‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصين ـ الألعاب الأولمبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصين ـ الألعاب الأولمبية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 30 أغسطس 2008

أولمبياد بكين بخصائص صينية


خاص ـ موقع "الصين بعيون عربية"
د. مسعود ضاهر (رئيس الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون)


بدأت الدورة التاسعة والعشرون للألعاب الاولمبية في بكين بافتتاح ضخم في 8 آب 2008، فانتزعت اعترافا عالميا بأنه حفل رائع لا مثيل له في تاريخ تلك الألعاب .

قدمت وسائل الإعلام العالمية تغطية نادرة تظهر مدى الجهود الكبيرة التي بذلتها الصين في إنشاء البنى التحتية لإنجاح جميع المباريات الأولمبية.، فوصف الحفل بالجمال الكامل الذي لا ثغرات فيه. فقد كان متميزا لدرجة أقرب إلى الكمال الفني أمام جمهور تجاوز التسعين ألف متفرج على أحد ملاعب العاصمة بكين .

وكتبت تقارير وانطباعات لا حصر لها حول النجاح المذهل الذي حققه الأولمبياد،

لكن قلة منها اهتمت بحرص الصين على إظهار طابع الأصالة في حفل افتتاح الأولمبياد انطلاقا من الاختراعات العظيمة التي حققها قدامى الصينيين وأبرزها : صناعة الورق، والطباعة المتحركة، والبوصلة، والبارود. وكانت تلك الاختراعات بمثابة صك برءاة علمية لدور الصين في نشر العلوم العصرية وتطور الحضارات الإنسانية، فاستخدمت تلك الاختراعات بكفاءة عالية في حفل الافتتاح وأثارت الدهشة في العالم كله. فقد وظف تطور صناعة الورق في الحفل عبر لفيفة صينية بالغة الإتقان لتبدأ بها العروض الفنية.واستخدم التطور التكنولوجي الذي عرفته الطباعة المتحركة في الصين لكتابة جزء من مراسم الاحتفال، فاتخذت شكل صندوق يعبر عن الكلمات القديمة ولوحة مفاتيح الكمبيوتر الحديثة. وأكدت الصين مجددا على أن الطباعة المتحركة عامل أساسي في تطور الحضارة الحديثة. ووظفت البوصلة في عدد من العروض الفنية التي رسمت طريق الحرير وفي إشارات مكثفة لحجم التبادل الاقتصادي والثقافي بين الصين ودول الغربية. وحمل أحد المشاركين بيده بوصلة قديمة. كما ظهر البارود بكثافة في عروض الألعاب النارية التي فاقت بجمالها جميع العروض العالمية المماثلة.

لقد استجمعت الصين حكمة الأجداد، ثم وظفت العلوم العصرية المتجددة لدى شعبها العظيم. وبدت بكين مدينة متألقة أمام الضيوف القادمين من جميع أنحاء العالم. فكل ما فيها متجدد ويشير إلى حيوية بالغة لمواكبة هذا الحدث التاريخي وإنجاحه بما يبهر شعب الصين أولا ومعه جميع شعوب العالم. وشهدت بكين في فترة الإعداد للأولمبياد نشاطا محموما لتجديد شبه كامل في بناها التحتية، وزينتها، وصناعاتها، وحرفها، وتطويرا لنظم الخدمات والرقابة الصحية والبيئية في جميع أحيائها.

ولاحظ القادمون إليها تبدلات جذرية في مستوى الخدمات العصرية والرقابة الصارمة لتبدو مدينة عريقة تعيش أرقى درجات العصرنة والتحديث الشامل. فبدا واضحا أن ما قدمته الإدارة الصينية على مستوى تطوير البنى التحتية والخدمات الخاصة والعامة لإنجاح الاولمبياد كان يحتاج لأكثر من عشر سنوات في الظروف العادية.

بعبارة موجزة، لقد انتهز الصينيون الفرصة التاريخية التي قدمتها لهم الألعاب الأولمبية من أجل إظهار الجوانب الحضارية في تراثهم الثقافي من جهة، ومدى التطور التكنولوجي الذي حققوه في مجال العلوم العصرية من جهة أخرى. فنجحت الصين في تقديم صورة عقلانية جديدة لتاريخها الثقافي المتطور باستمرار من خلال التركيز على إظهار الأولمبياد بحلة صينية، وبخصائص صينية غير مسبوقة .

ولم تدخر جهدا في الدعوة إلى نشر ثقافة السلام والانسجام بين شعوب العالم، والتي تجلت بوضوح ساطع من خلال الصور الجميلة التي قدمها المشاركون في حفل الافتتاح، وأبهرت شعوب العالم ببرنامج من الفنون الإبداعية، واللوحات الرائعة، والإخراج التقني الشديد الإتقان. وبعد أن تمسكت بكل ما هو إيجابي في تراثها التقليدي وثقافاتها الموروثة ، وظفت العلوم العصرية المتجددة التي أكتسبها الشعب الصيني خلال العقود الثلاثة التي أعقبت بداية حركة "الإصلاح والانفتاح" في عام 1978 لتقدم صورة رائعة جدا لتطور الصين التكنولوجي .

لقد بدت بكين مدينة متألقة أمام الضيوف القادمين من جميع أنحاء العالم. فكل ما فيها كان متجددا ويشير إلى حيوية بالغة لمواكبة هذا الحدث التاريخي وإنجاحه لدرجة الإبهار. فبكين في الأولمبياد مدينة عريقة ومزدانة بكل جديد . لكن الصين العصرية التي تحترم تراثها القديم في عصره الذهبي إلى أقصى درجات الاحترام ، كانت حريصة أيضا على تقديم صورة جديدة لثقافتها وعلومها الحديثة المتطورة باستمرار من خلال التركيز على إظهار الأولمبياد بحلة صينية، وبخصائص صينية غير مسبوقة، وبالقدرة على إبهار العالم بالتوازن الدقيق بين تراثها الثقافي والإنساني المميز وعلومها العصرية القادرة على إنقاذ الصين من مخاطر عصر العولمة والنزاعات المتفاقمة بين الأقطاب الكبار في النظام العالمي الجديد.

تجدر الإشارة إلى أنه خلال العقود الثلاثة الماضية على بدء سياسة الإصلاح والانفتاح، لم تدخر الصين جهدا في الدعوة إلى نشر ثقافة السلام والانسجام بين شعوب العالم، والتي تجلت بوضوح ساطع من خلال الصور الجميلة التي قدمها المشاركون في حفل الافتتاح.فارتقت تكنولوجيا الصين إلى مصاف أرقى الدول الكبرى من حيث القدرة على الإبهار الفني، واستخدام التقنيات الحديثة لأغراض سامية تحمل أنبل المشاعر والقيم الإنسانية. فترك حفل الافتتاح بصمات شفافة للغاية ستبقى طويلا في ذاكرة الناس الذين شاهدوه عبر وسائل الإعلام المرئي، ويقدر عددهم بأكثر من أربعة مليارات إنسان على امتداد الكرة الأرضية.

ودل المهرجان على أن الصين تسير بخطى ثابتة لكي تلعب دورا إيجابيا في بناء الأسرة الدولية على أساس عولمة أكثر إنسانية. فهي لا تقيم وزنا كبيرا لمظاهر العداء المتواصل ضدها في كثير من الدول الغربية. وما زالت تتمسك بسياستها السلمية وتعزيز علاقاتها مع جميع الدول، المجاورة منها والبعيدة على حد سواء.

وتعمل الصين بكامل طاقاتها من أجل حل المشكلات الدولية الموروثة عبر المفاوضات السلمية، وتدعم المنظمات الدولية الفاعلة لمواجهة الاحتباس الحراري، وحل مشكلات الطاقة، ومكافحة الإرهاب الدولي. وترفض وسائل الإعلام الصينية كل أشكال التحريض ضد الغرب، وتدعو إلى التعاون معه في كافة المجالات بما يضمن المصالح المتبادلة بين الصينيين وجميع شعوب العالم.

وكان لنجاح الأولمبياد أثر كبير على صحافة الغرب التي بدأت تنشر مقالات رصينة عن الصين الجديدة التي لا تخيف نهضتها العالم كما كانت تروج في السابق. وتخلت بعض الصحف الغربية، ولو مرحليا، عن عدائها التاريخي للصين، والتحريض الدائم على الإدارة الصينية، واتهامها بمعاداة الديموقراطية وحقوق الإنسان، ودعتها إلى القيام بدور فاعل لا يمكن تجاوزه لحل كثير من المشكلات العالمية، إذ تلقى سياستها السلمية تفهما متزايدا من المجتمع الدولي الذي تعاني دوله تراجعا في النمو الاقتصادي، وزيادة حجم التضخم المالي. وأكد بعض المحللين المنصفين على أن نمو الصين المرتفع والثابت خلال ثلاثة عقود متتالية ليس مسؤولا عن الأزمة العامة للرأسمالية في المرحلة الراهنة، بل تُسأل عنها الإمبريالية الجديدة ذات النزعة العسكرية التي وضعت في خدمة الاحتكارات العالمية لكي تمارس الاستغلال، ونهب مدخرات الشعوب الفقيرة، وإشعال حروب متنقلة في أكثر من منطقة من العالم.

على العكس من ذلك، تساهم الصين بفاعلية كبيرة في نمو الاقتصاد العالمي، وفي تخفيف نسب التضخم من طريق القروض الميسرة، وبناء المشاريع الكبيرة في الدول النامية بكلفة متدنية، وتقديم سلع متميزة بأسعار رخيصة في متناول الطبقة الوسطى والفقيرة.
وتشير بعض الاحصائيات الدقيقة إلى أن الصين ساهمت في الحد من ارتفاع الأسعار على المستوى الكوني، ووقف موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ووقفت بصلابة ضد الارتفاع المتواصل في أسعار الحبوب العالمية، ودعت إلى مراقبة سلامة الأغذية بما يضمن صحة مليارات من الناس ومنهم أكثر من مليار وثلاثمائة مليون داخل الصين وحدها، وهم يشكلون أكثر من ربع سكان الكرة الأرضية. ويعاني شعبها مشكلات معيشية حادة، وأزمات متفاقمة بسبب نقص الموارد الطبيعية الضرورية لإطعام أكثر من مليار وثلاثمائة مليون إنسان، والكوارث البيئية والطبيعية المتلاحقة التي ضربت الصين خلال السنوات الثلاث الماضية، وكان آخرها الزلزال الكبير الذي ضرب مساحة تجاوزت المائة ألف كلم2 ،وأودت بحياة أكثر من ثمانين ألف إنسان، وشردت أكثر من خمسة ملايين آخرين.

مع ذلك لا بد من التأكيد على أن الصين حققت خطوة متقدمة جدا على طريق الاكتفاء الذاتي في مجال الحبوب، وضمان الأمن الغذائي، وساهمت في حل المسألة النووية الكورية بالطرق السلمية، وشاركت في عمليات حفظ السلام تحت راية الأمم المتحدة.

ونجحت أيضا في تجاوز مشكلة الفقر والأمية داخل الصين، وبناء مساحات شاسعة من الغابات الصناعية في الصين خلال العشرين سنة الماضية. وبعد تحقيق إنجازات كبيرة في العقود الثلاثة الماضية بات هاجس الصين منصبا على إظهار قدرات شعوبها الفنية والتكنولوجية ومساهمتها في خدمة أهدافها البعيدة في بناء السلام ونشر الازدهار على المستوى الكوني، فقدمت للوافدين إلى المهرجان نموذجا متطورا يظهر المستوى الرفيع الذي بلغته الصين في مختلف المجالات.

فاستمرار وتيرة النمو المرتفعة عززت ثقة الصين بنفسها وبقدرة شعوبها على مواجهة عصر العولمة بالوحدة الداخلية، وبالتضامن بين قومياتها التي تقدر بست وخمسين قومية، وبإصرار إدارتها على بناء عالم آمن، تسوده الوحدة والانسجام، وتعمل دوله على بناء عولمة أكثر إنسانية.

نخلص إلى القول إن الصينيين قدموا حفلا رائعا في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية التاسعة والعشرين في العاصمة بكين. وعبرت عروضه المتميزة جداً وغير المسبوقة في تاريخ الألعاب الأولمبية عن موقع الصين المتقدم في النظام العالمي الجديد كدولة عظمى تجمع بين روعة الأصالة ومتعة الحداثة التي قاربت حد الإبهار. وأثبتت إدارتها أن لدى الصينيين قدرات تنظيمية وتقنية وفنية ورياضية قادرة على تقديم حفل أسطوري لأكثر من خمس ساعات، فشكل حدثا فريدا في تاريخ الأولمبياد العالمي قد يصعب تجاوزه لسنوات طويلة. وحقق الصينيون حلما طالما راودهم منذ عقود طويلة بأن يرتقوا بمستوى الأولمبياد إلى مرتبة التحفة الفنية التي تعبر عن أصالة الشعب الصيني، وتمسكه بكل ما هو إيجابي في تراثه الحضاري. وأثبت الشعب الصيني العظيم أن العقود الثلاثة الماضية التي رافقت حركة الإصلاح والانفتاح في الصين منذ العام 1978 كانت كافية لاستيراد التكنولوجيا المتطورة، وتوطينها، والإبداع فيها. وقد ساعدت الصين على تقديم حفل الافتتاح في 8 آب 2008 بخصائص صينية واضحة، ومشبعة بتقاليد التراث الصيني العظيم، فقدمت الدليل القاطع على قدرة الصين على بناء حداثة سليمة تقيم التوازن الرائع بين الأصالة والمعاصرة دون أن تضع أحدهما في مواجهة الأخرى.

لقد ارتقت الصين بمستوى الأولمبياد إلى مصاف أرقى الدول الكبرى من حيث القدرة على الإبهار الفني،واستخدام التكنولوجيا المتطورة لأغراض فنية وإنسانية . فترك حفل الافتتاح بصمات شفافة للغاية، لذلك وصفت بعض وسائل الإعلام الغربية الحفل بأنه" جمال كامل لا ثغرات فيه ". فقد كان متميزاً جداً لدرجة أقرب إلى الكمال الفني أمام جمهور تجاوز التسعين ألف متفرج على أحد ملاعب العاصمة بكين. وأعجب العالم كله بالبرنامج الجميل لما تضمنه من فنون إبداعية، ولوحات رائعة، وإخراج تقني شديد الإتقان، وتذكير واضح بالأهداف الإنسانية الكامنة وراء إعداد المهرجان، والدعوة إلى عولمة أكثر إنسانية.

أخيرا، خططت إدارة الأولمبياد منذ سنوات عدة لتحسين صورة الصين في العالم، ودفع عجلة النمو الاقتصادي فيها خطوات كبيرة باتجاه المستقبل. فوظفت عشرات مليارات الدولارات في دورة الألعاب الاولمبية، وتحمس القطاع الخاص لحفل الافتتاح فتحمل نسبة كبيرة من التمويل وشارك فعلا في إنجاحه .وهو يعلق أهمية كبيرة على الآثار الإيجابية لحفل الاولمبياد على الاقتصاد الصيني، خاصة قطاع السياحة الذي سيتطور بسرعة في السنوات القليلة القادمة. وأثبتت العروض المتميزة جدا في حفل الافتتاح، وما أعقبها من حصاد وفير في الميداليات الذهبية التي بلغت 50 ميدالية متجاوزة الولايات المتحدة الأميركية وجميع الدول الأخرى بفارق كبير في مستوى الأداء الرياضي والفني أن الصين باتت في موقع متقدم جدا في النظام العالمي الجديد كدولة عظمى وقطب كبير محتمل في التنافس على الزعامة العالمية ورفض سياسة القطب العالمي الواحد الذي يحلم به الأميركيون.

ختاما، أثبتت عروض الافتتاح ونتائج الألعاب الأوليمبية في بكين لعام 2008 أن لدى الصينيين قدرات تنظيمية وتقنية وفنية قادرة على تقديم حفل أسطوري شكل حدثا فريدا في تاريخ الأولمبياد العالمي قد يصعب تجاوزه لسنوات طويلة . وأن لديها طاقات ومواهب رياضية قادرة على المنافسة الندية على المستوى الكوني . فارتقى الصينيون بمستوى الأولمبياد إلى مرتبة التحفة الفنية التي تعبر عن أصالة الشعب الصيني، وتمسكه بكل ما هو إيجابي في تراثه الحضاري. ونجحت الصين في تقديم حفل فني رائع بخصائص صينية واضحة، ومشبعة بتقاليد التراث الصيني دون أي تراث آخر.

الجمعة، 29 أغسطس 2008

صاعدة بلا توقف


كما كان الافتتاح، كذلك الختام، حفل مهيب، ملي بالرموز التي لم يتأخر العالم في التقاطها، وهو يرى القوة الصاعدة.. صاعدة بلا توقف.
سلّمت بكين الراية الأولمبية إلى لندن، و"أهدتها" همّ العمل من أجل تقديم حفل أفضل، أو على الأقل حفل يتناسب مع بعض ما قدمته الصين للعالم في أولمبيادها، ولكن ما وضعت العالم أمامه أكبر بكثير.
لم يعد الحديث عن عالم متعدد الأقطاب مزحة، ولا صارت الإشارة إلى القوة الآسيوية الصاعدة أمراً نادراً، ولا حتى الحديث عن يوم سيأتي وتكون فيه الصين أقوى من الولايات المتحدة عاد أمراً مستهجناً.
لقد قدمت الصين في سبعة عشر يوماً كل الدلائل على أنها تسير بشكل حثيث لتكون كل ذلك وأكثر، بالخمسين ملياراً من الدولارات التي دفعتها لتحضير البنية التحتية اللازمة لاستضافة الألعاب الأولمبية، وبحفلي الافتتاح والاختتام اللذين أذهلا البشرية، وبالذهبيات الخمسين التي اختطفها رياضيوها، ما وضعها على رأس لائحة الميداليات الذهبية لأول مرة في تاريخها.
ولكنها قدمت أيضاً خلال هذه الأيام وقبلها وبعدها أكثر من دليل على أنها تسير في خط تصاعدي لا يتوقف، سواء على مستوى الاقتصاد، أو على مستوى السياسة العالمية التي كان لها منها أكثر من موقف لافت ومميز.
فالصين وقفت بوجه قرار إحالة الرئيس السوداني إلى المحكمة الدولية بشأن دارفور، والصين اتخذت موقفاً ممالئاً لروسيا في ما قامت به في القوقاز، ودفعت قمة دول منظمة شنغهاي في دوشنبه لاتخاذ موقف مؤيد بقوة لروسيا في "جهودها لمعالجة الموقف في جورجيا"، والصين تبرز في أي مكان تكون فيه الولايات المتحدة في موقف المتراجع والمربك.. والمحبط.
فهل بدأت الصين تعلن عن نفسها، بعد طول عمل بالخفاء، وهل كان حفلا بكين هما إعلان انطلاق "المسيرة الكبرى" نحو "صين عظمى"، أم أن علينا أن ننتظر بعض الوقت كي نصل إلى مرحلة البحث عن معالم الحرب الباردة الحقيقية بين الولايات المتحدة.. والصين؟
محمود ريا

الخميس، 14 أغسطس 2008

الذهب جيد ولكن الاهم الروح الرياضية


شبكة الصين
خمسة أيام من المنافسة في ألعاب أولمبياد بكين، ويستمر التشجيع الحماسى للمتفرجين من الدولة المضيفة بقوة الدفع الثابتة للرياضيين الصينيين في حصدهم للميداليات الذهبية.

ومع حصول الفتيات الصينيات فى الجمباز على أول لقب أولمبي للفريق في التاريخ، ضمنت الصين اربع ميداليات ذهبية اخرى للحفاظ على صدارتها في جدول الميداليات بـ 17 ذهبية و خمس فضيات وخمس برونزيات.

كما هو الحال في اي العاب سابقة، فإن كل ذهبية للصين تم الاحتفال بها بشكل جيد، بالاخبار العاجلة على صفحات المواقع الالكترونية وعناوين الصحف والصور علاوة على الهتافات والتصفيق من المدرجات أو امام التلفزيون. ولكن هناك ما هو أكثر من الابطال الاولمبيين في دائرة الضوء.

فقد وضعت الجماهير الصينية عيونها، بينما كانت تتذوق بهجة النصر الاولمبي واحدا تلو الآخر على تراب بلادها، على "الابطال الخاسرين" يشاركونهم آلامهم ويبدون اعجابهم بجهودهم ويتطلعون إلى نجاحهم في المستقبل." فائزون أو خاسرون، كل الاولمبيين ابطال." اصبح هذا مصطلح شائع في وسائل الاعلام الصينية وعشرات الملايين من الجماهير الصينية في هذه الايام.

ومع الدعم المستمر من المشجعين المحبين، ستعيد دو لي، رامية الصين المفضلة التي بكت بعد فشلها في الحصول على أول ميدالية ذهبية لها في بندقية الهواء 10 أمتار يوم السبت، حشد قواها يوم الخميس للسعي إلى ميدالية في البندقية 50 مترا من ثلاثة أوضاع.

وقال ملايين المشجعين الصينيين وهم يمسحون دموعهم صباح يوم السبت، بعد ليلة مؤرقة ليشهدوا الافتتاح الكبير للالعاب "دو لي، من فضلك لا تبكي. لا تزالين بطلة في قلبي". ووجد البعض الراحة سرا في الاعتقاد الخرافي بأن الدولة المضيفة لا تحصل على أول ميدالية ذهبية في الالعاب ابدا.

وشهدت الايام الخمسة الماضية دموعا وضحكات لمعظم الصينيين. ويعد الولع الاولمبي ابيض حارا ومن المستحيل على المشجعين المحليين الاحتفاظ بدموعهم عندما يبكي ابطالهم من الفرحة أو الحزن.

وعندما حصل وو بنغ أفضل سباح أولمبي صيني على المركز الرابع في نهائي سباق فراشة 200 متر رجال يوم الاربعاء، بكى الكثيرون ولكن شكا القليلون.

قال وو (21 عاما) بعد السباق "لقد بذلت أقصى ما لدي. ولم اخسر لانني كنت بطيئا للغاية -- بل لان المنافسين كانوا سريعين للغاية. وآمل ألا أكون قد خذلت والدى."

كان والد وو الذي توفي في عام 2005 يأمل دائما ان يراه على المنصة الاولمبية. وبعد ثلاث سنوات، عمل الرياضي الشاب بجد على تحقيق حلم والده. وقال في هدوء "الان احتاج للعمل أكثر من اجل الالعاب القادمة."

تعليق: الاولمبياد يجعل العالم يعرف الصين

صحيفة الشعب الصينية
اقيمت الدورة ال29 للالعاب الاولمبية الان فى بكين، بذلت وسائل الاعلام لمختلف البلدان جهودها الكبيرة لنشر انباء وتقارير حول حفلة افتتاحها ومبارياتها. اشارت وسائل الاعلام وبعض الحكماء بعيدى النظر فى بعض الدول الغربية واحدة تلو اخرى الى وجوب استغلال هذه الفرصة لمعرفة الصين معرفة عقلانية من جديد.
اشارت صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية فى مقالة لها يوم 9 اغسطس الحالى الى ان حفلة افتتاح الاولمبياد جرت // فى حالة جيدة وبلا عيب تقريبا//، انفجر المشاهدون الذين عددهم 91 الفا واللاعبون ومنظمو المباريات وكبار المسؤولين فى العالم بالهتافات والتصفيقات بين حين وحين//، الصين ترغب فى //الا تدخر جهدا لنقل معلومات حول السلام والتناغم عبر حفلة الافتتاح //. نشرت صحيفة فيغارو الفرنسية يوم 8 اغسطس الجارى افتتاحية موقعة تحت عنوان // فهم الصين//، ترى فيها ان // اولمبياد بكين سيجعل الصين ترتقى الى دولة كبرى على الغالب فى نهاية المطاف، وتلقى انطباعا جيدا وتقديرا من غيرها//.
اجرت اذاعة بى بى سى البريطانية قبل ذلك استطلاعا شعبيا باسم // كيف تعامل الجماهير الشعبية فى العالم الصين// وذلك فى بريطانيا، والولايات المتحدة، وجمهورية كوريا، والبرازيل، والهند، اظهرت نتائج الاستطلاع ان // الصين ليست صانعة للمشاكل العالمية //. وان معظم الذين اجرى عليهم الاستطلاع فى بريطانيا والولايات المتحدة لا يرون ان ارتفاع اسعار الاغذية والنفط وتقلبات الجو ومسائل اخرى سببتها الصين، تعتبر الجماهير الشعبية البريطانية الصين حليفا لها بصورة متزايدة.
فى الولايات المتحدة، لقى // تهديد الصين// / رواجا/ احيانا فى الماضى، ولكن كثيرا من الحكماء بعيدى النظر دعوا مؤخرا الولايات المتحدة الى نبذ هذه الذريعة باسرع وقت ممكن. اشار مستشار الامن القومى الامريكى السابق برزيزنسكى الى ان مستقبل العلاقات الصينية الامريكية يدعو الى التفاؤل الكبير، تلعب الصين الان دورا بناءا فى المجتمع الدولى، ويتجه // تهديد الصين // الى افولها يوما بعد يوم فى الولايات المتحدة. اشار بروفيسور فى جامعة امريكية الى ان // الخطورة الاكبر ل// تهديد الصين// قد يؤدى الى الصعود المتواصل للعداء وسوء التفاهم بين الغرب والصين، ويتحول الى // نبوءة يتم تحقيقها ذاتيا// فى نهاية المطاف.
مواجهة للاقوال الاوربية المعارضة للصين، نشر مجلة دير شبيغل الالمانية مقالة نظمها المستشار الالمانى السابق شرودر تحت عنوان // لماذا نحتاج بكين//، واشار فيها الى ان الصين تنفذ سياستها الخارجية فى جميع الاتجاهات، وخاصة، عندما تقع بينها وبين الدول والمناطق المتجاورة تناقضات ، تعمل الصين جاهدة على حلها عبر المفاوضات السلمية. لا يمكن الانفصال عن الصين اذا اريد حل المشاكل المتعددة بما فى ذلك تقلبات الجو، وامن الطاقة ومكافحة الارهاب والتى يواجهها العالم فى الوقت الحاضر، ولا يمكن اعتبار الصين عدوا ابدا. لذلك //يحتاج الغرب الى الصين، هذا الشريك//.
بدأ العالم الغربى يعرف الصين من جديد، يرجع السبب فى ذلك الى حد كبير الى ان الصين تلعب الان دورا ايجابيا لا بديل له فى حل المشاكل العالمية، وتلقى تأكدا من ذلك من المجتمع الدولى يوما بعد يوم. فى ظل ظروف تباطؤ نمو اقتصاد العالم، واستمرار التضخم المالى، لم تقدم الصين مساهمات كبيرة فى نمو اقتصاد العالم فحسب، بل تخفف التضخم العالمى بصورة واضحة ايضا. وفقا للاحصاء الوارد من مجلس الادارة الاقتصادية الاسيوى الباسفيكى التابع للامم المتحدة انه منذ عام 2000، فان المساهمات التى قدمتها الصين فى نمو اقتصاد العالم كانت اكبر، وخلال الفترة من عام 2001 الى عام 2005، جعلت صادرات الصين التضخم الامريكى ينخفض ب 0.28 نقطة مئوية سنويا، والتضخم فى الاتحاد الاوربى ينخفض ب0.37 نقطة مئوية، والتضخم فى اليابان ينخفض ب 0.65 نقطة مئوية. بمناسبة الارتفاع المتواصل لاسعار الحبوب العالمية، ومواجهة سلامة الاغذية العالمية ازمة، حققت الصين التى وصل عدد سكانها الى اكثر من 1.3 مليار نسمة الاكتفاء الذاتى فى الحبوب. وفى مجال حفظ الامن الدولى، اصبحت المحادثات السداسية التى تترأسها الصين حول المسألة النووية الكورية منصة هامة لحل المسألة النووية الكورية. اضافة الى ذلك، اشتركت الصين ايضا فى عمليات حفظ السلام للامم المتحدة، وحتى الان، ارسلت الصين الى انحاء العالم اكثر من 7000 عامل من عاملى حفظ السلام الدولى. وفى مسألة استئصال شافة الفقر العالمية، خففت او الغت الصين الديون المستحقة على 44 دولة متخلفة بقيمة 20 مليار يوان رنمينبى، وقررت ايضا ان تقدم قروضا افضلية قيمتها 10 مليار دولار امريكى الى الدول غير المتطورة. لاجل مواجهة تقلبات الجو، اصبحت مساحة الغابات الصناعية الصينية اكبر من غيرها فى العالم كله فى غضون العشرين سنة الماضية، وبامكانها امتصاص 51 طنا من ثانى اكسيد الكربون؛ وانخفض استهلاك الطاقة للوحدة الصينية من اجمالى الناتج المحلى بنسبة 46.6 بالمائة، وذلك يعادل تقليل انبعاث 1.8 مليار طن من ثانى اكسيد الكربون.
دلت هذه الوقائع على ان الصين قدمت مساهمات لا بديل لها فى السلام والازدهار العالمين. ان اقامة اولمبياد بكين جعلت شعوب العالم تجد فرصا اكثر لمعرفة الصين، ومعرفة الامال الجميلة والثقة الراسخة لشعب الصين فى دفع العالم المتناغم. وبهذه المعرفة، سيعامل العالم // الصين بابتسامة//.

الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

من وحي أولمبياد الصين

صحيفة الخليج الاماراتية
حسن مدن

الحفل المهيب الذي أقامته الصين في افتتاح الاولمبياد المقام حالياً على أراضيها حمل، أو أريد له أن يحمل، مغازي كثيرة.

الصين التي تُبهر العالم بانجازاتها الاقتصادية، أبهرته أيضاً بالحفل الذي به افتتحت الاولمبياد، لا لكي تُظهر قدراتها العالية في التنظيم فقط، وجدارتها باستضافة الحدث الرياضي الأبرز في العالم، لتفنيد حجج المشككين، وإنما لتُذكر العالم، خاصة غرماءها في الغرب، بأنها ليست قوة راهنة ومستقبلية فحسب، بل هي قوة تمثل حضارة عظيمة تمتن لها البشرية في الكثير من عوامل تقدمها.

وحين نتحدث عن الغرماء، فإن من يمثل في الذهن هي الولايات المتحدة بالذات، التي بوسع الصين أن تفاخر أمامها بميراثها الحضاري العريق، إزاء تاريخ الغزو و”الكوبوي” الأمريكي، الذي لم تسنده سوى القوة الغاشمة.

كما نتحدث عن الأفراد الذين يعملون في صمت، علينا كذلك أن نتحدث عن الدول التي تعمل في صمت وتحقق الانجازات، فيما سواها مشغول بالضجيج من دون فعل.

وحين يتعين علينا أن نضرب مثلاً على هذا النوع من الدول، فإن أكثر ما ينطبق عليه الأمر هي الصين بالذات، الماضية بدأب في تنفيذ مشروعها للمستقبل ولكن من دون إثارة غبار كثيف، وبأناة وصبر وصمت.

ولا تبدو الصين راغبة في التورط الكبير في قضايا الساعة الدولية، ليس لأنها زاهدة في ذلك، وإنما لأنها لا تريد لقواها وجهودها أن تتشتت في ما لا تعده جوهرياً بالنسبة لها، وهذا الجوهري هو بناء صين المستقبل، الصين القادمة، لأنها تدرك أن المهمة الماثلة أمامها معقدة، وهي البلد الممتد على مساحة جغرافية مهولة وبعددٍ من السكان مهول، حيث لا يحتمل الأمر المزاح أو المغامرة أو القفز بخطوات غير محسوبة.

تقرير بثته شبكة إخبارية غربية مؤخراً تحدث عن زيادة كبيرة في الفائض التجاري للصين بلغت 5،31% خلال عام واحد. وحسب خبراء اقتصاديين فإن هذا الرقم دليل آخر على “قوة الاقتصاد الصيني، ففي الوقت الذي يتراجع فيه الطلب ويتباطأ الاقتصاد العالمي تسجل الصادرات الصينية أداء قوياً”.

لا تكثر الصين الآن من الحديث عن الأيديولوجيا، ولكنها تعمل تماماً وفق الإيقاع الذي يستجيب لمصالح الصين وطموحاتها كقوة دولية كبرى. والصين “الصامتة” تتعمد الصمت. إن عينها ليست على الحاضر.. إنما على المستقبل.

العالم... صُنِع في الصين!


صحيفة الجريدة الكويتية
د. ساجد العبدلي


لن أفاجئ أحداً، بل لن آتي بجديد على الإطلاق، حين أتحدث عن كيف أضحت الصين اليوم قوة اقتصادية ساحقة، وكيف أنها تسير بخُطى راسخة لتصبح القوة الاقتصادية الأقوى في كل العالم قاطبة، وكيف أن صادراتها قد أصبحت تشكل نسبة كبيرة ومؤثرة من إجمالي الصادرات العالمية في الاتجاهات كلها، لأن هذا الكلام قد صار من المعلوم بالضرورة، الذي يعرفه الناس كلهم على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم.

وأنا متأكد أنه لو نظر القارئ إلى ما حوله الآن، لوجد أكثر من نصف الأشياء المحيطة به وقد طُبع عليها «صُنِع في الصين»!

أولادي الصغار يحلمون ليل نهار بزيارة الصين، لأنهم لكثرة ما شاهدوا جملة «صُنِع في الصين» منقوشة على ألعابهم ومقتنياتهم، صاروا يظنون أنها الجنة التي فيها كل شيء!

لم يتسنَّ لي أن أشاهد وقائع احتفال افتتاح دورة الألعاب الأولمبية المنعقدة حاليا في الصين حين بثت على الهواء مباشرة، لكنني بعدما سمعت وقرأت عن كيف أنه كان احتفالا خياليا بل يفوق الخيال، حرصت على مشاهدة تسجيلاته من خلال «اليوتيوب».

لا أدري كيف يمكن وصف ما شاهدت... لربما سأقول إنه كان خياليا بكل معنى الكلمة... أو سأقول بأنه يبهر بشكل منقطع النظير... أو ربما يحبس الأنفاس ويخلب الألباب... لكنني سأجدني وقد وصلت إلى أنه لا كلمات يمكن أن توازي روعة وجمال ما شاهدته العين في ذلك الاحتفال الأسطوري!

أعدت مشاهدة وقائع الاحتفال لأكثر من مرة، لتجاوز تأثير بريق الألعاب النارية، وتناسق حركات مئات بل الآلاف ممن قاموا بتأدية فقرات الاستعراضات، في محاولة لبلوغ النواة الجوهرية في باطن ما أشاهد، لأصل إلى نتيجة مقاربة لما انطلقت منه في بداية المقال.

لكن ما يضحك فعلاً هو محاولة بعض كتّاب الصحف الغربية هذه الأيام التشكيك في ما شاهدوه في التلفاز، ومحاولتهم القول إن ما نقلته الشاشات عن ذلك الاحتفال هو عبارة عن خدع سينمائية تم «تزييفها» بواسطة الكمبيوتر، وذلك في محاولة منهم للتقليل من حجم الانبهار العالمي الذي أعقب مشاهدة الناس في دول العالم المختلفة ذلك الاحتفال الأسطوري.

إن هذا الاحتفال الشديد الضخامة، والذي أقيم على تلك المنشآت المهولة بهندستها المعمارية الفائقة التي أقيمت خصيصا لهذا الغرض، مع تلك الموارد البشرية التي شاهدناها تقوم بذلك الأداء الاستعراضي المبهر، بأدق تفاصيل تفاصيله وتناسقه المنقطع النظير، لترسم لوحة خيالية نقلت لملايين البشر حول العالم، ليَدلّ على أن قوة الصين حقيقة قائمة لا «تزييف» فيها، وأنها غدت اليوم أكثر بكثير من مجرد قوة اقتصادية عالمية كبرى!

ومن شاهد الفقرات التعبيرية التي قام بها الراقصون خلال الاستعراضات في ذلك الحفل، وكيف عبّرت عن تطور الصين عبر العصور، وكيف أن الصينيين هم من اخترعوا البارود وأحرف الطباعة وغيرها من المخترعات التي استفادت منها البشرية قاطبة، سيستنتج أن لهذه الفقرات رسائل أبعد بكثير من مجرد التذكير بتاريخ الصين، وأنها تقول في حقيقة الأمر بأن أغلب اقتصاد العالم، إن لم يكن كله، قد يصبح في يوم من الأيام... صُنِع في الصين!

أولمبياد بكين.. بين السياسة والثقافة

صحيفة أوان الكويتية
وحيد عبد المجيد

نجح الفنان الصيني تشانغ ييمو مصمم حفل افتتاح أولمبياد بكين، الذي بدأ يوم الجمعة الماضي، في تقديم عرض رائع عبر عن روح ثقافة بلاده العريقة، ولكن دون دروس تاريخية أو حضارية تثير ملل الملايين الذين تابعوه في أنحاء العالم.

ربما يكون الدرس الأكبر في هذا العرض هو إعادة تقديم ثقافة الصين الجماعية وقد تناغمت مع فردية عصر العولمة في مزيج فريد يؤكد وجود نموذج صيني يستحق الاحترام، يغرف من التاريخ ليضيء المستقبل.

ومع ذلك فمن الصعب معرفة ما إذا كان هذا العرض، وما عداه من مظاهر الخصوصية الثقافية الصينية في الأولمبياد الحالي، لقي ما يستحقه من اهتمام في عالم يتوقف مستقبله على احترام تنوعه الثقافي - الحضاري.

غير أن القدر المتيقن حتى الآن هو أن الإعلام العالمي لم يعن كثيراً بذلك، وإنما انغمس أغلبه وأكثره انتشاراً في إبراز المشكلات المعروفة في الصين بدءاً من حالة حقوق الإنسان، وصولاً إلى وضع إقليم التيبت، ومروراً بالقيود التي تفرضها سلطة الدولة على استخدام «الإنترنت». هذا فضلاً عن مشكلة تلوث البيئة التي أفاض الإعلام الغربي في الحديث عنها إلى حد أثار قلق بعض اللاعبين المشاركين في ألعاب مختلفة، ودفع عدداً منهم إلى تأخير وصولهم بكين إلى آخر وقت ممكن خوفا من هذا التلوث.

وبالرغم من أن هذا المنحى الغالب في الإعلام العالمي، وخصوصاً الغربي، حقق نتائج إيجابية، مثل دفع السلطات الصينية إلى رفع الحظر عن بعض المواقع الإلكترونية الخاصة بمنظمات حقوق الإنسان الدولية، إلا أن التسييس المفرط للحدث جاء على حساب الاهتمام ببعده الثقافي وما ينطوي عليه من تأكيد لمفهوم التنوع الحضاري في عالمنا.

وكان واضحا، مثلاً، أن الكثير من وسائل الإعلام خصصت مساحات ورقية وزمنية كبيرة لمشكلة التيبت، في ظل نشاط مكثف قام به تيبيتيون في المنفى لاستثمار الحدث في طرح قضيتهم التي شهدت تطورات عنيفة في بداية العام الجاري.

وقد أثار ذلك قلق السلطات الصينية، ولكن ليس من هذه الزاوية وحدها، وإنما لأنه يرسم صورة سلبية لدولة صاعدة تشق طريقها نحو قمة العالم بثبات شديد، أو بالأحرى تثبيت هذه الصورة الشائعة عنها باعتبارها دولة شمولية مغلقة تفرض هيمنتها على المجتمع وتنتهك حقوق الإنسان.

ولذلك فعندما دعا الرئيس هو جينتاو، قبيل بدء الألعاب الأولمبية، إلى عدم تسييسها، كان هذا تعبيراً عن قلقه من أن يصبح هذا الحدث الكبير نقمة على بلاده فيلحق الضرر بها، بدلاً من أن يكون نعمة تتيح لها فرصة استثنائية لتقديم صورة طيبة وإبراز الإنجازات الكبرى التي حققتها خلال العقود الثلاثة الأخيرة، خصوصاً على صعيد الاختراق التنموي غير العادي.

وفيما كان الرئيس الصيني محقاً في قلقه هذا فقد بدا محلقاً في عالم خيالي شديد المثالية، خلال حديثه الذي كان أقرب إلى خطب الوعظ، عن أن التسييس يخالف تقاليد الأولمبياد، أو ما أسماه «الروح الأولمبية».

فهذا هو الوضع المثالي الذي ينبغي أن تكون عليه الألعاب الأولمبية، التي كان أحد أهدافها حين بدأت هو تعزيز التفاهم ونشر السلام بين الشعوب.

ولكن كم من أهداف مثالية تتعلق بالسلام العالمي توارت وراء تلال من المشكلات والأزمات والصراعات.. ولم يكن الأولمبياد استثناء من هذا الواقع، الذي يصعب في ظله عزل الأحداث غير السياسية عن تأثير التوترات الدولية. وقد وصل هذا التأثير إلى حد إقدام بعض الدول على مقاطعة دورات للألعاب الأولمبية لأسباب سياسية، مثلما فعل الاتحاد السوفييتي السابق ومعظم حلفائه في شرق أوروبا، عندما قاطعوا أولمبياد لوس انجلوس في العام 1984، ردا على مقاطعة الولايات المتحدة واليابان وبعض الدول الأوروبية أولمبياد موسكو في العام 1980 بسبب الغزو السوفييتي لأفغانستان، بعد أن كانت 26 دولة أفريقية قد قاطعت أولمبياد مونتريال في العام 1976 بسبب مشاركة نيوزيلندا التي كانت قد خرقت الحظر الدولي على جنوب أفريقيا في مرحلتها العنصرية.

ولكن التوترات الدولية المستمرة ليست هى السبب الوحيد الذي يحول دون إبعاد الألعاب الأولمبية، وغيرها من الأحداث الرياضية الكبرى في العالم، عن العوامل السياسية. فالولع الشديد بالألعاب الرياضية ومسابقاتها الكبرى، من جانب معظم شعوب العالم إن لم يكن جميعها، يجعلها مناسبات يحرص كثير من الحكومات وقادة الدول على استثمارها لتحقيق شعبية في داخل بلادهم. وهذا يفسر مشاركة 77 رئيس دولة وحكومة في افتتاح أولمبياد بكين وإشعال شعلة الدورة يوم الجمعة الماضي.

وقد أضحى حضور رؤساء الدول والحكومات المناسبات الرياضية الكبرى تقليداً ثابتاً وآخذاً في التوسع. وقد رأينا قبل أسابيع في يونيو الماضي، كيف كرس رؤساء دول وحكومات أوروبية الوقت اللازم لحضور مباريات منتخبات بلادهم في كأس الأمم الأخيرة (يورو 2008) التي أقيمت في كل من النمسا وسويسرا.

ولم يقتصر ذلك على المباراة النهائية التي تحدد الدولة الفائزة بالكأس، بخلاف ما كان عليه الحال حتى وقت قريب. فقد بدأ بعض رؤساء الدول والحكومات في مؤازرة منتجات بلادهم من داخل الملعب ابتداء من دور الثمانية أو ربع النهائي. وحتى تركيا التي لا تعتبر أوروبية بالكامل كان رئيس وزارئها رجب طيب أردوغان مع منتخبها الذي لم يصل إلى الدور النهائي.

ولا يرجع ذلك فقط إلى شغفه شخصياً بكرة القدم التي مارسها خلال صباه. ربما يكون هذا أحد دوافعه. ولكن المحرك الأساسي له للانتقال إلى حيث كان المنتخب التركي يلعب هو حرصه على حصد مزيد من الشعبية، وخصوصاً في لحظة كانت عصيبة بالنسبة إلىه ولحزبه (العدالة والتنمية) قبل أسابيع قليلة على قرار المحكمة الدستورية العليا بشأن تحديد مصيرهما.

ولكن باقي الزعماء الأوروبيين الذين تباروا في حضور مباريات منتخبات بلادهم في (يورو 2008) لم يكونوا في محنة من هذا النوع أو غيره. ومع ذلك حرصوا على المشاركة تقرباً إلى شعوبهم وسعياً إلى زيادة رصيدهم. ويتساوى في ذلك من يشاركون أردوغان ولعه بكرة القدم مثل رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، ومن لا يُعرف عنهم الشغف بها مثل رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس ثاباتيرو الذي حصل منتخب بلاده على البطولة بعد أن تخطى المنتخب الإيطالي، الذي لم يتغلب عليه في مسابقة رسمية منذ دورة الألعاب الأولمبية في العام 1920، أي منذ 88 عاماً كاملا.

والعلاقة بين شعبية القادة السياسيين واهتماماتهم الرياضية ليست افتراضاً يختلف عليه المختلفون إلا من حيث المدى الزمني الذي يستمر فيه الأثر الإيجابي للتقدير الشعبي الذي يحصل عليه القيادي السياسي بسبب حدث رياضي. فإجادة استثمار المناسبات الرياضية الكبيرة ليست عصا سحرية. ولكنها تفيد رجال الدولة من حيث المبدأ، وإن اختلف مدى استفادتهم وفقاً لظروف كل منهم. فقد يقتصر الأثر الإيجابي للحدث الرياضي على وقف التدهور في شعبية رئيس دولة أو حكومة، وقد يتيح له هذا الحدث أن يحصد شعبية كبيرة.

ولذلك ربما يراهن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون على حضوره القوي في الساحة الرياضية لتعويض التراجع الشديد في شعبيته الآن، بالرغم من إخفاقه في المحافظة على التوازن اللازم بين النوادي الرياضية الإنجليزية الكبرى. وهو يستخدم مساندته للنجم الكبير ديفيد بيكام، في مشروعه الخاص بأكاديمية الناشئين في لندن، ومساندة حملة بلاده لاستضافة كأس العالم (المونديال) للعام 2018، وسيلة للوصول إلى قلوب الجمهور العاشق لكرة القدم.

وإذا كان براون يأمل في وقف التراجع في شعبيته، فالرئيس البرازيلي لولا داسيلفا الذي يحظى بقبول جماهيري واسع هو بدوره دائم الحضور في المناسبات الرياضية والعناية بمنتخب بلاده. وهو منخرط الآن في حملة البرازيل لتنظيم «مونديال» 2014.

ولكن هذا الأثر وقتي بطابعه لأن الناس سرعان ما يتجاوزون الحدث الذي أدى إلىه ويهتمون بحدث آخر. كما أن تأثير التداخل بين المجالين السياسي والرياضي يقل إذا كان الأداء في المجال الأول سيئاً أو ضعيفاً على نحو لا يمكن لأي دور في المجال الثاني أن يعوضه حتى إذا كان هذا الدور متواصلاً وليس مقصوراً على المشاركة في حدث رياضي أو آخر.

والمثال البارز، هنا، هو برلسكوني الذي كانت رئاسته لأحد أكثر الأندية الرياضية الإيطالية شعبية (نادي ميلان) منذ 22 عاماً أحد العوامل الرئيسية التي صنعت دوره السياسي، وأتاحت له الوصول إلى رئاسة الحكومة ثلاث مرات آخرها منذ شهور. ولكن ارتباطه بنادي (ميلان) لم يعصمه من السقوط عندما ساء أداء حكومتين سابقتين تولى رئاستهما.

وهكذا أصبحت العلاقة بين الرياضة والسياسة وثيقة على نحو لم يدع مجالاً للأمنيات الصينية بشأن عدم تسييس أولمبياد بكين. ومع ذلك فإذا كانت الصين تبدو خاسرة من هذا التسييس، فهي لن تخرج من هذه المناسبة الكبرى دون أرباح يُعتد بها. فبالرغم من أن التسييس خلق حاجزاً أمام إبراز الإنجازات التي حققتها، فقد أتيح لثقافتها أن توضع في الضوء وإن بدرجة أقل مما كان مفترضاً بالنسبة إلى حضارة عريقة هي الوحيدة الباقية من بين الحضارات الموغلة في القدم.

وكان لرئيس اللجنة الأولمبية الدولية جاك روج دور كبير في إلقاء الضوء على الجوانب الثقافية لهذا الأولمبياد من خلال احترامه للاختلاف الحضاري وحرصه على أن يعرف العالم المزيد عن الصين، وأن يعلم شعبها بدوره عن الثقافات الأخرى.

غير أنه إذا كانت تداعيات تسييس الأولمبياد تظهر بشكل فوري، فالأمر يختلف بشأن آثاره الثقافية التي يصعب الحكم عليها قبل عام أو عامين حين يتضح ما إذا كان قد حقق شيئا من الفهم المتبادل بين الصين والعالم، أو بين الحضارتين الكونفوشيوسية والغربية .. وإلى أي مدى.

أعظم عرض في العالم

صحيفة الحياة
جهاد الخازن

«أعظم عرض في العالم» هي ترجمتي لعبارة بالإنكليزية تستخدم في وصف أي عرض كبير، فني أو رياضي أو غير ذلك، مميّز أو ممتاز. وهي تعود الى عام 1952 عندما صدر فيلم بهذا العنوان، من اخراج سيسيل دي ميل، عن سيرك الإخوة رنغلنغ وبارنوم اند بيلي، وتحديداً عن لاعبي الجمباز في السيرك.

وأسمع العبارة باستمرار في وصف ما يستحق وبعض ما لا يستحق، غير أنني أصبحت الآن أعتقد بأنها صيغت وبقيت تنتظر أكثر من نصف قرن حتى جاء من يستحقها فعلاً، في افتتاح الألعاب الأولمبية في بكين الأسبوع الماضي، فقد جمع العرض الالكتروني حضارة ثلاثة آلاف سنة وتكنولوجيا المستقبل، وفاق كل التوقعات، فاستحق ميدالية ذهبية قبل أن تبدأ المباريات، ولعله أجمل عرض في تاريخ التلفزيون حول العالم.

وكان المخرج الأميركي البارز ستيفن سبيلبرغ أعلن انسحابه كمستشار فني للألعاب، وأثبت المخرج الصيني جانغ يينو ان بلاده لا تحتاج الى مخرج أجنبي، حتى لو كان من مستوى سبيلبرغ، فقد أخرج عرضاً تُقصِّر عنه هوليوود كلها.

مقاطعة الألعاب في الصين فشلت على رغم كثرة الأسباب، والذين أصروا على التظاهر وجدوا ان الحكومة الصينية خصصت لهم ثلاث منـــاطق مــعزولة داخل العاصـــمة يهتـــفون فيها لأنفسهم، فميثاق اللجنة الأولمبية/ الدولية يمنع التظاهر «لأسباب دعاية سياسية أو دينية أو إثنية»، إلا أن التقليد في الدورات الأخيرة اتجه نحو اعطاء الناس فرصة لإبداء آرائهم بعيداً من الألعاب نفسها.

لا أحتاج الى وصف الافتتاح أو الألعاب، فأعظم عرض في العالم شاهده مباشرة 80 رئيس دولة، و91 ألف متفرج، مع بلايين البشر على التلفزيون، وشارك فيه 15 ألف عارض، مع وجود 11 ألف رياضي مشارك، أي ما يعادل حجم دولة عربية صغيرة. ولا بد من ان المقاطعين ندموا، فالألعاب الأولمبية أقوى من أي مقاطعة، كما حدث عام 1976 في مونتريال عندما قاطعت 22 دولة أفريقية احتجاجاً على مشاركة نيوزيلندا بعد أن لعب فريق رغبي نيوزيلندي في جنوب أفريقيا، وهي ممنوعة من المشاركة، وعام 1980 في موسكو احتجاجاً على غزو أفغانستان، وعام 1984 في لوس انجيليس احتجاجاً على المقاطعة السابقة.

في لوس انجيليس فازت الصين بأول ميدالية ذهبية لها، وكانت في الرماية بالمسدس. وفي دورة سيول عام 1988 حلت الصين حادية عشرة ولها خمس ميداليات ذهبية، وزاد رصيد الصين الذهبي تدريجاً، وحلت ثانية عام 2004 في أثينا ولها 36 ميدالية ذهبية. وقد افتتحت تشن (التي لا أعرف كيف انقل اسم أسرتها Xiexia الى العربية) السجل الذهبي في بكين بالفوز ببطولة رفع الأثقال لوزن 48 كيلوغراماً، وتوالت الذهبيات بعدها، مع توقعي شخصياً أن تهزم الصين في دورتها الولايات المتحدة وروسيا في عدد الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية.

الصين أنفقت على تنظيم الدورة الحالية من الألعاب الأولمبية 43 بليون دولار، وبنت مع الأستاد الكبير الذي اكتسب فوراً لقب «عش العصفور» شبكة طرق وخط مترو وتسهيلات من كل نوع. الا أن الدعاية التي ستحصل عليها لا تقدر بثمن، ولا بد من ان ملايين حول العالم سيخرجون مع انتهاء الألعاب مقتنعين بأن الصين هي الدولة العظمى القادمة.

لا أستغرب أن يثير نجاح الصين مزيداً من قلق الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، ولا أستغرب بالتالي أن يبدأ تدبير «المقالب» للصين لوقف زحفها. وقد رأينا إرهاصات لذلك في بعض دعوات المقاطة المشبوهة، فقضية التيبت قديمة، ومع ذلك أثيرت عشية الألعاب كأنها وقعت قبل أسبوع، وفوجئ العالم بها، أما مجازر دارفور، وهي حقيقية، فقد وجدت مستغرباً ان يحمل لواءها أميركيون لو انصفوا لتظاهروا ضد ادارة جورج بوش، ولطالبوا بتحويل رئيسهم الى محكمة جرائم الحرب الدولية، بسبب ما ارتكبت ادارته في العراق لأسباب مزورة أو ملفقة أو مبالغ فيها. غير أن الأميركيين الذين عينوا جورج بوش رئيساً مرة، وانتخبوه مرة ثانية، تركوه يواصل الاحتلال غير الشرعي للعراق، وتحدثوا عن دارفور.

يجب أن يحاكم المسؤولون عن جرائم دارفور، ولكن شرط أن يسبقهم جورج بوش وديك تشيني وبول وولفوفيتز والآخرون من عصابة الحرب المعروفة، فالجريمتان في اقليم دارفور وضد العراق بدأتا عام 2003، ومقابل 200 ألف ضحية الى 300 ألف في دارفور، هناك حوالى مليون ضحية في العراق، ومقابل 2.5 مليون مشرد من دارفور هناك خمسة ملايين مشرد عراقي داخل البلاد وخارجها

بوش في بكين.. تداخل السياسة بالرياضة


موقع قناة الجزيرة
بكين ـ كريم حسين

بينما تحظى فعاليات أولمبياد بكين بالنصيب الأكبر من التغطيات الإعلامية في جميع أنحاء العالم هذه الأيام، لم تغفل الكاميرات التلفزيونية تواجد الرئيس الأميركي جورج بوش في هذا الحدث العالمي الكبير، وسلطت عليه الأضواء أيضا.

ورغم أن الأجندة السياسية تتصدر زيارته للصين وعقد لهذا الغرض محادثات مع نظيره الصيني هو جينتاو ورئيس الوزراء وين جياباو لبحث عدد من المسائل التي تهم البلدين، فإن بوش سعى أيضا للتأكيد على أن الهدف الرئيس من تواجده في هذا البلد هو رفع الروح المعنوية للرياضيين الأميركيين المشاركين في الأولمبياد وذهب إلى وصف نفسه بأنه "المشجع الأول لهؤلاء الرياضيين في الدورة".

وللتأكيد على ذلك حضر بوش برفقة عائلته إلى ملعب كرة السلة لتشجيع الفريق الأميركي في مباراته التي هزم فيها الصين 101-70، كما حضر سباق السباحة الحرة لأربعمائة متر، والذي حطم فيه السباح الأميركي مايكل فيلبس رقمه القياسي العالمي وأحرز ذهبية السباق، فضلا عن حضوره عدة مباريات أخرى للرياضيين الأميركيين المشاركين في الدورة.

الرئيس الأميركي لم يترك مناسبة تواجده في الصين دون أن يبعث برسالة ضمنية إلى قادتها يحثهم فيها على تحسين سجلهم في حقوق الإنسان عبر زيارته إلى إحدى الكنائس في العاصمة بكين وأدائه الصلاة فيها.

وقبلها تحدث عن هذه القضية صراحة في كلمته الإذاعية الأسبوعية التي ألقاها السبت الماضي من بكين وعبر فيها عن القلق العميق على وضع الحريات وحقوق الإنسان في الصين، مشددا على أن إتاحة الحرية للتعبير عن الآراء وممارسة الشعائر الدينية لا تشكل تهديدا لمستقبل هذا البلد.

علاقات إستراتيجية
حساسية الحكومة الصينية حيال هذه التصريحات التي تعتبرها تدخلا في شؤونها الداخلية أو تسييسا للأولمبياد، لم تمنع الرئيس جينتاو من الإعراب أثناء لقائه مع بوش عن رغبته في تحسين العلاقات بين البلدين والتأكيد على أنه ينظر إلى هذه العلاقات انطلاقا من منظور طويل الأمد وإستراتيجي.

وفي هذا الإطار يرى البروفسور قاوجي كاي مدير الجمعية الوطنية الصينية للدراسات الدولية في حديث للجزيرة نت أن الخلافات بين البلدين ليست كبيرة كما يعتقد البعض، ولا تحتاج إلى إصلاح بل إلى توجيه نحو الطريق الصحيح.

أما زيارة بوش للكنيسة –يضيف كاي- فإنها لا تحمل أي رسالة، لأنه حر بزيارة أي مكان يمارس فيه معتقداته الدينية، مشددا على عدم وجود أي تقييد على حرية الأديان في الصين، وهي مصانة دستوريا على حد قوله.

واتفق البروفسور شين شي شوان الأستاذ في المعهد الصيني للعلاقات الدولية مع هذا الرأي، وقال في حديث للجزيرة نت إن الصين رحبت بزيارة بوش للكنيسة ولم تبد أي اعتراض عليه، ووصف العلاقات بين البلدين بأنها ناضجة وقوية، والرئيس الأميركي حريص على تطويرها لأنه يدرك الثقل الذي تتمتع به بكين في المحافل الدولية.

آراء المواطنين الصينيين والأميركيين المتابعين للأولمبياد تفاوتت بشأن زيارة بوش، فبينما رأى البعض أنها يمكن أن تخفف حدة التوتر بين البلدين، رأى آخرون أن بوش يسعى لزيادة الضغط على بكين لتحسين سجل حقوق الإنسان، في حين اعتبر البعض الآخر أن العلاقات بين البلدين معقدة جدا ولا تكفي زيارة واحدة لتذيب الجليد بينهما، وأن بوش حضر بوصفه مشجعا للرياضيين الأميركيين لا أكثر.

تعليق : الشرف الاولمبى

صحيفة الشعب الصينية
" هنا كامل الجمال تقريبا " و" لا يمكن تصور هذا النوع من الخدمة وفاعليتها حقا " و القرية الاولمبية " يمكن وصفها بتمام الجمال " ومع ازاحة الستار الكبير عن اولمبياد بكين بدأ الرياضيون من الجنسيات المختلفة الذين يشاركون فى مباريات اولمبياد بكين يحسون بانفسهم بان بكين مليئة بالحيوية والنشاط .

والرونق الاولمبى جلب التقدم الى بكين . وقد اصبحت الصين تستجمع حكمة وطاقة كل ابناء شعبها منذ نجاحها فى تقدم طلبها لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية فى نسختها ال29 قبل 7 سنوات مضت لتظهر بكين كبكين جديدة كل الجدة امام عيون الضيوف والاصدقاء القادمين من جميع انحاء العالم . وحقا اصبحت مياه بكين اليوم صافية وسماءها زرقاء وطرقها سالكة وشوارعها نظيفة وعليه فانها كمدينة عريقة تبعث حيويتها ونشاطها .

و تحولات بكين فيما يتعلق باعادة الهيكلة الصناعية واستكمال النظم الخدمية والتحسن الايكولوجي والبيئي حتى بالتقدم والتغير الدقيقين فى كل ربوعها , هى تكمن فى تحول مفهوم بكين حول ادارة المدينة وتأتى نتاجا لتقدم بكين المتحضر و النشط من توجهها كمدينة عريقة الى مدينة معاصرة .

والرونق الاولمبى جلب الارتقاء بلياقة المواطنين ايضا .و" حمى الاولمبياد يمكنها ان تضاهى طقس بكين الساخن " و" ما من احد كان يتوقع ان تستطيع هذه المدينة الضخمة التى يبلغ عدد سكانها زهاء 17 مليون نسمة / بكين / تخوض غمار عرس رياضي كبير بكل طاقتها " كما تقيم وسائل الاعلام والصحافة فيما وراء البحار الصينيين الذين يتحمسون فى المشاركة فى دورة الالعاب الاولمبية العالمية هذه . ونعم فلم يكن من قبل هناك عامة الناس فى اية دولة للمساهمة بمثل هذه الحماسة فى دورة العاب اولمبية عالمية . وهنا 100 الف من المتطوعين الخادمين للمباريات الاولمبية و400 الف من نظرائهم الخادمين لاعمال المدينة ومليون من الاخرين الخادمين للاعمال الاجتماعية اضافة الى 200 الف اخرين لكونهم مشجعين فى حلبات السباق بينما يعمل مزيد من عامة المواطنين الصينيين خارج بكين يعملون على الالتزام بالتعهد بحماية البيئة ومساعدة الاخرين فى فرح وحبور من خلال اشياء طفيفة لا تذكر مثل " عدم تجاوز الضوء الاحمر" و" ترك الركاب مقاعدهم للمسنين منهم " الخ فى سياق حركة المرور.

والرونق الاولمبى جلب المرح الرياضى ومفهوم رجحان المشاركة الى عامة المواطنين الصينيين . وحينما ركزت كافة وسائل الاعلام والصحافة اليوم بؤرها على الصينيين قيد التغير الذين كانت فى حسدهم فى الماضى لكنها تثنى الان عليهم وتفهمهم فان ذلك يعنى انتصار الروح الاولمبية فى مجالى المساواة والمشاركة اذا ما قلنا ان ذلك يعنى اقتناعها بهم .
وقالت السيدة جيسيل ديفيس المتحدثة الا علامية باسم اللجنة الاولمبية الدولية يوم 10 الشهر الحالى ان 840 مليون صينى شاهدوا حفل افتتاح اولمبياد بكين عبر اجهزة التلفاز وعبرت قائلة "ان معدل المشاهدة هذا يدعو الى الدهشة والاعجاب ". وان هذا المعدل المسجل للرقم القياسى اظهر الحماسة البالغة التى يكنها الصينيون ازاء الالعاب الاولمبية العالمية . وان ابتسامة كل صينى تنبع من صميم القلب لانهم يعرفون علم المعرفة ان دورات الالعاب الاولمية العالمية الانفتاحية ترجو من كل المجتمع ان يتمتع بمتعة فرح ومرح المنافسات الرياضية .

والرونق الاولمبى جمع كل العالم على نحو اكثر . وحسب الاحصائيات شاهد اكثر من 4 مليارات من ابناء الشعوب فى ربوع العالم مراسم افتتاح اولمبياد بكين علما بانه ما من نشاط بشرى بالماضى فى استطاعته ان يوحد مثل هذه الدول والشعوب المتعددة. وتجمع رجال الدولة فى كثيرمن البلدان فى بكين لمباركة اولمبياد بكين وهذه اكثرمرة لحضور قادة الدول للاولمبياد فى تاريخه. وسيكون العالم متناغما اكثر تحت الاسم الاولمبى .

وقد قال السيد جاك روج رئيس اللجنة الاولمبية الدولية عند تقييمه لاولمبياد بكين انه يجعل الصين تتغير الى حالة احسن فليفهم العالم الصين على نحو متزايد. ونعم فان دورة الاولمبياد هذه لا تعد بمثابة فخر للصين فحسب بل تعد ايضا بمثابة شرف للالعاب الاولمبية العالمية . والصين تحينت الفرصة لاستضافة اولمبياد بكين لاظهار رغبتها فى الاقرار العميق بالروح الاولمبية للسلم والتعاون فى وقت اظهرت فيه تقدمها الايجابى وثقافتها بالوانها المختلفة تلك الروح التى يكون المجتمع الدولى المحفوف بضغوط الازمات فى حاجة اليها حقا.

الشعلة الاولمبية اشعلت وهيا بنا لنستمتع بهذه اللحظة المجيدة للبشرية كلها .

الألعاب النارية تثير الغيرة

صحيفة الراية القطرية
د . طارق الشيخ

لايزال حفل افتتاح دورة الالعاب الأولمبية في بكين يثير ردود فعل أكثرها يبدي اعجابه بالافتتاح الذي اعتبر الأفضل في تاريخ الالعاب الأولمبية. علي أن بعض وسائل الاعلام الغربية وربما مدفوعة بالغيرة من الاثارة والرسالة التي بعثتها الصين في حنايا الافتتاح الرائع تترصد ماقد يصرف الاهتمام بليالي بكين الأولمبية . من ذلك نشرت صحيفة التلغراف الانجليزية مقالا للصحفي كريس تشيز بعنوان (بعض الألعاب النارية المصاحبة للافتتاح كانت زائفة ) .

وقد خرج تشيز عن كل المشهد العالمي العام المنبهر بافتتاح عش الطيور إذ يفترض ان ماشهدناه في الافتتاح كان محض العاب الكترونية من بنات افكار الكمبيوتر وليست العابا نارية حقيقية . وانها لم تحدث فعلا في عش الطيور وان المشاهدين في منازلهم قد شهدوا فيلما مسجلا (وملعوب بالكمبيوتر) . ومن هنا وصل الي أن الصينيين قد ضحكوا علي العالم ولم يكونوا أمناء ومع انه يختم هذه الفقرة بقوله ( ان الأمر يبدو غير شريف، علي أنني لست متأكدا أنه امر فظيع) .

هذا التعليق غير الشريف أثار حفيظة عدد من زوار الموقع الذين ردوا وقال أحدهم أن اتهام الصين بتزييف صور الافتتاح ليس مستغربا . ويضيف آخر انه نوع من الغيرة وسوء استخدام للتعبير والمصطلحات لأن الصين تقدمت علي الولايات المتحدة بعدد الميداليات الذهبية .

واعتبروا - أي زوار موقع الصحيفة البريطانية - أن الناس يقولون عن الاخرين لأنهم يفتقرون الي التجويد فيتحدثون عن ماينجزه الاخرون بشكل سلبي حتي يشعرون بأن حالهم أفضل . ويستغرقون طوال يومهم في حديث مريض عن الاخرين .

ويري البعض ان العرض الصيني ينبغي أن يكون محفزا لا أن يوصم بأنه كان ملعوبا وزائفا (وحتي ان كانت كذلك فقد كانت العابا نارية رائعة للغاية ، والصين تستحق الاعجاب) . الطريف أن احد المتداخلين ويدعي كريس بيرولدت يقول ( اعتقد ان ناسا - وكالة الفضاء الامريكية - قد فعلت شيئا مماثلا حينما بثت فيلما عن سير رواد الفضاء الامريكان علي سطح القمر ) .

ومهما كان فقد شهدنا عرضا رائعا سيظل تذكره الاجيال الأولمبية والرياضية كان زائفا أم لا فقد كان رائعا بحق . العاب بكين لاتزال تثير الغيرة لدي الكثيرين وخاصة في غرب أوروبا الذين أزعجتهم الرسائل الصينية في افتتاح الالعاب الأولمبية.

الخميس، 7 أغسطس 2008

حلم واحد


الأولمبياد ينطلق الجمعة، ومع انطلاقته تتوجه عيون مليارات البشر إلى العاصمة الصينية بكين، لمتابعة آخر ما شهده عالم الرياضة من تطورات، على صعيد بذل أقصى الجهود لتحصيل أكبر عدد من الميداليات.



ولكن مع هذه "النظرة الرياضية" إلى بكين، فإن كل عين ـ تقريباً ـ في العالم تنظر إلى الصين نظرة أخرى.



هناك من يراها من زاوية منفعة شخصية، أو أذى مادي يلحق بعمله نتيجة التدفق التجاري الصيني، وهناك من ينظر إليها كداعم على مستوى الموقف السياسي لبلده أو لحكومته، وهناك من يحاول أن يحلّ لغز هذه القوة العظمى التي لم يخبُ وهجها على امتداد التاريخ.



ولكن هناك من بين كل النظرات رؤية مختلفة، تحدّق في استاد "عش الطائر" الذي بنته الحكومة الصينية خصوصاً ليكون مكان افتتاح الأولمبياد، وترى فيه علامة على شيء ما، شيء يهدد وجود دولة كبرى، ما تزال حتى اليوم تتربع على عرش العالم.



ليس غريباً أن يشير استطلاع للرأي نشر قبل أيام في الولايات المتحدة إلى أن سبعين بالمئة من الأميركيين ينظرون إلى الصين كتهديد اقتصادي، وأن واحداً وخمسين بالمئة يرون فيها تهديداً عسكرياً.



الاستطلاع الذي وضع خلاصة له مفادها أن "الأميركيين متنبهون لتنامي الصين اقتصادياً وعسكرياً" يعكس جانباً من القلق الذي يسود الإمبراطورية الأميركية من ظهور منافس حقيقي يتمتع بإمكانيات عظمى على المستويات البشرية والمادية والعسكرية، وهو ما يزال في مرحلة الصعود، في حين أن الإمبراطورية الأميركية باتت ـ وفق رأي الكثير من المحللين ـ في مرحلة الانحدار والضمور، كمقدمة للسقوط والانهيار.



كل ما تقوم الولايات المتحدة من إثارة وتحرشات لتشويه صورة الأولمبياد الصيني لن تفلح في إخفاء الحقيقة، وهي أن الصين تحقق نجاحات كبيرة في تحقيق الشعار الذي وضعته لهذا الأولمبياد وهو: "عالم واحد، حلم واحد"، وهو عالم يحمل حلماً واحداً هو إنهاء الهيمنة الأميركية.
محمود ريا

الثلاثاء، 5 أغسطس 2008

شعلة الأمل تنير المستقبل


صحيفة الشعب الصينية
استقبلت مقاطعة سيتشوان الواقعة جنوب غربي الصين يوم 3 أغسطس الحالي الشعلة المقدسة لأولمبياد بكين بعد أكثر من شهرين من حدوث زلزال " 12 مايو " المدمر في محافظة ونتشوان بالمقاطعة.
وأتت الشعلة المقدسة لأولمبياد بكين بفرح الى أهالي مدينة قوانغآن ـ المحطة الاولي لتتابع حملها بالمقاطعة، وأذكت الحماسة الأولمبية لدى أهالي مقاطعة سيتشوان، وزادت من ثقتهم وشجاعتهم على اعادة تعمير ديارهم بعد كارثة الزلزال.
وكانت هتافات " نهوضا للأولمبياد، نهوضا للصين، نهوضا لسيتشوان " تتعاقب موجة بعد أخري على جانبي طريق تتابع حمل الشعلة الاولمبية. وعبرت هذه العتافات الحماسية عن عزيمة المقاطعة على النهوض بعد التعرض لكارثة الزلزال المدمر. وعندما تم إيقاد الشعلة المقدسة في يد الشرطية جيانغ مين البطلة في الإغاثة عن كارثة الزلزال وهي أول حملة الشعلة الاولمبية في سيتشوان، كانت الشعلة تنير وجه جيانغ اللطيف والصامد، وتضيء أيضا طريق اعادة التعمير لدي الأهالى المنكوبين المتفائلين الذين يبذلون جهودا ليكونوا أقوياء. ويؤدى تتابع حمل الشعلة المقدسة لأولبياد بكين ابتداء من قوانغآن الى إظهار الثقة والجرأة لأهالي سيتشوان في اعالة تعمير الديار، وإظهار تفاؤلهم وإتساع صدورهم وصفو سريرتهم أمام الكوارث الطبيعية، وإظهار بطولتهم الخارقة وتطلعهم الى الآفاق المشرقة.
إن تتابع حمل الشعلة المقدسة الأولمبية في قوانغآن ـ مسقط رأس دنغ شيان بينغ الزعيم الصيني الراحل خاصة ومقاطعة سيتشوان عامة يعتبر تعبيرا عن المشاعر الاولمبية لدى دنغ شياو بينغ، وتشجيعا لأهالي المناطق المنكوبة على اعادة تعمير ديارهم. إن مباريات الألعاب الاولمبية واعادة التعمير بعد الكارثة كلتيهما منافسة. فمن المنتظر أن تخلق الروح الأولمبية المتمثلة في " الكون أسرع وأعلى وأقوى " عجائب في ميداني السباق المشار اليهما آنفا.

الثلاثاء، 22 يوليو 2008

الصين تستعرض إمكاناتها المعمارية من خلال البنية الأولمبية

وكالة رويترز للأنباء
في الوقت الذي قد تستقطب فيه الإنجازات الرياضية الاهتمام الأكبر خلال دورة بكين الاولمبية ستحصل الملاعب الرائعة التي ستستضيف المنافسات على نصيبها من إعجاب المشجعين.
وحلت الطفرة في البنية الاولمبية ببكين محل مدينة عمرها 800 عام من خلال مجموعة من أروع الأبنية في العالم تمثل إشارة محتملة لرغبة قوة صاعدة في عرض تطورها وتفوقها التكنولوجي، وقال المهندس المعماري الصيني تشينج فانج الذي عمل على بناء المركز الوطني للالعاب المائية الذي يطلق عليه "مكعب الماء" لشكله المميز "أعتقد أن الملاعب تبين الانفتاح الجديد والتسامح بين المواطنين الصينيين العاديين. كما أنها تعرض إنجازاتنا المذهلة".
ويتنافس ملعب السباحة الاولمبي الذي صممه كونسورتيوم يضم مهندسين من شركة اروب ومصممين معماريين من شركة بي.تي.دبليو الاسترالية وشركة تشاينا كوسنتراكشن ديزاين انترناشونال التي ينتمي إليها تشينغ مع الستاد الوطني المجاور على جذب عدسات الاف من كاميرات السائحين الذين يفدون إلى المنطقة الاولمبية الخضراء كل يوم.
وترك الستاد الوطني الذي صممته شركة هيرزوج اند دي ميرون ويسع 91 ألف متفرج ويعرف باسم "عش الطائر" في إشارة لتصميمه المكون من أعمدة صلب متداخلة تأثيرا كبيرا لدرجة أن صوره حلت محل صور الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونج على العملات الورقية التذكارية.
ويقول جون بيلمون أحد المديرين بشركة بي.تي.دبليو إن الستاد وملعب السباحة المتجاورين يشكلان معا "واحدة من أقوى المناطق الحضرية في العالم".
لكن أول ما تقع عليه اعين معظم زوار بكين من طموح المدينة الإنشائي سيبدأ قبل الوصول لمنطقة الملاعب بمسافة طويلة.
وأريد لمبنى جديد بمطار المدينة صممه المعماري البريطاني نورمان فوستر أن يمثل تنينا ينتهي بنوافذ مثلثية الشكل يحدها السقف، وبعد الوصول للمبنى الجديد الذي تكلف إنشاؤه 3.6 مليار دولار سيكون بمقدور المسافرين استخدام قطار جديد تماما خاص بالمطار للانتقال إلى وسط المدينة ثم ركوب قطارات أنفاق في خط جديد باتجاه المنطقة التجارية في بكين حيث يرتفع مبنى محطة سي.سي.تي.في التلفزيونية الشاهق فوق أبراج أخرى.
ويوشك مبنى محطة التلفزيون الرسمية للصين الذي صممه مكتب ريم كولهاوس على الاكتمال بشكله الأقرب لناطحات السحاب التقليدية وهو عبارة عن برجين مرتبطين بسقف مغطى مقاوم للجاذبية بارتفاع 80 طابقا.
ويعتقد مينغ ليانغ أستاذ التصميم بأكاديمية الفنون الجميلة أن هذه الأبنية لا تدل على مهارات الصينيين الهندسية وحسب بل على قدرة البلد السلطوي على تعبئة القوى البشرية والموارد بسرعة، ويقول مينغ: "تستطيع السلطات بكل بساطة إصدار أمر لألف من أفضل عمال البناء في البلاد بترك منازلهم والتكاتف لبناء عش الطائر في بكين. هذا هو ما يمكن تحقيقه هنا".
ولعبت السياسة التي أعادت تشكيل وجه بكين لأكثر من ثمانية قرون كذلك دورا لا يمكن إنكاره في التحول المعاصر للمدينة، ولا يرى المعماريون مصادفة كبيرة في اختيار موقع المنطقة الاولمبية الخضراء التي تقع إلى الشمال مباشرة من المنطقة التي كانت في السابق مقرا لامبراطور الصين وموقع نظيرتها الحديثة منطقة تشونغنانهاي حيث يسكن كبار زعماء الحزب الشيوعي ويحكمون بسرية تامة، وقال مينغ: "لا يمكن أن يتركز أصحاب الثروة والقوة الجدد في الجنوب فمن شأن هذا أن يمثل تحديا للملك. يسكن جميع الأثرياء خلف الملك ناحية اليسار وناحية اليمين".
ويمثل المسرح الوطني المثير للجدل المصمم على شكل نصف دائرة مضيئة إلى الجنوب من منطقة تشونغنانهاي التي تعود للعصر الامبراطوري استثناء للقاعدة رغم أن من تبناه رجل محب للاوبرا وهو الرئيس السابق جيانج تسه مين الذي تردد أنه كان أول من قدم عزفا منفردا على مسرحه لدى اكتماله العام الماضي.
ورغم روعتها المعمارية والإشادة الواسعة التي تحظى بها لم تسلم أعاجيب الإنشاءات الجديدة في بكين من الانتقادات من أكاديميين يشكون من اسراف دولة نامية إلى خبراء في البيئة يقولون إن الملاعب لم ترق إلى مستوى التعهد بإقامة "اولمبياد خضراء."
والعام الماضي قال اي ويوي وهو مهندس معماري لاستاد عش الطائر إن الملعب الذي ساهم في تشييده تحول إلى رمز لابتسامة اولمبية "زائفة" في بلد يحكمه حزب واحد.
ويفضل معماريون اخرون التركيز على الاستفادة التي تتحقق من استقدام اصحاب المهارات العالمية والتكنولوجيا التي تم توفيرها لتشييد الأبنية الاولمبية، وقال تشينغ من شركة تشاينا كوسنتراكشن ديزاين انترناشونال "أحضرنا في واقع الأمر أفضل تكنولوجيا وأساتذة إلى بكين لكي نبني هذه الاستادات والأبنية الجديدة كبرج محطة سي.سي.تي.في التلفزيونية".
ويقول تراسترام كارفير وهو مهندس معماري من شركة اروب ساهم ويعد العقل المدبر وراء المظهر الرائع لمركز "مكعب الماء" إن انتقاد الصين لرغبتها في عرض إنجازاتها التنموية أمر مضلل، وقال كارفير: "إذا نظرت إلى تاريخ بكين المعماري الذي يدور حول الاثار والأبنية العظيمة فلما ينبغي أن تكون هذه الملاعب الرياضية شيئا مختلفا".

ما وراء القلق الصيني.. دارفور والأولمبياد

موقع قناة الجزيرة
بكين ـ عزت شحرور

بينما بدأت الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام الدولية المشتركة (يوناميد) إجلاء موظفيها غير الأساسيين من دارفور, استكملت الصين نشر آخر دفعة من قواتها في الإقليم المضطرب بانضمام 170 جندياً جديداً إلى زملائهم الذين سبقوهم.
الصين وعلى لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها أعربت عن "قلقها البالغ" جراء طلب الادعاء في محكمة الجنايات الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير.
وجاء القلق الصيني بعد فترة تريث أعقبت طلب مدعي محكمة الجنايات الدولية بلاهاي لويس مورينيو أوكامبو بهدف استطلاع ودراسة مواقف أطراف دولية أخرى حاولت فيها بكين اختيار كلماتها بعناية فائقة وصياغة موقف يرضي السودان ولا يغضب أطرافاً دولية.
ودعا المبعوث الصيني الخاص لدارفور ليو غوي جين المجتمع الدولي للاستماع إلى أصوات الأفارقة والعرب عشية اجتماعين مرتقبين للاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وإلى عدم إرسال رسائل خاطئة وإشارات مشوشة من شأنها توتير الوضع.
وأضاف أن الصين ستواصل العمل مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ومحكمة الجنايات الدولية للحيلولة دون تفاقم الوضع بشكل أكبر.
لكنه رفض إعطاء موقف بشأن مشروعية إصدار مذكرة اعتقال لرئيس دولة ذات سيادة وهو لا يزال في منصبه في بادرة هي الأولى من نوعها, لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام سيناريو محتمل وهو إقناع الحكومة السودانية بتسليم الوزير أحمد هارون وزميله الصادر بحقهما مذكرة اعتقال مقابل إسقاط الطلب عن الرئيس البشير. واشترط المسؤول الصيني لتحقيق ذلك موافقة المجتمع الدولي والحكومة السودانية.
حسابات دقيقة
الصين تحسب موقفها بدقة فالخطوة جاءت في وقت حرج جداً بالنسبة لها حيث أن قلقها البالغ وخشيتها ومخاوفها تنصب جميعها على تحقيق الحلم الصيني باستضافة دورة الألعاب الأولمبية القادمة. وباتت ترى في حركة "أي جناح بعوضة يهتز في دارفور" بأنه قد يؤدي إلى عواصف كبيرة تغطي عش العصفور الذي سيشهد حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في الصين الشهر القادم.
قد يكون لدى بكين الحق في هذه الهواجس وهي لم تعد قادرة على إخفاء التوتر والقلق خاصة بعد عدة محاولات دولية لربط الأولمبياد بمسألة دارفور وتسميته "أولمبياد الإبادة". وهي السبب في استقالة المخرج الهوليودي ستيفن سبيلبيرغ من تنظيم حفل افتتاح الأولمبياد.
الأولمبياد بالنسبة لبكين أكثر من مجرد مهرجان رياضي. وليس من قبيل المبالغة القول بأن نجاح الصين في تنظيم هذه الدورة الأولمبية يساوي حجم الصين ذاتها بكل كثافتها السكانية وبكل تاريخها واقتصادها ودبلوماسيتها ووضعها وصورتها على المسرح الدولي.
وتخشى الصين من أن قرار المحكمة الدولية قد يؤدي إلى إقدام بعض رؤساء الدول الغربية على الغياب عن حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية إلى جانب رئيس "متهم بجرائم إبادة". ولهذا سارع المبعوث الصيني ليو غوي جين إلى التحذير من أي محاولة لتسييس الأولمبياد.
لكن هل تلقى هذه الدعوة آذانا صاغية خاصة أن الذاكرة لم تنس بعد أن الصين كانت أول من زاوج بين السياسة والرياضة في سبعينيات القرن الماضي فيما عرف بدبلوماسية البينغ بونغ التي أدت إلى تطبيع العلاقات مع واشنطن. فهل تنجح الآن بإشهار الطلاق بينهما؟

الثلاثاء، 15 يوليو 2008

بكين في السباق الأخير للاستعدادات الأولمبية

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
يرى وانغ شيان تسنغ سائق تاكسي أن مستوى لغته الانجليزية بحاجة ماسة إلى الارتقاء لأن العد التنازلي لموعد الأولمبياد الصيفي المقام يوم 8 أغسطس القادم في بكين مدينته الأم هو شهر واحد فقط.
"لغتي الانجليزية غير كافية ", قال وانغ الذي تعلم الانجليزية عن طريق المسجلات.
وبالرغم من ذلك, يري أن الطريقة الأفضل لتعلم الانجليزية هي التحدث مع الركاب الناطقين بالانجليزية وجها لوجه. وأطلقت السلطات البكينية حملة تعلم للإنجليزية بين 90 ألف سائق تاكسي عام 2005. وبفضل هذا الجهد, تمكن العديد من السائقين من حديث قصير مع ركابهم.
وبعد 3 سنوات من التشييد, افتتح مركز الصحافة الرئيسي ومركز الإذاعة الدولي يوم الثلاثاء رافعا ستار الخدمات الصحافية للحدث الذي يترقب أن يجذب 30 ألف عامل في وسائل الإعلام الأجنبية.
وفي الأوقات الباقية حتى افتتاح الأولمبياد, ستقوم المدن المستضيفة للمسابقات الأولمبية بتعزيز القوات الأمنية لتنظيف 90 إستادا و110 فنادق أولمبية متعاقدة و700 كيلومتر من خطوط الألعاب والقرية الأولمبية إضافة إلى 2000 مكان تنظم الفعاليات الأولمبية, وهذا بهدف إستئصال أي نقطة ضعف في المدينة.
وقد أنشأت المدينة قوة لمكافحة الإرهاب تتكون من 100 ألف من قوات المغاوير إلى جانب الشرطة والقوات في حالة تأهب قصوى ضد أي هجمات إرهابية محتملة.
وقد تمت تدريبات لمكافحة الإرهاب على المستوى الوطني لتجريب رد الفعل إزاء الهجمات الكيميائية والاختطاف وغير ذلك من الأحداث الطارئة المحتملة.
وقد خضع ركاب مترو بكين للتفتيش الأمني منذ يوم 29 يونيو. واعتاد المحليون على ظهور متكرر للكلاب تشم الشمامة في محطات المترو والمطار.
واختفت في أواخر يونيو الماضي تذاكر المترو الورقية التي استخدمت لأكثر من 30 سنة من حياة أهالي بكين, وحلت بطاقات ممغنطة محلها. والآن, أمام الركاب لوحات إرشاد ثنائية اللغة عليها صور متحركة حية تظهر المناطق المحيطة لمحطات المترو.
تعتبر بكين وسكانها الألعاب الأولمبية فرصة للارتقاء بآدابها. ومن أجل التأكد من أن كل واحد يعرف كيفية السلوك, قد تم توزيع كتيبات إلى 4.3 مليون أسرة وتقديم تدريبات إلى 870 ألف سائق وموظف فنادق وموظف حجز.
وتعتزم السلطات تغيير الصورة الصحية السيئة للمدينة. وقد تم بناء أو تزيين أكثر من 5300 دورة مياه عامة, بذلك لن يكون الزائر بعيدا عن التواليت أكثر من 10 دقائق من السير في قلب المدينة.
فيما يخص مسألة الكلاب, أدخلت بكين سياسة " كلب واحد لكل أسرة " عام 2006, حينما شاركت في حملة وطنية ضد الكلاب غير المسجلة. وحتى الآن, تم تلقيح جميع الكلاب التي بلغ عددها 700 ألف في بكين.
واعتبارا من يونيو المنصرم, أوقفت الصين تقديم خدمة إرسال الطرود البريدية التي تحتوى على سوائل حتى يوم 31 أكتوبر القادم وهذا في أعقاب إدخال حظر السوائل في حقائب السفر الشخصية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحظر جاء بسبب المخاوف من الهجمات الإرهابية بعد إفشال محاولة لتفجير طائرة تابعة لشركة // ساوثرن أيرلانيز // ومتوجهة من أورومتشي حاضرة منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم إلى بكين في مارس الماضي.
وأبعدت المدينة 300 ألف سيارة عالية الانبعاث عن الطرق العامة أبديا الأسبوع الماضي مشكلا جزءا من إجراءاتها لتصفية هواء العاصمة وتسهيل المواصلات على الطرق العامة المزدحمة.
وأعلن المنظمون خطة السيطرة على السيارات خلال الأولمبياد الشهر الماضي والتي حظرت السيارات الخاصة متناوبة ابتداء من يوم 20 يوليو, معتمدة على الأرقام الفردية والزوجية.
وهذه الإجراءات يمكن أن تؤدي إلى خفض 63% من الانبعاثات الملوثة الناجمة عن المواصلات في المدينة.

السبت، 12 يوليو 2008

التلفزيون الصيني يلغي التأخير في النقل المباشر خلال دورة بكين

وكالة رويترز للأنباء
ذكرت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) الثلاثاء ان خطط التلفزيون الرسمي الصيني للتخلص من التأخير الطفيف المعتاد في النقل المباشر للاحداث على الهواء خلال دورة الالعاب الاولمبية ببكين ستسمح للمشاهدين برؤية كل شيء "وقت حدوثه".
واشار التقرير الى ان التلفزيون المركزي الصيني يتعمد دائما التأخير لمدة 30 ثانية في بث البرامج على الهواء وذلك لضمان انها تبث بشكل "سلس وامن."
كما يمنح هذا التأخير التلفزيون الذي تسيطر عليه الحكومة مساحة ضئيلة لوقف الصور الخاصة بالاحتجاجات أو المواد التي تحتوي على انتقادات للمسؤولين قبل ان تصل للمشاهدين العاديين.
وذكرت شينخوا ان القرار الخاص بالغاء هذا التأخير سيسمح للتلفزيون المركزي الصيني بالبث المتزامن مع اشارات التلفزيون والاذاعة الدولية التي ترسل من المركز الاعلامي الخاص بدورة الالعاب الاولمبية.
وخصص التلفزيون الصيني ثلاثة الاف فرد لتغطية الالعاب مع بث 2500 ساعة برامجية من خلال سبع من اصل 17 قناة يتحكم فيها.
وكانت بكين قد وعدت في عرضها لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية بوضع قواعد مؤقتة للسماح بحرية اعلامية كاملة ويتوقع ان يقوم 25 الف صحفي اجنبي بتغطية الحدث.

التلوث في بكين فوق المستويات المقبولة عالمياً

موقع محيط الإخباري
أعلن باحثون أن الصين قد تعهدت حين تنافست على حق تنظيم الألعاب الأولمبية بتخفيض نسبة التلوث الجوي فيها إلى المستوى الذي حددته منظمة الصحة العالمية، لأن مستوى التلوث في المدينة لا يزال فوق المقبول عالمياً.
وقام الباحثون بفحص مستوى وجود ما يدعى بجزيئات "PM10" وتوصلت إلى أن المستوى فوق المقبول عالمياً ستة أيام في الأسبوع، وقد بلغ سبعة أضعاف المستوى المقبول في أحد الأيام، وتنجم تلك الجزيئات عن حركة المرور وأعمال البناء والمصانع، وهي المسؤولة عن جزء كبير من التلوث في المدينة، في المقابل مستوى التلوث في لندن التي ستنظم الألعاب الأولمبية عام 2012 منسجم مع المتطلبات الدولية.
وتصر بكين على أنه ما زال هناك وقت لإصلاح الوضع، وتخطط المدينة لتنفيذ إجراءات طوارئ تهدف لخفض مستوى التلوث الجوي في وقت لاحق من هذا الشهر، من بينها حظر سير المركبات وإغلاق ورشات بناء.
وأكد أحد المسؤولين الصينيين أنه واثق أن بكين ستستطيع الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالتلوث الجوي، ولكن المدينة أصبحت في سباق مع الزمن، طبقاً لما ورد "بموقع البي بي سي".

الجمعة، 11 يوليو 2008

مزاج من الحماسة والتوتّر يعتري الصين

مجلة المشاهد السياسي
إنها أيام مثيرة للحماسة والتوتّر بالنسبة الى حكومة الصين وشعبها مع اقتراب موعد الألعاب الأولمبيّة. والتحضيرات الحذرة التي استغرقت سنوات، يجب أن تعني أن حكومة بكين ليس لديها ما تقلق حياله، ويمكنها أن تستمتع بكونها محط أنظار العالم، لهذا، فإنه وقت مثير للحماسة بالنسبة الى الصين. لكن التوتّر ينبع من واقع أن دولةً كانت محميّة لسنوات من التدخّلات الخارجية، تواجه الآن غزو الأجانب والمشاركين في الألعاب الأولمبيّة، والمشاهدين. واحتمال أن يحدث شيئاً ما ليس على الجدول الرسمي للألعاب الأولمبية، كما افترضته الحكومة الصينية، يجعل السلطات تشعر بعدم الراحة.
لذا، خوفاً من اعتداءات إرهابية أو تظاهرات محرجة، لفّت السلطات العاصمة بكين بغطاء أمني سميك، بحيث بات كثير من السكان يتخوّفون من أن يخنق ذلك الألعاب. فالحكومة ترفض المخاطرة، مهما كان تأثير الاجراءات المتخذة على الناس العاديين، مواطنين كانوا أو أجانب.
وفي إطار التحضيرات للألعاب الأولمبيّة التي اعتبرت مناسبة لانفتاح الصين على العالم، شدّدت الحكومة الشروط الخاصة بالحصول على تأشيرة دخول، بهدف حصر أعداد الوافدين الأجانب. كما أضافت تعقيدات إلى خطط وسائل الاعلام الأجنبية لنقل المباريات، وأخلت غالبية شوارع بكين من الباعة المتنقّلين، وأغلقت واحدة من أوسع المجلاّت الناطقة بالإنكليزية شهرة، من ضمن خطوات أخرى يبدو أنها تهدف إلى ضمان إبقاء الحدث تحت السيطرة. وأكثر ما لفت الانتباه تشديد شروط التأشيرات للمقيمين الأجانب في بكين والبالغ عددهم ٢٥٠ ألفاً، حتى أن ناطقاً باسم الخارجية الصينية قال إن الهدف من ذلك ضمان أمن الألعاب الأولمبيّة. وهي إجراءات جعلت الوصول إلى الصين والبقاء فيها أكثر صعوبة على الأجانب.
وأكثر من شعر بانعكاسات هذه القوانين الجديدة هم آلاف الشباب الذين جذبتهم بكين كمكان للعيش، والذين إما يدرسون هناك أو يحاولون كسب لقمة العيش. وبما أن جيل الشباب هو من تتخوّف السلطات من مشاركته في تظاهرات، ليس هؤلاء من الأشخاص الذين تريدهم الحكومة في بكين في آب (أغسطس). كما أن القوانين الصارمة طاولت رجال الأعمال الدوليين، مما تسبّب في شكاوى رسمية أطلقتها حكومات الدول التي ينتمون إليها.
في غضون ذلك، وقبل أسابيع من افتتاح الألعاب الأولمبيّة، ما زالت شبكات التلفزيون تصارع البيروقراطية الأمنيّة الصينية، بحثاً عن ضمانات لهم ببث وقائع الحدث من أماكن هي بشهرة ساحة تيانانيم وغيرها. وما زال من غير الواضح ما إذا كانت بكين ستسمح لمحطات التلفزيون الأجنبية بذلك. وبحسب مسؤولي التلفزيونات، لن يتمكّنوا من التفاوض مع الحكومة الصينية ما لم تلِنْ السلطات وتعطي وسائل الاعلام مزيداً من الحرّيّة.
يأتي ذلك فيما يبدو أن القوانين الصارمة والاهتمام الذي أولي للألعاب الأولمبية، لعبا دوراً في توقيت محاولات الصين مكافحة الفساد. فقد جاء في بيان رسمي للحزب الشيوعي الحاكم: «العقاب الصارم والمكافحة الفعّالة للفساد ترتبط بما إذا كان الشعب يدعمك أو لا». وهو بيان قوي يظهر مدى جدّية السلطات في مكافحة الفساد. وخطة مكافحة الفساد يأتي توقيتها بعد سلسلة فضائح تتعلق باستخدام الأراضي، ووقائع تسبّبت بالصدمة، أظهرت أن المدارس التي دمّرت في إقليم سيشوان بسبب الزلزال وقضى فيها تلاميذ عدة، دعائم بنائها لم تكن مناسبة. ويطرح ذلك تساؤلات عن مدى فعالية الخطة ومدى الاقرار بخطورة المشكلة.
وقال رئيس الوزراء الصيني وين جياباو لمؤتمر الحزب أخيراً، إنه مصمّم على إعطاء الأولوية لمكافحة الفساد الذي تجلّى في فترة تشهد فيها الصين نموّاً اقتصادياً متفجّراً، حرّكته خصخصة موارد الدولة. ومن الأمثلة على ذلك، أن سيطرة الحزب الحاكم على الادارة المحلّيّة وعلى وكالات التخطيط، جعلت الفساد حقيقة مركزية لعشرات الملايين المعرّضين للتصنيع والتمدّن. ويحتجّ المزارعون والمجتمعات المحلّيّة على عدم تلقّيهم تعويضات لمصادرة أراضيهم والموارد العامة، التي غالباً ما يديرها فاسدون مقرّبون من السلطات. وتطلّب الأمر من الحزب الحاكم جهداً كبيراً لتجنيب تأثير الاحتجاجات على دور الحزب في مكافحة الفساد.
وستساعد حرّيّة إعلامية أوسع في مكافحة الفساد، في حال سمحت القيادات المحلّيّة للحزب الحاكم بذلك. وفي الوقت ذاته، سيصبح جهاز ترشيد الاعلام، الذي بني على أساس نظام الحزب الواحد، تحت المراقبة في ظلّ حرّيّة إعلامية أوسع. لذلك، إنه وقت عصيب للصين، والأسابيع المقبلة ستظهر ما إذا كان باستطاعة السلطات المثابرة في سياسات الاصلاح والتغلّب على عصبيّتها، والافساح في المجال أمام الألعاب الأولمبيّة بأن تكون على الوجه الذي يريده الجميع

الأربعاء، 9 يوليو 2008

أعضاء منظمة شانغهاى للتعاون يتعهدون بمساعدة الصين فى ضمان أمن الاولمبياد

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
تعهدت خمس دول اخرى بمنظمة شانغهاى للتعاون الجمعة بمساعدة الصين فى العمل الامنى لاولمبياد بكين القادمة.
ستزيد الادارات الامنية لاعضاء منظمة شانغهاى للتعاون الستة -- الصين وروسيا وقازاقستان وقرغيزستان وطاجيكستان واوزبكستان -- التعاون فيما بينها لضمان اقامة اولمبياد ناجحة، حسبما اوضح بيان صحفى صدر هنا.
وذكر البيان ان "الاولمبياد ليست فقط حدثا عظيما للشعب الصينى، ولكن لشعوب الدول الاعضاء بالمنظمة وشعوب العالم أيضا".
وذكر ان "أية تصرفات او انشطة مدبرة لعرقلة الاولمبياد لن تحصل على تأييد جماهيرى وستدمر مصالح جميع الشعوب فى انحاء العالم".
كما تعهد اعضاء المنظمة الست بالعمل معا لبناء سلام دائم وازدهار وتناغم فى المنطقة.
وتم التوصل الى البيان الصحفى فى ختام اجتماع استغرق يومين لهيكل مكافحة الارهاب الاقليمى لمنظمة شانغهاى للتعاون الذى ركز على الامن فى اولمبياد بكين.
تهدف منظمة شانغهاى للتعاون والتى تأسست فى عام 2001، الى تقوية الثقة المتبادلة والصداقة بين اعضائها، وتوسيع التعاون الفعال فى مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والطاقة والنقل وحماية البيئة وضمان وحماية سلام وأمن واستقرار المنطقة والعمل على تأسيس نظام اقتصادى وسياسى دولى ديمقراطى وعادل ورشيد.