الاثنين، 15 يناير 2007

تعليق: الصين المعاصرة تفتقر الى مفهوم السيادة البحرية الجديد

نشرت صحيفة غلوبال تايمز الصينية مؤخرا تعليقا بقلم البروفيسور تشانغ ون مو الذى يعمل فى مركز المسائل الاستراتيجية التابع لجامعة بكين للطيران والفضاء وتحت عنوان// الصين تفتقر الى مفهوم السيادة البحرية الجديد// وفيما يلي موجزه:
تجاهل السيادة البحرية سبب رئيسى للخسارة التى منيت بها الصين فى الازمنة الحديثة.
ان السيادة البحرية لا تزال مسألة ملحة لحلها بالنسبة للصين منذ حرب الافيون حتى اليوم. وان تجاهل السيادة البحرية يشكل سببا رئيسيا للخسارة التى منيت بها الصين في الازمنة الحديثة. نظرا لحمايتنا بالبحار الضخمة لم تتطور القوة الكفاحية البحرية الصينية. ولم نعرف كيفية خوض المعركة عندما رأينا سفنا بخارية غربية, وما زلنا نتخذ اسلوب القتال الذى كا يستخدمه البدائيون اذ بنوا السور العظيم ولكن, هل سرعة بناء السور تتجاوز سرعة بناء السفن؟ حفرنا الحفر واختزننا المواد الغذائية وذلك لم يتفق مع القتال البحري, ولم يراودنا مثل هذا المفهوم. مما ادى الى هزيمتنا.
فى حرب الافيون عام 1840, فشلنا فى هذه الحرب, لاننا لم ندرك ادراكا حقيقيا اهمية السيادة البحرية بالنسبة للصين, ولكن اليابان ادركت بسرعة اهمية الثوة العسكرية الجديدة, واخيرا انتصرت اليابان على الصين فى الحرب الصينية اليابانية عام 1894. ثم بالرغم من اننا انتصرنا على اليابان فى الحرب ضد العدوان اليابانى الا اننا ينبغى ان ندرك ادراكا واعيا ان السبب الرئيسى فى هزيمة اليابان يرجع الى الاعتداء على الولايات المتحدة بحريا. ومصير اليابان كان الفشل بسبب فقدان السيادة البحرية فى المحيط الهادىء.
ليس من الصعب ان نكتشف ان الدول التي لها التفوق فى الرأسمال الصناعى فى عملية عولمة الراسمال, اصبح دائما لها سيادة بحرية قوية ايضا.
السيادة البحرية مدخل حاسم لازدهار الدولة
وفقا للتاريخ العسكري, فان السيادة البحرية تعد مدخلا هاما لازدهار وهلاك الدول الكبرى. وفي اليوم من القرن ال21, فان تبنى السيادة البحرية المتمثلة فى تكنولوجيا مراقبة المعلومات بالاقمار الصناعية والاصابة الدقيقة للصواريخ لمسافات طويلة وتكنولوجيا الاعتراض بقدرة لا يزال مدخلا حاسما لازدهار وهلاك الدولة. بالرغم من ان ثورة التكنولوجيا العسكرية للسيادة الجوية والسيادة الفضائية هامة, الا انها تخدم السيادة البرية والسيادة البحرية من حيث الطبيعة. وخير المثال هو حرب الخليج وحرب الكوسوفو وحرب افغانستان التى شنتها الولايات المتحدة فى القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين.
في فترة العولمة, فان امن المصالح لا يتركز فى سلامة الاراضي فقط. وان فلسفة الامن الجديدة كل الجدة توجه تحديات للصين ايضا, ان فلسفة الامن الصينية ليست فلسفة حياة فقط, بل فلسفة تطور. لذلك فان سلامة الحدود البرية بالمعنى الضيق للصين مصيرها الخسارة في اثناء المنافسات العالمية.
يتعين ان تذهب الصين المعاصرة الى اعالى البحار
تنمو السيادة البحرية الصينية مع نمو السيادة الصينية, ولكن الصين لم يمض وقت طويل عليها فى ادراك تكثيف الجهود لتقوية سيادتها البحرية. لم تصل الممارسة الواقعية للسيادة البحرية الصينية الى مرحلة // السيادة البحرية// التى تسعى اليها الى حد بعيد, بل تبقى فى مرحلة حماية // سيادتها البحرية// الشرعية فقط.
على سبيل المثال, يعد توحيد جزيرة تايوان التى تنتمي الى السيادة الصينية, مضمونا هاما لممارسة الصين سيادتها البحرية, وممارسة واقية لحماية الصين سيادتها وحقوقها فى البحر. اما تحركات القوات البحرية الامريكية فى مضيق تايوان وتدخلها فى شؤون تايوان العسكرية, فهى سيادة بحرية هيمنية. وبهذا المعنى, فان القوة البحرية الصينية تنتمى الى مجال حقوق الدفاع الذاتى لسيادة الصين, اما تدخل الولايات المتحدة فى منطقة تايوان عسكريا فهو تصرف هيمنى بحرى فى اثناء ممارستها // سيادتها// البحرية.
ان الوضع البحري الذى تواجهه الصين فى الوقت الراهن لا يدعو الى التفاؤل. ان المناطق على طول البحر فى شرق الصين اصبحت حزاما ذهبيا يشهد نموا أسرع فى القيمة الاقتصادية للصين فى الانفتاح على العالم الخارجى.
وفي الوقت نفسه, صعد التناقض وخاصة التناقض البحرى بين الصين والدول المهيمنة الغربية, لاجل تعويق القوة الصينية, وخاصة تطور القوة البحرية الصينية الى المحيط الهادئ, بدأت الولايات المتحدة علاقات التحالف مع اليابان ومنطقة تايوان والفليبين واستراليا, ورفعت دور اليابان العسكرى. هذا من ناحية , ومن ناحية اخرى, اصبحت الصين التى دخلت اقتصاد السوق دولة تتصل بالعالم اتصالا واسعا, وتنتشر مصالحها البحرية فى انحاء العالم, ويتوقع ان تصل نسبة اعتماد الصين على الخارج من 50 بالمائة الى 70 بالمائة. كما تحتاج الصين الى طاقة العالم. وفقا للاحصاء ستحتاج الصين الى استيراد 60 بالمائة من النفط من الخارج فى عام 2020. ان القوة الدافعة لحاجة الصين والضغط المفروض عليها من الخارج تطالبان الصين بايلاء الاهتمام الاكثر بحقوقها البحرية, وتراجع من جديد سيادتها البحرية.
حققت الصين تقدما كبيرا فى قضية الطيران والطيران الفضائى, ولكن ذلك لا يكفيها الى حد كبير, تفتقر الصين الى تطوير سيادتها البحرية فى مجال المحيط الهادىء الغربى, وبدون ذلك لا يمكن ان تحقق الصين النهضة العظيمة للامة الصينية بالكامل.

ليست هناك تعليقات: