‏إظهار الرسائل ذات التسميات منظمة شنغهاي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منظمة شنغهاي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 9 يوليو 2008

أعضاء منظمة شانغهاى للتعاون يتعهدون بمساعدة الصين فى ضمان أمن الاولمبياد

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
تعهدت خمس دول اخرى بمنظمة شانغهاى للتعاون الجمعة بمساعدة الصين فى العمل الامنى لاولمبياد بكين القادمة.
ستزيد الادارات الامنية لاعضاء منظمة شانغهاى للتعاون الستة -- الصين وروسيا وقازاقستان وقرغيزستان وطاجيكستان واوزبكستان -- التعاون فيما بينها لضمان اقامة اولمبياد ناجحة، حسبما اوضح بيان صحفى صدر هنا.
وذكر البيان ان "الاولمبياد ليست فقط حدثا عظيما للشعب الصينى، ولكن لشعوب الدول الاعضاء بالمنظمة وشعوب العالم أيضا".
وذكر ان "أية تصرفات او انشطة مدبرة لعرقلة الاولمبياد لن تحصل على تأييد جماهيرى وستدمر مصالح جميع الشعوب فى انحاء العالم".
كما تعهد اعضاء المنظمة الست بالعمل معا لبناء سلام دائم وازدهار وتناغم فى المنطقة.
وتم التوصل الى البيان الصحفى فى ختام اجتماع استغرق يومين لهيكل مكافحة الارهاب الاقليمى لمنظمة شانغهاى للتعاون الذى ركز على الامن فى اولمبياد بكين.
تهدف منظمة شانغهاى للتعاون والتى تأسست فى عام 2001، الى تقوية الثقة المتبادلة والصداقة بين اعضائها، وتوسيع التعاون الفعال فى مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والطاقة والنقل وحماية البيئة وضمان وحماية سلام وأمن واستقرار المنطقة والعمل على تأسيس نظام اقتصادى وسياسى دولى ديمقراطى وعادل ورشيد.

الجمعة، 27 يونيو 2008

اكبر جهاز تشريعى فى الصين يصدق على معاهدة لمنظمة شانغهاي للتعاون

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
تعتزم الصين التصديق على معاهدة متعددة الاطراف لاعضاء منظمة شانغهاي للتعاون للحفاظ على مناطق الحدود سلمية وودية.
بدأت اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، اكبر جهاز تشريعي في البلاد، الثلاثاء بحث اقتراح مقدم من مجلس الدولة، مجلس الوزراء الصينى، للموافقة على المعاهدة. واستمعت الى شرح قدمه نائب وزير الشئون الخارجية وو دا ويى المفوض من الحكومة.
تم انشاء منظمة شانغهاي للتعاون في يونيو 2001، وتضم الصين وروسيا وقازاقستان وقرغيزستان وطاجيكستان واوزبكستان. وقد وقع رؤساء الدول الست المعاهدة في اغسطس الماضي.
وقال وو ان منظمة شانغهاي للتعاون تقوم بدور هام في الحفاظ على الاستقرار الاقليمي، وتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية بين الدول الأعضاء.
وأشار وو الى ان الدول الاخرى الاعضاء في المنظمة تبحث ايضا التصديق على المعاهدة.
تتعهد المعاهدة التى تضم 26 بندا بتكثيف التعاون فى الحفاظ على السلام والاستقرار الاقليمين، ومنع الاعضاء من القيام بأنشطة في اراضيهم تهدد مصالح الدول الأخرى.
وقد أيدت لجنة الشئون الخارجية بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني الموافقة على المعاهدة قائلة انها ستساعد الصين فى ضمان السلام طويل الاجل في مناطق الحدود شمال غرب البلاد.

الاثنين، 19 مايو 2008

وزير الدفاع الصيني يشدد على الدور الحيوى لمنظمة شانغهاي للتعاون في حماية الامن الاقليمي

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
صرح وزير الدفاع الصيني الزائر ليانغ قوانغ ليه الخميس ان منظمة شانغهاي للتعاون لعبت دورا حيويا في حماية الامن والاستقرار فى المنطقة، وكذا تعزيز التنمية المشتركة والرخاء بالدول الاعضاء.
وفي اجتماع لوزراء دفاع دول منظمة شانغهاي للتعاون قال ليانغ، وهو ايضا عضو مجلس الدولة الصينى، انه منذ تأسيس المنظمة عام 2001 ، تطورت المنظمة بقوة ، واصبحت احد اكثر المنظمات الاقليمية دينامية وتأثيرا في المنطقة الاوربية - الآسيوية.
واضاف ليانع انه في السنوات الاخيرة حافظت دول اسيا الوسطى على استقرار سياسي، وحققت تنمية اقتصادية سلسة، كما تدعم اتجاهها لتحقيق التنمية المشتركة.
بيد ان "قوى الشر الثلاث" وهي التطرف والارهاب والانفصالية، وكذا تهريب المخدرات والجرائم المنظمة عبر الحدود تشكل تهديدا خطيرا للامن الاقليمي.
واضاف ليانغ ان الصين ستدفع باصرار من أجل اقامة عالم متناغم يتميز بالسلام الدائم والتنمية المشتركة.
ووفقا لبيان مشترك صدر نهاية الاجتماع، تم توقيع اتفاقية تعاون بين وزارات الدفاع فى الدول الاعضاء بالمنظمة خلال الاجتماع.
وصل ليانغ الى هنا امس الاول الثلاثاء بدعوة من نظيره الطاجيكي شيرالي خير الله لحضور اجتماع وزراء دفاع منظمة شانغهاي للتعاون التي تضم ست دول اعضاء هى الصين وقازاقستان وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان واوزبكستان.

الأربعاء، 14 مايو 2008

الصراع علي آسيا الوسطي بين واشنطن و شنغهاي

صحيفة القدس العربي
في حديثه أمام طلاب جامعة كانساس في الولايات المتحدة الأمريكية في الأول من الشهر الحالي، قال مدير وكالة الأستخبارات الأمريكية CIA مايكل هايدن انّ صعود الصين المتسارع وضعف العلاقات والروابط التي تجمع أمريكا بأوروبا والأنفجار السكّاني الذي تشهده الكرة الأرضية تمثل أكبر المخاطر الأستراتيجية التي تهدد أمريكا خلال القرن الحادي والعشرين.
واعترف هايدن ـ وان جاء اعترافه متأخراً ـ أنّ معادلات مرحلة ما بعد الحرب الباردة، والتي شهدت سيطرة أمريكية أحادية علي العالم في كافة المجالات، قد انتهت مع صعود تأثير أطراف أخري سواءً أكانت حكومات أم أطرافاً مستقلة، وازدياد تأثيرها علي مسرح الأحداث العالمية. ويقصد روسيا والصين .... ودعا ـ في سابقة أخري ـ الي فهم أفضل لحضارات وأديان شعوب العالم، وانهاء النظر الي العالم من منظور أمريكي .... وكأنّه يدعو الي عالم متعدد الأقطاب، وهي ذات الرؤية الخاصة بالرئيس الروسي المنتهية ولايته، حيث دعا بوتين الي هذا العالم المتعدد الأقطاب في منتصف فترة رئاسته الأولي، وعمل عليه مع الصين في فترة رئاسته الثانية كاملةً وبدأ في البناء علي مبادرة الصين في انشاء منظمة شنغهاي في عام 2001، حيث تقاطعت المصالح الأستراتيجية بين موسكو وبكين.
وما قاله هايدن من ان معادلات الحرب الباردة التي انتهت بسيطرة أمريكية أحادية علي العالم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً قد انتهت، هو قول يجانب الصواب ويجافي الحقيقة ! فكيف يصف مايكل هايدن ما يجري من صراع بين القوي الكبري علي ـ وفي ـ آسيا الوسطي ؟!
* تضم منظمة شنغهاي للتعاون في عضويتها دولاً ( أورو ـ آسيوية ) مهمة كما توجد رغبة جامحة في توسيع عضويتها مستقبلاً لتضم دولاً مثل الهند، باكستان، أفغانستان ومنغوليا. وبهذا التكوين الجيوبولتيك تمتلك هذه المنظمة امكانيات تنموية كبيرة ونوعية، تؤملها لتكون واحدة من أهم المنظمات الأممية وتمتلك تأثيرات عميقة في العملية التنموية والأمنية في منطقة دول آسيا الوسطي.... ومن الواضح أنّ هناك صراعا وتحديات وتضاربا في المصالح الأستراتيجية بين الدول الكبري (روسيا، الصين، الولايات المتحدة الأمريكية) في آسيا الوسطي، الأمر الذي يعتبر مؤشراً واضحاً للعودة الي حقبة الحرب الباردة والي سياسة الأستقطاب الدولي (أفقياً وعامودياًُ)، والقوي الكبري تستخدم كل ما هو متاح من وسائل وآليات لها لكسب الرهان الأستراتيجي، حيث واشنطن تسعي لأثبات هيمنتها علي القرار العالمي، وأحادية القرار فيما يتعلق بالتحديات العالمية والأقليمية، والصين وروسيا من جانب آخر تسعيان لكسر هذه الهيمنة والقرارات الأحادية للولايات المتحده الأمريكية مع ضمان الأستقرار في آسيا الوسطي حفاظاً علي مصالحهما القومية، ومن شأن هذا أن يؤدي الي مزيد من التوتر العالمي ويزيد من تفاقمه مما قد يؤثر سلباً علي الأمن والسلم والأستقرار العالمي، مع اعتبار ما يجري الآن في العراق وأفغانستان وفي بلاد الشام، والصراع الأمريكي ـ الأيراني .
* ونشير هنا الي أنّ للولايات المتحدة الأمريكية علاقات عسكرية وأمنية واقتصادية مع بعض دول آسيا الوسطي وبالتنسيق مع حلف الناتو فبعض هذه الدول أعضاء في برنامج الناتو للمشاركة من أجل السلام، ويضم هذا البرنامج ( المشبوه ) كلاً من تركمنستان، وقرغيزستان، أوزبكستان، كازاخستان، وطاجيكستان. ومنذ العام 1996 بدأت دول آسيا الوسطي في الدخول في تدريبات علي مكافحة الأرهاب وحفظ السلام. وفي الجانب الأقتصادي ما زالت الأطماع الأمريكية قائمة تجاه غاز تركمنستان عبر بحر قزوين ونفط كازخستان اذ يمثل هذا الأمر أهمية اقتصادية قومية للولايات المتحده الأمريكية ولأمنها القومي .... لذلك نجد الغرب وعلي رأسه أمريكا، يتهم منظمة شنغهاي للتعاون بأنّها ناد للدكتاتوريين يسعي للتصدي للنفوذ الأمريكي في آسيا الوسطي الغنية بالنفط والغاز، بينما نجد أنّ تحالف دول منظمة شنغهاي للتعاون، ليس موجهاً ضد أية دولة تحديداً، بل يهدف الي ضمان الأستقرار في المنطقة فيما يتعلق بمكافحة الأرهاب الأممي والحركات الأنفصالية والتطرف بمفهومه الشامل .
* وبعد سقوط الأتحاد السوفييتي السابق، وبعد محاولات كثيرة من جانب واشنطن في تحجيم الدور الروسي السياسي والعسكري والأمني والأقتصادي عالمياً، وفرض أمريكا هيمنتها علي العالم، وتعاملها مع القضايا العالمية والأقليمية بطريقة أحادية دكتاتورية، عمدت علي عزل روسيا داخل حدودها الجغرافية، عن طريق قيام الجمهوريات الديمقراطية الوليدة في شرق أوروبا وضمها الي حلف الناتو، حيث كانت في الماضي القريب جزءً من الأتحاد السوفييتي السابق، ثم هاهي تعمد من جديد أيضاً الي الألتفاف حول روسيا جنوباً عبر دول آسيا الوسطي، ولأحكام طوق الحصار الأستراتيجي تسعي واشنطن جاهدةً الي تنفيذ مشروع الدرع الصاروخي شرق أوروبا. لكن روسيا كانت تدرك حجم المخاطر حولها، وعمدت بوجود الرئيس بوتين وعلي مدار فترة حكمه، الي مقاومة هذا التخطيط الأستراتيجي الأمريكي في شرق أوروبا وآسيا الوسطي وما زالت، من خلال منظمة شنغهاي للتعاون، ونجحت روسيا كدولة مؤسسات في دفع واقناع أعضاء المنظمة بتبني قرارات هامة تخدم توجهها الأستراتيجي لمقاومة السياسة والمد الأمريكي في شرق أوروبا وآسيا الوسطي.
لقد سعت موسكو وبكين لتقوية تجمع دول شنغهاي للتعاون أمام المد الأمريكي في آسيا الوسطي وذلك باضافة أهداف استراتيجية جديدة سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية، فهي بمثابة ضمانة للأمن والأستقرار لدول المنظمة وآسيا الوسطي. فهي منظمة اقليمية تعطي دفعاً لتعميق علاقة الشراكة علي أساس مباديء التكافؤ والأحترام المتبادل ومراعاة مصالح جميع الأعضاء الشركاء، وتسعي من جهة أخري الي بناء نظام عالمي عادل وديمقراطي وانشاء هيكل معاصر للأمن الدولي والأتجاهات ذات الأولوية لنشاطها، وتضم كلاً من روسيا، كازاخستان، قرغيزيا، الصين، طاجيكستان، وأوزبكستان، وتركمنستان, وتتمتع الهند وايران ومنغوليا وباكستان وأفغانستان بصفة مراقب في هذه المنظمة.
* والناتو وتحديداً وبعد سقوط الأتحاد السوفييتي وحلف وارسو لم يحقق أي انتصارات له فجل ما تمكن منه هو التوسع بالمفهوم الجغرافي الميداني في نطاق أعضائه، ومنذ سنتين تقريباً في عام 2006 وضعت واشنطن برنامجا تكتيكيا واستراتيجيا لأقامة آسيا الوسطي (الكبري) علي غرار مشروع رايس في الشرق الأوسط، حيث فشل مشروعها (الشرق الأوسط الكبير) بفعل المقاومة في العراق حيث ما زالت مستمرة، وفي جنوب لبنان صيف 2006، وفي فلسطين ـ غزّة 2008، والآن تعمل واشنطن علي نسج علاقات علي المستوي الثنائي مع كل دولة علي حدة في منطقة آسيا الوسطي بهدف افشال انضمام دولها الي منظمة شنغهاي أو اضعافه، كي تبقي هذه الدول ضعيفة، يسهل الأستفراد بها ويسهّل توجيهها في نسج علاقات ثنائية وحيدة مع واشنطن فقط، وابعادها عن أي تجمعات اقليمية قوية بالمعني السياسي والعسكري والأمني والأقتصادي في منطقة أسيا الوسطي، وحتّي تبقي تشعر هذه الدول بحاجتها الي أمريكا.
من جهة أخري تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية آساليب مختلفة، تشمل الآساليب الأمنية المخابراتية بلباس سياسي واداري ودبلوماسي، ودعوة كبار الموظفين والمراسلين في مقرات رئاسات الدول في آسيا الوسطي للتدرب علي العمل الأداري والرئاسي البرتوكولي في واشنطن، كما تستخدم أسلوب الترغيب والترهيب مع زعماء هذه الدول وتعمل علي تمويل بعض أنشطة المعارضة فيها وتشجع سياسة الثورات الوردية فيها كلما دعت حاجتها لذلك، كما تمنح واشنطن أيضاً فرصا كبيرة لرجال الأعمال في هذه الدول لنسج علاقات اقتصادية كبيرة ونوعية مع كبري الشركات الأمريكية النافذة في أمريكا كي يكون هؤلاء (رجال الأعمال) أصحاب نفوذ وسلطة في بلادهم تساعدهم علي تسهيل عمل ومهمة واشنطن في هذه المنطقة الأستراتيجية، بالمعني العسكري والأمني والأقتصادي وبالتالي تهديد الأمن القومي لكل من روسيا والصين وايران ..... وهذه السياسة الأمريكية نحو آسيا الوسطي لم تتغير منذ انهيار الأتحاد السوفياتي السابق وحلف وارسو، حيث بقيت ثابتة من جهة مضمونها، تشجع الثورات الوردية عندّ الحاجة تحت شعار حقوق الأنسان ومزيد من الحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد الخ.
* وها هي واشنطن تعمل علي خلق منظمة (5 + 2) في آسيا الوسطي كبديل لمنظمة شنغهاي تحقق أهدافها التكتيكية والأستراتيجية تضم بالأضافة الي أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان وكازاخستان وتركمنستان، كلاً من أفغانستان وباكستان كي تضغط علي كل من الصين و روسيا وايران وحتّي علي باكستان نفسها من أجل تقوية تأثيرها علي موضوعة بحر قزوين حيث الأخير يزخر بالثروات النفطية وبالغاز وبالمعادن النفيسة أيضاً. بعبارة أخري تريد واشنطن عبر هذه المنظمة البديلة (5 + 2) حضوراً سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً يلغي و/ أو يبعد ويحجّم ويقزّم الدور الروسي والصيني المتعاظمين، كما يعنيها ويهمها الأشراف علي مشاريع النفط القزويني الذي تستثمر فيه شركاتها الكبري لنقله عبر أفغانستان المحتلة أمريكياً أو عبر جورجيا التي صارت مخفراً أماميّاً لواشنطن في القوقاز.

الأحد، 30 مارس 2008

تعليق: تأثير منظمة شانغهاى للتعاون يزداد اكثر فاكثر

صحيفة قوانغتشو اليومية الصينية
منذ تأسيس منظمة شانغهاى للتعاون عام 2001، ظلت هذه المنظمة تثير // روح شانغهاى // المتمثلة فى الثقة المتبادلة والمنفعات المشتركة والمساواة والتشاور واحترام الحضارات المتعددة والسعى الى التنمية المشتركة، وتلعل دورا اهم فاهم فى التعاون الاقليمى فى المجالين الامنى والاقتصادى، وفى الوقت نفسه، اجتذبت هذه المنظمة اهتماما بالغا للدول المجاورة العديدة. تسعى ايران فى هذه المرة الى انضمامها الى هذه المنظمة وذلك يدل على ان تأثير هذه المنظمة الدولى ازداد اكثر فاكثر.
تغطى الدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون مساحة اكثر من 30 مليون متر مربع، تمثل حوالى ثلاثة اخماس القارة الاوراسية، ووصل عدد سكانها الى حوالى 1.49 مليار نسمة حوالى ربع اجمالى عدد سكان العالم، ومع 4 دول كمراقبات فتجاوز اجمالى عدد سكان منظمة شانغهاى للتعاون 2.5 مليار نسمة. لم يحقق مثل هذا الاقليم الكبير تقدما ثابتا فى التعاون الاقتصادى الاقليمى بدفع منظمة شانغهاى للتعاون فحسب، بل يؤتى للمنطقة الخلفية للقارة اوراسية الاستقرار والامن ايضا.
منظمة لها مستقبل اكثر اشراقا
ترى العديد من وسائل الاعلام الدولية ان منظمة شانغهاى للتعاون احدى المنظمات العالمية التى لها مستقبل اكثر اشراقا، حتى يشبه بعض الناس منظمة شانغهاى للتعاون بالاتحاد الاوربى. بالرغم من ان منظمة شانغهاى للتعاون لها فوارق ليست صغيرة مع الاتحاد الاوربى من حيث مستوى التكامل الا انها بصفتها منظمة دولية مفتوحة لها مجال كبير للتطور.
بالنسبة الى ايران التى ترغب فى انضمامها الى هذه المنظمة، تتمتع ايران بمجال واسع فى تعاونها مع منظمة شانغهاى للتعاون رغم صعوبة تحقيق هذا الهدف مؤقتا بسبب الالية. انطلاقا من زاوية الاقتصاد، لايران اكتمال كبير مع الصين وروسيا ودول اخرى، وخاصة فى مجال الطاقة، للطرفين مجال واسع فى التعاون. انطلاقا من زتوية الامن، فان انضمام ايران الى منظمة شانغهاى للتعاون يساعد على اندماج ايران مع المجتمع الدولى, ويساعد فى حل الازمة النووية الايرانية سلميا.
يرجع نجاح منظمة شانغهاى للتعاون اولا الى انها تلتزم بهدف المنظمة بصرامة، وجميع الدول الاعضاء فى هذه المنظمة على قدم المساواة سواء أكنت كبيرة او صغيرة؛ وفى مسألة معالجة الشؤون الاقليمية الهامة، يتخذ مبدأ الاجازة المنسجمة. وبذلك يتم ضمان احترام حق كل دولة عضوواستقلالها مما يحمى التناغم داخل المنظمة.
ثانيا، تطور منظمة شانغهاى للتعاون مفهوم الامن الجديد و// روح شانغهاى // وذلك مفهوم متقدم يتفق مع تيار العالم الشائع. بعد فترة من الممارسات العملية تحولت هذه المفاهيم الى قيمة محورية لسياسة هذه المنظمة، وذلك يتفق مع المصالح المشتركة للدول الاعضاء لانها تتباناها جميعا. وتحت ارشاد مفهوم الامن الجديد، من المحتمل ان تتجنب وقوع اسيا الوسطى فى موقع تستولى فيه الدول الكبرى على الطاقة والمصالح الجيواسرتراتيجية لضمان استقلال وسيادة الدول فى اسيا الوسطى.
لا تهدف الى دول اخرى
كما تلتزم منظمة شانغهاى للتعاون مبدأ هاما اخر ايضا الا وهو عدم الانحياز، لا تهدف الى دول ومناطق اخرى بالاضافة الى مبدأ الانفتاح. مما ارسى اساسا للتنمية السلمية لهذه المنظمة.
ان تنمية منظمة شانغهاى للتعاون كانت تقلق الولايات المتحدة، يرى بعض العلماء الغربيين انها قد تصبح مجموعة اقليمية تهدف الى وجود الولايات المتحدة العسكرى فى اسيا الوسطى. قال خبير امريكى فى واشنطن ان الولايات المتحدة تولى اهتمامها لكيفية توسيع هذه المنظمة الاقليمية نفوذها، وخاصة بعد انضمام ايران، كما يقلق الولايات المتحدة ايضا ان الصين تقترب من روسيا، وتجابهان الولايات المتحدة فى نهاية المطاف.
ولكن الواقع ان مكافحة الارهاب مهمة مشتركة تواجهها كافة دول العالم، اذ تشارك الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوربى فى مكافحة الارهاب، ولكن، لا يمكن وضع علامة المساواة اطلاقا على التعاون بين الدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون فى مكافحة الارهاب والقايم بالتحالف العسكرى، لانها ليست مجموعة عسكرية تجابه مجموعة اخرى.
فى اغسطس من العام الماضى، اجريت المناورات العسكرية باسم // مهمة السلام – 2007 // لمنظمة شانغهاى للتعاونفى روسيا. لاجل تبديد شكوك الدول الاخرى، اعلنت الدول الست فى منظمة شانغهاى للتعاون بالاجماع ان المناورات تهدف الى ان الدول الاعضاء تجابه تهديدات وتحديات جديدة سويا وتحمى السلام والاستقرار الاقليميين ولا تهدف الى دول اخرى’ ولا تتدخل فى مصالح الدول الاعضاء والدول الاخرى.

السبت، 10 نوفمبر 2007

الدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون تعمل على توسيع نطاق التعاون فى مجال الطاقة

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
تواصل الدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون محادثاتها حول التعاون فى قضايا الطاقة. وذلك وفقا لما ذكره السكرتير التنفيذى لمنظمة شانغهاى للتعاون بولات نور غالييف اليوم / الجمعة/ هنا.
قال نور غالييف ان "برامج التعاون فى الطاقة بين الدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون ما زالت فى بدايتها وليست هناك خطط محددة يقبلها جميع الاعضاء".
ولكنه أضاف أن "جميع الاطراف المشاركة تحقق تقدما فى المفاوضات للتقريب بين مواقفها. واعتقد انه سيتم التوصل الى اتفاق خلال اجتماع وزراء الطاقة الذى سيعقد العام القادم".
ناقش المشاركون خلال المنتدى الاقتصادى الاوربى الآسيوى الثانى الذى اختتم اليوم /الجمعة/ فى شيآن ، عاصمة مقاطعة شنشى فى شمال غرب الصين، التعاون والتنمية فى مجالات الطاقة والسياحة والتعليم والمالية.
قال نورغالييف خلال اجتماع مائدة مستديرة ان اقامة ناد للطاقة بين اعضاء منظمة شانغهاى للتعاون سيؤدى الى التوازن بين مصالح الدول المنتجة ومصالح الدول المستهلكة ومصالح الدول الناقلة للطاقة.
ناقش المشاركون ايضا اقتراحا بإقامة شبكة كهربائية موحدة بين الدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون.
وقال نور غالييف ان "اقامة شبكة كهربائية موحدة سيوازن امدادات الطاقة الكهربائية فى المنطقة ويفيد جميع الدول الاعضاء".

الخميس، 8 نوفمبر 2007

رئيس مجلس الدولة الصينى يعود من زيارة اربع دول واجتماع رؤساء الوزراء لمنظمة شانغهاى للتعاون

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
عاد رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو الى بكين صباح الاربعاء بعد حضوره الاجتماع السادس لرؤساء وزراء الدول الاعضاء لمنظمة شانغهاى للتعاون المنعقد فى العاصمة الاوزبكية طشقند من 2 - 6 نوفمبر.
وفى خلال هذه الرحلة قام ون بزيارات رسمية لكل من اوزبكستان وتركمانستان وروسيا البيضاء وروسيا حل فيها ضيفا على رئيس وزراء اوزبكستان شوكت ميرزاييف ورئيس تركمانستان قربان قولى بيردى محمدوف ورئيس روسيا البيضاء الكسندر لوكاشنكو ورئيس الوزراء الروسى فيكتور زوبكوف.
وفى خلال الزيارة الى روسيا, حضر ون الاجتماع الدورى الثانى عشر بين رئيسى وزراء الصين وروسيا والحفل الختامى لـ " عام الصين " فى روسيا.

الأربعاء، 7 نوفمبر 2007

الصين وبيلاروس يوقعان بيانا مشتركا حول العلاقات والقضايا الدولية

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
أصدرت الصين وبيلاروس بيانا مشتركا في منسك الاثنين، وتعهدا بزيادة جهود تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مختلف المجالات.
وقد تم توقيع البيان خلال الزيارة الرسمية لرئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو لبيلاروس.
وأجرى ون خلال الزيارة محادثات مع نظيره الروسي الكسندر لوكاشينكو والقائم بأعمال رئيس الوزراء فلاديمير سيماشكو كل على حدة . كما تبادل الزعيمان وجهات النظر وتوصلا إلى توافق وسع النطاق حول العلاقات الثنائية علاوة على القضايا الاقليمية والدولية.
العلاقات الثنائية
أعرب الجانبان عن رضاهما بشأن التطور السريع والمطرد في العلاقات الثنائية منذ أن اقامت الصين وبيلاروس العلاقات الدبلوماسية قبل 15 عاما.
ذكر البيان ان الوثائق الثنائية التي وقعت بين البلدين أرست أساسا صلبا لضمان التطور السلس في العلاقات الودية الشاملة والتعاون بينهما.
وأعرب الجانبان عن عزمهما تعزيز توسيع التعاون المتبادل المفيد لكليهما في مختلف المجالات من أجل تحقيق التنمية والرخاء المشترك.
واتفقا على الحفاظ على الاتصالات والتبادلات المنتظمة في كافة المستويات، ومنها تلك التي على أعلى مستوى.
الدعم المتبادل
كما تعهد الجانبان بتقديم دعم متبادل بشأن القضايا التي تؤثر على المصالح الاساسية للبلدين.
وقد أكدت الصين مجددا على دعمها لجهود بيلاروس لحماية استقلالها الوطني وسيادتها ووحدة أراضيها ودعم الكرامة الوطنية والحفاظ على الاستقرار المحلي وتنمية اقتصادها الوطني.
وتعارض الصين أية محاولة للتدخل في شئون بيلاروس الداخلية تحت غطاء "حقوق الانسان".
وأكدت بيلاروس مجددا التزامها بسياسة صين واحدة واعترافها بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة لكل الصين وأن تايوان جزء لا يتجزأ من الاراضي الصينية.
وذكر البيان إن بيلاروس تعارض "استقلال تايوان" و"الاستقلال الشرعي لتايوان" في أى شكل، مثل "الاستفتاء" لعضوية الأمم المتحدة تحت اسم تايوان.
كما تعارض بيلاروس عضوية تايوان في أية منظمة دولية أو اقليمية حيث يتطلب وجود الدولة ولن تجري اي تبادل رسمي مع تايوان، كما ذكر البيان.
وتدعم بيلاروس كافة جهود الصين تجاه اعادة التوحيد الوطني والحفاظ على ان تظل مسألة تايوان تخص شئون الصين الداخلية ولا تتحمل أى تدخل من الخارج.
وذكر البيان ان بيلاروس تعارض محاولات أية دولة استخدام قضية الدالاي لاما للتدخل في شئون الصين الداخلية، وتعترف بأن التبت جزء لا يتجزأ من الاراضي الصينية.
التعاون الاقتصادي والتجارى
أكدت الصين مجددا على دعمها لجهود بيلاروس للحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية في وقت مبكر.
وقد وافق البلدان على تعزيز التعاون الثنائي في المشروعات الكبيرة ورفع مستوى تعاونهما الاقتصادي والتكنولوجي.
وتشجع الصين شركاتها للاستثمار والقيام بالتعاون التجاري في بيلاروس.
التعاون في المجال الثقافي والمجالات الاخرى
تعهد الجانبان بتوسيع التعاون والتبادلات في العلوم والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والرعاية الصحية والرياضة والسياحه. كما سيقوم الجانبان بتشجيع التعاون بين المناطق المحلية للبلدين.
القضايا الدولية
أكد الجانبان على ان لديهما وجهات نظر متطابقة او متشابهة بشأن سلسلة من القضايا الدولية الرئيسية. ويجب ان يحدد شئون كل بلد شعبها وان يتم حل القضايا الدولية من خلال المفاوضات في اطار القانون الدولي.
ويدعم الجانبان أيضا تنفيذ اصلاحات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من أجل زيادة قدرتهم على التكيف مع الاوضاع الدولية المتغيرة.
واتفقت الصين وبيلاروس على تعزيز التعاون الوثيق في إطار الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى في محاولة للحفاظ على سلطة ومكانة الهيئة الدولية.
وخلال زيارة رئيس مجلس الدولة ون، وقع الجانبان على اتفاق حول تدبير مساعدة مجانية من الصين لبيلاروس وعلى اتفاق اطار تقدم بموجبها الصين قروض تفضيلية لبيلاروس.
وقد وصل ون الى منسك الاحد بدعوة من لوكاشينكو بعد زيارة أوزباكستان وتركمانستان. وفي العاصمة الاوزبكية طشقند، حضر ون الاجتماع السادس لرؤساء وزراء الدول الاعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون.
وبعد زيارته لبيلاروس، سافر ون إلى روسيا اليوم، المحطة الاخيرة في جولته التي تشمل اربع دول.

الجمعة، 2 نوفمبر 2007

الاجتماع السادس لدول منظمة شنجهاي

موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون المصرية
يجتمع رؤساء حكومات دول منظمة شنجهاي للتعاون الجمعة في العاصمة الأوزبكية طشقند وهو الاجتماع السادس لرؤساء وزراء الدول الاعضاء وسيبحث تنفيذ الاتفاقيات التى تم التوصل اليها فى القمة الماضية التى عقدت فى العاصمة القرقيزية بيشكيك خلال اغسطس الماضى ، وفى مقدمتها اتفاقية حسن الجوار والصداقة والتعاون طويل الامد واتفاقية التعاون الاقتصادى والثقافى .
وسيشارك في هذه الفعالية رؤساء وزراء روسيا وكازاخستان والصين وطاجكستان وأوزبكستان ورئيس وزراء قرقيزيا بالوكالة والسكرتير العام للمنظمة . كما سيحضرالاجتماع رؤساء وزراء الدول التى تتمتع بوضع مراقب فى المنظمة وهى الهند وايران ومنغوليا وباكستان
ومن المفروض أن تكون مشاريع البنية التحتية الكبرى المشتركة موضوعا مركزيا في نقاشات اللقاء.كما يعتزم رؤساء الحكومات مناقشة المبادرة الروسية لتأسيس " نادي طاقة" لمنظمة شنغهاي للتعاون.
وفى لقاء بين الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف مع رئيس الوزراء الروسي فيكتور زوبكوف في طشقند الجمعة بحث الجانبان شؤون التعاون الثنائي التي تحظى بالأولوية.
من ناحية اخرى، غادر بكين صباح الجمعة رئيس مجلس الدولة الصينى مستهلا جولة فى اسيا الوسطى تستغرق خمسة ايام تبدأ بحضور اجتماعات منظمة شنجهاى للتعاون. وتشمل الى جانب اوزبكستان روسيا الاتحادية وروسيا البيضاء وتركمنستان.
وتمثل جولة رئيس الوزراء الصينى تحركا دبلوماسيا رئيسيا فى منطقة اوراسيا من شأنه
بناء الثقة السياسية بين الصين والدول الاربع والاسهام فى تعزيز السلام والاستقرار فى عموم المنطقة .

الأربعاء، 31 أكتوبر 2007

جولة لرئيس مجلس الدولة الصيني

وكالة الأنباء القطرية
اكد لي هوي مساعد وزير الخارجية الصيني ان زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو المرتقبة لاوزبكستان وتركمنستان وبيلاروس وروسيا ستمثل تحركا دبلوماسيا صينيا رئيسيا في منطقة اوراسيا.
ومن المقرر ان يحضر ون الاجتماع السادس لرؤساء وزراء الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون الذي يعقد في العاصمة الاوزبكية طشقند في الفترة ما بين 2 و6 نوفمبر القادم كما يقوم بزيارات رسمية لكل من اوزبكستان وتركمنستان وبيلاروس وروسيا.
وقال لي ان زيارات ون ستكون من الأهمية بمكان بالنسبة لتنفيذ التوافق والاتفاقيات التي تم التوصل إليها في قمة منظمة شانغهاي للتعاون التى عقدت في العاصمة القرغيزية بيشكيك في اغسطس الماضي.
واضاف في تصريح صحفي ان هذه الزيارات ستلعب دورا هاما في بناء الثقة السياسية بين الصين والدول الاسيوية وستساهم في السلام والاستقرار فى المنطقة.
وقال لي ان زيارات رئيس مجلس الدولة الصيني لاوزبكستان وتركمنستان وبيلاروس تتزامن مع الاحتفال بمرور 15 عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الثلاث.
كما سيشارك خلال زيارته لروسيا بالاجتماع الدورى الثاني عشر لرئيسى وزراء الصين وروسيا والحفل الختامي /لعام الصين/ في روسيا.. مشيرا ان المسؤول الصيني سيتبادل وجهات النظر مع القادة الروس حول القضايا الدولية والاقليمية محل الاهتمام المشترك.

الخميس، 6 سبتمبر 2007

هل ستتحول شنغهاي إلى قطب دولي منافس؟

صحيفة الخليج الإماراتية
د. خليل حسين
قدمت شنغهاي نفسها للعالم كتكتل إقليمي يهدف إلى رفاهية شعوب آسيا الشمالية والوسطى، لكن حقيقة الأمر أنها ولدت لأهداف أمنية وعسكرية، ففي النصف الثاني من التسعينات توجهت المنظمة إلى تخفيض القوات المسلحة على الحدود المشتركة للدول الأعضاء، وفي نهاية التسعينات تبلورت الأهداف الأمنية كرد فعل على صعود الحركات الإسلامية المسلحة في آسيا الوسطى خلال عامي 1999 و،2000 وبكل حال ينبغي الإقرار بأن التوجه الأمني لم يأت اختياريا في كل المراحل، لأن الولايات المتحدة وحلف الناتو دفعا دول المنظمة إلى مزيد من التوجه الأمني بعد احتلال كل من أفغانستان والعراق.
لقد وقعت منظمة شنغهاي بين قوتي جذب متنافرتين في الأهداف ومتوازيتين في النتائج، إذ إن الصين استهدفت استغلال المنظمة لمزيد من الغزو التجاري والوصول إلى التنقيب عن النفط وتأمين حاجتها الشرهة من الطاقة، أما روسيا فاستهدفت استغلال المنظمة لتحقيق تجمع عسكري آسيوي يحقق قدرا من التماسك أمام الاختراق الأمريكي الذي ظهر في جورجيا وأذربيجان، وتحوّل إلى قواعد عسكرية في أوزبكستان وقرغيزستان.
لكن الناتو والولايات المتحدة قربا الصين من الهدف الروسي، فمع زيادة التهديدات الإقليمية بتوسيع الناتو شرقا في دول البلطيق والإعلان عن إقامة الدرع الصاروخية في شرق أوروبا باتت موسكو وبكين تتحدثان لغة مشتركة. أما الطرف السلبي في معادلة التوازن بمنظمة شنغهاي فتمثل في دول آسيا الوسطى التي تأرجحت بين التحالف مع الناتو والولايات المتحدة أو مع موسكو وبكين.
لقد كان لتمويل الولايات المتحدة عددا من الثورات التي أطاحت بالنظم الديكتاتورية في آسيا الوسطى والقوقاز وشرق أوروبا أثره في تسليم هذه الدول نفسها للعملاقين الروسي والصيني، خاصة حين وجدت هذه الدول نفسها عاجزة عن معالجة النزاعات الانفصالية، وصعود الحركات الإسلامية المسلحة.كما لم تمتلك حكومات آسيا الوسطى إرادة شق طريق مستقل نحو المستقبل، فوقعت في أخطاء مركبة، من بينها ما نقل دولة مثل قرغيزستان إلى نموذج ألمانيا الشرقية وقت الحرب الباردة.
بناء على ما تقدم يبدو ظاهريا أن منظمة شنغهاي تتجه بالتدريج إلى تشكيل نواة قطب عسكري يحاول أن يجد مكانا يستبدل فيه حلف وارسو. والجديد كما يبدو نقل مسرح الحرب الباردة من أوروبا الشرقية إلى آسيا الوسطى، لكن القراءة الدقيقة تفيد بأنه كي تحقق منظمة شنغهاي تلك المكانة عليها أن تتجاوز مسائل رئيسية من بينها.
- حسم الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي موقفها، فهذه الدول (كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان) تلعب مع الجميع بكل الأوراق وليست لديها كلمة نهائية بشأن الموقف من الولايات المتحدة والناتو. كما أن حكومات الدول التي تتمتع بصفة مراقب في منظمة شنغهاي كالهند وإيران ومنغوليا وباكستان أقرب إلى التحالف مع الولايات المتحدة والناتو منها إلى موسكو وبكين، إذا استثنينا الخلاف بين طهران وواشنطن.
- تحوّل التحالف الروسي الصيني من تحالف تكتيكي إلى تحالف إستراتيجي، لأن بين الطرفين تنافسا عسكريا واقتصاديا وصراعا على السيادة، وبينهما بالمثل اختلال ديمغرافي. وبينما تتقن موسكو سياسة الترهيب أكثر من الترغيب، ولا تصدر للعالم شيئا سوى السلاح تحتاج الصين إلى الحفاظ على علاقاتها القوية بأغلب دول العالم لإكمال مشروعها ببناء إمبراطوريتها التجارية، وبالتالي ليس من مصلحة الصين على المدى البعيد البقاء في تحالف عسكري له التزامات وعليه واجبات.
- أن تتمكن دول شنغهاي من إيجاد عقيدة تجمع الصف على المدى البعيد، إذ ليست هناك راية تجتمع تحتها دول المنظمة، حتى أن المحللين الغربيين لا يجدون حرجا في تسمية تجمعهم “نادي الطغاة”، على أن تضمن هذه الراية إسكات شكوى الدول الصغيرة في المنظمة من سوء الاستغلال وهيمنة الكبير.
- أن تشعر شعوب هذه المنظمة بأن التحالف له عائد على الأرض، إذ لا يبدو لمنظمة شنغهاي سوى أهداف “فوقية” بين قادة الدول وجنرالات العسكر ووزراء الداخلية.
وإذا لم تتمكن منظمة شنغهاي من تجاوز هذه المشكلات فستقع فريسة نفس التهديدات التي أودت بنحو عشرة تحالفات إقليمية تشكلت منذ سقوط الشيوعية وحاولت الوقوف أمام التوغل الأمريكي ومنيت جميعها بالفشل.وأبرزها:
فض بعض التحالفات السياسية الاقتصادية مثل منظمة تحالف آسيا الوسطى CACO نتيجة عدم فاعليتها ودمج أجهزتها في منظمات أخرى مثل منظمة يوراسيك Eurasic.
انهيار مشروع اتحاد الشعوب السلافية الذي أفسده الناتو عن طريق حصار السلاف الجنوبيين (اليوغسلاف) وتفتيت دولتهم، وعن طريق تمويل واشنطن المالي والسياسي لسحب أوكرانيا من مشروع الجامعة السلافية وتوجيهها وجهة غربية صرفة، وفي الوقت نفسه حصار روسيا البيضاء (مركز السلاف في شرق أوروبا) وتشويه سمعتها السياسية.
تبدد الآمال بشأن تمويل المشروعات الإقليمية ذات الصبغة الاقتصادية مثل مشروع الجسر البري الأوراسي، ومشروع الترانسيسا، وهما المشروعان اللذان كانا قد قدما صورة باهرة لعودة الازدهار الاقتصادي لشعوب ما بعد الشيوعية.
تواضع الدور الذي يلعبه اتحاد كومنولث الدول المستقلة CIS الذي يعتبر تنظيما مماثلا في بنيته للجامعة العربية، والذي بدأ قبل 15 سنة بنفس طموحات شنغهاي وخاصة في مجالات الدفاع العسكري المشترك وتشكيل جيش موحد وتعاون اقتصادي.
عدم قيام المنظمات الأمنية الكبرى مثل منظمة الأمن الجماعي CSTO التي تضم عشر دول أوراسية بدور حقيقي وتحولت إلى مناسبات كلامية واحتفالية.
إن الاتكاء على منظمة شنغهاي في إعادة توازن الحرب الباردة يغفل أن مثل هذه الفرصة قد ضاعت حين ارتضت دول شنغهاي بتدمير أفغانستان بفاتورة أمريكية ظنا منها أن ذلك أفضل من بقاء نظام طالبان الذي يهدد بانتشار النموذج الإسلامي.كما ضاعت الفرصة التالية حين اكتفت دول شنغهاي بمتابعة غزو واحتلال العراق الحليف الثري الكبير.
لذلك ينبغي قراءة هذه الحقائق بدقة، ففيها مغزى لن نجده في الترجمة الحرفية لما يروجه الإعلام الغربي من أن شنغهاي تستبدل وارسو، أو أن عالما متعدد الأقطاب قيد التشكيل بمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية.

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2007

واشنطن في مواجهة محور موسكو ـ طهران ـ بيجينغ

صحيفة الأخبار اللبنانية
فنسان الغريّب

إنّ السؤال المطروح بقوّة اليوم هو ما إذا كان الرئيس بوش الابن سيأمر بتنفيذ عملية قصف جوّي مكثّفة ضدّ إيران، أم بكل بساطة سوف يصعّد المواجهة الخطرة معها من خلال تنفيذ عمليات سريّة وزيادة العقوبات الاقتصادية تجاهها. إلا أنّه، ومهما تكن الخطوة التالية التي ستتّخذها إدارة بوش ضدّ إيران، يجب ألّا تخدعنا التأكيدات التي يطلقها أعضاء تلك الإدارة بأنّ المشكلة مع إيران تكمن في سعي تلك الأخيرة الحثيث لامتلاك السلاح النووي.
إنّ إيران لن تمتلك السلاح النووي قبل عقد من الآن. هذا ما تؤكّده تقارير وكالة الاستخبارات الأميركية. وعلى الرغم من كل الكلام والانتقاد الموجّه ضدّ النظام الإيراني الذي غالباً ما تصفه الإدارة الأميركية بـ«الثيوقراطي»، إلّا أنّ السبب الحقيقي وراء الخلاف الأميركي مع هذا النظام يكمن، بحسب الكاتب روبرت درايفوس، في «جيوسياسات الغاز». فبالإضافة إلى امتلاك إيران نسبة واحد على عشرة من احتياطيات النفط العالمية، وواحد على ستّة من احتياطيات الغاز الطبيعي، فإنّ هذا البلد يحتلّ موقعاً جغرافياً استراتيجياً متقدّماً يتيح له مراقبة مجمل منطقة الشرق الأوسط والنقاط الاستراتيجية في الخليج العربي (بما فيها مضيق هرمز)، وكذلك لدى إيران نفوذ قويّ على شيعة المنطقة (من العراق الى المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج كافة). أما حدودها الشمالية (حيث تشهد الأراضي العقارية هناك تنافساً حاداً عليها)، فهي تمتدّ من القوقاز الى بحر قزوين وآسيا الوسطى.
الخطير في الأمر يكمن في أنّ المنطق الذي يتحرّك ضمنه الرئيس بوش، من الصعب إيقاف مساره التوسّعي. إن هذا المنطق الذي ينطلق ضمنه فريق المحافظين الجدد يقوم على المرتكز التالي: إن الولايات المتحدة هي، ويجب أن تبقى، القوة العظمى الأولى والأقوى في العالم. ويجب استخدام القوّة العسكرية الأميركية الهائلة (عند الضرورة)، للحفاظ على هذا الموقع المتفوّق أطول فترة ممكنة. إن القوّة الأولى (من بين القوّتين اللتين تستطيعان منافسة الولايات المتحدة)، أي الصين، يعتمد اقتصادها بشكل حيوي على منطقتي الخليج العربي ووسط آسيا لإمداده بالنفط. أما القوّة الثانية، أي روسيا، فإنّ مصالحها مرتبطة بقوّة بكل من إيران ومنطقتي وسط آسيا والقوقاز. وبالتالي، إذا تمكّنت الولايات المتحدة من توفير موقع مسيطر لها في منطقة الخليج العربي، فإنّ ذلك سيوفر لها مكسباً كبيراً في مواجهة منافسيها المحتملين. أي بكلام آخر، يقوم المنطق الأميركي على القاعدة التالية: إنّ أيّ خسارة لمنافسينا هي مكسب لنا.
إنّ فكرة الخليج العربي كـ«بحيرة أميركية»، ليست بجديدة، إلا أنّ الأساليب المستخدمة اليوم تشكّل انطلاقة جديدة كلياً. فالإدارات الأميركية السابقة كانت تستند في سياساتها الى التحالفات الثنائية والعلاقات الحمائية للحاكمين المحليين، حيث كان الوجود العسكري الأميركي يبقى، في معظم الأحيان، وراء المسرح وخلف البحار، حيث كانت القوات العسكرية دائمة الاستعداد للتدخّل عند حصول أي أزمة في المنطقة. أما اليوم، فإنّ الرئيس بوش قد قام باحتلال مباشر لبلدين في المنطقة، وهو يقوم بتهديد بلد ثالث، مع إصراره على شنّ حرب إقليمية شاملة، على ما كان قد أطلق عليه تسمية «الإسلام الفاشي»، بالترافق مع ما أعلنه حول هدفه في إحلال (أو بالأحرى فرض) ديموقراطية السوق «الحرّة» وفق النموذج الأميركي في منطقة جنوب غرب آسيا والشرق الأوسط. وهو يكون بذلك قد اعتمد، وفق درايفوس، مقاربة «يوتوبية» أقرب الى مفهوم الإمبريالية منها الى سياسات توازن القوى التقليدية.
إن الرؤساء الأميركيين كافة (من فرانكلين روزفلت الى دوايت آيزنهاور مروراً بجيمي كارتر ووصولاً الى بوش الابن)، قد قاموا جميعاً (بالمعنى الحرفي أو المجازي للكلمة)، بزرع العلم الأميركي في قلب منطقة الخليج العربي. وكان الرئيس روزفلت (الذي التقى الملك السعودي على متن بارجة حربية أميركية عام 1945)، قد أعلن أنه يجد أن الدفاع عن المملكة العربية السعودية هو أمر حيوي بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية وبمثابة الدفاع عن بلاده نفسها. أما الرئيس كارتر فقد أعاد صياغة هذه العقيدة بقوّة أكبر حين أعلن بشكل واضح وصريح أن أي محاولة، من قبل قوة خارجية، للسيطرة على منطقة الخليج العربي (أو الفارسي)، سوف تعتبر، من قبل الولايات المتحدة، اعتداء على المصالح الحيوية الأميركية.
منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى التسعينيات منه، دُعّمت تلك العبارات بالعضلات الأميركية، حيث أقيمت عدة تحالفات عسكرية تصل الى منطقة الشرق الأوسط (من ضمنها مع حلف شمال الأطلسي)، وقد انتشرت مجموعة من القواعد العسكرية الأميركية في كل من إفريقيا الشرقية، المحيط الهندي والخليج العربي. وأنفقت واشنطن، بحسب درايفوس، مليارات الدولارات على المساعدات العسكرية وأبرمت عقود مبيعات أسلحة ضخمة مع دول المنطقة، وأنفقت عشرات المليارات من الدولارات على المستشارين العسكريين للعمل في هذه المنطقة الحيوية من العالم. وأُنشئت قوات التدخّل السريع (وبعدها القيادة العسكرية الأميركية الوسطى). وأقام الأسطول الخامس مركز قيادته في دولة البحرين في منطقة الخليج. كل ذلك كان قد سبق اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1991، وهي الحرب التي أدّت الى توسّع هائل للوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
منذ عام 2001، أعاد الرئيس بوش النظر في قواعد اللعبة بشكل جذري. فمنذ البداية، خطّط المحافظون الجدد (وهم مهندسو سياسات بوش التوسّعية)، لشنّ الحرب التي بدأت في أفغانستان وامتدّت الى العراق، والتي كان مخطّطاً لها أن تتوسّع، بفعل عامل الدومينو، كي تشمل تغيير الأنظمة القسري وافتعال الأزمات والثورات الداخلية (وحتى الحروب الأهلية)، وذلك في كل من إيران، سوريا، المملكة العربية السعودية وغيرها من بلدان المنطقة. الفكرة الرئيسية كانت تتركّز على أنه مع تغيير الولايات المتحدة للنظام العراقي وإقامة نظام في بغداد تحت حكم الأكراد والشيعة الموالين لواشنطن (أو الدمى بأيديها)، تكون إيران قد حوصرت من قبل القوات الأميركية لجهة الغرب (العراق) والشرق (أفغانستان). وبما أن للشيعة والأكراد حلفاء داخل إيران، ومع وجود علاقات وثيقة ما بين المراجع الدينية الشيعية العراقية والطبقة الدينية الإيرانية الحاكمة، فإنه سوف يكون بإمكان الولايات المتحدة، برأي بوش الابن ونائبه ديك تشيني، تغيير النظام الإيراني بسهولة...
ليس من المستغرب أن يكون لكل من روسيا والصين نظرة مختلفة للأمور. وعلى الرغم من رفض كل من موسكو وبيجينغ امتلاك إيران السلاح النووي، إلا أنهما، في الوقت نفسه، لا يريان أي تهديد آتياً من طهران. فبالنسبة إليهما، وجود احتياطيات هائلة من النفط والغاز الطبيعي في هذا البلد، يجعل منه حليفاً طبيعياً لهما. لقد كانت شركات النفط الروسية والصينية قد أبرمت عقود تطوير وإمداد ضخمة مع بغداد في ظلّ نظام صدام حسين، قبل الغزو الأميركي للعراق. لذلك لا تستطيع اليوم تحمّل فكرة تكرار المشهد العراقي نفسه مع إيران (أي تعرّض هذا البلد لغزو أميركي على غرار غزو العراق)، مع وجود مصالح اقتصادية ضخمة لكل من روسيا والصين في إيران.
بالنسبة الى مستقبل الصين الاقتصادي، فإن كلاً من إيران ومنطقة الخليج العربي ذات أهمية قصوى. حتى عام 1992، كانت الصين بلداً مصدّراً للنفط. إلّا أنها، ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت مستورداً نهماً للنفط والغاز. لقد أبرمت الصين عقوداً ضخمة مع إيران (بما فيها عقد بين إيران وشركة النفط الصينية المملوكة من الدولة سينوبوك يمتدّ الى خمسة وعشرين عاماً مقبلاً بقيمة مئة مليار دولار). إن الصين قد شرعت، بالتعاون مع كل من صناعة النفط الروسيّة ومصدّري النفط في آسيا الوسطى، في بناء شبكة خطوط أنابيب للنفط والغاز يمتدّ ليشمل المنطقة بكاملها. وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني هو جينتاو، قد جعلوا من مسألة الطاقة، حجر الأساس في العلاقات الروسية ـ الصينية. وكانت نشرة أخبار آسيا تايمز قد أشارت الى صعود «مثلث استراتيجي» يشمل الثلاثيّ الصين، إيران وروسيا.
منذ عام 2001، نظرت كل من روسيا والصين الى وضع اليد الأميركية «الغليظة» على منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا بريبة وحذر. وقد قامت، بالتعاون مع أربعة بلدان أخرى في آسيا الوسطى (وهي كازاخستان، قرغيزستان، طاجيكستان وأوزباكستان)، بتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون (وهي عبارة عن جسم أمني إقليمي قام أساساً كردّ فعل وكمحاولة لإقامة توازن مع مشروع الهيمنة الأميركية في المنطقة). وبالفعل، فقد صدر إعلان عن المنظمة يطالب بسحب القوات الأميركية من منطقة آسيا الوسطى. ومع نهاية عام 2005، قامت أوزباكستان بإقفال قاعدة كارشي ـ خاناباد الجويّة الأميركية، وكان مقرّراً أن تقفل قرغيزستان قاعدة ماناس الجويّة، وهما بلدان تعتبرهما واشنطن أساسيين بالنسبة إلى مشروع الهيمنة الأميركية في منطقة آسيا الوسطى. ووافقت منظمة شنغهاي على طلب انضمام إيران إليها.
في الوقت نفسه، قاربت العلاقات الأميركية مع كل من روسيا والصين حدود الكراهية القصوى. مع بيجينغ، حافظت الإدارة الأميركية على علاقات الصداقة، نظراً إلى وجود مصالح تجارية أميركية كبرى مع الصين. إلّا أن لدى معظم أعضاء إدارة بوش الابن عدم ثقة متأصّلة بالصين، وخاصة لدى نائب الرئيس ديك تشيني الذي شارك بعض مساعديه عام 2001 في اللجنة المعادية للصين في الكونغرس الأميركي، والتي اتهمت بيجينغ بسرقة أسرار الدولة أثناء ولاية كلينتون الرئاسيّة. كذلك قاد تشيني حملة ضدّ روسيا أثناء قيامه بزيارة لليتوانيا في منطقة البلطيق ولكازاخستان في قلب منطقة آسيا الوسطى (المليئة بحقول النفط والغاز)، حذر فيها بوتين من مغبّة استخدام النفط والغاز كأدوات للضغط والابتزاز تجاه الغرب. وكذلك حذر فلينت ليفيريت، الذي عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي الأميركي، من أن الصراع الأميركي ـ الإيراني قد يؤدّي الى نتائج عكسية، أي الى تقارب روسي ـ صيني ـ إيراني أكبر. وقد رأى ليفيريت أن المحور النفطي الروسي ـ الصيني الصاعد سوف يلقى دفعاً قوياً ويزداد متانةً بفعل السياسات الأميركية المتّبعة.
وكان سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، وبعد حضوره اجتماعاً للأمم المتحدة في نيويورك، قد أعلن أن الأمور تسير على الشكل الذي سارت فيه قبل الغزو الأميركي للعراق، ملمّحاً الى أن الولايات المتحدة قد تقوم بضرب إيران. فإضافة الى تضخيمها الموضوع النووي الإيراني، اتهمت واشنطن طهران بإيواء أعضاء من تنظيم القاعدة على أراضيها، ودعم نشاط أسامة بن لادن «الإرهابي»، على الرغم من عدم وجود إثباتات على اتهاماتها تلك، وهو ما يذكّرنا بالاتهامات التي سيقت ضدّ العراق قبيل الغزو. وكما فعلت مع العراق أيضاً، تضخّ واشنطن، بحسب درايفوس، ملايين الدولارات على العمل الدعائي والمجموعات الإيرانية في المنفى. واستناداً الى مخطّط توجيهي صدر أخيراً عن الحكومة الأميركية، تقوم الولايات المتحدة بإنشاء مراكز تجسّسية وتنظيمية لتلك المجموعات في عواصم آسيوية وأوروبية عدة. أما ابنة نائب الرئيس، إليزابيت تشيني (وهي موظفة كبيرة في الإدارة الأميركية)، فهي تشرف على برنامج إنفاق خمسة وثمانين مليون دولار لدعم المنشقّين داخل إيران ولتمويل الدعاية المعادية لإيران في الخارج، وهي ترأس كذلك ما أطلق عليه تسمية «مجموعة العمل الإيرانية ـ السورية».
وكما كانت الحال مع العراق، يتحدّث المسؤولون الأميركيون (على الرغم من إدراكهم أن دعم الأمم المتحدة لهم إذا تقرّر شنّ الحرب على إيران، سوف يكون منعدماً)، بشكل علني، عن تجاوز تلك الهيئة الدوليّة وإقامة «تحالف دولي جديد» لمواجهة إيران. كما كانت الحال مع العراق، سوف نشهد تقهقراً في الخطاب، من الحديث عن وضع كل الخيارات على الطاولة (وهي إشارة ضمنية الى إمكانية استخدام الخيار العسكري)، إلى أخبار القوات العسكرية الخاصة التي شرعت فعلاً بالعمل على تشجيع وافتعال الصراع الأهلي داخل إيران (وفق الإذن الممنوح لها من الرئيس بوش).
لقد صرّح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأن الولايات المتحدة قد خسرت معركتها في المنطقة، وبأنه يجب على إيران، بالتعاون مع قوى أخرى، ملء الفراغ الذي سوف يتركه تقهقر القوة العظمى الأميركية وانسحابها من المنطقة بأقل خسائر ممكنة، فيما لا يزال الرئيس بوش يتحدّث عن أن الصراع الأيديولوجي بين الغرب و«الإرهاب» لا يزال في بداياته. من المؤكّد أن واشنطن لن تسمح بقيام تحالف روسي ـ إيراني ـ صيني متين، لأن هذا التحالف الأوراسي سوف يشكّل تهديداً مباشراً لموقعها المهيمن على الصعيد العالمي. أما طريقة تعاطيها مع هذا التهديد فهي التي سوف تحسم الصراع في النهاية، لناحية تربّع القوّة الأميركية على رأس النظام الدولي لعقود عديدة مقبلة، أو بروز عالم متعدّد الأقطاب أكثر توازناً. إلا أنه من المؤكّد أن الولايات المتحدة لن ترضخ للواقع الدولي الجديد، ولن تقبل، بشكل سلمي، بانتزاع موقعها الأحادي من قبل أي قوة أو تحالف قوى آخر. لذلك لا تزال الخيارات العسكرية مشرّعة على مصراعيها، بانتظار الحسم.

الأربعاء، 29 أغسطس 2007

دول منظمة شنغهاي مجمعة على صد التهديد الأميركي

صحيفة رسالت الإيرانية
هيئة تحرير الصحيفة
يفترض انعقاد أي مؤتمر سعي الأطراف المشاركة الى التعاون. ولكن المؤتمر قد يفشل في تحديد طريق هذا التعاون، وأهداف المؤتمر المرجوة. فعلى سبيل المثال، أفضى تعارض أهداف الدول الصناعية الثماني الكبرى في هايليغندام الألمانية، الى الشقاق بين واشنطن وموسكو، وبين هذه الأخيرة والاتحاد الأوروبي. وعلى رغم ان بيان مجموعة الثماني الختامي أشاد بالتعاون بين الدول المشاركة، ظهرت الخلافات الاستراتيجية الأميركية – الروسية ، والروسية – البريطانية الى العلن، بعد أسابيع قليلة من انتهاء القمة. وعلى خلاف قمة الدول الثماني، بدا أن سياسات الأطراف المشاركة في مؤتمر شنغهاي متناغمة، ولا يشوبها الخلاف. فالمجتمعون أجمعوا على أن خطراً واحداً يتهددهم، وأن مصدره هو الولايات المتحدة الأميركية. وتسعى إيران وروسيا والصين الى تجاوز البيت الأبيض، والى تقويم دور واشنطن وتقييده. وفي اجتماع شنغهاي الأخير، كانت السياسة الأميركية الخارجية، وخصوصاً بمنطقة آسيا، موضع تساؤل.
والحق ان نتائج هذا الاجتماع تتناول ثلاثة مجالات:
1 – المواجهة بين «الناتو» (حلف شمال الأطلسي) والشرق. فالدول الأعضاء في منظمة شنغهاي هي مجموعة منسجمة. واتفاق هذه الدول على بلوغ أهداف مشتركة في المدى المتوسط، هو أكثر تماسكاً من الارتباط العسكري الهش والضعيف بين دول «الناتو». ولا شك في ان صمود دول شنغهاي في مواجهة «الناتو» هو تهديد لا يستهان به للطموحات الأميركية – الأوروبية التي تتعدى المحيط الأطلسي.
2 – وتعزيز العلاقات بين بكين – موسكو هو مصدر قلق للبيت الأبيض. وتوطيد العلاقات الصينية – الروسية، في المجالين العسكري والاقتصادي، يفضي الى تراجع أداء البيت الأبيض في الأسواق الحرة. وعليه، يدعم الجمهوريون الأميركيون معارضي الصين في تايوان، ومعارضي موسكو في حديقة قصر الكرملين الخلفية. ويرمي هؤلاء الى تحجيم قدرات الصين وروسيا العسكرية. وجلي أن مناورة منظمة شنغهاي العسكرية لمكافحة الإرهاب، والصين وروسيا كانتا قطبيها، هي نموذج التعاون العسكري بين دول شنغهاي في سبيل صد تهديدات البيت الأبيض. ومجلس أمن الأمم المتحدة ومجموعة الثماني يقيدان الصين وروسيا، ويمنعانهما من إثبات قوتهما الحقيقية. ولا ريب في ان منظمة شنغهاي هي المكان المناسب لاستعراض القوة الصينية والروسية في مواجهة أميركا والغرب.
3 – وأبرزت مشاركة الدكتور محمود احمدي نجاد، الرئيس الإيراني، وإيران عضو مراقب في منظمة شنغهاي، في المؤتمر العتيد طابع هذا المؤتمر المعادي لأميركا. وأسهمت معارضة رئيس الجمهورية الإيرانية نشر الدرع الصاروخية الأميركية في تعزيز المواقف المشتركة بين إيران وروسيا والصين.
وأجمع المجتمعون في مؤتمر شنغهاي على أن إيران قوة نافذة بالشرق الأوسط. فهي مركز مواجهة النفوذ الأميركي. وخلص اجتماع شنغهاي الى ضرورة السعي الى نظام متعدد الأقطاب. فهذا النظام هو شرط الأمن المتساوي والتنمية المتكافئة في دول العالم. ومبادئ المؤتمر تدحض مبادئ الرأسمالية والإمبريالية الجديدة، وتضطلع بدور بارز في تقويض التيار التسلطي في العالم.

الثلاثاء، 28 أغسطس 2007

قمة شنغهاي وعودة الحرب الباردة!!

صحيفة الوطن السورية
غسان يوسف
لعل أهم نتيجة خرج بها اجتماع دول قمة شنغهاي الذي عقد في العاصمة القرغيزية بشكيك هو انتقادها الشديد لسياسة الأحادية القطبية، التي تمثلها الولايات المتحدة والتي تسعى جاهدة إلى فرضها على العالم متجاهلة وجود قوى أخرى!
ولعل تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التجربة أظهرت أن أي دولة في العالم لا تستطيع حل مشاكل الأمن بمفردها. يؤكد أن موسكو تسعى لزيادة التنسيق العسكري- الأمني بين دول المنظمة. وتأسيس ما يطلق عليه البعض «عالم متعدد الأقطاب » عبر تقوية «الذراع العسكري للمنظمة».
وفي هذا الإطار جاءت المناورات العسكرية بين دول المنظمة والتي ضمت نحو ستة آلاف عسكري من بينهم ألفا روسي و1700 صيني في مدينة تشيليابينسك الروسية لتكون خير تعبير عن هذا التحالف العسكري حيث حضر المناورات كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني هو جينتاو. ويرى المراقبون أن هذه المناورات كانت الرسالة الأقوى إلى الغرب وعلى الأخص الولايات المتحدة ورئيسها جورج بوش الذي يسلك نهجاً أحادياً في القضايا الدولية. ومن ثم فإن هذه المناورات عكست عزم روسيا والصين الحفاظ على تفوقهما العسكري والدبلوماسي في بلدان آسيا الوسطى الغنية بالنفط، ما يؤكد أن آسيا الوسطى ما زالت جزءاً أصيلاً من فنائهما الخلفي.
واشنطن التي لم يرق لها أن ترى التقارب الروسي الصيني والحضور الإيراني انتقدت المناورات المشتركة بين دول منظمة «شنغهاي»، خصوصاً بعدما رفضت دول المنظمة حضور مراقبين عسكريين أميركيين.
ومعلوم أن الولايات المتحدة كانت دأبت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، على بذل جهود كبيرة لجر جمهوريات آسيا الوسطي إلى فلكها، وروجت بقوة للتغيير الديمقراطي هناك، والسيطرة على احتياطيات الطاقة في المنطقة.
لكنها – أي واشنطن - وأثناء انعقاد القمة بدت في موقف ضعيف لكون هذه المناورات أتت بعدما أصرت على تزويد تايبيه بصفقة سلاح تضم مئات الصواريخ البالستية وتقدر قيمتها بـ421 مليون دولار كانت الصين طالبت الولايات المتحدة بإلغائها. لكونها ستمس بالسلام والاستقرار في المنطقة، وتؤثر سلباً على العلاقات الصينية الأميركية. حيث تعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجزأ من ترابها، وسبق أن هددت أكثر من مرة باستخدام القوة إن فكرت تايوان في إعلان استقلالها رسمياً.
وإذا كانت الولايات المتحدة قد نظرت بريبة إلى التحالف الصيني- الروسي الجديد. فإن البلدين الجارين اللذين عملا بقوة وبحسب المراقبين على تنامي قوتيهما العسكريتين سعياً لإحداث توازن مع القوة العسكرية الأميركية. عملا أيضاً على تنقية علاقتهما من أي شوائب فكان ترسيم الحدود التي تمتد على مسافة 4300 كيلومتر، وجر أنبوب نفط آسيا - المحيط الهادي، الذي يدخل في إطار تعزيز شراكتهما الإستراتيجية في مجال الطاقة. فروسيا تطمح وإلى جانبها الصين أن تكون قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين، ولاعباً أساسياً قادراً على مواجهة الهيمنة الأميركية.
وإذا كانت واشنطن قد تخوفت من هذا التحالف الجديد فإنها لم تستطع أن تكتم غيظها وحنقها على الدب الروسي والمارد الصيني اللذين أبديا دعمهما لإيران في مواجهة التهديدات الأميركية حيث قال الرئيس الإيراني أحمدي نجاد – الذي حضر بصفة مراقب - وإلى جانبه الرئيس الصيني هو جينتاو ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إن مشروع الدرع الصاروخي يذهب إلى أبعد من تهديد بلد واحد. إنه يهدد معظم دول القارة الآسيوية وخصوصاً الدول الأعضاء في منظمة تعاون شنغهاي وهو الموقف الذي أكده كل من بوتين وجينتاو.
ولعل إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استئناف سلاح بلاده الجوي القيام بإرسال طائراته القاذفة بمهام طويلة المدى في الأجواء الدولية بعد أن كانت توقفت قبل خمسة عشر عاماً، عقب انتهاء الحرب الباردة. يؤشر إلى أن الحرب الباردة عائدة بقوة عبر تحالف يضم دولتين عظميين هما روسيا والصين في مواجهة الولايات المتحدة التي تتزعم الحلف الأطلسي ومن يدور في فلكه. ما يؤكد للولايات المتحدة أن سياسة التفرد بالعالم التي يقودها الرئيس الأميركي جورج بوش والمحافظون الجدد لم تؤد إلا إلى نتيجة عكسية! وكانت منظمة (تعاون شنغهاي) تأسست في 15 حزيران 2001 في شنغهاي في الصين وتضم كلاً من روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وهي تهدف إلى مكافحة الإرهاب ومواجهة النفوذ الغربي وتشجيع التنمية والأمن الإقليمي.

الجمعة، 24 أغسطس 2007

مسؤول: منظمة شانغهاى للتعاون وأفغانستان فى حاجة إلى تعميق التعاون بينهما

صحيفة الشعب الصينية
قال الأمين العام لمنظمة شانغهاى للتعاون بولات نور جالييف الأربعاء انه من الضرورى لمنظمة شانغهاى للتعاون وأفغانستان أن يعمقا التعاون فيما بينهما.
وقال نور جالييف فى مؤتمر صحفى فى بكين "إن الوضع فى افغانستان لا يزال غير مستقر، الامر الذى قد يمثل تهديدا لجيرانها فى منظمة شانغهاى للتعاون. ولذا فإنه من الضرورى تعميق التعاون بين الجانبين فى اطار مجموعة الاتصال بين منظمة شانغهاى للتعاون وأفغانستان."
وأضاف إنه يتعين ألا يشمل التعاون الاقتصاد والتجارة فقط بل يغطى أيضا محاربة الارهاب ومجالات أخرى.
تعد مجموعة الاتصال لمنظمة شانغهاى للتعاون، التى تأسست فى نوفمبر 2005، منبرا لمساعدة افغانستان لاعادة الاعمار.
ويذكر انه فى الاسبوع الماضى، وقع زعماء منظمة شانغهاى للتعاون اعلانا فى القمة السنوية، يتعهد بالمشاركة فى الجهود الرامية إلى المساعدة فى إعادة الوضع السياسى فى افغانستان إلى طبيعته وتعزيز التعاون الاقتصادى مع افغانستان وتحسين العمل لمجموعة الاتصال بين المنظمة وافغانستان.
ذكر الاعلان انهم ينشدون توسيع التعاون فى مكافحة المخدرات فى اطار منظمة شانغهاى للتعاون، والانضمام إلى الجهود الدولية لبناء حزام للامان لمكافحة للمخدرات حول افغانستان.
وفى المؤتمر الصحفى، قال نور جالييف أيضا إن أعضاء منظمة شانغهاى للتعاون ينسقون مواقفهم فى انشاء ناد للطاقة فى إطار جهود "استراتيجية الطاقة الاسيوية".
ولم يقدم نور جالييف تفاصيل بشأن كيفية عمل نادى الطاقة.
لكنه قال انه يتعين على دول منظمة شانغهاى للتعاون إيجاد طريق أولا للموازنة بين مصالحهم لان المنظمة تشمل كلا من مستهلكى ومنتجى الطاقة.
وفى اعلان الاسبوع الماضى، وافق زعماء الدول الست الاعضاء، وهى الصين وروسيا وقازاقستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزباكستان، على اجراء محادثات بشأن قضية الطاقة وتعزيز التعاون بين منتجى الطاقة ودول العبور والمستهلكين.

الخميس، 23 أغسطس 2007

قمة معاهدة شنغهاي: نحو نظام عالمي جديد؟

موقع سويس أنفو
بيروت ـ سعد محيو
هل تنجح "معاهدة شنغهاي للتعاون" (SCO) في وضع المداميك الرئيسة لنظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، يحل مكان النظام الحالي "وحيد القرن" (كما يسمى) الذي تهمين عليه الولايات المتحدة؟
سنأتي إلى هذا السؤال بعد قليل. قبل ذلك تذكير سريع بتاريخ هذه المنظمة الجديدة التي عقدت في 15 أغسطس الحالي قمتها السابعة في بيشكيك، عاصمة جمهورية قرغيزيا الأسيوية الوسطى.
ولدت المنظمة في عام 1996 بحفز من الصين، وكان هدفها في البداية متواضعاً للغاية: حل الخلافات الحدودية بين هذه الأخيرة وبين جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق المحاذية لها، و"تعميق الثقة العسكرية بين الأطراف الموقعة"، خاصة بين الصينيين والروس، الذين خاضوا مراراً مجابهات عسكرية حدودية خطرة.
في 1997، وقعَت الدول نفسها "معاهدة خفض القوات العسكرية في المناطق الحدودية" خلال قمة موسكو. لكن، في سنتي 2001 و2002، تم توسيع أهداف ومبادئ وبنى المنظمة على نطاق واسع لتشمل المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، إضافة إلى بناء الثقة العسكرية. كما تم ضم الهند وباكستان ومنغوليا وإيران إليها بصفة مراقب.
ورغم أن إعلان تأسيس اتفاقية شنغهاي في عام 1996 احتوى على بيان يشدد على أن هذه الأخيرة "ليست تحالفاً موجهاً ضد دول أو مناطق أخرى، وأنه يلتزم بمبادئ الانفتاح"، إلا أن معظم المحللين يعتقدون أن أحد أهم أهداف هذا التجمع هو العمل كموازن للقوة الأميركية، وتجنب النزاعات التي تسمح لواشنطن بالتدخل في مناطق قريبة من حدود الصين وروسيا.
كما يعتقد آخرون أن الاتفاقية شهدت النور كرد مباشر على التهديد الذي بات يفرضه تمدد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى إحياء مشروع أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكي، بعد أن غيّرت الولايات المتحدة سياساتها النووية وبدأت تعزيز ما بات يعرف بـ"الدفاع الصاروخي القومي"، أو حرب النجوم، في أوروبا.
المبادئ الثلاثة التي رفعتها المنظمة بداية هي مكافحة الشرور الثلاثة: "الإرهاب، والتطرف، والنزعة الانفصالية". وهذه كلها قضايا داخلية في كل من الدول الأعضاء التي تعاني من واحد من هذه "الشرور". بيد أن قمة بيشكيك خطت خطوة كبرى إلى الأمام نحو البدء بتحويل المنظمة من تكتل إقليمي محدود الأهداف إلى ما يحتمل أن يتطور في المستقبل إلى حلف عسكري.
وهذا كان واضحاً من خلال أمرين اثنين: الأول تعَهد قادة المنظمة بتعزيز الأمن الإقليمي وإقامة "ناد للطاقة"، والثاني، إجراء أول مناورة عسكرية مشتركة شارك فيها نحو 6500 جندي، معظمهم من روسيا والصين، في جبال الأورال الروسية، مع وعد من جنرالات موسكو بأن تجري مثل هذه المناورات بشكل منتظم وسنوي.
كازاخستان الغنية بالنفط هي الجمهورية الوحيدة التي لا تزال واشنطن تتمتع فيها بنفوذ قوي في المنطقة
لعبة كيــبلينغ
هذه المعطيات توحي بأن "لعبة الشطرنج الكبرى" (وهو تعبير صكّه البريطاني أرثر كونولي، ثم استخدمه الروائي روديارد كيبلينغ في كتابه "كيم")، التي بدأت مع مطلع القرن التاسع عشر بصراع بين الإمبراطوريتين البريطانية والقيصرية الروسية حول السيطرة على آسيا الوسطى، يتم استئنافها اليوم على نطاق واسع بين الغرب، برئاسة أميركا، وبين الشرق برئاسة روسيا والصين.
وفي عصرنا هذا، أحيى زبغنيو بريجنسكي مفهوم "لعبة الشطرنج" هذا، وجعله عنوان كتاب أصدره في 1997 بعنوان "لوحة الشطرنج الكبرى: التفوق الأمريكي ومستلزماته الجيو- إستراتيجية". ثم ما لبثت إدارة بوش أن تبنت مقولات هذا الكتاب بالكامل وحولّته إلى سياسة هدفها إحكام الخناق على موارد النفط في أسيا الوسطى- قزوين والخليج، وبقية مصادر النفط العالمي (بما في ذلك حتى النفط الروسي نفسه).
موازين القوى في هذه اللعبة تميل هذه الأيام لصالح بكين وموسكو ولغير صالح واشنطن. فبعد قرار قمة شنغهاي الشهير عام 2005، الذي دعا واشنطن إلى تحديد موعد لإغلاق قواعدها العسكرية في آسيا الوسطى، عمدت جمهورية أوزبكستان إلى طرد القوات الأمريكية من قاعدة كارشي خان أباد الجوية المهمة. والعمل الصيني والروسي جار الآن على قدم وساق لإغلاق آخر قاعدة عسكرية أمريكية في آسيا الوسطى، وهي قاعدة ماناس في مطار بيشكيك.
الجمهورية الوحيدة التي لا تزال واشنطن تتمتع فيها بنفوذ قوي هي كازاخستان الغنية بالنفط (ينتظر أن تصَدر 3،5 مليون برميل في عام 2012)، والتي يدفعها موقعها الجغرافي بين العملاقين الصيني والروسي إلى محاولة ممارسة لعبة التوازنات.
واستنادا إلى هذه القاعدة، عمد رئيسها نور سلطان نزارباييف إلى توسيع خط الأنابيب إلى مرفأ موفوروسيسك الروسي، وأقام خط أنابيب جديد يصل إلى الصين. وفي الوقت ذاته، أعلن عن اتفاق لضخ النفط في خط أنابيب باكو- سايحان الذي ترعاه أميركا وتقوده شركة "بريتيش بيتروليوم". كما أنه استجاب للطلبات الأمريكية بعدم بناء خط أنابيب إلى إيران. ومؤخراً، بعث نزارباييف برسالة إلى الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ينصحه فيها بالتخلي عن الأسلحة النووية، كما فعلت كازاخستان غداة انهيار الإتحاد السوفياتي.
هذا الدور التوازني الكازاخستاني بين الغرب الأمريكي- الأوروبي والشرق الروسي- الصيني لا يزال ناجحاً حتى الآن. لكن إلى متى؟ العديد من المحللين يعتقدون أنه سيتراجع كلما تقدم دور معاهدة شنغهاي الأمني والاقتصادي، وفي النهاية الدولي- الإستراتيجي.
نظام عالمي؟
نعود الآن إلى سؤالنا الأولي: هل تكون منظمة معاهدة شنغهاي التي تضم الآن ربع سكان الأرض، وقد تضم نصف البشرية في حال انضمام الهند وباكستان ومنغوليا إليها، حجر الأساس في نظام عالمي تعددي جديد؟
ثمة طرفان على الأقل يعتقدان ذلك.
الأول هو أرييل كوهن، الباحث البارز في دائرة الدراسات الروسية والأوراسية في "هاريتيج فاونديشن"، الذي يقول إن "عودة الصين إلى حديقتها الخلفية في آسيا الوسطى بعد غياب دام ألف عام، وعودة روسيا إلى ممتلكاتها القديمة في الإتحاد السوفيتي السابق، يجب أن تدقا أجراس الإنذار في واشنطن، ليس فقط حيال وجودها في هذه المنطقة الغنية بالطاقة، بل أيضا إزاء مستقبل زعامتها العالمية".
والثاني كانت "الغارديان" البريطانية التي أعادت إلى الأذهان أن منظمة شنغهاي حددت في وقت مبكر من عام 1999 هدفها بإقامة نظام عالمي تعددي جديد، حين شدد كل من الرئيسين (آنذاك)، الصيني زيانغ زمين والروسي بوريس يلتسين على "إيمانهما بضرورة إقامة نظام عالمي تعددي، يحل مكان النظام الحالي الأمريكي". ثم أشارت الصحيفة إلى أن البيان المشترك لقمة بشكيك الأخيرة أعلن أن "التحديات الحديثة والتهديدات الأمنية لا يمكن مجابهتها بفعالية إلا عبر جهود موحَدة تقوم بها كل الأسرة الدولية".
حسناً. منظمة شنغهاي تندفع بالفعل نحو هدف موازنة القوة الأمريكية، أولاً في وسط آسيا، وربما لاحقاً في بقية مناطق العالم. لكن هذا لا يعني أن ذلك سيحدث اليوم أو غداً. فلا الصين في وارد رمي القفاز في وجه أميركا، حفاظاً على أولوية نموها الاقتصادي، ولا روسيا قادرة وحدها على مجابهة القوة الأمريكية بعد أن خرجت من الحرب الباردة، وهي مجردة بالكامل تقريباً من كل ملابسها. فضلا عن ذلك، مازالت الخلافات عديدة وعميقة بين بكين وموسكو حول العديد من القضايا الدقيقة، ليس آخرها التنافس على النفوذ في الجمهوريات الآسيوية الإسلامية.
وعلى سبيل المثال، من مصلحة موسكو زعزعة استقرار الشرق الأوسط ومنطقة الخليج بهدف مواصلة رفع أسعار النفط، فيما تتضرر الصين بشدة من هذا الأمر لكونها المستورد والمستهلك الأول للبترول في العالم.
ثم هناك المواقف المتباينة بين روسيا والصين في جنوب آسيا. ففي حين تدعم الثانية باكستان بقوة، تجد الأولى مصالحها مع الهند. وهذه نقطة قد لا يحلها انضمام الهند وباكستان معا إلى معاهدة شنغهاي، بل قد يعقَدها إذا لم تحل أزمة كشمير.
لباس وأساسات
ماذا يعني كل ذلك؟
إنه يعني أن منظمة معاهدة شنغهاي يمكن أن تكون بالفعل أهم منصة انطلاق لنظام عالمي تعددي جديد. لكن هذا في المستقبل فقط. أما في الحاضر، فسيبقى هذا التكتل الإقليمي- الدولي ثوباً ينتظر من سيلبسه، أو أساسات تنتظر من سيقيم عليها صرح البناء البديل.
بيد أن هذا المشروع المستقبلي بات، برغم ذلك، يثير للمرة الأولى القلق في الغرب. وهذا ما عبَر عنه بوضوح مراسل الـ "بي. بي. سي" الذي كان يغطي قمة بيشكيك حين قال: "ثمة مؤشرات عدة برزت من قمة هذا العام بأن معاهدة شنغهاي بدأت تأخذ دورها بشكل جدي للغاية. والرسالة التي وجهتها هذه المرة هي أن "العالم أكبر من الغرب".

الاثنين، 20 أغسطس 2007

قمة بشكيك... الرسالة وصلت!

صحيفة الوطن العمانية
عبد اللطيف مهنا
ربما سيمضي وقت ليس بالقصير قبل أن تتضح بدقة مفاعيل هذا الحجر الذي ألقته قمة بشكيك القيرغيزية في بركة أحادية القطبية الدولية غير الراكدة هذه الأيام. لكن حجر ملتقى قادة منظمة تعاون شنغهاي هذا يقول لنا من لحظة إلقائه إن من ألقوه قد أوصلوا، على أية حال، الرسالة التي يريدون إيصالها لمن يهمّه الأمر. ولسوف تنشغل الكثير من الأطراف في العالم في محاولة تفكيك رموزها غير المعقدة. خصوصاً في الغرب المعني بها، والولايات المتحدة المستهدفة بهذه الرسالة تحديداً... وسيعلّق عليها الكثيرون من مستضعفي العالم آمالاً، إن لم تكن خائبة في المدى القريب، فستكون في المدى المتوسط، على الأقل، مبالغاً فيها، لكنها قد تكون واقعية في المدى الأبعد.
القمة التي كانت أصلاً قد تمحورت حول شؤون وشجون (الطاقة والأمن)، عندما أرست بنيانها دول عضويتها الست، وهي: روسيا والصين ودول بعضها رئيسة في آسيا الوسطى مثل كازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، حضرتها إيران، التي تسعى إلى الانضمام إليها، بصفة مراقب، وبشخص رئيس جمهوريتها أحمدي نجاد... ويسود اعتقاد يرجح أن هنالك من الدول المطلّة على هذا الحوض الآسيوي من سيلتحق بإيران في سيعها لهذه العضوية مستقبلاً، مثل الهند وبنغلاديش ومنغوليا... بيد أنها هذه المرة، سواء فيما صرّح به الحضور على هامشها أو من على منبرها، أو فيما صدر عنها أو تضمنه ما عرف ب(إعلان بشكيك) في ختامها، قد تجاوزت هذا الذي كانت قد تمحورت حوله أو كانت قد بدأت به.
في بيانها الختامي، مثلاً، وبعد أن وقّع مؤتمروها ثماني اتفاقيات، منها الصداقة والتعاون، والإعلان الذي مرّ ذكره، دعت الغرب ليترك (دول آسيا الوسطى تضمن أمنها واستقرارها بنفسها). وفي إعلانها إياه، حددت ما دعته مهمات بناء نظام عالمي عادل وديمقراطي، وإنشاء هيكل معاصر للأمن الدولي، وأكدت على الاتجاهات ذات الأولوية بالنسبة لنشاط المنظمة. ومن بشكيك سمع العالم، والغرب في المقدمة، وفي مقدمته الولايات المتحدة، الرئيس الروسي بوتين يكرر ما درج مؤخراً على ترداده، إثر تعاظم الشعور الروسي باسترداد روسيا بعض العافية التي هجرتها إثر سقوط الحقبة السوفيتية، وهو دعوته إلى (توطيد نظام عالمي متعدد الأقطاب)، والأهم إشادته بالتعاون العسكري بين دول المنظمة، كعامل (استقرار).
ومن ذات المكان أيضاً سمع هؤلاء المعنيون في الغرب مع العالم، الرئيس الصيني هو جينتاو يقول:
(لدى دول آسيا الوسطى فهم واضح للتهديدات التي تواجهها لذا عليها أن تضمن أمنها بنفسها).
لكن هذا الكلام الذي صدر عن هذه القمة، أو عن بعض مؤتمريها، سوف يأخذ أبعاداً إضافية إذا ما تذكرنا أن دول هذه المنظمة كانت قد سبقت فطالبت الولايات المتحدة بسحب قواتها من آسيا الوسطى، وأن القمة قد تزامنت مع مناورات عسكرية مشتركة من قبل دولها في منطقة الأورال الروسية، يضاف إلى ذلك، ما معناه محاولة الرئيس الإيراني إدراج بند على جدولها عندما وصف الدرع الصاروخي الأميركي في أوروبا بأنه (تهديد يتخطى بلداً واحداً، ليطاول القسم الأكبر من القارة، آسيا بمجملها، وخصوصاً أعضاء المنظمة).
لكن ما يزيد من ذلك، ويعد مدعاة قلق إضافي من عودة ما لأيام الحرب الباردة، هو ما استتبع القمة من قرار أصدره الرئيس بوتين يقضي بعودة القاذفات الروسية الاستراتيجية بعيدة المدى إلى التحليق وإعادة نشرها، بعيد توقفٍ دام خمسة عشر عاماً نتيجة قرار اتخذه سلفه يلتسين، وكان أول غيثها ذي الدلالة تحليقها قرب جزيرة غوام في المحيط الهادي حيث القاعدة الأميركية المعروفة.
لكن قد يكون علينا إزاء كل هذا عدم المبالغة في الاستنتاجات والالتفات إلى الحقائق التالية:
التي تبدأ بأن بشكيك لم تعلن لنا عن قيام حلف جديد مهمته مواجهة القطب الأميركي الوحيد المتفرد بقرار العالم، هذا الصائل والجائل فيه وكأنما هو مزرعته أو مشاعه، والعائد له وحده بحكم أحاديته التصرف بشؤونه وحق إدارته. وإن أهم دولتين أو هاتين الكبريين اللتين تقودان منظمة شنغهاي هذه، لا تريدان قطعاً مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وليستا وإلى أمد غير قصير، هما في وارد أي مواجهة مفتوحة معها، فهما تدركان أنه لا توازن بعد قد تسنى لهما معها، وقد يستمر إلى أمد غير منظور تقريباً، لا في القوة ولا في الاقتصاد، رغم أن روسيا اليوم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً أكثر قدرة على الاختلاف مع الولايات المتحدة، وأكثر استعداداً للمطالبة بدورها العالمي الذي ترى أنها تستحقه، وأن الصين هي قاب قوسين أو أدنى من أن تغدو القوة الاقتصادية الكونية الثالثة، وفي طريقها إلى المزيد.
لكن، ومع الأخذ في الاعتبار هذه الحقائق، علينا أن ندرك أيضاً، أن روسيا اليوم ليست روسيا البارحة. وهي ولو أنها غير روسيا السوفيتية، لكنها قطعاً روسيا القادرة على نوع من التحدي، أو على مقارعة من يتهدد مصالحها التي ترى أنها تستدعي منها الدفاع المتوفر عنها. وإن الصين في صعود في كافة الحقول التي تنمو بالتوازي مع اقتصادها المتسارع النمو، وهي في هذه الحالة تريد تأمين مصادر الطاقة اللازمة والمتلازمة لهذا النمو وأسواقاً آمنة له.
وعليه، فإن وصف صحيفة روسية لقمة بشكيك بأنها قمة مناهضة الأطلسي فيه بعض من حق وكثير من مبالغة ولا يخلو من تمنٍ لماذا؟
لأن مصالح مؤتمري بشكيك، الذين لا يتحلّون بذات الدرجة من الحماس لمواجهة التهديد الغربي، ليست واحدة، وإنما يجمع أطرافها الإحساس بضرورة توحيد الجهود للرد على تغوّل أحادية القطبية الذي يتهدد هذه المصالح مهما اختلفت أو حتى تضاربت. على سبيل المثال، تهديدات واشنطن لطهران تؤثر على المصالح الروسية والصينية، من هنا يمكن النظر إلى دعوة نجاد للقمة مراقباً، بعد يوم واحد من إعلان واشنطن أنها بصدد إعلان الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية!
هل هو تحذير، أو تصعيد في مواجهة، أم تنازع هيمنة، ومنازعة مع تفرد؟
أجل إنه كل ذلك، وهو أيضاً محاولة عقلنة للجموح الامبراطوري الأميركي في عهده البوشي غير القابل للعقلنة، أو على الأقل مسعى لكبح جماحه، لكنه في كل الأحوال لم يرتقِ للصدام معه بعد، وإن أشر بوضوح على ما يلي:
تحد واضح للنفوذ الأميركي في المنطقة، ونوع من الرد على النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى، بل وحتى ذاك المعنون بالشرق الأوسط الكبير.
هل هو بداية ما لأحلاف تخدم هذه التوجهات؟
لعله كذلك، بل وبداية في تغيير يلوّح في بنية النظام العالمي الذي ليس من السهل بعد تغييره، والذي قد يجعل دعوة بوتين لتعدد الأقطاب حلماً ليس بعيد المنال... يرجح هذا المأزق الأميركي المتفاقم في المنطقة... وهنا يأتي دور الأفغان والعراقيين في هذا الترجيح!

وزير الخارجية الصينى : جولة هو جين تاو فى آسيا الوسطى وروسيا مثمرة

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
ذكر وزير الخارجية الصينى يانغ جيه تشى السبت ان الجولة التى اختتمها للتو الرئيس الصينى هو جين تاو، وتمثل تحركا دبلوماسيا كبيرا من جانب الصين فى منطقة أوراسيا، تعتبر مثمرة ولها تأثير بعيد المدى .
قام هو جين تاو خلال جولته التى استغرقت خمسة ايام وبدأت يوم 14 اغسطس بزيارة دولة الى قيرغيزستان وقازاقستان وشارك فى قمة منظمة شانغهاى للتعاون فى بيشكيك وشاهد تدريبا على مكافحة الارهاب فى روسيا . وأخبر يانغ وكالة / شينخوا/ للانباء فى طريق عودته الى بكين ان زيارة هو جين تاو عززت من التعاون بين الدول المجاورة والتنمية المشتركة للدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون وساعدت على تحسين علاقات الصين مع قيرغيزستان وقازاقستان وروسيا من اجل الحفاظ على الامن والاستقرار فى المنطقة وتشجيع التنمية طويلة الامد والصحية والمستقرة لمنظمة شانغهاى للتعاون .
وقد اشترك هو جين تاو مع نظيره القيرغيزى قرمان بك باكييف وذلك خلال اول زيارة يقوم بها على الاطلاق الى قيرغيزستان فى الصياغة التفصيلية للتوجه نحو التنمية المستقبلية للعلاقات الثنائية .
واتفق الجانبان على تدعيم التعاون فى مجالات الاقتصاد والتجارة والنقل والطاقة والدراسات الانسانية ومعركتهم المشتركة ضد " قوى الشر الثلاث " المتمثلة فى الارهاب والانفصالية والتطرف وتعزيز التعاون متبادل المنفعة فى اطار منظمة شانغهاى للتعاون .
وقد التقى هو جين تاو خلال زيارته الى قازاقستان بنظيره القازاقى نور سلطان نزارباييف ويعتبر هذا هو الاجتماع الثانى بين الزعيمين عقب زيارة نزارباييف الى بكين فى العام الماضى.
وصل الزعيمان الى توافق هام حول تعميق التبادل والتعاون الكلى فى مجالات السياسة والامن والاقتصاد والتجارة والعلوم الانسانية.
وقد أسهمت زيارة هو جين تاو فى تعظيم قوة الدفع فى تعاون الصين العملى مع البلدين فى عدة مجالات ودعمت من الصداقة التقليدية بين الصين وهاتين الدولتين الواقعتين فى آسيا الوسطى وساعدت علاقات حسن الجوار بين الصين وقيرغيزستان وجعلت الشراكة الاستراتيجية بين الصينوقازاقستان تنمو بطريقة سريعة ومستدامة .
وقد اقترح هو جين تاو فى خطابه الذى ألقاه امام قمة منظمة شانغهاى للتعاون انه ينبغى على الصين أن تسهم فى تعزيز التنمية المستدامة والسليمة للمنظمة.
وأوضح انه ينبغى على المنظمة ان تواصل تعزيز حسن الجوار والتنمية المشتركة والتبادلات الثقافية وسياسة الانفتاح .ورحب اعضاء منظمة شانغهاى للتعاون بملاحظات هو جين تاو التى اوضحت صدق الصين وتصميمها على تعزيز التنمية فى المنظمة.
وقد وقع زعماء الدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون على معاهدة خاصة بحسن الجوار والصداقة والتعاون للاجل الطويل مما يدعم الثقة السياسية المتبادلة وحسن الجوار بين الدول الاعضاء
فى المنظمة ويضع الاساس السياسى والقانونى للسلام والتنمية المشتركة على الاجل الطويل فى المنطقة.
وقد وقع الزعماء ايضا على اعلان بيشكيك واصدروا بيانا مشتركا .
شاهد رؤساء الدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون اول تدريب مشترك على الاطلاق لمكافحة الارهاب وهذا الامر لم يرفع فقط من الروح المعنوية للقوات ، بل انه ايضا عزز من القدرات التنسيقية بين الدول الاعضاء فيما يخص القضاء المشترك على قوى الشر الثلاث واظهر تصميمهم وقوة ارادتهم من اجل الحفاظ على الامن والاستقرار فى المنطقة .
وقد دعم هذا التدريب من الثقة المتبادلة بين الدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون وعمق من التعاون العملى فيما بينهم وعزز من التنمية المشتركة وحسن من السمعة الدولية لمنظمة شانغهاى للتعاون .
وعقد الرئيس الصينى ونظيره الروسى فلاديمير بوتين محادثات خلال قمة بيشكيك والتدريب العسكرى المشترك.
وأثبتت محادثاتهما انها مثمرة حيث أوضحت الخطط والخطوات التفصيلية المتعلقة بتدعيم العلاقات الثنائية كما أجرى الزعيمان ايضا مناقشات متعمقة وصريحة بشأن التعاون الامنى الاستراتيجى وكذلك القضايا الدولية والاقليمية الرئيسية .
وتعهد الجانبان بتحسين التعاون العملى فى عدة مجالات والكفاح من اجل بدء اعمال الغرفة التجارية الصينية الروسية المشتركة للآلآت والمنتجات الكهربائية فى موعد مبكر .
وسيسرع الجانبان ايضا من عملية التفاوض بخصوص بناء خط انابيب البترول الخام ومشروعات الغاز الطبيعى وتحديد الاولويات المتعلقة بالاستثمارات والتعاون المشترك فيما بينهما .
اتفق الجانبان ايضا على عدم اهدار الوقت لصياغة خطط متوسطة وطويلة الامد للتعاون الاقليمى بين الصين وروسيا .
وذكر وزير الخارجية الصينى ان هو جين تاو وبوتين اتفقا على مواصلة تنفيذ التفاوض الامنى الاستراتيجى بين الصين وروسيا وتدعيم التعاون فى مجال القضاء على " قوى الشر الثلاث " المتمثلة فى الارهاب والانفصالية والتطرف وتوحيد القوى للتصدى للقضايا الامنية الرئيسية الاخرى سعيا لحماية المصالح الاستراتيجية للبلدين .
وقال يانغ ان هو جين تاو أجرى ايضا تبادل معمقا لوجهات النظر مع الرئيس بوتين حول قضايا دولية واقليمية رئيسية مثل تنمية منظمة شانغهاى للتعاون وكيفية جعل الامم المتحدة تقوم بدور افضل وتوصلا الى توافق واسع .
وذكر الوزير الصينى ان توافق الزعيمين سيعزز بصورة شاملة من التعاون الملموس بين الدولتين فى عدة مجالات وسيدفع شراكة التعاون الاستراتيجى الصينى - الروسى نحو مستوى ارفع .
كما التقى هو جين تاو ايضا على هامش قمة بيشكيك مع رؤساء طاجيكستان واوزبيكستان ومنغوليا وايران وافغانستان حيث ناقش معهم العلاقات الثنائية والقضايا محل الاهتمام المشترك .وتبادل هو جين تاو وجهات النظر مع الرئيس الايرانى محمود احمدى نجاد بشأن القضية النووية الايرانية .

الأحد، 19 أغسطس 2007

هو: محاربة الارهاب مهمة هامة لمنظمة شانغهاي للتعاون ، وللصين وروسيا


وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
صرح الرئيس الصيني هو جين تاو في تشيليابينسك الجمعة ان محاربة الارهاب تعد مهمة هامة لمنظمة شانغهاي للتعاون ، وللصين وروسيا.
وقال هو خلال اجتماع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية بالقرب من المدينة الواقعة فى جبال الاورال "ان الصين وروسيا كلاهما مناهضتان بشكل دائم للارهاب في شتى صوره ".
واضاف انه " في الوقت الحالى فان العناصر غير التقليدية التي تهدد الامن مازالت ملحوظة . وان الارهاب يشكل تهديدا خطيرا على السلام والتنمية فى العالم ".
وقال الرئيس الصيني ان الجانبين يقومان بتعاون قوى فى ضرب " قوى الشر الثلاثة" الارهاب والانفصالية والتطرف، ونتوقع ان يتم زيادة تعزيز مثل هذه الروابط.
كان الزعيمان قد شاهدا تدريبا على مكافحة الارهاب في وقت سابق من اليوم /الجمعة/، شارك فيه حوالي 4500 جندي من الدول الاعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون وهي: الصين وروسيا وقازاقستان وقرغيزستان وطاجيكستان واوزبكستان.
وقال هو "ان التدريب العسكرى المشترك كان ناجحا للغاية، وجذب اهتماما واسعا ، وفاز بتقدير عال من المجتمع الدولي".
واضاف ان التدريب حسن من قدرات دول المنظمة على مكافحة الارهاب ، كما كشفت تماما عن اصرارها وثباتها على مكافحة الارهاب، وسوف يدفع المنظمة للقيام بدور اعظم في حماية الامن الاقليمي .
كما اشاد هو باعداد موسكو للتدريب ، ووجه الشكر لروسيا للقوات الصينية المشاركة فيه .
من جانبه صرح بوتين بان التدريب اظهر مستوى عال لشراكة التعاون الاستراتيجية بين روسيا والصين .
واضاف ان التدريب يعتبر بالغ الاهمية فى الحفاظ على الامن والاستقرار فى المنطقة ، مشيرا الى ان التعاون الامني في اطار منظمة شانغهاي للتعاون تم تطويره الى مستوى جديد .
واشار بوتين الى ان روسيا والصين تشتركان فى نفس الموقف والمصالح في حربهما ضد "قوى الشر الثلاث " الارهاب والانفصالية والتطرف، كما انهما مسئولتان وقادرتان على اتخاذ اجراءات منسقة في هذا الصدد .
وقال بوتين ان روسيا تشيد بالتعاون الامني مع الصين، وتأمل في ان يبذل البلدان باستمرار جهودا مشتركة مع الدول الاخرى الاعضاء في المنظمة، للاسهام في امن واستقرار المنطقة .
كان هو قد قام، قبل التدريب العسكرى المشترك لمكافحة الارهاب، بزيارة دولة لقرغيزستان، وحضر قمة منظمة شانغهاي للتعاون في بيشكيك.

حذاء خروتشوف

صحيفة الخليج الإماراتية
أمجد عرار
الاجتماع الأخير لمنظمة تعاون شنغهاي في قرغيزيا والكلمات التي ألقيت خلاله، وما ترتب عليه من مناورات عسكرية في جبال الأورال الروسية بمشاركة من قوات الدول الأعضاء وبخاصة الصين، كلها مؤشرات إلى نوع من الململة أو الإرهاصات لظهور عالم متعدد الأقطاب، الأمر الذي تحدث عنه بوضوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أن يشدد على أن أية محاولة لحل المشاكل الإقليمية بشكل انفرادي لا آفاق لها.
ويبدو أن مسار الوضع الدولي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينات، قدم الدليل تلو الدليل على أن الأحادية القطبية التي نشأت ممثلة بالولايات المتحدة أدخلت العالم في نفق مظلم من الحروب والفتن الداخلية والتوترات الإقليمية. فعندما كان الاتحاد السوفييتي يلفظ أنفاسه الأخيرة عام ،1990 استغلت أمريكا الاختلال الدولي الناشئ، في الانقضاض على العراق وتدميره في عملية نهب وهيمنة لا تزال متواصلة حتى بات هذا البلد دليلا كافيا على ما آل إليه العالم في ظل القطبية الأمريكية التي تحولت إلى عربدة، في حين أنها لا تكف عن ترديد مفردات مهترئة عن الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية والإرهاب. عندما هاجم الجيش الروسي برلمان بلاده المنتخب بقذائف الدبابات، كانت روسيا بنظر الولايات المتحدة دولة ديمقراطية لا حاجة لفتح ملفها في حقوق الإنسان، لا في مهاجمة مسرح ولا في حرب الشيشان ولا الحريات العامة، أما عندما بدأت القيادة الروسية تنتقد السياسة الأمريكية، وتناهضها بشأن العديد من القضايا الدولية ومنها العراق وإيران وسوريا وفلسطين وإقليم كوسوفو، إضافة إلى الدرع الصاروخية في أوروبا، فقد تحولت روسيا بنظر أمريكا إلى دكتاتورية ودولة تنتهك حقوق الإنسان.
ويبدو أن الرؤوس المحشوة بالصواعق ومسحوق البارود التي تحكم أمريكا وتنزع للسيطرة على العالم، لا يمكنها أن تلحظ النتائج التراكمية لهذه السياسة وما يمكن أن تثيره من كبرياء قومي لدى دول لا تنقصها القوة العسكرية والعلمية والثقافية والحضارية، ما يؤهلها ليس لتشكيل ضد قطبي فقط وإنما للتفوق على الولايات المتحدة.
نحن إذاً نشهد عودة واضحة لأجواء الحرب الباردة. وإن كنا نكره الحرب في شكلها اللاعادل والعدواني، فإننا في الوقت ذاته نعتقد أنه اذا كانت الحرب الباردة والعالم متعدد الأقطاب سيعيدان حذاء خروتشوف فأهلا بهما.