‏إظهار الرسائل ذات التسميات عن الصين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عن الصين. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 فبراير 2008

كيف يمكن للمغتربين استيراد سياراتهم الخاصة الى الصين؟

شبكة الصين
بالنسبة لسيارات الاستخدام الشخصي للزوار من غير المقيمين بصفة دائمة ، يرجى الاطلاع على إجراءات جمارك جمهورية الصين الشعبية الخاصة بالإشراف على استيراد وتصدير المواد للاستعمال الشخصي للزوار من غير من غير المقيمين بصفة دائمة (أمر من الإدارة العامة للجمارك من جمهورية الصين الشعبية "رقم 116").
دفع الضرائب وفقاً للقواعد.
الضرائب :
أ/ معدل الرسوم الجمركية 25% ، معدل ضريبة القيمة المضافة 17%، معدل ضريبة الاستهلاك 12%.وبالنسبة للمركبات عابرة البلاد ومزودة بمحركات الإشعال الشراري أو بمحركات مكابس الاحتراق الداخلي مع طاقة إزاحة قدرها ما بين 2.5 و3.0 ليتر (يرجى الرجوع أيضا الى إعلان الإدارة العامة للجمارك لجمهورية الصين الشعبية (رقم 25 لسنة 2006).
ب/ صيغة حساب : مبلغ الضريبة = سعر الرسوم الواجب دفعها × معدل الرسوم الجمركية، مبلغ الضريبة على القيمة المضافة = (سعر الرسوم المدفوعة + التعريفية الفعليه التي تجبى من الضرائب المفروضة علي الاستهلاك الفعلي) × معدل الضريبة على القيمة المضافة، مبلغ ضريبة الاستهلاك = [(سعرالرسوم المدفوعة فعليا + التعريفة الجمركيه المفروضة) (1 - نسبة الضريبة على الاستهلاك)] × نسبة الضريبة على الاستهلاك.
المواد والشهادات المطلوبة لتقديم الطلب :
أ/ استمارة طلب لاستيراد وتصدير مواد للاستعمال الشخصي
ب/ إذن دخول وخروج ساري المفعول
ج/ تصريح إقامة دائمة
د/ بطاقه هوية، وشهادة من وحدة عمل مقدم الطلب
هـ/ شهادات وحدة عمل مسجلة (مثل شهادة موافقة أو شهادة تسجيل الشركات التجارية)
و/ شهادة من مندوب دائم أو ترخيص بالعمل للأجانب
ز/ شهادات أخرى تتطلبها الجمارك (مثل فاتورة الاستلام)
المعلومات الواردة اعلاه للرجوع إليها. يرجى الرجوع إلى الجمارك في حالة بروز أي مسألة عند تقديم طلب.

هل يمكن قيادة السيارة برخصة قيادة أجنبية في الصين؟

شبكة الصين
حسب قانون الصين، إذا أراد حامل رخصة قيادة أجنبية أن يقود السيارة في الصين، وهو مستوفٍ لشروط الصحة والعمر المحددة في الصين ويعرف أنظمة المرور الصينية المعنية، يمكنه أن يذهب مباشرة، ومعه وثيقه هويته والمعلومات ذات العلاقة إلى إدارة المرور في المدينة أو المقاطعة التي يقيم فيها لتقديم طلب للحصول على الرخصة الصينية، بعد ذلك عليه أن يشترك في امتحان لأنظمة المرور، إذا نجح في هذا الامتحان يمكنه الحصول على رخصة قيادة صينية. هناك اختلاف بسيط بين مختلف المدن والمقطعات في هذا العمل، ونأخذ مدينة بكين كمثال لعملية طلب رخصة القيادة الصينية.
أولا، 3 صور حاسرة الرأس ملونة بخلفية بيضاء، شهادة طبية يصدرها جهاز الفحص الطبي على مستوى المحافظة فما فوق (لا يحتاجها الدبلوماسي)، رخصة القيادة الأجنبية وترجمتها باللغة الصينية، وثيقة الهوية التي استخدمها طالب الرخصة عند دخوله للصين وشهادة الإقامة.
ثانيا، الذهاب بكل هذه الأشياء إلى إدارة رخص قيادة السيارات التابعة لمصلحة بكين لإدارة المرور لملء استمارة "طلب الحصول على رخصة قيادة سيارة"، ويستحسن اختيار نوع السيارات الصغير(C1) أو السيارات الصغيرة الأوتوماتيكية (C2) عند اختيار أنواع العربات (لأن طلب الأنواع الأخرى بحاجة إلى اختبار مهارات القيادة.
ثالثا، بعد دفع الرسوم المحددة على مقدم الطلب أن يحدد مع إدارة رخص قيادة السيارات موعدا لأداء امتحان أنظمة المرور باللغة التي يعرفها. رابعا، بعد نجاحه في الامتحان تمنحه إدارة رخص قيادة السيارات رخصة القيادة خلال مدة 5 أيام عمل. ومدة صلاحية هذه الرخصة 6 سنوات عموما، وعند تجديدها بعد ذلك لا حاجة إلى الامتحان مرة أخرى.
ملاحظة: لأن هناك خلافات بين الصين والدول الأجنبية في أنظمة المرور ومنشآت المرور والعلامات وكمية السيارات، لذلك يستحسن شراء كتيب يحوي معلومات حول امتحان أنظمة المرور والاطلاع عليه قبل الامتحان، لمعرفة أنظمة المرور الصينية جيدا.

كيفية اختيار الطالب الأجنبي الجامعات في الصين

شبكة الصين
على الطالب الأجنبي الذي يود الدراسة في الصين أن يختار الجامعات حسب هدف دراسته ورغبته، ولا يسعى وراء الجامعات المشهورة فقط. عليه أن يعرف خصائص الجامعات التي يريد دخولها، ثم يختار واحدة منها حسب قدرته العلمية والمالية والعمل الذي يريد أن يمارسه في المستقبل.
يمكن اجراء تحقق ودراسة دقيقة لما ذكرناه آنفا من خلال الموجهات العامة للجامعات وشروطها لقبول الطلاب الأجانب وغيرها المنشورة على الإنترنت. ويجب التركيز على جمع آخر معلومات عن هذه الجامعات.
ست طرق لجمع المعلومات عن الجامعات:
(1) الإنترنت: يقدم موقع التعليم الصيني والبحوث العلمية والكمبيوتر وموقع سكرتارية الصندوق الوطني لدراسة الطلاب الوافدين وموقع الدراسة في الصين التابع لمركز خدمات الدراسة في الصين على الإنترنت تقدم جميعها معلومات كاملة عن مختلف الجامعات.
(2) استشارة السفارات والقنصليات الصينية وجمعيات الصداقة في مختلف البلدان، البحث عن معلومات الدراسة في الصين من وحدات التعليم الحكومية أو أجهزة تقديم معلومات الدراسة في الصين المحلية.
(3) الاستفادة من الكتب المرجعية ذات العلاقة.
(4) طلب المعلومات العامة وشروط القبول من الجامعات المعنية.
(5) استشارة مَنْ درس في الصين.
(6) معرض التعليم الصيني للطلاب الوافدين: من أجل سد حاجة الطلاب الأجانب للدراسة الصين، يقيم مركز خدمات الدراسة في الصين وسكرتارية لجنة إدارة سكرتارية الصندوق الوطني لدراسة الطلاب الوافدين وسكرتارية الجمعية الصينية للتبادل التعليمي الدولي معارض حول دراسة الطلاب الأجانب بالصين في مختلف البلدان الأجنبية كل سنة.
ويمكن معرفة موعد وموقع هذه المعارض والوحدات التي تشترك فيها من المواقع الثلاثة على الإنترنت السابقة الذكر.

شروط دراسة الطالب الأجنبي في الصين


شبكة الصين
1- مستوى اللغة الصينية
وقعت الصين مع 26 بلداً ومنطقة اتفاقية الاعتراف المتبادل بالدرجات الأكاديمية والمؤهلات الدراسية وشهادات التعليم، الأمر الذي يرمز إلى أن مزيدا من الدول قد اعترف بجودة التعليم الجامعي الصيني.
لغة الدراسة في معظم الجامعات الصينية هي اللغة الصينية. ومعظم الكتب والمجلات والمعلومات في مكتباتها وقاعاتها بالصينية. ومن أجل إنجاز مهمة الدراسة بسلاسة والحصول على شهادة وتأهيل اكاديمي يتعين عي الطالب الأجنبي الوافد أن يعرف اللغة الصينية. والطالب الأجنبي الذي لم يتعلم الصينية أو مستواه في الصينية منخفض جدا، عليه أن يتعلم الصينية الأساسية خلال 1-2 سنة بعد وصوله إلى الصين. وعقب نجاحه في امتحان دخول الجامعة، يمكنه أن يدرس للحصول على مؤهل أكاديمي ملائم.
2- أنواع امتحان اللغة الصينية
أولا، امتحان مستوى الصينية (HSK)
هذا الامتحان امتحان دولي لاختبار قدرة الطالب على استخدام الصينية في الدراسة والحياة والعمل، يشمل امتحان مستوى الصينية (HSK) المستويات الأساسي، والابتدائي والمتوسط ،والمتقدم.
(1) امتحان مستوى الصينية (HSK) الأساسي: ينظم امتحان مستوى اللغة الصينية الأساسي لمن درسوا اللغة الصينية الحديثة في المدارس لفترة من 100 إلى 800 ساعة ويعرفون 400-3000 كلمة صينية تستخدم دائما والقواعد ذات العلاقة.
(2) امتحان مستوى الصينية الابتدائي والمتوسط: ينظم امتحان مستوى اللغة الصينية الابتدائي والمتوسط لمن درسوا اللغة الصينية الحديثة في المدارس لمدة تتراوح بين 400 إلى 2000 ساعة ويعرفون 2000-5000 كلمة صينية تستخدم دائما والقواعد ذات العلاقة.
(3) امتحان مستوى الصينية المتقدم: ينظم امتحان مستوى اللغة الصينية المتقدم لمن درسوا اللغة الصينية الحديثة لمدة 3000 ساعة، أو أكثر من 3000 ساعة، ويعرفون 5000-8000 كلمة صينية تستخدم دائما والقواعد ذات العلاقة.
ثانيا، امتحان مستوى الصينية التجارية (BCT)
هذا الامتحان امتحان معياري لاختبار مستوى الصينية للذي لغته الأم ليست الصينية في الشؤون التجارية، وجامعة بكين مسؤولة عنه ومكلفة من فرقة الدولة القيادية لتعميم الصينية في العالم ، واسمه الإنجليزي : Business Chinese Test ----BCT.
ويهدف امتحان (BCT) الي اختبار قدرة الممتحَن على استخدام الصينية في النشاطات والتعاملات التجارية.

الخميس، 7 فبراير 2008

الإصلاح الصيني من الداخل (1 ـ 2 من 6)

صحيفة أخبار الخليج البحرانية
رضي السماك
بدعوة كريمة من وزارة الخارجية بجمهورية الصين الشعبية قمت بمعية الزملاء عبدالله خليفة، وعزالدين علي (الأيام)، وحسين مرهون (الوقت)، بزيارة رسمية صحفية الى الصين خلال الفترة من 20 الى 29 ديسمبر الماضي. وقد جاءت هذه الدعوة عبر السفارة الصينية في البحرين التي قدمت كل التسهيلات والمساعدات الممكنة المشكورة لإتمام الزيارة، وقامت بالتحضيرات اللازمة لتنظيم برنامجها الذي حددت معظم فقراته مقدما بناء على رغباتنا، بما في ذلك التوقيت المناسب لنا جميعا للزيارة، والمدن والمناطق التي قصدناها. واشتملت فقرات هذا البرنامج على عقد لقاءات حوارية مع مسئولين كبار حكوميين وحزبيين وإعلاميين فضلا عن لقاءات مع بعض المسئولين والإداريين في القطاع الخاص، وزيارة عدد من المواقع والمنشآت السياحية والتعرف على بعض المناطق ذات الأغلبية الإسلامية.
وتوزع البرنامج على ثلاث محطات من المدن الرئيسية هي العاصمة بكين (محطتنا الأولى) ثم مدينة ينتشوان (محطتنا الثانية) بمنطقة نينغشيا ذات الحكم الذاتي والتي توجد بها غالبية إسلامية، وأخيرا المحطة الثالثة هي المدينة الصناعية التجارية الكبرى «شنغهاي«. في العاصمة التقينا السيد لي شين، نائب مدير عام الاتصال الخارجي بوزارة الثقافة، والسيدة جيانج يوي، نائبة مدير عام إدارة الإعلام بوزارة الخارجية، والسيد ليو دنجلين، مدير عام الإدارة الثالثة بدائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ونظمت لنا زيارة استطلاعية سريعة لمقر وكالة أنباء شينهوا، ولم يسعفنا الوقت لمقابلة السيد بنج شوجيه، نائب رئيس تحرير هذه الوكالة، كما التقينا بعدئذ السيد تشاي جيون مساعد وزير الخارجية. وأخيرا فقد التقينا السيد تنج لي مدير إدارة غرب آسيا وشمال افريقيا بوزارة الخارجية. كما كانت لنا زياراتنا السياحية الى سور الصين العظيم، ومتحف القصر الامبراطوري، (أو المدينة المحرمة)، ومتحف العاصمة بوسط بكين ولم يسعفنا الوقت للزيارة المقررة لجامع «نيوجيه« الإسلامي الواقع في سوق هونج تشياو بمنطقة نيوجيه التي يتمركز مسلمو بكين فيها. ويعد هذا المسجد من أعرق مساجد الصين حيث بني في عام 996م أي منذ أكثر من ألف سنة. أما فيما يتعلق بالمحطة الثانية ألا وهي مدينة ينتشوان بمقاطعة نينغشيا ذات الغالبية الإسلامية فقد التقينا مسئولي مكتب الشئون الخارجية ولجنة التنمية والإصلاح بالمنطقة ذات الحكم الذاتي. ونظمت لنا زيارة ميدانية استطلاعية لمسجد «شيقوان« وجرى لنا فيه لقاءات حوارية مفيدة مع أئمة ومسئولي الجامع، كما قمنا بالتعرف على المدرسة الإسلامية التابعة للجامع وفصولها الدراسية لصغار وكبار التلاميذ الذين يتلقون فيها دراسة اللغة العربية والشريعة الإسلامية. ونظمت لنا زيارة سياحية لمشاهدة الرسوم المنحوتة في صخور جبل «خلان« ويرجع تاريخ هذه النقوشات لآلاف السنين. وقد قمنا بهذه الزيارة في مناخ شديد البرودة (9 تحت الصفر). عموما فقد كانت درجات الحرارة طوال زيارتنا للصين تتراوح من خمس وتسع تحت الصفر إلى خمس وتسع فوق الصفر. كما نظمت لنا زيارة لبيت احدى العائلات الفلاحية المسلمة (مكونة من 6 أفراد)، وزرنا مزارع الفلاحين ببلدة «ليانجتيان« بنفس المنطقة. وأخيرا فقد اشتمل برنامج المحطة الثالثة «شنغهاي« على لقاء تم تنظيمه لنا على مائدة «فطور عمل« بالفندق الذي تمت استضافتنا فيه مع السيد رئيس مكتب الشئون الخارجية لحكومة شنغهاي المحلية. هذا الى جانب الشق السياحي من زيارة المدينة والذي اشتمل على زيارات نظمت لنا الى كل من معرض التخطيط الإنمائي لمدينة شنغهاي، ومقر مجلس الإدارة لحي «بوتونج« التجاري الجديد والذي كان في الأصل منطقة زراعية حيث التقينا فيه مدير مجلس الإدارة، وزيارة لبرج لؤلؤة الشرق، وزيارة لمقر معرض أكسبو بشنغهاي، وزيارة لإحدى شركات الاتصالات. ولم يسعفنا الوقت للقيام بجولة نهرية على نهر «هوانجو« كما كان مقررا سلفا في البرنامج. وعلى الرغم من قصر مدة الزيارة لبلد عظيم وعريق حضاريا مثل الصين ذات المساحة الجغرافية الشاسعة والانفجار السكاني الأعظم في العالم (مليار وثلاثمائة مليون نسمة)، مما جعل برنامجها مكثفا جدا ومرهقا في ذات الوقت للغاية، فإنها كانت زيارة ممتعة غنية وعظيمة الفائدة، ليست من الناحية السياحية فقط، بل والأهم من ذلك من النواحي الإعلامية السياسية، ولاسيما في ظل مرحلة الإصلاح الحالية التي دخلتها الصين منذ ثلاثة عقود خلت بعد وفاة قائدها التاريخي وقائد حزبها الحاكم «الشيوعي« ماوتسي تونج. فأن تسمع وتقرأ كثيرا من الخارج عن العملية الإصلاحية الكبرى الجارية في الصين، وبخاصة في المجال الاقتصادي، وهي العملية التي بدأت ذروتها الكبرى في هذا المجال منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي وشدت أنظار العالم، كما بهرت مختلف المحللين والمراقبين للشأن الصيني، وحيث بلغت الصين المرتبة الثالثة في العالم من حيث الناتج المحلي وغزت بضائعها معظم أسواق العالم.. نقول أن تسمع وتقرأ كثيرا عن هذه العملية من الخارج ليس كما تتعرف عليها من الداخل بنفسك، ولو من خلال نظرات عابرة الى بعض معالمها ومظاهرها، فضلا عن لقاءات سريعة ولو مع رهط من رموزها من كبار المسئولين والقادة في الحزب والدولة، فضلا عن بعض المسئولين الإداريين في المنشآت الاقتصادية العامة والخاصة. وهذا ما أتيح لنا نحن أعضاء الوفد الصحفي في تلك الزيارة والتي أحاول في هذه السلسلة ان أركز على أهم حصادها، من حيث الجوانب السياسية والحزبية والاقتصادية بوجه خاص، ومن حيث الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياحية بوجه عام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في لقاءاتنا بالمسئولين الحزبيين والحكوميين في بكين تركزت حواراتنا ومداخلاتنا معهم حول العملية الإصلاحية الجارية في الصين وعلى الأخص في المجالين السياسي والاقتصادي. وكانت إجابات كل من التقيناهم متشابهة أو متماثلة في شرح طبيعة وأبعاد هذه العملية التي بدأت منذ عام 1978م بعد عامين من وفاة قائد ومؤسس الحزب الشيوعي الصيني الحاكم ماوتسي تونج والتي تحتفل الصين هذا العام بمرور 30 عاما على إطلاقها.
وكان من أبرز هذه اللقاءات ــ كما أشرت يوم أمس ــ جرت مع كل من السيد لي شين (نائب مدير عام الاتصال الخارجي) بوزارة الثقافة، والسيدة جيانج جوي (نائبة مدير عام إدارة الإعلام بوزارة الخارجية)، والسيد تشاي جيون (مساعد وزير الخارجية الصيني)، والسيد ليو دنجلين (مدير عام الإدارة الثالثة بدائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية بالحزب الشيوعي الصيني)، هذا بالإضافة للزيارة الاستطلاعية الإعلامية التي نظمت لنا الى مقر وكالة «شينخوا« الرسمية للأنباء. في اللقاء مع السيد لي شين، نائب مدير عام الاتصال الخارجي بوزارة الثقافة حدثنا عن دور وزارة الثقافة في تعزيز العلاقات الثقافية مع الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية وصداقة مع الصين. كما استعرض تطور العلاقات الثقافية مع مملكة البحرين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1989م، ومن ذلك توقيع اتفاقيات إعلامية وثقافية بين الجانبين، كالتي وقعت عام 2001م، وتبادل الزيارات بين البلدين، وإقامة الأسابيع الثقافية، وتنظيم معارض الفنون التشكيلية والمهرجانات الموسيقية. وهناك مشاركة صينية منتظرة من قبل فرقتين موسيقيتين في ربيع الثقافة القادم خلال شهر مارس المقبل. وكانت احدى الفرق الموسيقية الصينية قد شاركت في مهرجان الموسيقى الدولي في أكتوبر الماضي. كما استعرض محدثنا أمثلة ونماذج من التعاون الثقافي مع البلدان العربية الأخرى، وأشار الى ان ما لا يقل عن 9 فرق فنون عربية عرضت فعالياتها الفنية في قاعة الشعب ببكين، فضلا عن عرضها هذه الفعاليات في المدن والأقاليم الصينية الأخرى. وربط كل ما تم من تطور ثقافي تشهده الصين على الصعيدين الداخلي والخارجي بالعملية الإصلاحية الجارية بما في ذلك الانفتاح الثقافي للصين على العالم. وبين المتحدث أيضا دور «الانترنت« في تزويد الصينيين بالمزيد من المعرفة والمعلومات عن الشعوب العربية. وفي ضوء ما عرضت عليه من بعض التساؤلات عرفنا منه أن لديه عشقا واهتماما بالتراث العربي منذ صغره وقد قرأ عددا من الأعمال التراثية العربية وأعجب بها مثل: لص بغداد، وألف ليلة وليلة، وعلي بابا والأربعين حرامي، وافتح يا سمسم.. إلخ. أما عن حصيلة لقائنا بالسيدة جيانج جوي (نائبة مدير عام إدارة الإعلام بوزارة الخارجية) فقد تركز حديثها عن مغزى ودلالات الدعوة التي وجهت لنا كوفد صحفي بحريني لتعزيز العلاقات الثقافية والإعلامية بين البلدين الصديقين، وتمنت أن تسهم الزيارة في تعزيز هذه الروابط بين البلدين، وان تكون مفيدة في إعطائنا رؤية شاملة من الداخل عن الصين من خلال المناطق الثلاث التي زرناها (بكين، وينتشوان، وشنغهاي). وأوضحت المتحدثة ان الصين هي ثاني أكبر دولة في العالم في حجم استخدامها للإنترنت. وعلى الرغم من أن جزءا كبيرا من حديثها مرتبط بالرد على تساؤلاتنا فإن الحديث معها بوجه عام لم يستغرق وقتا طويلا نظرا لضيق الوقت وارتباطها وارتباطنا معا ببرامج ومواعيد عمل أخرى أزف وقتها أثناء الحديث. وفي لقائنا مع مساعد وزير الخارجية تشاي جيون أجرينا معه حوارات موسعة حول العملية الإصلاحية، وساعد على تعميق هذه الحوارات، وجود مترجم فوري ضليع في اللغة العربية هو السيد «خواشين«، فضلا عن ان مساعد وزير الخارجية نفسه ملم باللغة العربية، وهذا ما لاحظناه عندما كان يبتسم لبعض تساؤلاتنا وكأنه يفهمها قبل ان يترجمها المترجم الى الصينية. ومن الملاحظ أيضا انه في معظم لقاءاتنا بالمسئولين الصينيين ان منظمي هذه اللقاءات يولون عناية فائقة بالبروتوكول الرسمي لهذه اللقاءات بما في ذلك أماكن الجلوس والمكان المخصص لجلوس المترجم والذي عادة ما يكون خلف الشخصية الصينية مباشرة التي نظم لنا لقاء معها، تماما كم يحدث في لقاءات رؤساء وقادة الدول الرسمية. على أي حال فقد كانت حواراتنا مع مساعد وزير الخارجية تشاي جيون ومع كل من ليو دنجلين (مدير عام الإدارة الثالثة بدائرة العلاقات الخارجية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي)، وتنج لي مدير إدارة غرب آسيا وشمال افريقيا بوزارة الخارجية، هي في تقديري أهم وأثمر حصائل كل اللقاءات التي أجريناها في الصين وذلك لما تميزت به حواراتنا معهم وإجاباتهم عن تساؤلاتنا بالعمق والصراحة والشفافية حول كل ما يتعلق بجوانب العملية الإصلاحية في الصين سياسيا وحزبيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا مما يستحق معه ان نفرد وقفة خاصة أو أكثر لعرض أبرز وأهم تلك الإجابات والمداخلات في إطار تناولنا للإصلاحين السياسي والاقتصادي في المقبل من حلقات هذه السلسلة. أما عن زيارتنا السريعة لمقر وكالة «شينخوا« للأنباء فلم تخل رغم سرعتها من الفائدة، فهذه الوكالة لديها أكثر من 20 الف مشترك في العالم، رغم كما هو معروف يطغى عليها الطابع الرسمي. كما لها مكاتب في مائة وخمس دول، وهي تصدر أكثر من 40 جريدة محلية. وهذه الوكالة تعد عمليا بمثابة أكبر شبكة أخبار عن الصين. وهي تقدم نشرة اخبارية بسبع لغات عالمية (الصينية، والإنجليزية، والفرنسية، والاسبانية، والروسية، والبرتغالية، والعربية). ولا تقتصر أخبارها على المجال السياسي فحسب، بل تشمل المجالات الرياضية والثقافية والاجتماعية. وكان واضحا من خلال الجولة التي قمنا بها لأقسام الوكالة الواسعة التطويرات التقنية المتقدمة التي أدخلتها وكالة «شينخوا« على أدوات ونظم عملها اليومي بفضل الانفتاح الصيني على الخارج وتقدم الصناعة الصينية في تكنولوجيا الاتصالات.

الجمعة، 11 يناير 2008

هذه تركة العظماء فماذا ترك العملاء؟

د. عادل سمارة
صحيفة الحقائق من لندن
"الشرق أحمر، لقد غابت الشمس" هذا ما بثه القمر الصناعي الصيني عام 1976 عندما رحل ماو تسي تونغ، المناضل الشيوعي من الصين. وهي العبارة التي تناقلتها وسائل الإعلام الثورية آنذاك. قضى ماو أكثر من خمسة عقود في تحرير الأكثرية الشعبية في الصين الحديثة وبنائها.
عن ماذا نتحدث بشأن ماو تسي تونغ،؟ عن القصائد التي كان يكتبها للأطفال، أم عن إبداع العلاقة بين القومية والإشتراكية، العلاقة التي لا تزال عصيّة على مقرئي الماركسية بدوجمائية مفرطة، أو بشبهات التضمخ بالفكر الرأسمالي والصهيوني، أم عن تحرير الفلاحين من عبودية الإقطاع، عن إبداعه في مسالة التناقض أم تطويره لقراءة التركيب الطبقي للفلاحين في الصين أم عن اعتماد الريف في الصين كقواعد للثور بعد أن وصفهم ماركس بـ "كيس من البطاطا"؟
الأمر مختلف هنا، فالحديث عن مسألة أخرى مختلفة، مسألة بسيطة، شيوعية. فبعد أكثر من ثلاثة عقود، وجد الصينيون أنفسهم أمام التركة المالية لماو تسي تونغ إذ بلغت قيمة ما توفر من مبيع كتاباته المطبوعة 17 مليون و 600 ألف دولار. لم يكن ماو قد وقف تركته على أسرته، فأممها، وهي أمور شخصية لا خاصة، وأبقاها للصين نفسها. إعتبر ماو أن كل ما أنتجه وطوره فكرياً كان من عرق الشعب الصيني والإنسانية. ولأن ماو لا ينتمي إلى أسرة أو سلالة، بل ينتمي إلى الناس كلها، أحال ما يخصه للجميع.
لم يقلق ماو على مصير أسرته من بعده، فهو نفسه نتاج الصين، لذا كان قلقه على مصير الصين، فأعطاها كل شيء حتى ما لا يسأله فيه أحد.
يُسجَّل فيما يسجل لماو قولته: "الإمبريالية نمر من ورق". وبقدر ما اثبت ذلك بقيادته ورفاقه ثورة الإنتصار الأضخم في التاريخ، فهذا القول يثبت أن هناك جيوشاً من الحكام أقل من "نمور من ورق". هذا لا يعني أن الإمبريالية ليست بأنياب، أو أنها لم تفتك بمئات ملايين البشر، أو أن الحكام العرب ذوي أيادٍ بيضاء. فالكينونة من ورق شيء والولوغ في دماء الشعوب شيء آخر.
أليس نمراً من ورق "صاحب العظمة، صاحب الجلالة، صاحب الفخامة" الذي يحمل تحت إبطه إلى واشنطن باستدعاء او تطوعاً ملفات عن العراق "مساهمة" في العدوان الأميركي عليه. أليس هذا نمراً من ورق، وأقل كثيراً لا سيما من قداسة الورق الذي يحوي ملفات التاريخ. أليس من ورق ذلك الحاكم الذي قضى عمره وهو يتقاضى راتباً ثابتاً من وكالة المخابرات المركزية؟ أليس من ورق ذلك الحاكم الذي حينما تنتصب قامة "رايس" الممشوقة، ينحني ويرتمي! وحين يستدير إلى شعبه ينتفض الصولجان وتُفرش البُسُط، وتنتشر المخابرات والعسس والجنود والضباط والقادة بكل تفاهة ووضاعة لحماية سيدهم! أما هؤلاء فيعودون في المساء إلى بيوتهم ليمارسوا تنفيس وضاعتهم في النهار، ورشوة أزواجهم بما سرقوا من مال الشعب. وبالتأكيد يترك هؤلاء لمن حولهم ما اعتبره ماو من عَرَض الدنيا، وكأنه يعمل للآخرة، وهم لا رغم ذهابهم وإيابهم إلى المساجد تحت عدسات الإعلام التافه.
بأي وجه نواجه العالم الذي يعرف ماو تسي تونغ؟ ماذا نقول لمتحف التاريخ؟
رحل ماو، ولم يقتَنِ شيئاً مقابل جهده، ورحل الحكام القتلة، وقد سرقوا ونهبوا وارتشوا وقبضوا، فماذا حملوا معهم غير عارٍ لم يغطسوا فيه وحدهم، بل اصاب بعضه الأمة كلها!
أما والحديث عن الفكر والثقافة، فأين ماو من كثرة تتكاثر من مثقفينا الذين يكتبون تقارير مخابراتية للسفارات والملحقيات الثقافية الأجنبية، والمنتديات المفروشة جيداً والمدفَّأة في الشتاء والمكيفة في الصيف والمحاطة بسوار ذهبي من الحسان، أو يفعلون ذلك لمنظمات الأنجزة والأنظمة والأكاديميا فيُثرون ويكنزون؟ ينتشر هؤلاء كالفطر والأميبيا الثقافية، ويرتمون على أبواب لصوص المال جاهزين لكتابة ما يُطلب حتى لو كان أسرار الفراش. فهل يمكن أن يكون هؤلاء بعض مشروع تغيير؟
وحين يموت هذا الحاكم أو أحد كَتَبَتِه من "العرضحالجية" يكتب الإعلام الوضيع: "رحل الزعيم أو المفكر العظيم عن 70 "خريفاً" قضاها في خدمة شعبه ووطنه وفي خدمة العلم والإبداع". لا يذكر هذا الإعلام كم ترك، لأن ذلك يعني : كم سرق.
يتناقل الفقراء في بلادنا قصة غني كبير حينما تيقن أنه سيقضي، أي سيتوقف عن استغلال الناس، قال لأبنائه، أي وارثيه، أخرجوا يدي من الكفن وهي فارغة، تعبيراً عن أنه لم يأخذ معه إلى القبر شيئاً. لا ندري بالطبع هل كان ذلك للزهد، والأرجح لا، وربما كان ما يقصده شعوره بالأسف أن يده لم تعد قادرة على الإستغلال! ففعل الوارثون. أما الفقراء بدورهم، فيعزون أنفسهم لأنهم لم يحصلوا إلا على تضخيم جيبه وتسمين عنقه ويتشفون بأنه لم يأخذ ما سلبهم إياه. لكنهم لم يأخذوه أيضاً وسيواصلوا خدمة ورثته. ولكن، هل الحكمة في فراغ يده، أو تعبئة عينه بذرةٍ من التراب، أم باستعادة الأموال المسروقة. فهل يتعلم الفقراء من ماو؟

السبت، 15 ديسمبر 2007

بين بكين وشنغهاي..!!

كل شيء بالنكهة الصينية.. من الاشتراكية للابتسامات..!!
صحيفة الصحافة السودانية
الصين: أمير عبد الماجد
تماما كما قال هو ده بينغ نائب رئيس ادارة عمل الجبهة المتحدة باللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى وابن هو ده بينغ السكرتير العام الراحل للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى «الاشتراكية لا تتعارض مع الديمقراطية على الاطلاق، لكن الديمقراطية فى الصين لا تعنى ان تقدم طبقا وفقا لاذواق الاجانب» فكل شيء في الدولة بالنكهة الصينية .. كل شيء الفضاء السياسي الذي يتحدث عن الرؤية الصينية للاشتراكية ...المعمار..الناس الذين قال هو ده بينغ انهم يستطيعون حماية مصالحهم ويعبرون عن مطالبهم بطريقة منظمة تمثل موقف كل من الدولة والشعب تجاه الآخر... كانت هذه العبارات واضحة في الصين المقسمة إلى «23» مقاطعة و«5» مناطق ذاتية الحكم و«4» بلديات مركزية ومنطقتين إداريتين.. عندما وصلنا الاسبوع قبل الماضي كوفد صحافي ضم صحافيين سودانيين من صحف «الصحافة» و«آخر لحظة» التي مثلها نائب رئيس التحرير الاستاذ الهندي عز الدين و«الرأي العام» التي مثلها الاستاذ مالك محمد طه و«السوداني» الاستاذ ياسر عبد الله ورئيس تحرير صحيفة «ستيزن» الناطقة باللغة الانجليزية الاستاذ نيال بول، ومدير وكالة انباء جنوب السودان مويغا أندرو.
* الساعات الطوال التي قضيناها في مطار دبي كانت اقسي ما في الرحلة، ولا يمكن مقارنتها الا بالساعات التي عشناها في مطار الدوحة ... كلاهما مكان صعب... صحيح انها مطارات مجهزة من حيث التقنية خصوصا مطار دبي، لكنه يفتقر للخدمات.. لو ان حياة احدهم توقفت في هذا المطار الذي لا يهدأ على جرعة ماء فسيلحق «أمات طه» سريعاً.. سلالم كهربائية ومصاعد.. مطار لوحة.. لكنه بلا خدمات.. سألت فقيل لي ان مطار ابو ظبي اقل في المعمار والسعة والخدمات.. اذن على الاقل ضبطنا حتى الآن الأخ طه سليمان وهو يكذب علنا عبر اغنية مطار ابو ظبي، الا اذا كان يقصد ان المقاعد موجودة وبوسعك الجلوس عليها ساعات وربما ايام.. وما ينطبق على مطار دبي ينطبق علي مطار الدوحة الذي اختلف فقط في السعة الصغيرة والسرقة، اذ سرقت حقيبة الزميل الهندي عز الدين قائد الوفد هناك.. صحيح اننا وجدناها بعد بحث مضنٍ واتصالات بالشرطة، لكننا عجزنا تماما عن معرفة الشخص الذي سرقها. ويبدو انه من العمال الاجانب المنتشرين في المطار.
* عندما وصلنا الى بكين في وقت متأخر من الليل، وجدنا مسؤولا رفيعا من الخارجية الصينية في استقبالنا، الى جانب مبعوث من السفارة السودانية والاخ ابراهيم، وهو سكرتير اول بالخارجية الصينية، رافقنا كمترجم طوال رحلتنا، والاخ شاكر من الخارجية، وهو الآخر رافقنا خلال وجودنا في بكين. وتلاحظ هنا أن الاسماء عربية وهي ليست الاسماء الحقيقية طبعاً.. هي فقط أسماء تستخدم اثناء ساعات العمل، والحق يقال إننا وجدنا تعاونا كبيرا من الاخ ابراهيم الذي قاد الوفد بالتزام كبير.. التزام صارم بالبرنامج... وشاكر الذي الذي أرهقه الزميل مالك بالاسئلة عن الشوارع والسياسات والحراك السكاني، لدرجة جعلته يتوقف احيانا عن الاجابة، مؤكدا انه لا يملك المعلومة المطلوبة .. هم لا يفعلون مثلنا ..ليس لديهم الوقت للتأليف والابحار في معلومات لا يعرفونها ..اجاباتهم مختصرة والتزامهم بالوقت صارم جدا... عندما سلمونا برنامج الزيارة في صالة كبار الزوار في بكين، علمنا ان ارهاقنا الذي نعانيه لا يساوي ثلث الارهاق المنتظر .. برنامج مضغوط.. حركته كثيرة .. وبـ «الدقيقة»... عموما غادرنا صالة كبار الزوار ورافقنا المسؤول المهم بالخارجية حتى سلم الحافلة ... حافلة روزا على ما اعتقد، وهي المرة الاولى والاخيرة التي اشاهد فيها سيارة تشبه سياراتنا ...لا وجود لامجاداتنا وعرباتنا هنا.. وعلى عكس ما يعتقد البعض فالصينيون يعشقون السيارات الكبيرة .. ولا وجود لمثل الماركات والسيارات الصغيرة التي تملأ شوارع الخرطوم... وصلنا فندق «الانتركونتننتال» .. لن اصفه فقط .. فندق خمسة نجوم.
* في الصباح اتجهنا للقاء مساعد وزير الخارجية السيد تشاي جيون الذي تحدث معنا طويلا عن العلاقات السودانية الصينية، مؤكدا ان الزيارات المستمرة بين المسؤولين السودانيين والصينيين، مؤشر ايجابي لتطور هذه العلاقات. وقال إن التجارة البينية بين البلدين شهدت تطورا كبيرا خلال الفترة الماضية بوصولها الى الرقم «اربعة مليارات» دولار. واضاف «الصين ساعدت السودان في بناء منشآته النفطية، والشركات الصينية تحاول الآن رد الجميل للمجتمع المحلي في السودان، عبر تقديمها للمساعدات الاجتماعية وبناء المستشفيات وحفر آبار المياه». وتابع «في مسيرة التنمية يواجه السودان بعض الاشكالات المتعلقة بالوفاق الوطني، لكننا نأمل ان يأتي الحل من الداخل، لأن تحقيق الوفاق يعتمد على جهود ابناء الشعب السوداني لحل الاشكالات بانفسهم».
* السيد تشاي جيون اشار الى مثل صيني قديم يقول ان التنمية هي المبدأ واضاف، «اغلب المشاكل سببها غياب التنمية .. هذه هي مشاكل السودان». وتابع «وهي كذلك مشاكل الصين». وقال «حكومة الوحدة الوطنية نفذت التزاماتها تجاه السلام بامانة .. صحيح هناك بعض الصعوبات، لكن اعتقد ان تجاوزها ممكن متى ما توفرت الارادة .. والحكومة يمكنها تحقيق الوفاق والسلام». واضاف «لاحظنا ان كلا من الشمال والجنوب اعربا عن الرغبة في انفاذ اتفاق السلام، وهذا جيد من وجهة نظرنا، لاننا ندعم هذا الاتفاق، ونستعد الآن للمساهمة في اعمار الجنوب، ولدينا تعاون طيب مع حكومة الجنوب الآن، وندرس امكانية ان اقامة قنصلية صينية في جوبا». وتابع «نحن نشجع الشركات الصينية على العمل في الجنوب» ثم عاد وشدد على ان التعاون يجب ان يتم عبر الحكومة المركزية، لانها القناة الرئيسة للتعاون.
* بعدها التقينا بمقر وزارة الخارجية بالسيد تشاي بينغ نائب مدير عام ادارة غربي آسيا وافريقا، وهو المسؤول المعني بملف التجارة بين السودان وافريقيا في وزارة التجارة، الذي اكد ان الصين عفت «44» منتجا سودانيا من الجمارك، وان ما قاله الرئيس البشير عن التعاون الصيني السوداني بوصفه نموذجا لتعاون الدول النامية تعبير حقيقي وجاد.
* في وكالة شينخوا المعروفة... وبالمناسبة شينخوا معناها في اللغة الصينية «الصين الجديد» لذا اعجبت نيال تماما، لان نقاشاته معنا كانت دائما ما تتناول رؤيته للوحدة في اطار السودان الجديد.. قد نحتد ونستمر في العراك السياسي و«الغلاط».. لكننا نتعاطى جميعا بروح الفريق السوداني الواحد.. عموما في شينخوا التقينا بنائب رئيس تحريرها السيد لي يي، وتجولنا في مكاتبها... عدد الموظفين «16» الف موظف، ولديها «33» مكتبا داخل الصين في «31» مقاطعة.. السيد لي قال ان الوكالة عمرها الآن «76» عاما، ولديها مكاتب خارجية في الباسفيك والشرق الاوسط ونيروبي، ومكتب في المكسيك لتغطية اخبار القارة اللاتينية.. وهناك قسم في نيويورك وآخر في موسكو، وتبث الوكالة اخبارها بمختلف اللغات من بينها العربية والانجليزية، وتنشرها على الانترنت، وتملك صحيفة في الصين اسمها فرنس نيوز، قال انها الاولى من حيث التوزيع، حيث تطبع يوميا ثلاثة ملايين واربعمائة الف نسخة، وهي الخامسة من حيث التوزيع في العالم ..امسكوا الخشب قليلا.. كم عدد المشتركين قال «70» الف مشترك في الخارج.
* شينخوا جميلة ومؤسسة و«كل زول في شغله» صالة تحرير وكمبيوترات واذاعة وتلفزيون وانترنت وصحف.. بكل اللغات... بعدها جلسنا الي السيد ليو قويجين الذي نشرت حوارنا معه الاسبوع الماضي... رجل لطيف جدا وهادئ ومدافع عن قضايا السودان بقوة غريبة.. قلت لهم انني شعرت ونحن نتحدث للرجل اننا امام وزير خارجية السودان.. معرفته بالسودان وطبيعة الخلافات فيه عميقه.. وعموما لدى كل المسؤولين الصينيين تشخيص واضح للازمات السودانية، وفهم عميق لتعقيدات هذه الازمات وافرازاتها.
* في اليوم الثاني توجهنا الى المعلم الابرز.. علي الاقل في اذهاننا .. سور الصين العظيم ... الطريق حوالي ساعة من مكان اقامتنا.. الجو بارد يميل الى البارد جدا... اقول ليكم جو قاسٍ جدا... عندما وصلنا السور.. نظرنا الى أعلى فشعرنا بالتعب، لكن الاعتذار صعب ... برد يتزايد كلما صعدنا الى الاعلى... تقريبا اختفت معالمنا تماما.. ليس بسبب البرد طبعا .. كنا نرتدي ملابسنا كلها اضافة الى الملابس التي اشتريناها هناك.. والاسعار هنا على عكس درجة الحرارة .. نار!!... عموما توكلنا على الله وصعدنا السور .. ابهة وعراقة... تشعر وانت تصعد باقدام الجنود الصينيين هنا وهناك وصراخهم اثناء المعركة... التاريخ الصيني الذي قرأنا بعضا منه يتداعى على السور.. الصعود مرهق... العتبات مرصوصة بعناية ... والممشى امتلأ عن آخره بالزوار ... نيال وقف وسط السور وقال «والله ناس زمان ديل حياتهم صعبة خلاص كلها حروب»..!! شرحوا لنا بعض ما لا نعرفه عن السور، وبعض التحصينات والاشارات التي كان يتلقاها الجنود من مواقع على الارض لتحديد اماكن وجود العدو... مع الرهق يصعب تصور ان نزور الصين دون ان نصعد الى سورها التاريخي العتيد.
* اولمبياد بكين 2008م.. الحدث الذي ينتظره الصينيون... الاعلانات في كل مكان والانشاءات في كل مكان... شوارع وطرقات وجسور ومترو انفاق.. قالوا لنا ان تنظيم الصين للاولمبياد اسهم في الاهتمام بالانشاءات الجديدة .. عموما التقينا في البداية بمسؤولة الاعلام باللجنة الاولمبية قبل ان نلتقي بنائب رئيس اللجنة الاولمبية وعضو لجنة الحزب الشيوعي، وهو من المسؤولين المهمين في الصين، ووجوده على رأس العمل كما يقولون هنا يشرح بوضوح درجة اهتمام الحكومة بالاولمبياد.. عموما مسؤولة الاعلام قالت «إن عدد الموظفين في الاولمبياد سيصل الى اربعة آلاف موظف قبل الافتتاح. واضافت «سنشيد 37» ملعبا للمباريات و«26» ملعبا للتدريب، اما الملعب الذي سيشهد حفل الافتتاح فسيشيد خلال شهر مارس العام القادم» وتابعت «فرغنا من وضع برامج المباريات، ولدينا مائة الف متطوع، ومحال بيع التذاكر تجد اقبالا متزايدا، وصعب علي اي شخص الحصول على التذكرة رغم ان سعرها مخفض، لان اللجنة وضعت معايير تسمح للشخص فقط بالحصول علي تذكرة الافتتاح وتذكرتين أخريين».
* التذكرة ثمنها في الصين حسب اللجنة اقل من مائة ين والدولار يساوي الآن «7» يوان .. هكذا يطلق عليه في الصين .. وحسب اللجنة ايضا فقد خصصت تذاكر للطلاب باقل من دولار ... ولاننا بحاجة الى تذاكر اكثر ضمن الحصص، فقد سألنا عن الحصص الموزعة فقالوا انهم ملتزمون بالاعراف الدولية التي تقول ان «75%» من التذاكر تخصص للبلد المنظم و«25%» للجان الوطنية في العالم ... والمسؤولون هنا يعترفون ان تنظيم بكين للدورة الاولمبية جعلها تشهد طفرة عمرانية، واضافوا «لدينا ثلاثة خطوط للمترو تربط الملاعب واماكن الاقامة، وهناك مبنى سيشيد في مطار بكين يعتبر المبنى الاكبر المشيد في مطار بالعالم لاستقبال ابطال الاولمبياد الذين سيتوجهون الى المدارس الصينية للقاء الصغار والتعرف اليهم ونشر فكرة الاولمبياد».
* في بكين تبدو دارفور حاضرة بعد الدعوة التي اطلقها البعض في الغرب لمقاطعة اولمبياد بكين 2008م بسبب ما اسموه بموقف الدولة الصينية إزاء ازمة دارفور، وكانت سيجولين روايال المرشحة الاشتراكية في انتخابات الرئاسة الفرنسية قالت انها لا تستبعد مقاطعة اولمبياد بكين لعام 2008م، بسبب موقف الصين من أزمة دارفو. روهو الموقف ذاته الذي تبنته بعض المنظمات الغربية التي ذهبت في اتجاه تصعيد الامر بالتظاهرات في العواصم الغربية، ودعوة الرياضيين لاعلان المقاطعة... والحديث عن الدعوة للمقاطعة حاضر في الشارع العام الصيني، ورغم برودة الطقس التي وصلت الى ثلاث درجات تحت الصفر، يبدو العمل مستمرا.. وتقول مسؤولة الاعلام باللجنة الاولمبية الصينية «إن من تبنوا الحملة يحاولون الضغط على الصين من خلال الاولمبياد حتى تضغط على الحكومة السودانية، وهو فهم خاطئ تماما، لان الاولمبياد حدث رياضي» ..اما السيد وانق هو فقال «ربط السياسة بالرياضة والاولمبياد غير موضوعي، والضغط لن يجدي» واضاف «سنخصص العائد المادي للاولمبياد لدعم الرياضة العالمية».
* في المساء التقينا باعضاء السفارة السودانية ببكين بمقر السفارة، على حفل عشاء اقامه السفير علي شرف البعثة... وللحق مبنى السفارة جميل وانيق.. وفي العشاء وجدنا فرصة لشرح بعض الأطعمة الصينية التي استعصت على مرافقينا وعلى رأسهم ابراهيم وشاكر.. «ضربوا ملاح الورق» تماما ثم سألوا عن الاسم والمواد.. مثلنا خلال الايام الفائتة... نتوقف كثيرا امام الطعام الصيني ومكوناته، فيصلنا الشرح ...نسأل عن المواد في الشرح، وفي الاخير نتوكل على من لا تضيع ودائعه.. قبل ان نمد ايدينا يطلق مالك سؤاله التقليدي.. «حلال والا حرام».
* يوم الاربعاء 5/ ديسمبر غادرنا الانتركونتننتال، وحسب البرنامج فإننا سنغادر مساءً الى شنغهاي.. قيل انها جميلة .. واجمل من نيويورك.. وانها مركز تجاري ضخم.. عموما شنغهاي تقع جغرافيا وسط ساحل بر الصين، وعند مصب نهر اليانغتسي، وتتميز بموقع جغرافي متفوق. ولكونها قاعدة صناعية شاملة وميناء مهم في الصين، فإنها تحتل مكانة مهمة في الاقتصاد.. وقبل ان نغادر بكين التقينا في اليوم نفسه بالسيد جينجيون لي نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية، ثم تحركنا الى اللقاء الاروع في جامعة الدراسات الاجنبية ببكين، حيث استقبلنا الطلاب باللافتات عند المدخل.. وكان عرضا مذهلا... توجهنا الى كلية اللغة العربية، حيث استقبلنا الرائع سليمان دو نائب رئيس الكلية.. وهو شخص مهذب جدا ولطيف، قال ان معظم الموظفين العاملين بالخارجية من خريجي المعهد، وان «7» وزراء من بين الخريجين... بعدها ادرنا نقاشا مع الطلاب، ثم استمتعنا بعرض فني بديع من طلاب وطالبات الجامعة... سمعنا اغنيات عربية عديدة، ورغبنا في اغنيات سودانية، الا ان الطلاب قدموا قصيدة لشاعرنا محيي الدين فارس باسلوب جعلنا نتراجع الى مقاعدنا ونصفق مرة والثانية والعاشرة.
* في اذاعة الصين الدولية التقينا بالادارة والعاملين بالاذاعة، وهي اذاعة تقدم برامجها بمختلف اللغات، وتملك تقنيات وبرامج متطورة.. صعدنا الى الطائرة عبر صالة كبار الزوار، ثم توجهنا الى شنغهاي التي دخلناها من ذات الصالة .. كبار الزوار .. واستقبلنا مسؤول كبير في المدينة، وركبنا الحافلة المخصصة الى فندق «هوليداي ان»... في الصباح تحركنا الى مقر المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني بمدينة شنغهاي السيد وانغ قوانتسونغ، وهو رجل مدهش في حفظه للارقام ومقارناته، وقدرته على التحليل بعمق وبساطة، قال «نحن نفخر بالانجازات التنموية المحققة في السودان، ولاحظنا ان الناتج الاجمالي يتقدم ويسجل ارقاما عظيمة في القارة الافريقية». واضاف «ولدت في فترة مكنتني من مشاهدة عملية التنمية في بلادي.. لم نشعر بتنمية في فترات الظلم الخارجي والحروب الاهلية، ويمكن تقسيم تاريخنا الى فترتين كلاهما عمره «29» عاما.. الاولى مرت بتعرجات ونكسات، وشغلنا فيها بصراع الطبقات، لذا لم تشهد الدولة اية تنمية حقيقية، على العكس من الفترة الثانية التي شهدت بفضل السياسات الحكيمة والاشتراكية على الطريقة الصينية انجازات كبيرة». وتابع في عام 1978 كان الناتج الاجمالي 362.4 مليارات، وفي عام 200م وصلنا الى 8.82 تريليون.. وتجاوزنا حاجز التريليون دولار... وجئنا في المركز الرابع من حيث الناتج الاجمالي في العالم العام الماضي، فيما تجاوز النقد الاجنبي التريليون دولار.
* السيد وانغ قال إن الانفتاح على الخارج هو السبب في القفزة التي تحققت، واضاف «الصين اغتنمت الفرصة التي اتيحت لها للتنمية، حيث جذبنا الاستثمارات وصعدنا بها من 17.2 مليار دولار في عام 2000 الى 360 مليار دولار في عام 2005م». ويرى السيد وانغ «إن المهم في موضوع جذب الاستثمار ليس فقط المال، بل في الادارة والتكنولوجيا وتحويل الفكر الشعبي». وتابع «كنا معزولين قبل الاصلاح.. ولم نكن نعرف وقتها ان العالم من حولنا جميل.. كنا عندما يزور الصين اجنبي يتجمهر الناس حوله في الشارع، لانهم لم يروا اجنبيا في بلادهم من قبل، لكن الآن وبعد الاصلاح والانفتاح استفدنا من التقنية، والاهم أن التفكير الشعبي بدأ يتحول، وبدأنا نعمل على اقتصاد السوق، وشهد القطاع الخاص تطورا ملحوظا».
* شنغهاي مساحتها ستة آلاف وثمانمائة واربعون كيلومترا، يسكنها «18» مليون مواطن.. نصف سكان السودان ... ولا تسألوني كيف ... متوسط دخل الفرد سبعة آلاف دولار... ويدفع 45% من راتبه كضرائب متى ما تجاوز عتبة الـ1600 يوان صيني، وهو مبلغ زهيد الاكثرية تتجاوزه بسهولة، استنادا الى مستوى الدخل العام... اما ضرائب الاستثمار والمؤسسات فهي 33% للاستثمار و15% ارتفعت الى 25% هذا العام للمؤسسات.
* الصورة في منطقة باندونغ، وهي منطقة انشئت حديثا، تبدو رائعة وتحكي بعيدا عما قيل عن ارث هذا الشعب الصيني وقدرته على تحطيم الارقام القياسية.. منها القطار المغنطيسي الذي يقطع 33 كيلومتر في سبع دقائق .. تقانة المانية مدهشة... صحيح ان كلفة الكيلومتر الواحد «30» مليون دولار.. اضربها في «33» كيلومترا... مبلغ جامد.. لكنهم يقولون انه القطار الاول في العالم الذي سيستغل تجاريا في مدينة تحتاج قياسا الى عدد السكان، الى تعدد وسائل النقل.. وهي موجودة .. بصات كهربائية ومترو وتكاسي وقطارات عادية ومغنطيسية.
* شنغهاي جميلة وسكانها كما بكين.. مبتسمون وطيبون.. يعشقون التصوير بصورة ملحوظة.. وكلما وصلنا الى مكان تجمعوا حول الاخ نيال.. واثبات طول قامة نيال في الصين لا تحتاج الى كثير عناء... لذا فقد تحول اي مكان يصله الى استديو تصوير.

الجمعة، 16 نوفمبر 2007

تعليق: لماذا تعتبر الصين "الدولة العالمية القوية الثانية"

صحيفة الشعب الصينية
نشرت صحيفة دونغفانغ الصباحية الصينية الخميس تعليقا تحت عنوان لماذا تعتبر الصين " الدولة العالمية القوية الثانية " وفيما يلى نصه:
فىي منتصف تشرين الأول/ اكتوبر الماضى، اجرى معهد البحوث الاجتماعية الفرنسى / Har-risinterractive " فى المانيا وفرنسا واسبانيا وايطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة استطلاعا شعبيا، اظهرت نتائجه ان 98 بالمائة من الفرنسيين و97 بالمائة من الايطالييين و96 بالمائة من الامركيين ومعظم الذين اجرى عليهم الاستطلاع الشعبى يرون جميعا ان الولايات المتحدة دولة قوية رقم واحد فى العالم، ووفقا لنتائج هذا الاستطلاع فان الصين هى دولة قوية رقم 2 فى العالم.
بالنسبة الى نتائج الاستطلاع هذه، لم يشعر المعلق بدهشة. لماذا يقال ان الصين دولة قوية رقم 2 فى العالم ؟
احتلت الصين المركز الثالث من حيث مساحة الاراضى بعد روسيا وكندا ، واحتلت الصين المركز الرابع فى اجمالى الناتج المحلى من حيث القوة الاقتصادية الفعلية بعد الولايات المتحدة واليابان والمانيا فى العام الماضى. وفقا لسرعة نمو الاقتصاد للصين والمانيا، قد تتجاوز الصين المانيا فى اجتمالى الناتج المحلى فى هذا العام. لا يمكن ان تحتل الصين المركز الاول والمركز الثانى سواء أكانت مساحة الاراضى او القوة الاقتصادة الفعلية. لماذا اظهرت نتائج الاستطلاع الشعبى فى اوربا ان الصين دولة قوية رقم 2 فى العالم اذن؟ ان العامل الحاسم هو ان الصين دولة اولى فى العالم من حيث عدد السكان.
ان الدولة الكبيرة، اولا وقبل كل شىء لها عدد كبير من سكانها، وهى جديرة ب" دولة كبيرة". والا، فان استراليا واسعة الاراضي ومتطورة الاقتصاد، ولكن، ليس هناك عدد كبير من الناس يعتبرها بجدية دولة كبيرة نظرا لان عدد سكانها ليس الا 20 مليون نسمة، ان الهند لا تماثل مساحة اراضيها نصف مساحة اراضى استراليا، واقتصادها متخلف نسبيا، ولكنها دولة كبيرة من حيث عدد سكانها فى العالم، لذا فهناك عدد كبير من الناس يعتبرها دولة كبيرة. اذا طلبت الهند واستراليا عضوية الدول الدائمة فى مجلس الامن الدولى، فمن التأكيد ان امكانية اختيار الهند اكبر من امكانية اختيار استراليا. ان "كبر"الصين يتجسد اولا فى كبر تعداد سكانها. ان الصين دولة من الدول الدائمة الخمسة فى مجلس الامن الدولى هى جديرة بلقبها من حيث اجمالى عدد سكانها فقط.
طبعا، اذا اريدت ان تكون دولة قوية فى العالم، فان شرط تعداد السكان الذى تتمتع به فقط ليس كافيا. فى القرنين ال16 و17، اصبحت البرتغال واسبانيا وهولندا دولا قوية فى العالم على التوالى، ولكنها هبطت بسرعة، وان السبب الهام فى ذلك يرجع الى ان تعداد سكان كل منها قليل، ولم تكن لها قدرة توسع فى العالم. ان الولايات المتحدة دولة اكثر تطورا فى العالم الان، وفى الوقت نفسه، تعداد سكانها اكبر بين الدول المتطورة. لو كان للولايات المتحدة 50 مليون نسمة، لما كان من الممكن ان تصبح دولة قوية رقم واحد فى العالم حتى يتضاعف نصيب الفرد من اجمالى الناتج المحلى. معظم الدول المتطورة نسبة تناسلها ادنى بكثير عن مستوى تجديد الاجيال / اى تنجب مرأة 2.1 طفل بالمعدل/، ولكن الولايات المتحدة باستثناء، اذ وصلت الى مستوى تجديد الاجيال. تستطيع الولايات المتحدة ان تحافظ على نمو عدد السكان بفضل علو نسبة التناسل نسبيا وتفوقها فى الهجرة. ان تفوق الولايات المتحدة فى عدد سكانها يعد عاملا هاما لنهوضها.

الأربعاء، 3 أكتوبر 2007

الصين تحتفل بالعيد الوطني

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
تجمع اكثر من مئة الف مواطن من انحاء البلاد في ميدان تيان ان من /السلام السماوي / في قلب العاصمة الصينية بكين لمشاهدة مراسم رفع العلم الوطني في رذاذ صباح الاثنين الذي يصادف العيد الوطني ال58 لجمهورية الصين الشعبية .
اتجه المواطنون , من كبار السن الى الاولاد , وهم يلبسون معطف مطر او يحملون معهم مظلة اتجهوا الى الميدان الذي زين ب400 الف اصيص من الزهور في حوالي الساعة الخامسة صباحا .
" كل عيد ميلاد وانت بخير , يا الوطن الام " , هتف 18 طالبا من جامعة بكين للطيران والفضاء وحينما كانوا يشاهدون رفع العلم الوطني في الساعة 6 والدقيقة 10 بمرافقة النشيد الوطني .
" انا فخور برؤية بلادنا الاقوى والاكثر ازدهارا بعد التغلب على كثير من الصعوبات ", قال المواطن وانع نيان شون الذي بلغ 72 عاما من العمر من مدينة بينغدو في مقاطعة شاندونغ بشرق الصين .
كما اقيمت مراسم رفع العلم الوطني في كثير من مدن الصين الاخرى مثل ينتشوان حاضرة منطقة نينغشيا ذات الحكم الذاتي لقومية هوي المسلمة بشمال غرب الصين جاذبة عشرات الاف مواطن محلي .
وفي مدينة تشانغشا حاضرة مقاطعة هونان بوسط الصين , نظمت الحكومة المحلية حوالي 10 الاف موظف حكومي لتنظيف الشوارع ومحطات سكة الحديد احتفالا بالعيد الوطني .
يصادف الاثنين بداية // الاسبوع الذهبي // لعطلة العيد الوطني . وتوقعت دوائر السياحة المحلية ان قرابة 1.7 مليون شخص سيزورون العاصمة الصينية بكين في خلال الفترة . وعلى نطاق البلاد , من المتوقع ان يسافر اكثر من 150 مليون شخص .

الاثنين، 24 سبتمبر 2007

العرب والصين: التشابه في مقاومة الاستعمار والإمبريالية

صحيفة الدستور الأردنية
أدى الغزو الاستعماري الغربي للصين في أربعينات القرن التاسع عشر ، وتدفق الأفيون إليها إلى اخضاع الفلاحين فيها لاستغلال لا سابق له ، وحمّلتهم حكومتهم دفع التعويضات المالية الضخمة للقوى الغربية الغازية. ودفع الفقر والإفلاس والتهديد بالموت جوعاً الفلاحين اليائسين إلى التمرد والمقاومة المسلحة. وانضم إليهم صغار التجار والحرفيون والعمال والنوتية في ثورة عامة في البلاد عرفت بثورة تايبنغ التي قادها معلم مدرسة هو "هونغ شيوكوان" ابن فلاح بسيط من مقاطعة هواشيان في ولاية غوانغدونغ في سنة 1847. ودشن في 11 ـ 1 ـ 1851 "مملكة تايبنغ السماوية". واستطاع أن يضيف إلى قواته التي بدأت بعشرة آلاف ثائر قوات أخرى حتى تجاوزت مليون مقاتل. وشنوا هجومهم في المقام الأول على موظفي الحكومة الفاسدين والأثرياء والاقطاعيين والمرابين ، وأحرقوا سجلات الضرائب وصكوك الأراضي والديون ، ووزعوا الأراضي على الفقراء.
أقام الثوار حكومة في نانكينغ سنة 1853 ، ولم يتجهوا إلى العاصمة بكين ، مركز الحكم الاقطاعي ، ولم يحتلوا شنغهاي مركز الرأسمالية الأجنبية ، وإنما قادوا حملة إلى شمال البلاد ، اجتازت العديد من الولايات ، وجابهت مقاومة الاقطاعيين الذين كونوا جيوشاً للدفاع عن مصالحهم. ونشبت الخلافات بين قادة الثورة سنة 1856 ، فتطورت إلى نزاعات مسلحة. ومع نهاية حرب الأفيون الثانية سنة 1860 ، قاد مرتزق أمريكي جيشاً من المرتزقة وتعاون مع جيش الحكومة الرسمي وهاجم المدن الخاضعة للثورة ، وأعمل فيها القتل والنهب والدمار. وتعاونت القوات البحرية الفرنسية مع جيش المرتزقة ، وفي 19 ـ 7 ـ 1864 سقطت عاصمة الثوار نانكينغ بعد أن قتل جميع الثوار المدافعين عنها. ولا شك أن هذه الثورة تشبه إلى حد بعيد ثورة الأمير عبد القادر الجزائري (1830 - 1847) على الاحتلال الفرنسي للجزائر.
ومن الجدير بالذكر أن ثورات مماثلة قامت بها الأقليات الأثنية (العرقية) في الصين في الفترة نفسها ، كان من أبرزها ثورة نيان التي بدأت في مطلع الخمسينات وقضي عليها سنة 1868. ومنها ثورة شعب مياو في ولاية غويزو التي دامت ثماني عشرة سنة (1854 - 1872) ، وثورة شعب هوي في شانشي وغانسو التي قضي عليها سنة 1869 ، وثورة الأقلية المسلمة في ولاية سنكيانغ التي استمرت حتى سنة 1876. وكانت لهذه الثورات صلة وثيقة بثورة تايبنغ. وتحولت المقاومة المسلحة إلى حركة مناهضة للبعثات التبشيرية المسيحية في الصين التي صاحبتها ثورة البوكسرز في نهاية القرن التاسع عشر المعروفة بالصينية بحركة "يي هي توان" التي تألفت في معظمها من فلاحي شمال الصين. باعتمادها على الامتيازات التي حصلت عليها بدعم من دولها توغلت البعثات التبشيرية في المجتمع الصيني وقامت بالتجسس وبنشاطات تستهدف استعباد الشعب الصيني. وأنشأت البعثات الكاثوليكية الكنائس وامتلكت أراضي واسعة وتدخلت في الإدارة الحكومية ، واستأجرت الأوغاد بحجة أنهم قد اهتدوا إلى المسيحية للاعتداء على الناس العاديين. اندلعت ثورة البوكسرز في شاندونغ سنة 1899 ، وامتدت بسرعة إلى مناطق أخرى. وبدأت على يد جمعية سرية تدرب أعضاؤها على الملاكمة. وكانوا من الفلاحين والحرفيين وعمال النقل والعمال المتدني الأجور وكانت ولاية شاندونغ منطقة نفوذ ألمانية. حاولت الحكومة الصينية القضاء على الثورة فلم تنجح في ذلك ، وزادتها انتشاراً. وتعاون موظفو الحكومة مع الثوار وشاركوا في قيادتها وأصبح شعارها "دعم الأسرة المالكة وإفناء الأجانب". واتسع نطاق الثورة فاستولت على العاصمة بكين في صيف 1900 ، وهوجمت الكنائس ومقرات البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية. تعاون إمبراطور الصين مع القوات الأجنبية (البريطانية والأمريكية والروسية والفرنسية والألمانية والإيطالية والنمساوية واليابانية) للقضاء على الثورة. وتفوقت القوات الأجنبية بأسلحتها وقدرتها العسكرية على الثوار ، وزحفت على العاصمة الصينية فهرب الإمبراطور دواغرسي شي إلى ولاية شيان ، طالباً من القوات الأجنبية القضاء على الثوار. وتم القضاء على الثورة في مدى شهرين.
أطل القرن العشرون على الصين وهي تئن تحت نير الإمبريالية وقوى الإقطاع. وكان الإمبراطور ألعوبة بيد الدول الأجنبية الثماني. ومع حلول سنة 1911 بلغت ديون الصين (1400) مليون دولار ، ومقدار الاستثمارات الأجنبية فيها (1500) مليون دولار. وامتلأت أسواقها بالبضائع الأجنبية ، بعد انهيار الاقتصاد الوطني. بدأت المقاومة الشعبية الصينية للوجود الأجنبي في البلاد بعد القضاء على ثورة البوكسرز ، في شنغهاي وغوانغشي ، على شكل مظاهرات واضرابات ومقاطعة للبضائع الأجنبية. وفي سنة 1905 اندمجت "جمعية إحياء الصين" التي ترأسها الدكتور صن يات صن منذ سنة 1894 ، مع جمعيات ثورية أخرى ، في "الرابطة الثورية الصينية" ، وانتخبت صن رئيساً لها. وأصبح شعار الرابطة :"أخرجوا المانشو ، واستعيدوا الصين ، وأقيموا الجمهورية". ونادت بمبادئ الثورة الفرنسية : الحرية والمساواة والاخاء. وأعلن الدكتور صن مبادئ الشعب الثلاثة: القومية ، والديمقراطية ، والعيش الكريم للشعب. كان عدد أعضاء الرابطة الثورية الصينية عند تكوينها عشرة آلاف عضو. ونمت الرابطة وكثر عدد أعضائها. وقررت في 10 ـ 10 ـ 1911 بدء الثورة في ووشانغ. وكان الثوار من الجنود والطلبة والعمال. واتسمت الثورة بالحماس والشجاعة فانتشرت في جميع أنحاء الصين. ولما كانت الإمبراطورية وحكومتها تفتقر إلى القوة العسكرية وإلى التأييد الشعبي ، فقد سارع الملكيون الليبراليون والعسكريون إلى الانضمام للثورة دفاعاً عن مصالحهم. وحققت الثورة نجاحات سريعة وباهرة.
أجبر الثوار الإمبراطور على التنازل عن العرش ، وأصبح قائدهم يوان شيكاي رئيساً لجمهورية الصين في آذار 1912. وبذلك انتهى حكم أسرة كنغ التي حكمت الصين حوالي ثلاثة قرون من الزمن.
إن ثورات الصين الآنفة الذكر تشبه في دوافعها وسيرها ثورات العرب على الاستعمار الغربي لبلادهم في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ، مثل ثورات الأغواط سنة 1852 وتقرت سنة 1854 وبني ساسين سنة 1859، وقبائل أولاد سيدي الشيخ سنة 1864 وثورة الشيخ محمد المقراني سنة 1871 في الجزائر ، وثورة علي بن غذاهم سنة 1864 ومظاهرات الجلاز الدامية سنة 1911 في تونس ، وحركة أحمد عرابي في مصر سنة 1881 - 1882 ، وثورة المهدي في السودان سنة 1885 ، والمقاومة الليبية للاحتلال الإيطالي سنة 1911 - 1912.

الأحد، 12 أغسطس 2007

لكننا ما نزال دولة نامية، يقول الديبلوماسي الصيني

صحيفة المستقبل اللبنانية
بكين ـ حسن داوود
لم يبق شيء كثير من الصورة القديمة التي كانت للصين. في بكين، كما في سائر المدن الكبيرة والصغيرة، لم يعد أحدٌ يرتدي الزي التقليدي. ولم تعد بكين تتميز بقوافل الدراجات التي كانت تملأ طرقاتها. الآن، بات باستطاعة الكثيرين شراء سيارات، كما أن القطار النفقي يؤمن وصول الموظف أو العامل إلى مكان عمله في وقت تحتاج الدراجة إلى أضعافه، وهذا في مدينة تقترب مساحتها من مساحة لبنان جميعه. اما المشهد العمراني الخاص بالمدينة، فينبغي الذهاب، بما يشبه القيام بجولة سياحية، إلى مشاهدة بعض معالمه الباقية.
في أمكنة أخرى طغى عليها العمران الحديث وضعوا عند المداخل أقواساً صينية لتكون مثل بوابات يزينها السقف الصيني الملتوي، الذاهب منحنياً عند نهاياته إلى الأعلى. كل ما تبقى أبنية حديثة، من تلك التي باتت سمة المدن جميعها، في العالم كله. بل إن بكين، ومعها ثلاث مدن قمنا بزيارتها، ورشة قائمة ترتفع في أنحائها الرافعات الشاهقة العلو، او تنتشر فيها تلك الأغطية الخضراء التي تحجب البناء الجاري تحتها. ودائماً هناك الأبنية التي أزيلت لتقام في مكانها أبنية أخرى، شاهقة الارتفاع ايضاً، وإن كان بعضها لا يحمل ترف هذا النوع من الأبنية وتميز مواصفاته.
ومن مشاهد الصين الجديدة ايضاً ان نرى شاباً، هناك عند بوابة سور الصين العظيم، يرتدي قميصاً كتب عليه، بالانكليزية "أنا أريد ان أعيش كما يحلو لي". ومنها ايضاً مشهد الفتيات والفتيان بشعور منكوشة بما يبدو غريباً لشعر الصينيين الأملس، وسراويل الجينز، وأناقة الشكل الذي أقيمت له صالونات تجميل كثيرة، ومولات من طبقات عدة تجري الحياة فيها، تجولاً وبيعاً وشراء، كما في أي مدينة أوروبية.
من بين ما بقي تلك الكتابة الجميلة الرسم والمستحيلة على القراءة لمن هم من غير أهلها، هذه لم تغلبها بعد موجة التحديث على الرغم من اننا شاهدنا محلات للألبسة تسمى بعضها بأسماء فرنسية على الخصوص. لكن الصينية طاغية على نحو يكاد يكون كاملاً. وهم يبدون دائمي الاحتفال بها حيث، في كافة المؤسسات الكبرى، يروح يتساءل الزائر ان كان هذا اللوح الرخامي، المحفورة عليه تلك الحروف، قد أقيم للزينة وللفخامة ام لتسمية المكان والتعريف به. وفي المولات هناك أجنحة تباع فيها رسومات لذلك الخط، وعند الطرقات التي تتلي انتهاء المدن، حيث تكثر المحلات الفقيرة على الجانبين، تظهر اللافتات اكبر واعرض من المحلات نفسها، مزركشة كثيرة بالألوان، وضخمة الخطوط إلى حد أن العابر بالحافلة يستطيع أن يشاهدها تامة غير مشوشة، من مسافة مئتي متر.
ومن بين ما بقي أيضاً تلك اللغة التي لا ندري ان كانت في أصل الثقافة الصينية أم ان الثورة جاءت بها. من تعابير تلك اللغة، مثلاً: "بنك الاشعاع الأبدي" او "مؤسسة الشمس الساطعة" في أحيان تكون هذه اللغة ظاهرة حتى من دون انشائها، كأن تقرأ مثلاً أمام مبنى هو ايضاً من عماليق الأبنية: "بريد الصين"، أو "بنك الصين". كلمة الصين في حد ذاتها باتت، وربما أكثر من أي وقت مضى، تضيف المهابة إلى الضخامة، وهذا ما تظل توحي به محطة الـ "سي. ان.إن" المختصة بآسيا حيث، في الاعلان عن برامجها الصينية، تنزل الموسيقى المصاحبة للاعلان مثل نيزك عملاق يرتطم بالأرض.
وهناك ايضاً، بين ما بقي، ادخال كلمات الترحيب وخطبه إلى كل احتفال ومناسبة، حتى لو كانت تناول العشاء او مغادرة الحافلة، في نهاية السهرة حاملة ركابها إلى الفندق. ومن ذلك ايضاً الاحتفال بالانجاز ودعوة الزائرين إلى الاحتفال به. في مدينة كارماني الواقعة بغرب الصين، للمشاهدة في ما يشبه أن يكون حقلاً خالياً من الزرع، وذلك في ظهيرة تعدت الحرارة فيها درجة الأربعين مئوية، على أن ينقل الوفد بعد ساعة من ذلك إلى ارض كانت قاحلة قبل أن تخصب وتزرع.
قال المسؤول الحالي عن ادارة المشروع ان مسافة هذه الارض، طولاً، تبلغ مئة كيلومتر، وهذا ما جعلني، على الفور، أجري حساباتي المتعلقة بلبنان: انها نصف لبنان، قلت عن ذلك الذي سماه الرجل "مشروعاً".
وقد فكر اعضاء الوفد ان مضيفيهم اختاروا هذه المدينة خصوصاً بسبب ما تحقق فيها من انجاز لم يقتصر على صناعة الأنابيب وعلى زراعة أرض قاحلة، بل لكون المدينة نفسها قد قامت بما يشبه الانجاز الكامل. "لم يكن من شيء هنا قبل خمسين عاماً، لا بشر ولا أبنية ولا طرقات. لذلك ربما تكون كارماني مدينة نموذجية في بعض الحساب، دالة على تحقق شعارالبناء والاعمار. ثم انها نموذجية لجهة ترتيبها العمراني وشوارعها العريضة واحتوائها على كافة المرافق المدنية. في أحد الأبنية التي دُعينا إلى زياراتها كانت نساء في أعمار ما بعد الشباب يتمرّنّ على ما يمكن اعتباره مزيجاً من رقصة وتمرين رياضي. كنّ نحو ثلاثين امرأة يحملن اعلاماً، هي ايضاً، مزركشة ملونة.
وفي كلمات الترحيب جميعها، وهي كثيرة، كان المتكلم يذكر، بما يرفع الحدث إلى مناسبة استثنائية، ان الوفد الذي أمامه يمثل 49 دولة. ذلك يقع ايضاً في باب حب الضخامة الذي من قبيله تكرار الكلام عن ان الصين أكبر بلدان العالم وأن فيها قوميات يبلغ عددها 54 قومية وان هناك، في ما خص الإعداد التعليمي لدارسي الاعلام 1944 معهداً ...الخ، وان المبنى الجديد للتلفزيون الصيني، الذي سينتهي العمل به بعد سنتين، هو أضخم بناء اعلامي في العالم... الخ
وفي الزيارات التي قام بها الوفد لمؤسسات الاعلام، الاذاعية والتلفزيونية كان الكلام التعريفي بهذه المؤسسات، بل وفي الكلام الذي يتلو الأسئلة، مليئاً بالارقام "لدينا 8000 موظف في تلفزيون الصين الذي أعيد تأسيسه سنة 1978 والذي يضم 13 قناة وهناك 94 برنامجاً تلفزيونياً في عدد ساعات بث يصل إلى (...) ثم ان الشعب الصيني يستفيد من البث الاذاعي والتلفزيوني بنسبة 95.04 بالمئة...".
وكذا كان الحال في تلفزيون اقليم زينغ زيانغ واذاعته. "لدينا 47 جنسية هنا"، قال المسؤولون، بل كرروا القول، وان دور الاعلام "اقامة الصلة بين الدولة والناس، وايضاً المحافظة على السلم الاجتماعي"، وقد جال الوفد في اقسام الترجمة الكثيرة العدد كثرة الجنسيات في الاقليم. هذا وقد كان الداعي إلى الزيارة واثقاً من وفرة اللغات وترجمتها حيث قال للوفد، المتشكل من 49 دولة كما اسلفنا "سيجد كل شخص منكم من يكلمه بلغته".
في القسم العربي استقبلتنا "فائزة" "اسمك فائزة" سألناها، فأجابت انها اتخذت لنفسها هذا الاسم، محتذية بذلك حذو الكثير من الصينيات اللواتي، اذ يعرفن الرائر بأسمائهن، تذكر كل منهن اسمين اثنين، احدهما صيني والآخر انكليزي.
"يو كان كول مي جاين"، قالت وان شين، هكذا مثلما قالت جانغ لي انها فائزة وان مساعدتها، وهي صينية ايضاَ أكملت تعلم العربية في مصر، اتخذت لنفسها إسم سميرة. هنا أيضاً، في القسم العربي، يجري الكلام حول الأرقام من مثل سنة تأسيس القسم وعدد الموظفين الذين فيه كما عدد الرسائل التي يتلقاها من المستمعين، هذه التي جرى ضمّها إلى الرسائل التي وردت إلى أقسام الإذاعة الأخرى ووضعت جميعها في كرة زجاجية شفافة في حجم يزيد عن حجم غرفة، لتمثّل الكرة الأرضية.
ولا يتعدى الكلام التعريف الأولي ولا يتطرق إلى أي شيء إشكالي. أحد المدعوين الثمانية والثمانين (وهم مجموع أعضاء الوفد)، سأل، مثلاً، إن كان التلفزيون والراديو يتنافسان على كسب الإعلانات. "لا منافسة بل تكامل"، قال المجيب المؤثر لوفاق على الخلاف.
كان ينبغي إيثار التوافق إذن في النقاشات بين المدعوين والداعين، أقصد التوافق على المسائل المتّفق عليها. في الجلسة الأولى من البرنامج الذي استمر أسبوعين كاملين بدا أن ما اعتبره الإعلامي الصيني نجاحاً وتمكّناً، بما يختص بعمل الرقابة، وقع في آذان سامعيه موقعاً مختلفاً. كلمة "رقابة" وحدها، ومن دون أي أوصاف تلحق بها، كانت كافية لإثارة تساؤلاتهم التي ظلت خفيضة النبرة على أي حال. "العالم الثالث" الذي أتوا من بلدانه، أو "العالم النامي" بحسب التسمية الصينية، قد تغيّر عما كانه منذ عقدين أو ثلاثة، حين كان بعض نخبه يؤثر العقيدة على الديموقراطية، أو كان يجمعهما معاً ظاناً أن جمعهما من الممكنات. كلما كانت الأسئلة تصل إلى الكلام على الرقابة، أو ما شابهها من موضوعات تتصل بملكية الدولة لأجهزة الإعلام، كان يبدو النقاش كأنه خرج من المجاملات وإضاعة الوقت. "لماذا لا تمتلك الصين محطة مثل الـ"سي.أن.أن" أو الـ(B.B.C) أو "أورونيوز"، سأل أحدهم المسؤولة في التلفزيون. "السي.أن.أن" قوية وطاغية لأن وراءها بلداً مثل الولايات المتحدة"، أجابت، وحين أردف آخر معلقاً أن دولة مثل قطر أنشأت قناة "الجزيرة"، أجابت المسؤولة: "أهذا ما تريده من الإعلام، أهذا هو نوع الإعلام الذي نطمح إليه؟".
لكنها، إذ تتابعت الأسئلة، قالت إن أهم ما ينبغي المحافظة عليه هو الاستقرار الاجتماعي. "كل هذا التقدم الذي حققته الصين في هذه السنوات الثلاثين الأخيرة كان بفضل الاستقرار (..) نحن بلد كبير وكبير جداً، تخيّل ماذا يمكن أن يتأتى من عملية شغب أو احتجاج قد تحدث هنا أو هناك". ذلك بدا مفحماً، لكنه غير مقنع بما له علاقة بالنقاش الدائر. أقصد أنه، على الرغم من أنه حظي بتصفيق الحاضرين، إلا أنه بدا هروباً من الموضوع، وقد طوى تعليقات كان يمكن أن تُقال للمسؤولة من نوع: إنك قلت منذ قليل أن مبنى التلفزيون الجديد سيكون الأضخم في العالم، وإن مساحته ستكون 540 ألف متر مربع، ومع هذا تتحدثين عن أن قوة الإعلام الأميركي تأتي من قوة بلاده.
وكان أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الصينية قد ذكر في ندوة أقامها للضيوف إن السلام الخارجي مهم للصين إذ هو يعزز سلامها الداخلي. وفي معرض تأكيده ذلك السعي إلى السلام قال ان عديد الجيش الصيني لا يتعدى المليونين وهو عديد قليل في قياس الخبراء الذين يقدرون، نسبة إلى عدد السكان، ان الصين ينبغي الا يقل جيشها عن الستة ملايين.
وقد كان المسؤول هذا مسالم النبرة خفيض الصوت، بما يلائم كلام المسالمين بحسبه، حتى في رده على سؤال يتعلق بما اسماه السائل الحرب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة على الصين عبر التشكيك الاخير بسلامة المنتجات الصينية، قال المسؤول: "الولايات المتحدة هذه البلاد الجميلة، ثم تابع مبقيا كلامه عند النبرة نفسها. "هذا ديبلوماسي نموذجي"، قال احد المدعوين لمن حوله من زملائه ليضيف "انه يتكلم عن السي، ان. ان. كما لو انها دولة عظمى".
"نحن دولة من العالم النامي"، قال الديبلوماسي حاطا من عزيمة ضيوفه الذين تعلقت اكثر مداخلاتهم بالسؤال حول استنكاف الصين عن موازنة اميركا في العالم ووقوفها قطبا مواجها لها. لكنه، من ناحية اخري، اعاد إلى اذهانهم صورا شاهدوها اثناء تجوالهم في شوارع بكين، وفيما بعد في المدن الثلاث التي قاموا بزيارتها. كانت مشاهد كثيرة تذكر بما يعرفونه عن بلدانهم "النامية". ثم ان هذه النهضة السريعة، هذه القفزة التي تغير العمران واشكال الحياة، هكذا في سرعات قياسية، هذه القفزة، او هذه القفزات، ليست من طباع مدن العالم الاول"، أين نحن من الولايات المتحدة"، كادت تقول المسؤولة في التلفزيون التي كما قالت، تعلمت اللغة الانكليزية في احدى المحطات الاذاعية، باذلة في ذلك السبيل قدراً من المثابرة والعناد جعلها، في تلك الندوة، طليقة اللسان بها، كلاما ونبرة ومخارج حروف.
وقد احتوى البرنامج الذي اعد للمدعوين ندوات اختصت باستضافة الصين للألعاب الأولمبية المقبلة "والتي ستبدأ في الثامن من آب 2008"، بل وكاد القائل يذكر الساعة. لم يدع الضيوف المشاركون إلى زيارة اي من الأمكنة التي يجري تجهيزها، بدأب واهتمام هائلين لا بد، لاستضافة الوفود الرياضية والادارية والاعلامية المرافقة لها، لكن، على الدوام، ظلت هذه المناسبة المقبلة حاضرة حتي في اثناء زيارة الوفد إلى سور الصين. هناك، عند احدى القمم التي يتسلقها السور، وضعت تلك اليافطة العريضة لتمكن مشاهدتها من مسافة كيلومترات "عالم واحد حلم واحد"، تقول اليافطة، بالانكليزية، لزائري الصين وللصينيين ايضاً الذين زحموا الشوارع المؤدية إلى السور وغصت بهم طرقاتها. "هؤلاء وحدهم مليونان"، قال احد المدعوين واصفا توافد المجموعات القادمة من بكين وجوارها في يوم العطلة الاسبوعية ذاك.
تبدو الصين، ازاء استقبالها الدورة الأولمبية المقبلة، كأنها تستعد لمناسبة مهولة. شركات الصين الكبرى، الرسمية وغير الرسمية، وكذلك الشركات غير الصينية التي منها شركة اريكسون على سبيل المثال، اعلنت في لافتات ولوحات عريضة عن مساهمتها، او عن مشاركتها في ذلك الحدث. "بنك الصين" مثلا اضاف إلى اسمه جملة "المصرف المعتمد" بما خص الدورة الاولمبية. وكذا فعل بريد الصين، ومطار بكين، والتلفزيون الصيني C.C.T.V الذي عدّد مسؤولون فيه استعداداتهم لاستقبال الحدث. قال أحد هؤلاء المسؤولين إن يوم 8 آب الجاري هو يوم احتفالي سيخصصه التلفزيون لبث برامج تتعلق بالدورة، وذلك احتفالاً بالمناسبة قبل سنة من حصولها، خلاف، أو بعكس، ما تجري الاحتفالات عادة. ثم أن هناك ساعة رقمية عُلّقت في مكان من بكين تشير، بالعدّ التنازلي، يوماً إثر يوم، إلى عدد الأيام التي تفصلنا عن المناسبة. وهناك في "سوق الحرير" المول الضخم، كما في سائر المولات، بدأت بالظهور حقائب وقبعات وقمصان وأشياء أخرى طبعت عليها الحلقات المتشابكة الخمس، رمز الألعاب الأولمبية.
حتى إن محطة تلفزيون زينغ يانغ، ذات الأقنية الكثيرة التي تبث برامج لعشرات القوميات، تستعجل إنهاء مبناها الجديد ليكون مقرها في أثناء إجراء الألعاب. ورغم ذلك كله، وغيره كثير، ما زلنا في ما قبل احتدام المناسبة وشدّتها.
تريد الصين أن تثبت أشياء كثيرة في المناسبة التي سيؤمها صحافيون من العالم بأعداد ربما تفوق أعداد اللاعبين والإداريين من مرافقيهم. لذلك لن يقتصر الاستعداد على إنشاء الملاعب وتجهيز الفنادق بل ينبغي له أن يشمل بكين نفسها، تلك التي ستكون تحت نظر العالم كله، النظر المتفحص الناقد.. وهذا أيضاً من سمات العالم النامي حيث، في مدى العالم الذي أكمل نموّه لن تكون أي مناسبة امتحاناً تختبر فيه قدرة العواصم على إنجازها.

الأربعاء، 8 أغسطس 2007

العلم في الصين

موقع الجيران العراقي
بقلم عبد المنعم الاعسم ـ لندن
بعيدا عن موقفها الغامض والرمادي من القضية العراقية، فان الصين عادت الى دائرة الجدل في الولايات المتحدة والغرب، بين من يراها لغم موقوت، ومن يعتقد انها منشغلة، وستبقى منشغلة لعقد آخر من السنوات، في شؤونها الداخلية العويصة، ويقترح البعض من هواة اثارة الحرائق على ادارة بوش العمل على اضرام المزيد من النيران في حقول الاحتقانات الصينية الدفينة.
كان العقل الغربي على مشارف ان يتخلى عن نظرية تقليدية ترى ان خطر الصين يتمثل في طوفانها البشري.. الأمر الذي يمكن ـ حسب تلك النظرية ـ درء هذا الخطر بالحصار والمجاعة وفرض التخلف، وبالحرب في أسوأ الاحتمالات، غير ان التقرير الذي اصدرته لجنة امنية تابعة للكونغرس عشية حرب العراق سلط الضوء على عناصر اخرى لملامح الخطر الصيني. ومضمون هذا التقرير يذهب الى الدعوة لطي صفحة الخطر الذي تشكله شبكة القاعدة.. فالصين هي الخطر الرئيس الذي ينبغي على الولايات المتحدة ترويضه واستيعابه.. والقضاء عليه، ويبدو ان السنوات الاربع الماضية كشفت الى اي حد من السذاجة والغباء كان اصحاب هذا التقرير.
واذ يتفوق الامريكيون على الجميع بالولع في انتاج اجيال محسنة من الاعداء فقد كان "العدو الصيني" مثار جدل في الكواليس وحلقات البحث، وقد شاءت غالبية الاراء ان تنظر بعين الرضا الى المواقف الصينية، ليس لان بكين هجرت فكرة تصدير نموذجها الى الخارج فقط، بل ولأن الجاهزية الصينية و(حاصل القوة) دون مستوى خوض مواجهة مع الولايات المتحدة والغرب، وقد كان وكيل وزارة التجارة في ادارة بيل كلينتون وليام دانش على حق حين رد على تقرير اللجنة الامنية اعلاه بالقول "انه يحمل رؤية فظة ويعتمد على تحليلات تجاوزها الزمن".
غير ان الحقيقة تتمثل في ان الضغوط الغربية والامريكية بخاصة على الصين خفت الى حد كبير، بل ودخلت واشنطن وبكين في صفقات جانبية في اكثر من قضية دولية، بما فيها موجبات التعامل الايجابي مع العراق، وقد قطفت بكين ـ من جانبها ـ ثمرة هذا التصور لتظهر في حالة استرخاء على البلاجات بعد عقود طويلة من الغياب، وربما يحتاج المراقب الى مزيد من امعان النظر في دور الصين لجهة صياغة قرار مجلس الامن الاخير حيال قضية دارفور، واقناعها الرئيس السوداني عمر البشير باعتماد حسن الظن ازاء النيات الامريكية التي تقف وراء ادخال قوات دولية الى الاقليم السوداني المضطرب .
احد المحللين الامريكان نصح ادارة بوش عدم ابعاد الصين عن ملف الصراع مع ايران، وان لا تنزعج حين تطالع ذلك الغزل الذي تفيض به بكين على حركة حماس وحزب الله وسوريا، وقال "مشكلة الامريكان انهم لا يعرفون علم النحو الصيني الذي يزخر بمجازات الكلام، فالصينيون إذ يقولون لك "ان كلامك صحيح" فانهم بذلك يحذرونك من ضربة وشيكة، وهذا يفسر لماذا يكثرون ارسال البرقيات هذه الايام الى طهران ويقولون للايرانيين "كلامكم صحيح" ويضيفون: مئة بالمئة.

الخميس، 2 أغسطس 2007

من تاريخ الخط الصيني

صحيفة أخبار الخليج البحرينية
رضي السماك
الحضارة الصينية، كما هو معروف، من أعرق وأعظم الحضارات البشرية الكبرى التي ساهمت في إمداد العديد من حضارات العالم بمنجزاتها ومنها حضارتنا العربية الإسلامية. وتعد اللغة الصينية وتطورها من مفاتيح أسرار عظمة تلك الحضارة وتطورها بل هي وسيلة ومرآة في ذات الوقت لهذا
التطور، وذلك كما يتجلى في الكتابة والخط. وقد ظهرت أدوات الكتابة لأول مرة في أسرة شانغ (1600 ــ 1046 ق. م) واستمر تطورها خلال عصر الدويلات المتحاربة (475 ــ 221 ق.م) ثم خلال عهد أسرة هان (202ق.م ــ 220م)، وكانت المحبرة والفرشاة والورق من أدوات الكتابة الأساسية التي تطورت بصورة ملحوظة. فقد تطور صنع الفرشاة لدرجة استخدام جزء من شعر ابن عرس لمتانته محاطا بشعر الغنم لنعومته وقدرته على امتصاص الحبر مما ساهم في ظهور خطوط فريدة من نوعها في الوضوح والقوة والجمال.
وقد شكلت هذه النقلة القاعدة لسلسلة من التطورات اللاحقة التي مر بها الخط والكتابة الصينية. وكانت الكتابة الصينية حينذاك ذات طابع رسمي تطغى عليها في الغالب الشعائر والمناسبات، ولعل خط تشوا نتشو (خط الختم) المعروف خلال أسرة تشين (221 ــ 207 ق.م) من الخطوط التي تعكس الطابع الرسمي فقد كان يسعى إلى هيكل متوازن ومتناغم يرمز لاهتمام هذه الأسرة الذي تنشده للنظام والتناغم والمنطق.
ومع مجيء أسرة تشين - هان (221ق. م ــ 220م) ظهر ما يعرف بـ "خط ليشو" وهو خط رسمي أيضاً وبه أخذ الخط الصيني يصبح أكثر بساطة وانفراجا من التعقيد السابق، واصبحت ضربات الفرشاة أكثر تنوعا مما أعطى الخطاطين فضاءً ابداعياً ذا آفاق أرحب بدأ من خلاله ظهور أشكال عديدة من فن الخط الصيني. وخلال أسرة جين الشرقية (317 ــ 420م) برز عالم الخط المشهور وانغ شي تشي الذي عرف بعنايته بتجويد الخط وتركيزه، كما اشتهر بخط شينغشو من خلال شكل شبه متصل معبر عن اللغة وتعد أعماله خلاصة تطور فن الخط الصيني. وخلال أسرة تانغ (618 ــ 907م) ساد خط كايشو (الخط المنتظم) الذي اعتمدته الحكومة بالإضافة إلى خط تشاوشو (خط أسلوب العشب المختزل) وشكل ذلك انبثاقا لبزوغ العصر الذهبي لفن الخط الصيني. وظلت معظم أعمال الخطوط خلال أسرة تشينغ (1636 ــ 1911م) تعتمد خط ليشو وخط كايشو وخط شينغشو وخط تشاوشو. وعلى الرغم من ظهور أدوات الكتابة الحديثة فإن الصينيين لم يتخلوا كلياً عن الأشكال الكلاسيكية لفن الخط، وبخاصة قطع الختم وذلك كوسيلة للتهذيب الذاتي في التعبير عن المشاريع وللحفاظ على جسم وعقل سليمين. ومن أبرز فناني الخط في تاريخ الصين الحديث يوري يورن (1879 ــ 1964م) وتشي باي شي (1864 ــ 1957م) وتشاو بوتشو (1907 ــ 2000م) وتشي قونغ (من مواليد 1912م).
هذا ولا تزال الكتابة بالفرشاة مقرراً أساسياً في المناهج الدراسية بالمدارس الصينية كفن أصيل لجمال الخط الصيني الكلاسيكي، وبالمثل فإن أساليب فن الخط التقليدية مازالت تمارس في الكتابة سواء بأقلام الحبر السائل أم بأقلام الحبر الجاف وذلك لإنشاد المحافظة على شكل وجمال الكتابة بالفرشاة ومؤدية إلى ظهور أسلوب جديد يُعرف باسم "فن الخط الصلب".

الأربعاء، 25 يوليو 2007

تعليق: جيش التحرير الشعبى الصيني: هذا الجيش قوة سلمية

صحيفة الشعب الصينية
إنه جيش التحرير الشعب الصيني, عندما تواجه هذا الجيش الذي مضت عليه 80 سنة, فكيف تفهمه؟ وكيف تقدره؟ بالنسبة الى معظم الصينيين فان هذا الجيش جيش عظيم, وجيش حضاري, وجيش عادل, وجيش سلمى...... ولكنك قد تسمع اصواتا معقدة اكثر عندما تخرج من البر الرئيسي الصيني وتخرج من الباب الوطني. قد يعتبر البعض هذا الجيش منافسا لهم كما يعتبره بعضهم الاخر تهديدا. عندما تواجه هذا الضجيج, كيف تتوصل الى تقدير خاص بك؟
الحقيقة ان الاسلوب بسيط : الأول اسلوب تاريخي والثاني اسلوب منطقي.
انطلاقا من زاوية التاريخ, نرى ان الشوط الذي قطعه هذا الجيش خلال 80 سنة مضت قدم الحقائق التي يبقى صوتها أعلى من صوت الكلام للتوصل الى تقدير صحيح.
عندما تأسس هذا الجيش, بقيت الصين في عصر الفوضى الحربية المتواصلة. الحرب بين امراء الحرب, وغزو الاعداء الاجانب, وتسابق القوى الكبرى في اقتسام الصين مما جعل هذه الاراضي لا تشهد سلامة وامنا.
ان هذا الجيش هو وحده جعل البر الرئيسى الصينى بعد 22 سنة من المعارك تودع لهيب الحرب , بدأ الشعب يعيش عيشاً سلمياً ومستقراً. وفي الاعوام التالية, كان هذا الجيش يواجه سلسلة من الاعمال العسكرية لاجل صد ازعاج الاعداء الاجانب.
ولكن, كلما حان العمل العسكري, كان هذا الجيش يستطيع ان يسيطر بصورة فعالة خلال توسع الحرب, واخمد لهيب الحرب خلال وقت أقصر. لا التخلى عن أرض وطنية ولا دفع التعويضات ولا القوات المرابطة في الخارج بعد الحرب, ولا النزاع والاشتباك إلى ما لا نهاية...... جاء هذا الجيش بالسلام الحقيقي الى الارض التي أحرقتها الحرب بصفته رابحا فى الحرب.
في تاريخ هذا الجيش, يرى الناس المثل العليا لاخلاق القتال التقليدي الصيني: تطوير القوة لأجل عدم الاقتتال.
اذا توصلنا الى هذا الاستنتاج باستخدام الاسلوب المنطقي, فيمكن ان يتجسد بوضوح انطلاقا من نقطة الانطلاق المنطقي البدائي اتجاه سير هذا الجيش المستقبلي.
يواجه الصينيون اليوم نهضة جديدة، وخلافاً لنهضة الدول الكبرى السابقة, فان ما تتطلع الصين اليه هو نهضة سلمية, وفقا للأهداف الاستراتيجية, تطالب الصين جيشها بضرورة وضع حد للحروب بصورة فعالة, وتقديم بيئة خارجية سلمية للبناء والتنمية الوطنيتين. وبهذا تصبح المهمة الرئيسية التي ينفذها الجيش الصينى هي السعي الى إحلال السلام وحمايته.
طبعا, فان هذا الجيش الذي تخلف عن المستوى العالمي في بعض الوقت يعمل جاهدا على تحديث بنائه ويحصل بجهده على أسلحة وتجهيزات متطورة عالمياً, ويطور طموحه الى الحرب المعلوماتية في المستقبل. جعلت هذه العمليات كثيراً من الناس يصابون بسوء التفهم, وأصبحت مادة دعائية يستخدمها اشخاص ذوى اغراض خفية.
الحقيقة ان السلام يحتاج إلى القوة ايضا. بالنسبة الى هذه النقطة, لهذه الجيش ذاكرة عميقة. قبل نصف القرن, عندما اشتعل لهيب حرب كوريا الى شاطىء نهر يالو, حاول زعماء الصين ان يتجنبوا الحرب, ولكن البيانات حتى الانذارات التي لا تعد ولا تحصى كان الخصم يعتبرها لـ "التخويف" وتجاهلها, حتى قام جيش التحرير بصد خصمه, واظهر قوته, وتم احلال السلام. بالرغم من ان كثيرا من الناس يرون ان الجيش الصين خلق اعجوبة عسكرية في تلك الحرب, الا ان تلك الحرب جعلتنا ندفع ثمنا كبيرا انطلاقا من زاوية الاستراتيجية الوطنية, فقد اضطرت الصين الى تأجيل استئناف تطوير اقتصادها وبنائه, وضحى مئات الآلاف من الجنود بارواحهم، واليوم تحتاج الصين الى السلام بالحاح, ولن نسمح بوقوع تلك الحالة الحربية مرة أخرى بسبب عدم كبح الحرب بقوتها الضعيفة.
يستذكر الاشخاص الذين يعرفون جيش التحرير الشعبى الصينى عبارة الا وهي "الحرب توجه البندقية". اذا تعرفوا على قائد هذا الجيش ـ الحزب الحاكم الصيني الحزب الشيوعي الصيني ـ الذى طرح خطة اقامة العالم المتناغم, فان التعرف على هذا الجيش هو أمر أبسط: ان جيش التحرير الشعبي الصيني هو قوة سلمية!

الأربعاء، 18 يوليو 2007

الصين تحارب التلوث الإلكتروني

اتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري
ذكرت وزارة الاتصالات الصينية أن الحكومة ستنشئ ثلاثة مراكز لمحاربة التلوث الإلكتروني.
وقالت وكالة الأنباء الصينية إن المراكز الثلاثة التى ستعمل تحت إشراف وزارة الاتصالات الصينية؛ ستكون مسؤولة عن فحص المنتجات الإلكترونية.
كما ستقيم أبحاثاً حول تخزين الطاقة وإعادة تدوير الإنتاج والتخلص من النفايات.
وستطبق المراكز الثلاثة أساليب الإدارة الحكومية للسيطرة على التلوث الإلكترونى الناتج عن وسائل الاتصال والمعلومات.
وتهدف هذه القوانين البيئية فى القطاع الإلكتروني،التى اعتبرت رسمية منذ الأول من مارس الماضي، إلى زيادة الحماية البيئية عن طريق التخفيف من استعمال بعض المواد السامة والخطرة فى المنتجات الإلكترونية، أو الاستغناء عنها بالكامل.
ومن المتوقع أن تصدر الصين قانوناً جديداً فى أغسطس المقبل، يفرض على مصنعى الأدوات الالكترونية تقديم ضمانات بعدم تسرب المواد السامة من منتجاتهم، كما ستمنع بيع المواد المحتوية على الرصاص مع نهاية العام الحالي.

المعهد الأول للطاقة المتجددة فى الصين

وكالة أنباء الصين الجديدة
تأسس معهد للطاقة المتجددة فى جامعة شمال الصين للطاقة الكهربائية يوم 15 يوليو فى بكين, علما بأنه الأول من نوعه فى تاريخ التعليم العالى الصينى.
يذكر أن جامعة شمال الصين للطاقة الكهربائية تتركز دراستها على الطاقة والكهرباء. وفتحت فى العام الماضى قسم توليد الكهرباء بطاقة الرياح. ورتبت ونظمت موارد من مجالات متعددة بما فيها الكهرباء والقوة الدافعة والماكينات والأوتوماتيكية والطاقة الكهرمائية لانشاء معهد الطاقة المتجددة, مستهدفة تربية الأكفاء واجراء الابداع العلمي فى هذا المجال.
فى هذا المعهد الجديد حاليا 26 معلما, منهم ستة مرشدين للدكتوراه و8 أساتذ ة و8 أساتذة مساعدين. وفى الوقت نفسه, أنشأ المعهد علاقة تعاونية مع هيئات دراسة أجنبية مثل جامعة كامبريدج وجامعة التكنولوجيا الدنماركية.
وأنشئت فى المعهد الجديد كلية وأربعة مراكز للدراسة وهى كلية هندسة الرى والطاقة الكهرمائية ومركز دراسة الموارد المائية والرى والطاقة الكهرمائية ومركز دراسة طاقة الرياح ومركز دراسة الموارد الاحيائية والبيئة الايكولوجية المستديمة ومركز دراسة الطاقة الشمسية.
هذا وقد طلبت الصين فى " خطة تنمية الطاقة المتجددة على المدى الطويل والمتوسط " أن ترتفع نسبة الطاقة المتجددة فى اجمالي هيكل الطاقة من 7.5% حاليا الى 16% بحلول العام 2020.
غير أن الصين تفتقر الى أكفاء متخصصين فى مجال الطاقة المتجددة, وقدرتها ضعيفة فى الابداع فى هذا المجال. لذلك حددت فى العام 2006 أن تدرج هيئات الادارة التعليمية معلومات وتقنيات الطاقة المتجددة الى مضمون المواد الدراسية للتعليم العام والتعليم المهنى.

الأربعاء، 30 مايو 2007

الصين والعرب

الصين بعيون عربية ـ خاص
محمود ريا
إن العالم يتغير بسرعة، ومن واجبنا نحن العرب أن نواكب هذه التغيرات كي لا تأخذنا الأحداث على حين غرة فنجد أنفسنا ـ كما هي عادتنا دائماً ـ في الجانب الخاطئ من التاريخ، فلا نسير مع الصاعدين عندما تكون مصالحنا معهم، ولا نعدّ أنفسنا لمواجهتهم عندما يكون صعودهم فيه ضرر لمصالحنا.
وبغض النظر عن تقييمنا للمصلحة العربية من صعود الصين ومدى انسجامه مع المستقبل المرجو لأمتنا، فإن ما يجب أن نقرّ به هو أن هذه الدولة القارة باتت في موقع أبعد من قدرة أي قوة في العالم على ردعها عن التطور والنمو بحيث تصبح في وقت ما في المستقبل ـ ولا أفرض على نفسي تحديد هذا الوقت ـ القوة الأولى في العالم في الاقتصاد ومن ثم في السياسة العالمية.
البعض يقول إن الصين ستصبح القوة الأولى في العالم عام 2040 والبعض الآخر "يؤخر" الأمر إلى منتصف هذا القرن، أما "المتشائمون" فهم يضعون موعداً أقرب من ذلك بكثير، ولذلك علينا أن نرى أنفسنا أين نحن من هذا التحول الذي سيمثل انقلاباً جذرياً في الخارطة الاستراتيجية العالمية.
ما نقرأه هذه الأيام عن الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وما شهدناه خلال الساعات الماضية من نزاع كلامي بين واشنطن وبكين حول التقرير الاستراتيجي الذي أصدرته وزارة الحرب الأميركية فيما يتعلق بالتطور التسليحي المذهل الذي تشهده الصين، كل هذا يشكل عيّنة عن مدى الاهتمام الذي توليه الإدارة الأميركية ـ ومعها كل الإدارات السابقة واللاحقة ـ بموضوع الصعود الصيني، وهو اهتمام وصل إلى حد الهوس الذي قد يثير الشكوك في مدى جديته وانطباقه على الواقع.
صحيح أن الصين ما زال أمامها طريق طويل طويل كي تتحول إلى دولة فائقة النمو في كل قطاعاتها، وصحيح أيضاً أن إطعام مليار ونصف من الأفواه هو مهمة ليست سهلة أبداً، ولكن الصحيح أيضاً أن هذا العدد من الأفواه يوازيه عدد مضاعف من الأيدي التي تعمل وتعمل وتعمل بكدّ ودأب وصمت وبلا تفاخر أو تأفف، أيدٍ عرف أصحابها معنى الجوع وخبروا كيفية التعامل مع الأزمات واستندوا إلى تاريخ إمبراطوري طويل يرغب في البروز من جديد.
إن الصورة النمطية التي تصوّر الصينيين بأنهم من الكسالى الذين يقومون بعملهم دون حوافز وخارج أي فاعلية قد كسرتها الوقائع على الأرض، حيث نشهد انفجاراً للروح الإبداعية لدى العامل الصيني، بما يكفل تحقيق عملية تنموية ذاتية مستمرة، وخارج أي قدرة على التعطيل.
من هنا يمكن القول إن الاهتمام بالصين الآن، وتحليل ما يحصل في تلك المنطقة من العالم هو من أوجب الواجبات عند الباحثين العرب، كي لا يأتي وقت نقف فيه على قارعة التاريخ نشحذ معلومة من هنا وتحليلاً من هناك لما يشهده العالم من تطورات.

الصين تتخذ اجراءات لضمان جودة معاهد كنفوشيوس

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
تعتزم الصين تعزيز دعم قوة المعلمين وانشاء واكمال نظام التقييم وتأليف ونشر مجموعة من المواد الدراسية الممتازة لتدريس اللغة الصينية على ضوء مبدأ " التطوير بخطوات مستقرة مع ضمان الجودة ", لتقديم دعم ومساعدة الى الذين يتعلمون اللغة والثقافة الصينيتين فى مختلف البلدان, ودفع تطور معاهد كنفوشيوس هناك, وذلك حسبما قال شيوى لين رئيس مكتب الفرقة القيادية الوطنية لتعميم اللغة الصينية دوليا والمفوض العام لمجلس المقر العام لمعاهد كنفوشيوس فى بكين قبل أيام.
يذكر ان معهد كنفوشيوس الذى يزاول رئيسيا تعميم اللغة الصينية فى الخارج يدار عادة بنمط التعاون الصينى ـ الأجنبى. وحتى الآن, أقيم فى العالم 155 معهد ا من هذا القبيل تنتشر فى 53 دولة ومنطقة. وافتتح المقر العام لمعاهد كنفوشيوس فى العاصمة الصينية بكين يوم 9 ابريل الماضى, ايذانا بأن بناء هذه المعاهد دخل الى مرحلة جديدة.
قال شيوى لين ان المقر العام لمعاهد كنفوشيوس سيرسل 3 ـ5 معلمين أو متطوعين تربويين الى كل معهد من هذا النوع, وسيتخذ اسلوب التعاون الصينى _ الاجنبى لصياغة المواد الدراسية العامة وتسرع فى وضع معايير دولية للقدرة على التكلم بالصينية ولمعلمى اللغة الصينية.
وأضاف " اننا سنفتتح معهد كنفوشيوس ومركزا لمواد تدريس الصينية على شبكة الانترنت فى أسرع وقت ممكن من اجل انشاء منصة لتبادل المعلومات بين معاهد كونفوشيوس فى العالم."
وقال شيوى لين " اننا سنرسل خبراء فى اللغة والآداب الصينية الى معاهد كنفوشيوس فى الخارج لالقاء الدروس فيها بصورة متجولة ", مشيرا الى ان هؤلاء الخبراء هم من مجالات علم الثقافة الاكاديمية التقليدية الصينية والاقتصاد والقانون والتجارة والسياحة.

الصينية: لغة المستقبل

إذاعة هولندا باللغة العربية
تقرير: كارين ميريك
يتحدث ما يقارب المليار شخص اللغة الصينية (ماندراين) في العالم. معظم الناطقين بهذه اللغة يقطنون في جمهورية الصين الشعبية وفي تايوان حيث تسمى اللغة الرسمية بـ "بوتنغ هوا". ينصب اهتمام العالم على الصين في الآونة الأخيرة وهذا بدوره يزيد عدد المهتمين بتعلم اللغة حيث يتعلم ما يقارب الثلاثين مليون شخص في العالم لغة الماندراين. وهذا ليس بالمهمة السهلة لأن تعلمها يقتضي على الطالب أن يتعلم عشرات الآلاف من الرموز و الحروف.
على ضوء الاهتمام المتصاعد لتعلم اللغة، تغني فرقة غنائية شعبية من الصين الأغنية التالية:
"كل العالم يريد أن يتعلم اللغة الصينية "ماندران"، وسوف يتمكن الجميع من فهم تعاليم كونفوشيوس الحكيمة. هنالك من يتحدث اللغة الصينية في جميع أنحاء العالم. الجميع يسمعنا ولحسن حظنا لن نضطر بعد الآن أن نلوي ألسنتنا بالكلمات الإنجليزية. لقد حان الوقت للأجانب أن يتصارعوا مع النغمات الأربع لـ "بوتونغ هوا".
هذا ما تؤكده أيضا وزارة التعليم الصينية. فقد تضاعفت في العقد الماضي أعداد الطلاب لأجانب الذين يتعلمون الماندراين في الصين ثلاثة مرات لتصل لما يقارب 110.000 طالب في السنة. وفي العاصمة بكين لوحدها هنالك ثلاثون جامعة تعرض برامج دراسية مخصصة لتعليم الصينية للأجانب، ناهيك عن المدارس الخاصة العديدة.
على الصعيد العالمي تشجع الصين الاجانب على تعلم اللغة. فقد قامت بإنشاء 145 معهدا ثقافيا باسم معهد كونفوشيوس على طراز معاهد سيرفانتيس، غوته، المركز الثقافي الفرنسي. وعدد معاهد اللغة والجامعات العالمية التي تعرض برامج لتعلم اللغة الصينية لا يحصى. وبالرغم من هذا الإقبال على تعلم اللغة الصينية إلا أن المدارس الإعدادية في هولندا تحصر اهتمامها بتعليم اللغات التقليدية مثل الفرنسية والألمانية و الأسبانية.
يدرس خمسة وعشرون ألف طالب اللغة الصينية في المدارس الثانوية في الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يدرس ثلاثة ملايين منهم اللغة الأسبانية وتقترب منها اللغتان الألمانية والفرنسية. في أوربا يتقدم الطلاب البريطانيون ركب متعلمي اللغة الصينية بأربعة آلاف طالب في الثانوية، أما في هولندا فلا تقدم دروس اللغة الصينية إلا في خمس مدارس ثانوية فقط في مدن هيلفرسوم، بوسوم، دن بوس، لاند غراف وليدن.
يقول "فيم فان دن بيرخ" مدير ثانوية هيلفرسوم: "في العامين الماضيين سعينا إلى إضافة مادة جديدة في مناهجنا الأدبية: لا يقتصر الأمر على تدريس اللغة الصينية بل يشمل تعريف الطلبة ببعض جوانب الثقافة الصينية. نسعى إلى أن يكون طلابنا، حين يكملوا الثانوية بنجاح، مهيئين من كل الجوانب للمستقبل، حتى لو كان مستقبلهم في آسيا."
حتى الآن فإن مدرسة "هيلفرسوم" هي الوحيدة في هولندا التي يؤدي فيها الطلاب امتحان اللغة الصينية ضمن الامتحانات النهائية العامة، حيث ينتظر أن تصل الدفعة الأولى من الطلاب إلى هذه المرحلة قبل عام 2009.
يشمل منهج التدريس إلى جانب الدروس التقليدية والواجبات المنزلية برنامجاً للتبادل الدراسي مع طلبة صينيين. وقد وقع مدير المدرسة السيد "فان دن بيرخ" الأسبوع الماضي اتفاقاً لهذا الغرض مع مدرسة "تشين جينغلون" في بكين. ابتداء من العام الدراسي المقبل سيأتي الطلبة الصينيون إلى هيلفرسوم لتقوية لغتهم الانجليزية بينما يذهب طلاب من هيلفرسوم إلى بكين لممارسة ما تعلموه من لغة بوتونغ هوا.
ومع أن الطلبة الصينيين يفضلون عادة الذهاب إلى الدول الناطقة بالإنجليزية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، فإن عدداً كبيراً من طلبة مدرسة "تشين جينغلون" متحمسون للمجيء إلى هولندا. يقول أحدهم، وهو الطالب "ما زهي" البالغ ستة عاماً "نتلقى هنا دروساً بطريقة تقليدية، إننا متأخرون بهذا الخصوص. سمعت أن نظام التدريس مختلف في هولندا، أكثر حرية وابتكاراً. أنا راغب جداً بأن أعيش هذه التجربة، كما أرغب بعيش الحياة الهولندية بشكل عام."
صديقه المقرب "بينغ تيانفانغ" يضيف بلغة إنجليزية جيدة إنه أيضاً من المتحمسين للذهاب إلى هيلفرسوم وهو مقتنع بأنه سيستطيع الحديث مع الطلبة الهولنديين هناك باللغة الصينية أيضاً، حيث يقول "بالنسبة للطلبة الهولنديين من السهل عليهم تعلم اللغة الصينية، فهم يتعلمون ويتحدثون لغات كثيرة هناك، إضافة إلى ذلك فهو أمر مفيد بالنسبة لهم."

السبت، 19 مايو 2007

الثورة الثقافية.. صفحة أليمة في تاريخ الصين


موقع قناة الجزيرة
بكين ـ عزت شحرور

تطوي الصين هذا الشهر ذكرى صفحة أليمة من تاريخها المعاصر، لكن هذه الذكرى تمر دون أن يتوقف أحد عندها ربما على قاعدة "ما لا يمكن نسيانه يصعب تذكره".
فبعد 41 عاما على إخماد لهيبها، لا تزال جراح الثورة الثقافية في الصين لم تلتئم بعد. ويبدو أن الصين لم تمتلك بعد الجرأة الكافية لإجراء عملية تقييم ومراجعة على الصعيد الوطني بشأن تلك الحقبة أو ذلك المنعطف الخطير في حياتها، واكتفت بانتقاد الثورة واعتبارها كارثة إنسانية لكنها لم تشر بعد إلى المسؤولين عن اندلاعها.
"دع مائة زهرة تتفتح ومائة مدرسة تتبارى" شعار أطلقه الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، وكان الشرارة التي أدت إلى اندلاع ما عرف بالثورة الثقافية عام 1966 واستمرت عشرة أعوام عجاف، تبارت فيها المدارس الفكرية بل وتبارزت لتجعل الصين بأسرها ساحة صراع عقائدي لا حدود له.
واعتبرها مراقبون ثورة داخل الثورة، أراد ماو من خلالها أن يهز شجرة الصين بعنف كي تتساقط جميع أوراقها الصفراء وكي يحافظ على ديمومتها واستمراريتها.
وأوكل ماو المهمة للطلبة وشباب الحرس الأحمر، لكن هذا الحرس تجاوز كل الخطوط الحمر وانفلت من عقاله وراح العنف الأعمى والاضطراب الاجتماعي يكتسح البلاد ويجعل من الصعب إحصاء ضحاياه والمتضررين من أهواله.
العمل القذر
ملايين المثقفين والمسؤولين الحكوميين تم إرسالهم إلى الريف للتعلم من الجماهير والقيام بالأعمال الشاقة "فالعمل القذر يغسل الفكر القذر"، كما قال الزعيم ماو. لكن المتضرر الأكبر كان الموروث الثقافي الصيني. آلاف المواقع الأثرية والتاريخية والدينية سويت بالأرض وآلاف الكتب القيمة والقديمة تم إحراقها باعتبارها موروثا "إقطاعيا ورجعيا"
لي جن شنغ كان مصورا صحفيا يعمل في إحدى الصحف الحزبية في ذلك الحين. رجل بثلاث عيون، عينه الثالثة كانت ترصد وترى وتحتفظ بعشرات الآلاف من الصور التي تؤرخ للمرحلة بحلوها ومرها، وخبأها لي ولم يجرؤ على إظهارها إلا بعد أن هدأ لهيب الثورة فأخرجها في كتاب أحمر جديد حاز على عدة جوائز دولية.
يضم الكتاب ما يقارب من ثلاثمائة صورة بالأبيض والأسود اختارها لي من ضمن مائة ألف صورة التقطها في تلك الفترة ولم تر النور بعد، وتحدث لي للجزيرة نت بحسرة عن تلك الفترة قائلا "ما قمت به من عمل أرخ بالصورة لتلك المأساة الإنسانية التي حدثت في الصين في ذلك الحين، كي تكون عبرة ودرسا لتجنب حدوثها في أي مكان آخر في العالم".
وتابع لي "فالثورة التي قامت لدفع الثقافة وإعلاء شأنها انحرفت عن طريقها وأدت إلى تحطيم الثقافة واختزالها في الكتاب الأحمر الذي بات الدواء الذي يشفي من الأمراض ويساهم في رفع الروح المعنوية للفوز في المسابقات في شتى المجالات".
الأفيون القاتل
"لقد أصبح الكتاب الأحمر أفيونا يعطل عملية التفكير. الثورة الثقافية جعلت من الابن عدوا لأبيه وفرقت بين الزوج وزوجته بسبب الاختلاف العقائدي".
"كانت مأساة حقيقية بكل معنى الكلمة" حسب لي، الذي أضاف أن "الإعدامات المعنوية والنفسية التي كانت تجرى في الأماكن والساحات العامة كانت أشد وطأة من الإعدامات الجسدية وكانت تجرى لأتفه الأسباب وضد شخصيات ثقافية وعلمية واجتماعية معروفة".
وقال المصور الصحفي وهو يبحث عن إحدى الصور في كتابه الأحمر "انظر مثلا إلى هذا العالم المشهور الذي جرى تعزيره وإهانته أمام الملأ كما تلاحظ. كانت تهمته أن تسريحة شعره شبيهة بتسريحة شعر الزعيم ماو تسي تونغ". رياح الثورة الثقافية قبل 40 عاما عصفت بالثقافة الصينية التقليدية وعزلت الصين عن العالم.
والآن بعد أن تبنت الصين سياسة الإصلاح والانفتاح شرعت أبوابها أمام ما يصفه البعض بغزو ثقافي. وفي كلتا الحالتين كانت الثقافة التقليدية هي الضحية، لكنها الضحية التي تصمد دائما أمام التقلبات السياسية، فالصين كما يراها أهلها هي حضارة أكثر من كونها دولة.