل نافعاً، طالما بإمكانه اصطياد الفئران»، ثم زيمين وعقيدة «التمثيل الثلاثي»، وجنتاو و«طبيعة التقدم»، والحديث عن قيمة الديمقراطية لا تعني أن «الإصلاح» بطابعه ومفهومه الغربي بات ضمن أجندة الزعماء الصينيين، وأن التعددية الاقتصادية ستدفع إلى تعددية سياسية.
الفارق الوحيد راهناً، هو أنه بعد ماو ودينغ، لم تعد تحكم الصين من قبل زعماء لهم ذات الكاريزما.

الاستمرارية والتغيير في سياسة الصين الجديدة

صحيفة الخليج الإماراتية
مسعود ضاهر
في 15 أكتوبر/تشرين الأول ،2007 قدم أمين عام الحزب الشيوعي الصيني، “هو جينتاو” تقريراً بالغ الأهمية إلى المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني. حمل التقرير شعارات قديمة تعيد التأكيد على الثوابت المعروفة وأبرزها:
أن الحزب الشيوعي الصيني هو طليعة الطبقة العاملة، وطليعة الشعب الصيني والأمة الصينية، وهو يمثل القيادة السياسية الوحيدة لبناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وذلك بصفته طليعة القوى المنتجة في الصين، ويمثل الاتجاه الأكثر تقدما في الثقافة الصينية، والمدافع الأكثر صلابة عن المصالح الأساسية للأغلبية الساحقة من الشعب الصيني. ويستعيد التقرير مراراً بقاء الحزب أميناً لمبادىء الماركسية اللينينية، وأفكار ماو تسي تونغ، ونظرية دينغ شياو بينغ، كمرشد لعمله في قيادة البلاد.
تحددت سمات الاستمرارية وفق العناوين التالية التي تضمنها التقرير: المثابرة على الخط الأساسي للحزب مع العمل الحثيث على مواجهة الوقائع الجديدة بعقول منفتحة، وبما يخدم المصالح العليا للشعب الصيني. إلا أن حماية تلك المصالح تحتاج إلى مركزية صارمة بقيادة الحزب الشيوعي لكي تستمر سياسة الإنفتاح والإصلاح التي بدأت عام ،1978 وقادت إلى قفزة نوعية في تنمية الصين، بنسبة نمو تراوحت ما بين 7 10 % سنويا من دون انقطاع. لذلك سيستمر الحزب في إدارة دفة الحكم منفرداً، ووفق “المركزية الديمقراطية” التي أشار إليها في التقرير وفي الدستور الجديد المعدل للحزب. وبشر الصينيين بمزيد من الإنجازات على قاعدة تخطيط علمي دقيق وعقلاني تم الإعداد له حتى العام 2020. وهو يهدف إلى تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة والرخاء الاجتماعي الشامل للشعب الصيني، في مختلف مناطقه الجغرافية، وقومياته الاثنية والدينية. وأدرج شعار التنمية العلمية في دستور الحزب الذي أوصى بالتغيير السلس في قيادته.
شاءت الصدف أنني قمت بزيارة الصين على رأس وفد من الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون في الفترة ما بين 11 19 اكتوبر/تشرين الأول ،2007 وكانت لنا حوارات مهمة مع عدد من الباحثين الصينيين من ذوي الاتجاهات المختلفة. وبدا واضحاً أن هناك شبه إجماع على القول إن المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني يرتدي أهمية بالغة لأنه ينعقد في مرحلة مصيرية تتطلب الاستمرار في سياسة الإصلاح والتنمية، وتوقف معظم الباحثين الصينيين حول مفهوم التنمية العلمية، ومواصلة تحرير العقل الصيني من رواسب المراحل السابقة، واستمرار الانفتاح على العالم الخارجي، وحفز التنمية البشرية المستدامة بهدف تعميق التجانس الاجتماعي بين الصينيين، وبناء مجتمع جديد يحقق الأمن والاستقرار في الصين.
وكان لافتاً للانتباه تمسك قيادة الحزب بأولوية البناء الاقتصادي كنقطة مركزية تخضع لها جميع الشعارات الأخرى.
الفرصة مؤاتية إذاً للتنمية البشرية والاقتصادية، وتنفيذ استراتيجية النهوض بالصين على أساس نشر العلوم الحديثة والتعليم الجيد، وتعزيز ركائز الدولة والمجتمع بالاعتماد على إدارة نظيفة ذات كفاءة عالية لتحقيق التنمية المستدامة، واعتبار العلوم العصرية والتكنولوجيا المتطورة قوة الدفع الأساسية للتقدم. وتمسكت القيادة بمقولة الاستمرار في اقتصاد السوق بخصائص صينية، وبما يتلاءم مع سياسة الانفتاح الشامل على العالم وفق متطلبات عصر العولمة.
لا تولي القيادة الصينية أهمية للانتقادات التي توجه إليها حول رفضها للديمقراطية على النمط الغربي، وبشكل خاص الأمريكي بعد أن بان زيفها في أفغانستان والعراق. وهي ترى أن الديمقراطية الحقيقية تكمن في حل مشكلات الشعب الأساسية كالفقر، والجوع، والبطالة، والأمية، والتصحر، وليس بالديمقراطية الشكلية. وهي تفخر بأن عدد الفقراء في الأرياف الصينية انخفض من 250 مليونا عام 1978 إلى قرابة العشرين مليونا. ولمس العالم كله حجم المنجزات التي حققتها الصين على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية. فقد نجحت الصين خلال ثلاثة عقود في تحقيق التحول التاريخي من نظام الاقتصاد الموجه إلى نظام اقتصاد السوق، ومن شبه انغلاق كامل على العالم إلى انفتاح تام على كل أشكال الحداثة والمعاصرة.
ولعل أبرز علامات التغيير في المرحلة الراهنة أن القيادة السياسية في الصين حريصة على مواكبة روح العصر من جهة، مع التمسك بالخط الأيديولوجي المتشدد لتطبيق الاشتراكية بخصائص صينية لم تكن معروفة سابقاً، من جهة أخرى. لذلك سيستمر الحزب الشيوعي في معالجة القضايا النظرية والعملية المهمة على أرض الصين الموحدة. وجاء في التقرير أن الديمقراطية داخل الحزب شهدت اتساعاً متواصلاً. وتم بناء الجماعات القيادية وفق دورات مكثفة من التثقيف والتدريب للكوادر بما يعزز من دور أصحاب الكفاءة منهم. وحقق الحزب إنجازات ملموسة على طريق اعتماد الإدارة النظيفة، والحكومة النزيهة، ومكافحة الفساد. ويرى الحزب أن طريق الاشتراكية بخصائص صينية يتطلب جعل البناء الاقتصادي مهمة مركزية، مع التمسك بالاصلاح والانفتاح، وتطوير القوى المنتجة الاجتماعية، وبناء اقتصاد السوق الاشتراكي، والتركيز على مفهوم الديمقراطية الاشتراكية وثقافتها المتقدمة لبناء المجتمع المتجانس، والدولة الاشتراكية، العصرية والغنية والديمقراطية والمتحضرة، وذلك تحت قيادة مركزية صارمة للحزب الشيوعي الصيني.
ختاما، أدركت القيادة الصينية أن تفرد الحزب الشيوعي في الحكم يحمله مسؤوليات كبيرة أبرزها: بناء دولة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، ومعاقبة الفساد بحزم، داخل الحزب وفي جميع إدارات الدولة ومناطق الحكم الذاتي، والحفاظ على وحدة الصين وتحقيق الرخاء لشعبها، وتعزيز التضامن مع شعوب العالم. فالصين اليوم هي القطب الاقتصادي الثالث في العالم، لكنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة، في ظل مركزية حزبية صارمة لمواجهة تحديات العولمة.

ممثل الحزب الشيوعى الصين يؤكد وجهة النظر العلمية حول التنمية من اجل بناء مجتمع ميسور شامل فى الصين

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
اكد ممثل الحزب الشيوعى الصينى ما جينهو بتونس الجمعة وجهة النظر العلمية حول التنمية من اجل بناء مجتمع ميسور شامل فى الصين .
جاء ذلك فى كلمة القاها ممثل الحزب الشيوعى الصينى فى الندوة الدولية التاسعة عشرة التى افتتحت في تونس.
وقال ان التنمية موضوع يهم كل البشرية . وفى ظل العولمة الاقتصادية فاستكشاف واختيار طريق تنموى صائب وتدعيم التناغم بين التنمية الاقتصادى والتقدم الاجتماعى لامر يكتسب اهمية قصوى بالنسبة للدول النامية .
واضاف ان الحزب الشيوعى الصينى بلور تدريجيا ، فى تجربته الرائدة فى قيادة عملية بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ، بتوجه التنمية المرتكز على " التنمية العلمية والتنمية المتناغمة والتنمية السلمية ". وتمثل وجهة النظر العلمية حول التنمية خلاصة متكاملة لهذا التوجه وتلعب دورا بالغ الاهمية فى ارشاد مسار بناء مجتمع ميسور شامل فى الصين .
واكد ان الصين تنتهج طريق التنمية السلمية نظرا للتيار التنموى السائد فى عالم اليوم حيث يكون السلام والتنمية محوران له .
وقال انه مع استمرار تطور العولمة الاقتصادية وتكثف التبادل الاقتصادى والتجارى بين الدول صار السلام والتنمية والتعاون تيارا تاريخيا لا يقاوم . فينبغى على الصين مواكبة هذا التيار الغالب والالتزام بالتنمية السلمية اذا ارادت بلوغ اهدافها التنموية .
واشار الى ان الهدف الاساسى للسياسة الخارجية الصينية يتمثل فى صيانة السلام فى العالم ودعم التنمية المشتركة وتدعو الصين الى دمقرطة العلاقات الدولية وتنوع الانماط التنموية ودفع العولمة الاقتصادية الى اتجاه يخدم الازدهار المشترك الى جانب تفعيل مساع رامية الى ارساء دعائم النظام السياسى والاقتصادى الدولى الجديد المتصف بالعدالة والمنطقية .
واوضح ان الصين تناشد بلدان العالم الى تبادل الاحترام والوئام سياسيا، والمساواة والمنفعة المتبادلة والازدهار العام اقتصاديا ، والتسامح والاستفادة المتبادلة ثقافيا ، وبناء الثقة المتبادلة وايجاد المصالح المشتركة والتنسيق والتعاون على قدم المساواة امنيا .
واكد ان الصين تسير فى طريقها التنموى السلمى بحزم وعزم تحت لواء السلام والتنمية والتعاون حرصا على دفع قضية السلم والتنمية السامية لكل البشرية الى الامام مع سائر شعوب العالم .

الجمعة، 2 نوفمبر 2007

التجديد الصيني مستمر

صحيفة الخليج الإماراتية
د.غسان العزي
يعتبر مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الحادي عشر في عام ،1978 الذي بايع دينغ شياو بينغ خلفاً لماوتسي تونغ، نقطة انطلاق التحول الصيني الكبير وبداية تشكل ما سمي بعدها ال “المعجزة الصينية” الاقتصادية. وبعد وفاة بينغ في فبراير/شباط 1997 سقط رهان البعض، في الولايات المتحدة وخارجها، على تفكك القيادة المركزية الصينية تحت وطأة الصراع على السلطة، إذ تمكن الرئيس جيانغ زيمين، الذي عاش في ظل بينغ، مفتقراً الى الشعبية والكاريزما، من الامساك بكل مفاصل السلطة السياسية والحزبية والعسكرية. فقد بايعه المؤتمر الخامس عشر للحزب الحاكم، في سبتمبر/ايلول 1997 زعيماً للحزب والجيش والدولة. وعلى خطى سلفه استمر زيمين في سياسة الانفتاح ومكافحة بعوض الفساد الذي دخل من النوافذ المفتوحة، على حد التعبير الشهير لبينغ، وقاد النمو الاقتصادي الصيني الذي استحق صفة “المعجزة”.
وفي يونيو/حزيران 2002 خلال انعقاد المؤتمر السادس عشر للحزب تخلى زيمين عن رئاسة الحزب والدولة (واحتفظ بزعامة المؤسسة العسكرية) مؤمّناً انتخاب هو جينتاو الذي كان هو الآخر مغموراً يفتقر الى الشعبية والكاريزما. واستمر الخلف على نهج السلف على خلفية استقرار سياسي ملفت ونمو اقتصادي مستمر وحضور دولي متزايد.
وكما فعل زيمين ومن قبله بينغ فقد حرص جينتاو، في مؤتمر الحزب السابع عشر الذي انعقد في15 اكتوبر/تشرين الأول المنصرم على توكيد زعامته عبر تعيين انصاره في دوائر السلطة العليا، التي ابعد عنها انصار السلف الذي ذهب معظمهم الى التقاعد، فأمن بذلك انتقال السلطة في المؤتمر المقبل الى احد الموالين له. وكما فعل ماوتسي تونغ (النظرية الشيوعية على الطريقة الماوية) وبينغ (اقتصاد السوق الاشتراكي) وزيمين (مفهوم البلد الواحد-أي الصين-بنظامين سياسيين مختلفين أو اكثر، اي هونغ كونغ ومالاو وتايوان) فقد ادخل جينتاو عقيدة سياسية خاصة به الى صلب الدستور: “المفهوم العلمي للتنمية الهادف لبناء مجتمع متناغم” وكرر الدعوة الى تايوان للعودة الى حظيرة البلد الأم واعداً بالعمل لتحقيق هذه العودة بالطرق السلمية.
لقد وصلت الصين في عهد جينتاو الى المركز الاقتصادي الثالث في العالم، واضحت تلقب ب “مصنع العالم”، لكن النمو لم يكن متوازناً بين الاقاليم والشرائح الشعبية إذ ظهرت الى الوجود اقاليم، مثل شانغهاي، تشبه نيويورك بناطحات سحابها وطبقة من الاثرياء يحسدهم نظراؤهم الامريكيون، الى جانب شريحة من المعوزين ومناطق لاتعرف الطرق المعبدة أو الكهرباء. وتبلغ مداخيل ابناء المدن ثلاثة أو اربعة اضعاف مداخيل أهل الريف. واستمرت معضلة الفساد تضرب صفوف الحزب والدولة والجيش رغم حملات التطهير والاعدامات التي شنها زيمين واستمرت مع جينتاو. من هنا تركيز الرئيس الصيني في المؤتمر الاخير على ضرورة الانكباب في المرحلة الجديدة على اعادة التوازن الى “امبراطورية الوسط”، عبر سياسة تقوم على منهج علمي يهتم بمكافحة الآفات البيئية والخلل الطبقي والمناطقي الناتجة عن النمو المحموم، الذي لم ينخفض عن العشرة في المائة منذ عقدين ونصف تقريباً. وقد وعد جينتاو بحماية المداخيل الشرعية واعادة النظر بالمداخيل المفرطة بارتفاعها وبمحاربة المداخيل غير الشرعية، وقال “الديمقراطية الشعبية هي محرك الاشتراكية”، وينبغي اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية ب “روح علمية واكبر قدر ممكن من الشفافية والمشاركة”، “فالمجتمع المتناغم” هو الذي يجري فيه تقاسم عادل للثروات القومية والحزب هو الذي يسهر على تحقيق مثل هذا التقاسم، كما قال هو جينتاو في خطابه الذي شدد على أولوية الحزب ودوره، لكن من دون استبعاد غير المنتمين له والاستفادة من قدراتهم وكفاءاتهم طالما أن القيادة والاشراف يعودان للحزب. انها مجدداً نظرية الليبرالية الاقتصادية في ظل النظام السياسي الشيوعي أو “اقتصاد السوق الاشتراكي”.
ويضم الحزب الشيوعي الصيني، بعد سيطرة مطلقة على السلطة منذ ستين عاما، حوالي ثلاثة وسبعين مليون عضو 19،5 في المائة منهم فقط من النساء. ولا يهتم جينتاو بزيادة هذا العدد بقدر ما يهتم، كما قال، بزيادة اعداد الراضين عن اداء الحزب من الشعب، اما الجيش فينبغي تدعيم قدراته ايضاً عن طريق العلم والتكنولوجيا والمعلوماتية بعد أن ارتفعت الميزانية الدفاعية الى 45 مليار دولار في العام الجاري، أي بزيادة نسبتها 17،8 في المائة في عام واحد.
ثمة ملاحظة لاتغيب عن نظرة المراقب لتركيبة القيادة الصينية الحالية للقوة الاقتصادية الثالثة في العالم: الرئيس جينتاو الآتي من الاستابلشمنت، بعد أن ترعرع في اكثر مناطق الصين فقراً وحرماناً (منطقة أنهوي الجرداء في الشمال الغربي) يبقى لغزاً للداخل والخارج، فعند انتخابه رئيساً للحزب والدولة في العام 2002 تجول صحافيون من “البي -بي-سي” في شوارع بكين، حيث عرضوا صورته على المارة الذين لم يتعرف احد إليها رغم انه كان من اقرب المقربين الى الرئيسين بينغ وزيمين، ويأتي معظم اعضاء المكتب السياسي المركزي للحزب الحاكم من جامعات صينية اتموا فيها اختصاصات علمية وتكنولوجية، الرئيس جينتاو جاء من جامعة البوليتكنيك في كينغهوا، رئيس الوزراء وين جياباو يحمل شهادة بالجيولوجيا ورئيس مجلس الشعب وو بانغو مختص بالراديو الالكتروني ورئيس المؤتمر الاستشاري، أي ما يشبه مجلس الشيوخ، جيا كينغلين هو مهندس.
مهمة هذا الجيل القيادي “العلمي” تعبيد الطريق امام الجيل الصيني الخامس (بعد ماو ودينغ وجيانغ وهو) الذي سوف يتسلم السلطة بعد خمس سنوات: مجموعة من الكوادر الذين بلغوا الخمسينات من العمر بعد أن اتموا دراساتهم في الصين وفي الخارج ايضاً فأضحوا أكثر قدرة على قيادة الانفتاح الصيني المستمر والامساك ببوصلة الحزب الذي يكاد يضيعها تحت وطأة النمو المتسارع من دون هوادة. ويمكن القول إن هو جينتاو نجح في المؤتمر الاخير للحزب في رسم معالم المرحلة المقبلة على أساس علمي، أضحى في صلب الدستور، يضمن تجديداً مستمراً ل “امبراطورية الوسط” التي لا طموحات امبراطورية لديها، لكن يخشى الجميع في العالم أن يهتز هذا الاخير إن هي اهتزت. هو جينتاو يطمئنهم: الصين استفاقت، لكنها لن تهتز وستبقى في تجديد مستمر على الطريق نفسه، طريق الوسط.

الخميس، 1 نوفمبر 2007

مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني: ملامح تعددية وتحديد خلفاء الزعيـم

صحيفة الأهالي المصرية
د. نبيل رشوان
أنهى الحزب الشيوعي الصيني يوم الأحد 21 أكتوبر الماضي أعمال مؤتمره العام السابع عشر و الذي يعقد كل خمس سنوات وعادة ما يتم فيه مراجعة السياسات الحكومية و خط سياسات جديدة والهدف الأهم هو انتخاب القيادة الصينية ممثلة في اللجنة المركزية و المكتب السياسي و المكاتب النوعية للحزب لخمس سنوات مقبلة.
أسفر المؤتمر العام عن انتخاب السكرتير العام للحزب والذي يعتبر رئيس البلاد هو جينتاو لفترة رئاسة جديدة لمدة خمس سنوات ، كما تم انتخاب رئيس الوزراء بين جياباو في منصب رئيس الوزراء وبذلك احتفظت القيادة الصينية بمواقعها لمدة خمس سنوات قادمة ، و حسب رأي المراقبين فإن إعادة انتخاب الرئيس هو ورئيس الوزراء بين في مناصبهم يؤكد أن النهج الذي تنتهجه القيادة الصينية في الوقت الحالي هو المرشح للاستمرار و هو النهج الذي يهدف إلي بناء الاشتراكية مع تطوير و تعميق آليات السوق في الاقتصاد ، وقد وصف الرئيس الصيني هو جينتاو المؤتمر السابع عشر للحزب في كلمته الختامية بأنه مؤتمر التلاحم و الانتصارات وجرأة الحركة للأمام ، وكان الرئيس الصيني في كلمته في بداية المؤتمر قد حدد المهام الرئيسية أمام القيادة الصينية وأهمها وفق الرئيس هو مضاعفة الناتج الإجمالي المحلي الحالي أربع مرات مع حلول عام 2020 وخلق نظام يكفل توزيع المزايا الاجتماعية بالعدل علي المواطنين ، و النقطة الأهم التي أشار إليها الرئيس جينتاو و التي من الممكن أن تكون نقطة تحول رئيسية في النظام السياسي الصيني و هي دفع بعض الأشخاص غير الحزبيين لشغل بعض المناصب السياسية المهمة في البلاد.. من النتائج المهمة كذلك التي أسفر عنها المؤتمر العام للحزب الشيوعي الصيني هو انتخاب أعضاء المكتب السياسي للحزب والمكون من 25 عضواً ، و كذلك انتخاب اللجنة الدائمة التي تدير العمل اليومي للحزب و المكونة من تسعة أشخاص ، و التي حضر المؤتمر منهم ثمانية فقط نظراً لوفاة التاسع ، و هو الأمر الذي جعل وسائل الإعلام الغربية تطلق إشاعة بأن اللجنة الدائمة سيتم تخفيض عدد أعضائها إلي ثمانية بدلاً من تسعة أعضاء و هو ما لم يحدث حيث بقي عدد أعضاء اللجنة الدائمة تسعة كما كان و يرأسها هو جينتاو كما ضمت اللجنة أو بانجو رئيس البرلمان بين جياباو رئيس الوزراء كما ضمت اللجنة الدائمة كل من جيا تسينلين رئيس اللجنة الشعبية للاستشارات السياسية و لي تشاتشون سكرتير اللجنة الحزبية في منطقة هينان وسي جينبين سكرتير الحزب الشيوعي في شنغهاي وضمت اللجنة كذلك سكرتير الحزب في مقاطعة ليانون و أمين تنظيم الحزب وأخيراً تشجاو يونكان وزير الأمن.
هزة عنيفة
هناك مقولة شهيرة عن الصين " إذا لم تحدث تغييرات في كوادر القيادة الصينية فإن البديل حتماً سيكون هزة عنيفة للصين نفسها ، والدليل علي صدق هذه المقولة التغييرات التي حدثت في هذا المؤتمر و منها عدم نجاح أشخاص في القيادة العليا و قريبة من الرئيس هو جينتاو نفسه و منهم نائبه جين تسينهون و نائب رئيس الوزراء أو جوانتشجين والذي كان يشغل كذلك منصب سكرتير لجنة الانضباط في اللجنة المركزية للحزب و أخفق كذلك لو جان المشرف علي الوزارات السيادية في المكتب السياسي و أخيراً لم يوفق كذلك تساو جاتشوان وزير الدفاع .
جين تسينهون على سبيل المثال تصفه بعض وسائل الإعلام بأنه ليس مقرب من الرئيس هو إلا بحكم منصبه و في واقع الأمر ما هو منافس عتيد للرئيس وتشير بعض وسائل الإعلام إلي أن الرئيس جينتاو استغل المؤتمر للتخلص منه خاصة وأن من أتي به هو الرئيس الصيني السابق و أبو الأصلاحات الحالية جيان زيمين و كان من المنافسين للرئيس الحالي و لذلك ربما يكون إخفاقه فرصة أزاحت أحد منافسيه من الأفق السياسي علي الأقل خلال الخمس سنوات القادمة .. وما دام الرئيس هو جينتاو قد نجح في البقاء علي قمة هرم السلطة فقد أصبحت فرص تقدم سكرتير الحزب الشيوعي الصيني في منطقة ليانون السيد لي كيتسيان إلي مواقع متقدمة في القيادة حيث يعتبره الكثيرون من المراقبين للشأن الصيني خليفة الرئيس هو جينتاو و يعتقدون بأنه سيكون الرئيس القادم عام 2012 لأن الرئيس هو سيكون قد بلغ عامه السبعين وهو الحد الأقصي للسن المسموح به لشغل منصب زعيم الحزب ، و في نفس الوقت يكون هو جينتاو قد قضي فترتين في رئاسة الحزب و لن يسمح له بالترشح لفترة ثالثة.
خلافة وزعامة
على أي حال هناك عدد من القيادات الأخري لها حظ وافر في خلافة جينتاو في زعامة الحزب مثل سكرتير عام الحزب في مدينة شنغهاي سي جينبين و الذي فاز كعضو في اللجنة الدائمة للجنة المركزية (المكتب السياسي) و ينتسب السيد سي إلي ما يسمي بمجموعة شنغهاي التي تدين بالولاء لأبو الإصلاحات الصينية زيمين و الذين لا يشغلون مناصب عليا و لكن لهم تأثيراً كبيراً في الحياة السياسية في البلاد .
وبذلك يكون مؤتمر عام الحزب الشيوعي الصيني قد أوضح المعالم فيما يتعلق بتطور الصين في المستقبل و من أهم هذه المعالم السير علي النهج الحالي و وضوح الرؤية فيما يخص خليفة الزعيم الحالي للحزب و الدولة ، والأهم من ذلك كله هو السماح لأشخاص غير حزبيين بتولي مناصب عليا في البلاد و هو ما اعتبره بعض المراقبين بمثابة انقلاب غير مسبوق في نهج الحزب الشيوعي الصيني منذ وصوله للسلطة منذ أكثر من خمسين عاماً و من غير المستبعد أن يسمح الحزب في المستقبل بتعددية تتم علي مراحل و في إطار الحزب الشيوعي ، و كأن لسان حال الحزب يقول ليست هناك حرية اقتصادية دون حرية سياسية تقابلها كما يري ذلك المهتمون بالشئون الصينية.

الأربعاء، 31 أكتوبر 2007

الحزب الشيوعى الصينى يعرب عن امتنانه للتهانى بانعقاد مؤتمره الوطنى

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
اعرب الحزب الشيوعى الصينى الاربعاء عن "امتنانه العميق" للاحزاب السياسية والحكومات والمنظمات المدنية وزعمائها لتهنئتهم وامنياتهم الطيبة بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعى الصينى.
وفى المؤتمر الوطنى ال17 للحزب الذى اختتم فى 21 اكتوبر الجارى, اعيد انتخاب هو جين تاو امينا عاما للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى.
وقال المكتب العام للحزب وادارته للشؤون الدولية فى بيان مشترك "بتكليف من اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى والامين العام للجنة المركزية للحزب هو جين تاو, نعرب لكم عن امتنانا العميق".
وتم توجيه الشكر ايضا للسفراء الاجانب لدى الصين والشخصيات الصديقة والصينيين المغتربين, بالاضافة الى المواطنين فى هونغ كونغ وماكاو وتايوان الذين ارسلوا ببرقيات التهنئة فى هذه المناسبة.

كبير المستشارين السياسيين يحث غير الاعضاء بالحزب الشيوعي الصيني على دراسة جوهر مؤتمر الحزب

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
دعا كبير المستشارين السياسيين إلى دراسة جوهر المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني، وجعله المهمة السياسية الاولية للجبهة المتحدة.
صرح بذلك جيا تشينغ لين رئيس اللجنة الوطنية للمؤتمر الإستشارى السياسى للشعب الصينى خلال منتدى عقد ببكين الثلاثاء.
تعد الجبهة المتحدة أحد المكونات الرئيسية في الخط العام للحزب الشيوعي الصيني وسياسته العامة.
وقال جيا ان الجبهة المتحدة لابد ان تسلح نفسها بجوهر المؤتمر، وتجعله المبدأ الهادى للعمل اليومي.
وشدد على ان الاحزاب غير الشيوعية لابد ان تعزز جهودها فى المراقبة الديمقراطية، وتشارك في شئون الدولة، وتسهم بالمزيد من اجل بناء البلاد لتصبح مجتمعا متوسط الإزدهار.
حضر المنتدى زعماء الأحزاب غير الشيوعية، واتحاد عموم الصين للصناعة والتجارة، ومن بينهم خه لو لي، وجيانغ شو شنغ، وتشنغ سي وى، وشيوي جيا لو، وجيانغ تشنغ هوا، ولوه هاو تساي، وهان تشي ده ،ولين ون يي، وهوانغ منغ فو.
يوجد بالصين 8 احزاب غير شيوعية، هي اللجنة الثورية لحزب الكومينتانغ الصينى، والرابطة الديمقراطية الصينية، والجمعية الديمقراطية الصينية لبناء الوطن، واالجمعية الصينية لتنمية الديمقراطية، والحزب الديمقراطى للفلاحين والعمال الصينيين، وحزب تشي قونغ الصيني، وجمعية جيو سان، وعصبة الحكم الذاتي الديمقراطية التايوانية.
ساعدت تلك الأحزاب الحزب الشيوعي الصيني على الاطاحة بالنظام القديم، وتأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949. ومنذ ذلك الحين عملت مع الحزب الشيوعي الصيني في إطار الجبهة المتحدة، ونظام التعاون متعدد الأحزاب.

صين القرن الواحد والعشرين تلغي ماو من ذاكرتها

صحيفة الشرق الأوسط
لندن ـ نامق كامل
بيان الحزب الشيوعي الصيني عام 1981 الذي يقول فيه بأن " الثورة الثقافية التي امتدت من شهر مايو (أيار) 1966 وحتى اكتوبر (تشرين الأول) 1976، كانت المسؤولة عن أغلب الانتكاسات الخطيرة وأشد الخسارات التي لحقت بالحزب وقادها ماو تسيتونغ"، يبدو وكأنه بيان إدانة، ولكن عند نهاية كتاب "ثورة ماو الأخيرة "، وهي دراسة تتناول أسوأ السنوات في تاريخ الصين الحديث، يفهم بأن هذا التقييم او هذا الحكم الذي أطلقه الحزب ما هو إلا حكم بالبراءة.
حينما توفي ماو أواخر 1976، كانت اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وسنغافورة وهونغ كونغ تعيش حالة ازدهار وانتعاش كبيرين. أما الصين، وكما يقول مؤلفا الكتاب، فقد "خفضت من جناحي النسر"، وفي هذه المرة بيدها، وليس نتيجة اجتياح أجنبي أو حرب أهلية تقليدية.
رودريك مكفارغر، الخبير الغربي لتلك المرحلة من تاريخ الصين وميشائيل شونهيلز من جامعة لوند الذي يتمتع بسمعة معتبرة، هما مؤلفا عدة كتب في موضوع الثورة الثقافية. لكنهما هنا، في كتابهما الجديد "ثورة ماو الأخيرة " جمعا حصيلة كل ما اكتسباه من خبرة و دراية في هذا الموضوع. إنهما يثبتان أربع نقاط رئيسية: الأولى إن ماو كان رجلأ مخيفاً، غريب الأطوار، وشخصية خطيرة. والثانية، إن ماو ورغم كونه شيوعياً، كان آخر زعيم حاول أن يوصل صين أواخر القرن التاسع عشر/ بداية القرن العشرين إلى "هدف محافظ"، وذلك لكي يحصن شعبه ضد فساد الحياة الرأسمالية. النقطة الثالثة هي أن على الصينيين في نهاية الأمر أن يواجهوا رعب ما فعله كل واحد منهم بالآخر. و أخيراً، إن "الثورة الثقافية أصبحت الحد الاقتصادي والاجتماعي الفاصل لتاريخ الصين الحديث". لقد بقيت هذه النقاط او المحاور موضع بحث حساس للجميع باستثناء بعض الدارسين الصينيين، وأولئك الذين تخرجوا في جامعات النخبة الصينية، ثم واصلوا بعد ذلك تدريباتهم و بحوثهم الأكاديمية في الولايات المتحدة الأميركية.
مصادر الكتاب تألفت من "كل ما أمكن توفره "، فقد تفحص المؤلفان التواريخ والفترات الزمنية الدقيقة للأحداث وترتيبها وفقاً لسياقها الزمني وزيارة المعاهد والأشخاص من ذوي العلاقة ودراسة الوثائق الرسمية الحديثة التي قلل من شأنها عن تلك المرحلة، ثم الخطب التي كان يتم تحريرها في بعض الأحيان بعد الأحداث، وإجراء المقابلات مع ما تبقى حياً من المشاركين الأساسيين والدبلوماسيين الأجانب ومحرري الخطب وقادة الحرس الأحمر ممن ينتمون إلى زمر مختلفة، إضافة إلى تفحص الصور والصحف والكتب وغيرها.
ولعل السؤال المركزي والمهم في الثورة الثقافية والذي يعيه الكاتبان ويسهبان في تحليله وتفصيله هو: لماذا أطلق ماو حقاً تلك الثورة التي سميت بـ "الثورة الثقافية"؟. يؤكد الكاتبان بأن الثورة الثقافية كانت بمثابة ناقوس خطر قرع إثر الهجوم الذي شنه الرئيس السوفيتي آنذاك نيكيتا خروشيف على ستالين بعد موته. على إثر ذلك، خشي ماو من تفكيك الشيوعية ومن إمكانية استهدافه وتعرضه شخصياً للإدانة بعد موته. لذا أصبحت "التحريفية" هدف ماو الأول، إن كان ذلك ضمن دائرته الضيقة، أو في المدارس والجامعات ومنطقة التبت او في جيش التحرير الشعبي. في يناير (كانون الثاني) 1965 حذر ماو من "اولئك الموجودين في مواقع المسؤولية في الحزب، ممن يميلون إلى اتخاذ الرأسمالية منهجاً لهم: بعضهم من يطرح نفسه جهاراً و الآخر من يتكتم على نفسه". لم يعرف أحد من كان ماو يعنيهم، وهو الذي "يمتلك خبرة جيدة في حرب العصابات" لكي يقلم أظفاره. القليل منهم من عبر عن شكوكه، وحينما فعلوا ذلك اتخذت ضدهم إجراءات قاسية. كانت هناك فرصة أخيرة واحدة لكبح جماح ماو. ويصف الكاتبان لقاء المكتب السياسي أواخر عام 1965 الذي ناقش ولاء وإخلاص قائد الجيش ليو روجنغ، وهو أحد رواد المسيرة الكبرى.
انتهى الاجتماع الذي كان آخر فرصة لهذه الجماعة من الرجال للاتحاد وإيقاف الرئيس عند حده قبل أن ينقسموا على أنفسهم و توجه ضدهم الاتهامات أثناء الثورة الثقافية" لكن الخطوة التالية جاءت من الكوادر الرفيعة، فقد أقدم ليو روجنغ على القفز من بناية عالية، فأصيب بجروح بالغة وشل جسده. أما ليو شاوشي، الذي كان يرقد في مستشفى عسكري لوحده، ويتمنى الموت بعد أن تمت إدانته، فقد علق على محاولة الانتحار هذه قائلاً: "إذا كنت تريد الانتحار، فعليك أن تمتلك تقنيات معينة: رأس ثقيل وقدمين خفيفتين".
يلاحظ المؤلفان بأن ماو، وعلى خلاف ستالين، لم يصدر أمراً بالقتل. كانت لغته "معتمة" بشكل متعمد، تاركاً العمل لأقرب أصدقائه، وفي بعض الأحيان يتجاوزون ما يعتزم عمله. إن نفس هذه العتمة اللغوية، التي يعترف حتى أغلب رفاق ماو من ذوي المناصب العليا بأنها دائماً كانت لغة غير مفهومة، قد أَباحت للمتعصبين القيام بأعمال التعذيب والقتل من أجل "الدفاع عن ماو" في حين كان بإمكان ماو نفسه أن يدعي إساءة فهمه.
يقول لي رو، وكان سكرتيراً لماو، في اجتماع بجامعة هارفر عام2003 "كان ماو شخصاً لا يخشى الموت ولا يهمه كم قتل". إن موضوع الذين قتلوا أو عذبوا أو الذين انتحروا أو الذين أُصيبوا بالجنون جراء المحاكمات، لم يزل إلى الآن موضع نقاش، ودراسة لأساتذة الجامعات والمعنيين بتاريخ الثورة الثقافية. ولتصور الجو الذي كان سائداً أبان تلك الثورة و الإحساس به، يورد المؤلفان التوجيه الصادر من وزير الأمن العام أكسي فوشي أواخر 1966 إلى شرطته، وجاء فيه:"يجب علينا صيانة ومساندة الحرس الأحمر. لا تقولوا إنهم يخطئون في ضرب الفاسدين.. يجب ضربهم حتى الموت. هكذا ينبغي أن يكون الأمر. فإن لم يضربوا حتى الموت، فإننا لا نكون قد فعلنا شيئاً".
يذكر أن الصينيين كانوا ينظرون إلى رئيس الوزراء شو ان لاي بشكل يختلف عن نظرتهم إلى ماو، فقد كانوا يجدون في شو ان لاي الوجه العطوف للحزب خلال الثورة الثقافية، ويقال بأنه انقذ العديد من الموت. لكن" لي شيشو"، الطبيب الخاص لماو، له رأي آخر، حيث يؤكد في كتاب مذكراته "الحياة الخاصة للرئيس ماو"، بأن شو ان لاي كان "لا يستطيع اتخاذ خطوة واحدة دون إذن محدد من ماو". أما أحد رفاق ماو فقد صرح عام 1986 قائلاً: "ان جميع الأوامر التي تتعلق بحماية الشعب كانت تتخذ من قبل ماو تسيتونغ، أما الإعدامات فإنها من مهمات شو ان لاي".
يصف المؤلفان تدمير المركز الثقافي المقدس الذي لا يقدر بثمن لفي عبد كونفوشيوس في إقليم كوفو التابع لمقاطعة شاندونغ، وحطام آلاف الأنصبة والنقوش الأثرية، الذي تم في نوفمبر(تشرين الثاني) 1966. ولكن وفق دراسات أُخرى أُجريت في الآونة الأخيرة، فإن فرق الحرس الأحمر ورغم قيامها بأعمال تدميرية معينة، قد تم صدها من قبل السكان المحليين والفلاحين. ومع أن القسم الأعظم من الآثار الثمينة قد دمر على امتداد الصين، فإن "شو ان لاي، وبعض الذين يتميزون بالشجاعة في القيادة استطاعوا أن يجدوا سبلاً معينة لحماية بعض المواقع والمواضع والكتب القيمة من الدمار لعلمهم بأنها تشكل تراث الصين الثقافي، حتى لو كان هذا التراث محط إدانة مستمرة من قبل قادة الثورة الثقافية باعتباره "تراثا مشينا".
أخيراً، يعتقد الكاتبان بأن ما تبقى في صين القرن الواحد والعشرين من تراث الثورة الثقافية، هو حكم "الحزب". ورغم وجود صورة هائلة لماو تسيتونغ تنتصب في ساحة "تيا نا نمين"، إلا أن ذكره قد ألغي اخيراً من كتب التاريخ في مدارس شنغهاي عدا إشارة واحدة. وإذا ما شمل هذا الإلغاء بقية المدارس الصينية، فإن ماو ربما سيختفي من فكر وذاكرة الجيل القادم.

"مجموعة شنغهاي" تجمل الشيوعية بالصين

موقع إسلام أون لاين
بكين ـ عادل صبري
أقر الرئيس الصيني هو جينتاو الإثنين 29-10-2007 التقرير النهائي للمؤتمر العام الـ17 للحزب الشيوعي الحاكم، والذي شهد سيطرة الإصلاحيين ممن يطلق عليهم "مجموعة شنغهاي" على مقاليد السلطة في الدولة لـ5 سنوات قادمة.
ويتزامن ذلك مع حملة موسعة ضد الفساد طالت رموزا كبيرة بالحزب الشيوعي اعتبرها مراقبون "بداية عصر اندحار الشيوعية" بيد الجيل الخامس من قيادات الحزب على غرار سقوط الشيوعية في مهدها بيد ميخائيل جورباتشوف الرئيس الخامس للاتحاد السوفيتي سنة 1989، غير أن مسئولا بالحزب يرى أن هذه الحملة تأتي بالأحرى لدعم الحزب و"تجميل" صورته.
ووفق التقرير الذي أقره هو جينتاو سمح الحزب الحاكم للمرة الأولى منذ سنة 1949 لرجال أعمال بحمل عضويته، وكذلك بتولي شخصين غير شيوعيين حقائب وزارية.
ففضلا عن إعادة انتخاب جينتاو في منصب الأمين العام للحزب أعيد انتخاب رئيس الوزراء ون جياباو، ورئيس البرلمان وو بانغيو في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب التي تضم 9 أعضاء وتشكل أساس السلطة بالصين.
كما اعتمد جينتاو ضم 1554 رجل أعمال من أصل 10 آلاف شخص انضموا مؤخرا للحزب الشيوعي من كافة الشرائح الاجتماعية، والذين اعتبر الحزب أنهم "يساهمون في ترسيخ الاشتراكية ذات الخصائص الصينية".
وجاءت تلك النتائج مواكبة لحملة مكافحة الفساد التي شهدت العام الماضي وحده توقيع عقوبات على 97 ألفا و260 مسئولا من بين 70 مليون عضو بالحزب. كما جرت محاكمة 3530 من كوادر الحزب بينهم 7 أشخاص على مستوى وزير أو حاكم مقاطعة.
وفي تصريح لموفد "إسلام أون لاين.نت" يوضح لي دونج شنج المتحدث باسم المؤتمر الذي عقد ما بين 19و26-10-2007 أن "الحملة ضد الفساد تستهدف تجميل صورة الحزب، وضم عناصر جديدة من المثقفين والعاملين بالقطاع الخاص بجانب العمال والفلاحين للحفاظ على قوته وحيويته".
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن "الحزب لن يتخلى عن أفكاره الإستراتيجية التي تعتمد تطويع الماركسية مع الظروف الصينية".
مأزق الاشتراكية
ويشير مراقبون إلى أن الأفكار التي يروجها الحزب الحاكم منذ ثورة ماو تسي تونج سنة 1949 أصبحت الآن خالية من مضمونها في ظل بيع الدولة للعديد من الأصول المالية والشركات العامة، وتخليها تدريجيا عن دعم التعليم، وارتفاع تكاليف العلاج مع قصور نظام التأمين الصحي، وتحمل الأفراد مسئولية تدبير فرص العمل في سوق مفتوحة.
ولذا يعتبر المراقبون أن الاشتراكية تواجه مأزقا في بلد يزداد تمسكا بالتوجه نحو الغرب، ويطبق آلية السوق المفتوحة بكل وسائلها.
ويستدلون على ذلك بتقرير للبنك الدولي ذكر أن 10% من الأسر الصينية أصبحت تمتلك 40% من ثروات البلاد، التي بلغت في العام الماضي 20 تريليون يوان (2.7 تريليون دولار)، بينما يمتلك 10% من الفقراء 2% فقط من تلك الثروات.
إضافة إلى ذلك تتفاوت الدخول بين المواطنين بالمناطق الشرقية ذات الإمكانات الصناعية الوفيرة والمناطق الغربية الزراعية بما يوازي 3.2 ضعف.
ويرى مراقبون أن وتيرة التخلي عن الشيوعية تعتمد على مدى قدرة الحزب الحاكم على الوفاء بالوعود التي قطعها على نفسه في مؤتمره، وأبرزها الهدف الذي أعلنه جينتاو بتحقيق معدل دخل للفرد بحلول عام 2020 يوازي 4 أضعاف المعدل في سنة 2000. وبلغ متوسط دخل الفرد السنة الماضية نحو 2042 دولار.
ويراهن جينتاو على استمرار نمو الاقتصاد الصيني الذي جعله قاطرة مشروعه الجديد الذي يحمل شعار "التنمية العلمية"، ويهدف إلى تحقيق الاستخدام الجيد لموارد الثروة المعدنية والبشرية وتحقيق التوازن بين النمو في المقاطعات والأسر للقضاء على التفاوت الطبقي الذي بدأ يظهر بالمجتمع.
وتشير دراسة نشرت مؤخرا إلى أن عدد المليارديرات في الصين زاد بأكثر من الضعف خلال العام الماضي.
لغة الإصلاحيين
لكن الإصلاحيين من رجال "البرويستريكا" بالصين يعلمون مدى عشق مواطنيهم للأرقام، خاصة إذا كانت تضعهم في صدارة العالم.
لذلك لم يكن من قبيل المصادفة -بحسب مراقبين- أن يتزامن إعلان المكتب الوطني للإحصاءات تقرير حصاد الربع الثالث من العام المالي الحالي مع اختتام أعمال مؤتمر الحزب الشيوعي.
وأبرز التقرير أن حجم النمو بالصين بلغ 11.5% خلال الشهور التسعة الأخيرة، متجاوزا كافة التوقعات التي تراوحت ما بين 10% و10.5%.
وتنبأ التقرير باحتلال الصين مع نهاية العام الحالي المركز الثالث عالميا في الدخل القومي بعد الولايات المتحدة واليابان، لتتخطى ألمانيا التي تحتل هذه المرتبة منذ سنة 2006 بنحو 2900 مليار دولار.
من ناحية أخرى انعكست النظرة البرجماتية التي يحملها الإصلاحيون في بكين على تعاملهم مع السياسية الخارجية عامة، ومع المنطقة العربية بصفة خاصة.
فقد حرصت مجموعة "شنغهاي" على تقوية علاقاتها بإسرائيل للحصول على التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في مجال إطلاق الصواريخ وصناعة الطائرات والرادار مقابل فتح أسواقها الواسعة أمام البضائع الإسرائيلية وحث مواطنيها على زيارة تل أبيب للسياحة، وتشجيعهم على العمل بالمستوطنات.
كما تحولت لهجة التنديد بالعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين إلى مطالبة الطرفين العربي والإسرائيلي بالتزام الهدوء.
ويرى مراقبون أن المقاطعة الغربية للصين بمجال التكنولوجيا المتقدمة جعلت من إسرائيل هدفا إستراتيجيا لبكين من أجل الحصول على "الممنوعات" الأمريكية والأوروبية في شكل صفقات سرية تثير أحيانا غضب واشنطن.
وبالنسبة لإسرائيل، تمثل هذه الصفقات سندا للغد إذا دارت الدوائر على الإمبراطورية الأمريكية، بحسب المراقبين.
ومقابل التعاون الصيني/الإسرائيلي، تتعامل بكين ببرجماتية مع العالم العربي، وهو ما يتضح من خلال حجم تبادل تجاري معه بلغ 30 مليار دولار سنويا مقابل 3 مليارات مع الدولة العبرية.

كبير المشرعين الصينيين يدعو إلى تحسين العمل البرلماني من خلال التعلم من تقرير الرئيس

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
دعا كبير المشرعين الصينيين وو بانغ قوه زملاءه الأحد إلى تعزيز فهم تقرير الرئيس هو جين تاو الذي القاه في المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني من أجل زيادة تحسين العمل التشريعى.
صرح بذلك وو، رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، عندما انتهت الجلسة التشريعية المقام كل شهرين والتى استمرت خمسة ايام
وقال وو، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إن تقرير هو طلب من المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني أن ينفذ بشكل أفضل الالتزامات التشريعية الذي حددها دستورالبلاد، وربط الجماهير بالحكومة والحزب بشكل أفضل.
وطلب من المشرعين ان يدرسوا تقرير هو جيدا، وكذا النظرة العلمية للتنمية لتحسين عمل الهيئة التشريعية العليا في تدعيم بناء الاقتصاد الاشتراكى، والثقافة والسياسة الإشتراكيين، والمجتمع الاشتراكي.
وقال إنه يتعين ان تقود نظريات الحزب عمل المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني جميعه لضمان اتفاق القوانين واللوائح التي يتبناها المجلس الوطني مع مصالح الشعب واقتراحات الحزب.
كما عقدت اللجنة الدائمة للجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، أكبر هيئة استشارية في الصين، جلسة دراسية يوم /الأحد/ لدراسة تقرير هو.

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2007

طرد نائبين من البرلمان الصيني للاشتباه في انتهاكهما للقانون

صحيفة الأحداث المغربية
صوتت اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (البرلمان) في ختام دورتها العادية الأحد على قرار يقضي بطرد نائبين للاشتباه في انتهاكهما للوائح القانونية والانضباط.
وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية اليوم الاثنين أن أحد النائبين هو وانغ شياو جين رئيس مجلس إدارة مجموعة قوجينغ أحد أكبر معامل التقطير فى الصين, ومقرها مقاطعة آنهوى بشرق البلاد وقد خضع منذ أبريل الماضي لتحقيقات إدارة فحص الانضباط "للاشتباه في ارتكابه انتهاكات خطيرة ".
وأضافت أن هذا النائب سبق وأن أقيل من منصب نائب رئيس لجنة مدينة بوتشو للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني, وسيحال قريبا على نيابة مقاطعة آنهوى لمواجهة الدعوى القضائية.
أما النائب الثاني فهو وانغ دينغ قوه رئيس مجلس الادارة السابق لشركة تشينغجيانغ المحدودة للطاقة الكهرمائية فى مقاطعة هوبى بوسط البلاد وقد طرد للاشتباه فى تورطه فى "اختراقات خطيرة للانضباط وانتهاك القوانين الجنائية".
وخلال الأعوام الأربعة الماضية, طرد ما لا يقل عن28 نائبا من البرلمان الوطنى (المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى) بتهمة الفساد وانتهاكات أخرى للقانون والانضباط

الكشف عن عملية اعداد تقرير هو جين تاو في المؤتمر الوطني الـ 17 للحزب الشيوعي الصيني

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
تم الكشف يوم السبت عن عملية اعداد تقرير هو جين تاو للمؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني، الذي عقد في أوائل هذا الشهر.
ذكرت مصادر لدى الحزب الشيوعي الصيني إن اعداد التقرير كان عملية لاستطلاع الاراء من نطاق واسع من القطاعات وجمع الحكمة والتوصل إلى توافق. كما يخدم كمثال للديمقراطية الإشتراكية.
في أكتوبر 2006، قررت اللجنة المركزية السادسة عشر للحزب الشيوعي الصيني عقد المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب في النصف الثاني من عام 2007.
وفي ديسمبر 2006، قرر المكتب السياسي للجنة المركزية السادسة عشر للحزب الشيوعي الصيني اقامة مجموعة عمل خاصة برئاسة الأمين العام هو جين تاو لصياغة التقرير. كما تم وضع المبادئ الارشادية لصياغة التقرير.
وتضم مجموعة صياغة التقرير زعماء من إدارات الحكومة المركزية والقوات المسلحة والحكومات المحلية وايضا خبراء وباحثين.
وفي الثاني من مارس 2007، وضعت فكرة التقرير في الجلسة الرابعة مكتملة الاعضاء لمجموعة صياغة التقرير.
عقدت مجموعة صياغة التقرير أكثر من 100 اجتماع منها 10 جلسات مكتملة الاعضاء لصياغة التقرير ومراجعته في حوالي 10 أشهر.
وقد جرى "تحقيق وبحث" خلال عملية الصياغة بأكملها. وفي أكتوبر 2006، طلب من 36 إدارة ومؤسسة إجراء ابحاث حول 20 موضوعا رئيسيا، تضم المنظور العلمي للتنمية والمجتمع المتناغم والانجازات الرئيسية وخبرة الاصلاح والانفتاح واهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في 2020.
ورأس هو جين تاو 12 اجتماعا للاستماع لتقارير مجموعات البحث.
كما أجرى أعضاء مجموعة الصياغة جولتين من البحث الشامل عبر البلاد: جولة بين 19 و29 ديسمبر العام الماضي والاخرى في نهاية ابريل هذا العام.
ذكرت مصادر تابعة للحزب الشيوعي الصيني إن "استطلاع الاقتراحات الشاملة" و"جمع الحكمة" من اعضاء الحزب والاعضاء غير الحزبيين واضح في عملية الصياغة.
وفي 25 يونيو 2007، القى هو جين تاو خطابا حول القضايا الرئيسية التي شملها التقرير للمؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني عندما قدم برنامج رفيع المستوى لكبار المسئولين الوزاريين ورؤساء اللجان المحلية لمدرسة الحزب التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.
وبعد عمل المراجعات، تم اصدار مسودة التقرير لإدارات الحكومة المركزية والمحلية والاحزاب غير الشيوعية واتحادات الصناعة والتجارة ولأشخاص لا ينتمون لاحزاب وبعض الكوادر البارزة في الحزب في 11 يوليو لاستطلاع الآراء.
وفي 30 أغسطس، اجتمعت اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية السادسة عشر للحزب الشيوعي الصيني وناقشت التقرير الذي تمت مراجعته بعد عمل مراجعات رئيسية لدمج الاقتراحات.
وفي 12 أكتوبر، ناقشت اللجنة الدائمة السادسة عشر للحزب الشيوعي الصيني مشروع التقرير ووافقت عليه في الجلسة المكتملة السابعة وقرروا تسليم التقرير للمؤتمر من أجل التشاور.
وبناء على وجهات نظر واقتراحات مندوبين للمؤتمر، تم عمل مزيد من المراجعات للتقرير.

الاثنين، 29 أكتوبر 2007

لجنة فحص الانضباط فى الحزب الشيوعى الصينى تتعهد بتكثيف التفتيش على اعضاء الحزب وتثقيفهم

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
تعهدت لجنة فحص الانضباط فى الحزب الشيوعى الصينى الجمعة بتكثيف التفتيش على جميع اعضاء الحزب وتثقيفهم بهدف استئصال " الفراغ او الثغرات التى تسمح بوجود الفساد".
بيد ان مكافحة التربح هى عملية " طويلة ومعقدة وشاقة " وفقا لما ذكر تقرير اصدرته اللجنة المركزية لفحص الانضباط بالحزب الشيوعى الصينى .
وقد نشرت اللجنة المركزية لفحص الانضباط النص الكامل لتقريرها الذى رفعته الى المؤتمر الوطنى الـ17 للحزب الشيوعى الصينى الذى اختتم اعماله يوم 21 اكتوبر .
ذكر التقرير ان " منع الفساد بطريقة فعالة والتصدى له بقوة يتفق مع الشعور الجماهيرى وحياة الحزب ويعتبر مهمة سياسية هامة ينبغى على الحزب دائما ان يتأهب لها " .
يعترف التقرير بأن الفساد لا يمكن القضاء عليه فى " وقت وجيز" حيث ان البلاد ما زالت فى " المرحلة الاولية من الاشتراكية " التى يمر فيها النظام الاقتصادى والهيكل الاجتماعى وأفكار الناس ب" تغيرات عميقة " .
ويذكر التقرير ان الحزب سيواصل خلال الاعوام الخمسة المقبلة تحسين اسلوب عمله ومساندة النزاهة وتكثيف معركته ضد الفساد من خلال معالجة كل من " أعراضه وجذوره " .
سيعزز الحزب الشيوعى الصينى من حملته على محاباة الاقارب وسيعالج " المشكلات البارزة التى تنتهك مصالح الجمهور" ويدفع الاصلاح نحو الامام ويعزز الاشراف والعقوبات المفروضة على التقصير فى الواجبات وسوء استخدام السلطة والافعال المتعلقة بـ"مبادلة السلطة بالجنس او المال " .

يوى تشنغ شنغ يخلف شى جين بينغ فى زعامة الحزب فى شانغهاى

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
لن يظل شى جين بينغ بعد الان سكرتيرا للجنة الحزب الشيوعى الصينى لبلدية شانغهاى. ويتولى المنصب الان يوى تشنغ شنغ، وفقا للجنة المركزية للحزب.
كان قد تم انتخاب شى جين بينغ عضوا باللجنة الدائمة للمكتب السياسى للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى. ولن يظل يوى تشنغ شنغ، عضو المكتب السياسى للجنة المركزية للحزب، سكرتيرا للجنة الحزب الشيوعى الصينى لهوبى فى نفس الوقت، وفقا لقرار اللجنة المركزية للحزب.
ولد يوى فى ابريل 1945، وهو من مواطنى شاوشينغ فى مقاطعة تشجيانغ بشرق الصين. تخرج يوى من قسم هندسة الصواريخ بمعهد هاربين للهندسة العسكرية وتخصص فى التحكم الالى للصواريخ الباليستية وانضم للحزب فى 1964.
وقبل ان يخدم فى منصب زعيم الحزب فى مقاطعة هوبى، كان يوى وزير البناء من 1998 الى 2001.
ووفقا لقرار اللجنة المركزية للحزب، اصبح لوه تشينغ تشيوان، حاكم مقاطعة هوبى بوسط الصين، سكرتيرا جديدا للجنة الحزب بالمقاطعة.

السبت، 27 أكتوبر 2007

المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني.. النتائج والدلالات

صحيفة الوقت البحرانية
محمد نعمان جلال
لقد عقد الحزب الشيوعي الصيني مؤتمره السابع عشر في 18- 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2007م، وهو المؤتمر الذي يعقد كل خمس سنوات ويضع السياسة العامة للدولة ويحدد توجهاتها وينتخب قيادات الدولة للسنوات الخمس القادمة.
ولقد أصبح اجتماع هذا المؤتمر منتظماً منذ إطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح العام ,1978 وأصبحت قراراته هي التي تعبر عن التوجهات الخاصة بكل مرحلة من مراحل تطور النظام الصيني سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وإيديولوجيا.
وافتتح الرئيس الصيني سياسياً ''خو جنتاو'' المؤتمر ببيان عرض فيه خططه للمستقبل وقدم تقييماً لعملية الإصلاح والانجازات والأخطاء في الفترة السابقة وطالب بوجه خاص بمقاومة الفساد وتعزيز الإصلاح.
وبعيداً عن تفاصيل مداولات المؤتمر فإنه يمكننا القول أن أبرز النتائج التي تمخض عنها المؤتمر، تتمثل في الآتي:
الأولى: الدعوة لتوسيع نطاق الديمقراطية الاشتراكية دون أن يعني هذا الأخذ بديمقراطية غربية وهذا على غرار الشعار (الاشتراكية بخصائص صينية) فهذا يمثل توليفة خاصة بين الفكر الديمقراطي الغربي وبين الفكر الصيني التقليدي والفكر والممارسة الشيوعية.
الثانية: قرر مؤتمر الحزب التركيز على التطور العلمي والتكنولوجي وأدخل ذلك في دستور الحزب لكي تكون هذه الإضافة هي التراث الباقي للرئيس خو جنتاو، وعلى غرار تراث الرئيس جيانج تزمين في إدخال القوى الوطنية الرأسمالية والزعيم دنج سياو بنج في إدخال الانفتاح والإصلاح وغيره من السياسات الجديدة.
الثالثة: انتخاب القيادات الجديدة للمكتب السياسي واللجنة الدائمة له وللجنة المركزية للحزب وهي المؤسسات الرئيسة التي تضطلع بمهام الحزب في فترة ما بين دورات الانعقاد الخماسية.
الرابعة: إعادة انتخاب قيادات الدولة بمعنى الحكومة والوزراء وأجهزة الدولة المختلفة. ولنا أن نتساءل عن دلالات نتائج وقرارات المؤتمر السابع عشر للحزب، والتي يمكن أن نذكر أن أهمها ما يلي:
الدلالة الأولى: هي استقرار النظام السياسي الصيني نتيجة مجموعة من العوامل في مقدمتها التقدم الاقتصادي المذهل في السنوات السابقة، وكذلك نتيجة القبضة السياسية والأمنية الحازمة للدولة التي لا تسمح بالعبث بمقدرات الدولة وأمنها أو حدوث أية انشقاقات قومية أو إقليمية أو نحو ذلك.
الدلالة الثانية: إن الرئيس الصيني خو جنتاو قد أصبح متمكناً في موقعه وفي قيادته بعد أن تمرس كنائب للرئيس ثم كرئيس لمدة 5 سنوات. ولذلك أجرى التغييرات القيادية بما يعزز مكانته بتصعيد عدد من معاونيه واستبعاد معارضيه ومنهم من كان له دور واضح وذو ثقل إبان حكمة سلفه الرئيس جيانج زي مين.
الدلالة الثالثة: إن نظام الحزب الصيني القائم على تربية وبناء الكوادر أثبت نجاحاً إذ أمكن للحزب أن يقدم سلسلة من قيادات الأجيال وهو بعد الآن قيادات الجيل الخامس في الصين المعاصرة ومن ثم فإن الحزب يسعى لتجنب ذلك المأزق الذي واجهه الحزب الشيوعي السوفيتي عندما حدث ترهل في القيادات وجمودها فكرياً وثقافياً ومذهبياً وأيضاً صحياً. فقد حرص الحزب على استبعاد كل من تجاوز سن السبعين عاماً ثم هبط بالحد الأقصى إلى 65 عاماً في هذه الدورة، وهذا يعنى أن قيادات الحزب والدولة أصبحت تتجدد ليتيح بذلك الفرصة أمام الشباب ويفتح طريق الأمل. ويمكن إدراك هذه الحقيقة ودلالاتها من مقارنة قيادات الحزب الآن وقياداته وقيادات الدولة في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
الدلالة الرابعة: إن الصين نجحت في عملية الفصل بين دور القيادات العسكرية والقيادات السياسية، حقاً إن الرئيس الصيني يرأس المجموعتين، ولكن من ناحية أخرى أصبح العسكريون متفرغين لمهامهم العسكرية ولا يتدخلون في السياسة إلا في حدود مهامهم واختصاصاتهم، وأصبحت القيادة السياسية، للحزب هي صاحبة القرار النهائي وهذا التقليد يضاهي ما يحدث في الدول الديمقراطية، ومن ثم فإن الصين كدولة لا تنتمي من هذه الزاوية لمجموعة الدول النامية التي يتطلع العسكريون للانقلاب على السلطة السياسية. أو حتى يفرضون مواقفهم من وراء ستار ويتركون الواجهة للمؤسسات المدنية. إن ما يحدث في الصين يماثل ما هو حادث في الهند أو في الدول الغربية من حيث الانضباط العسكري. وهذا ما يحقق استقرار النظام السياسي ومؤسساته كما أنه يضمن تحقق الأمن الوطني من قبل المحترفين والمتخصصين فيه مما يرفع من كفاءتهم ويزيد من تركيزهم على مهامهم.
الدلالة الخامسة: إن الصين لم تقع في الممارسة الخاطئة لبعض الدول النامية للالتجاء إلى أساتذة الجامعات وتعيينهم وزراء وهم الذين مهمتهم تربية الأجيال وتقديم الفكر وتطوير البحث العلمي وليس ممارسة شؤون الحكم وإدارة الدولة وقد ثبت من عملية الخلط هذه إخفاق أصحاب الفكر النظري عند الممارسة العملية، كما ثبت إخفاق أصحاب القوة العسكرية عند ممارستهم السياسة فلكل مجاله. ولكن الصين من ناحية أخرى أصبحت تستبعد بصفة سريعة من الإدارة السياسية الشخصيات المدنية الفاسدة أو الانتهازية أو العاجزة عن الإنجاز وهذا أيضاً يمثل درساً للدول النامية يمكنها الاستفادة منه.
الدلالة السادسة: هي إيمان الصين بمبدأ التغير في السياسات وفي القيادات، هذا التغير هو سر تقدم المجتمعات الغربية، وهو سر تقدم دول النمور الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، وهذا بدوره يمثل عبرة للدول النامية، فالحياة متغيرة والجمود مناهض للحياة وإدعاء الاستقرار يتعارض مع طبيعة هذه الحياة المتغيرة، وهناك فارق جوهري بين التغير والاستقرار وبين دعوات الفوضى وعدم الانضباط. فحالة الانفلات في بعض الدول النامية من قوى ما يسمى بالمجتمع المدني أو القوى الحزبية أو حالة الثبات والاستقرار الجامد في أي نظام سياسي هي أحسن وصفة للتدهور والانحلال والتخلف.
تلك بعض نتائج ودلالات المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني وهذا ما يجعل الدولة الصينية نموذجاً يمكن الاستفادة منه في الكثير من الدول النامية.

الجمعة، 26 أكتوبر 2007

تعديل دستور الحزب الشيوعي الصيني يدعو الى بناء عالم متناغم

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
دعا التعديل الجديد لدستور الحزب الشيوعي الصيني الى بناء "عالم متناغم يتميز بالسلام المستدام، والرخاء المشترك".
وقال التعديل ان الحزب سيتمسك بطريق التنمية السلمية، واستراتيجية الانفتاح على العالم الخارجي استنادا الى مبدا المنفعة المتبادلة.
تم تبنى التعديل فى المؤتمر الوطني ال17 للحزب الشيوعي الصيني الذي اختتم اعماله مؤخرا.
وحث التعديل الحزب على مساعدة ابناء الاقليات والمناطق العرقية فى التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
ومن المتوقع ان يطبق التعديل سياسات الحزب الخاصة بالعلاقات العرقية على نحو افضل، والتى تقوم على المساواة، والتضامن، والمساعدة المتبادلة، والتناغم، حسبما ذكر المتحدث.
تبنى المؤتمر الوطني ال17 للحزب الشيوعي الصيني تعديل الدستور في الحادي والعشرين من اكتوبر، مضيفا محتويات مختلفة لبرنامج الدستور العام.
ولأول مرة يقول الدستور الجديد ان الحزب الشيوعي الصيني " سيبذل قصارى جهده لتطبيق مبدئه الاساسي فى العمل المتعلق بالشئون الدينية بالكامل، كما يحشد معتنقي الاديان للاسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية".
ويقول الدستور انه من اجل زيادة توسيع وتقوية اوسع جبهة وطنية متحدة ممكنة ، فان الحزب لن يحشد فقط كافة العاملين الاشتراكيين، وانما ايضا " كافة البنائين لقضية الاشتراكية".
ووفقا لسياسة " دولة واحدة ونظامان" المطبقة في هونج كونج وماكاو، وعد الدستور الجديد بان الحزب سيعمل على تعزيز الازدهار والاستقرار طويلى الاجل في المناطق الادارية الخاصة.
ويوضح الدستور، فى اشارة الى موقف الحزب تجاه الشئون الخارجية، أن الحزب الشيوعي الصيني سوف "يتمسك بسياسة السلام الخارجية المستقلة، واتباع مسار التنمية السلمية، واستراتيجية الانفتاح المربحة للجميع".
ويقول الدستور الجديد ان الحزب سيطور بنشاط العلاقات مع الدول الاخرى، ويدفع نحو بناء عالم متناغم من السلام الدائم والرخاء المشترك.
وقال المتحدث "ان التعديل جزء مهم من مشروعات الاشتراكية ذات الخصائص الصينية".
وأكد التعديل على ان الحزب الشيوعي الصيني سيأخذ كلا من الاوضاع المحلية والدولية في الحسبان لتحقيق بيئة دولية مواتية للاصلاح والانفتاح فى الصين.
واضاف المتحدث "أن كل هذه الاضافات تمت وفقا للاوضاع المحلية والدولية الجديدة التي واجهتها الصين في السنوات الاخيرة".