ارتفاع كلفة الإنتاج والرغبة في التنويع أبرز العوامل
صحيفة البيان الإماراتية
تتخلى الشركات الكبرى عن إقامة مصانع حالياً في الصين التي اعتادت أن تجذب الصناعة العالمية في السنوات الماضية، وهذا يوفر فرصة أكبر للدول الآسيوية المجاورة. فقد خشيت شركات عالمية من النمو الاقتصادي المحموم في الصين، واختارت دول آسيوية أخرى مثل فيتنام وماليزيا واندونيسيا التي توفر للشركات الكبرى ظروفاً أفضل من حيث التكلفة والمخاطر والخدمات اللوجستية. وقد توصلت كثير من الشركات العالمية إلى أن الصين ليست هي الأفضل لكل شيء.
وفي الفترة الماضية كانت الصين هي أفضل مصدر للعمالة الرخيصة والاستيعاب السريع للتقنية الحديثة وكل المصانع التي كانت تغلق أبوابها في أميركا وأوروبا، تنتقل إلى الصين، فزادت نصيب الأخيرة من صادرات السلع العالمية إلى 3 ,7% بين 1993 و2005، في الوقت الذي ينخفض فيه نصيب كل الدول الأعضاء في مجموعة الثماني الأغنياء باستثناء روسيا، من هذه الصادرات.
وينطبق القول نفسه على إنتاج الصناعة التحويلية كما تقول مجلة «الإيكونوميست». فقد تضاعف نصيب الصين من إنتاج الصناعة التحويلية ليصل إلى 7% خلال العقد المنتهي في 2003، فيما انخفض نصيب دول مجموعة الثماني أيضاً. ويبدو الآن أن كل شيء صنع في الصين، غير أن أميركا الشمالية لا تزال أكبر ورشة تصنيع في العالم.
وتنمو أيضاً صادرات الصناعة التحويلية في أماكن أخرى من آسيا، وليس الصين وحدها. فقد ارتفع نصيب كوريا الجنوبية وتايوان والهند ودول الآسيان ـ من صادرات الصناعة التحويلية إلى أكثر من 9% في الفترة نفسها، والاستثمارات التي لا تذهب إلى الصين، تتيح فرصة كبيرة لبقية دول آسيا لتكون قاعدة صناعة تحويلية. والسؤال إذا كانت هذه الدول تستطيع اغتنام هذه الفرصة.
ويقول سكوت بريكسين المحلل الاقتصادي في هونغ كونغ إن هناك سببين جعلا الصين لا تحتل المرتبة الأولى في آسيا في جذب الصناعات، هما ارتفاع التكلفة ورغبة الشركات الطبيعية في التنويع والانتشار، حتى الآن تتركز غالبية التنمية في الصين في المناطق الساحلية، خاصة حول شانغهاي، ودلتا نهر اللؤلؤ بالقرب من هونغ كونغ، لكن التكلفة في هذه لمناطق ترتفع بسرعة، ومنها إيجارات المكاتب والأراضي المخصصة للنشاط الصناعي والأجور.
وترتفع الأجور رغم تدفق العمالة الريفية على المدن للعمل في المصانع. ويقول بريكسين إن الصين وقعت ضحية نجاحها. ويقول بيتر تان مدير فلكس ترونيكس آسيا من الصعب العثور على عمالة فنية ماهرة في الصين من المدير المالي إلى المهندس. وليس هناك ما يمنع من الارتفاع السريع في أجر هذه العمالة.
وتؤكد تحليلات العمالة في آسيا هذه النظرية، حيث ارتفع متوسط أجر عامل المصنع إلى 350 دولاراً شهرياً في شانغهاي في 2005 و250 دولاراً في شنتشن. في الوقت نفسه يصل هذا المتوسط إلى 200 دولار في مانيلا، و150 دولاراً في بانكوك ونحو 100 دولار في اندونيسيا. ورغم ارتفاع إنتاجية العامل في الصين، فهي لا تواكب الارتفاع في الأجور.
وأحد الحلول المطروحة هي أن تتجه الشركات إلى المناطق الداخلية في الصين، حيث العمالة والتكلفة الأقل، واتخذت إنتل هذه الخطوة حيث قررت استثمار 525 مليون دولار في مصنع جديد في تشنفدو عاصمة إقليم ستيشوان. لكن ليس الجميع يقتنع بذلك، والتكاليف هي طرف واحد في المعادلة، المهم هو التنويع والانتشار أيضا فلا تريد غالبية الشركات ان تضع كل البيض في سلة الصين. فأكدت دراسة يابانية العام الماضي أن من الأفضل للشركات اليابانية الاستثمار في الصين إلى جانب دولة أخرى، خاصة من دول رابطة الآسيان.
وانتقلت عدوى القلق إلى شركات من دول أخرى بفعل القلاقل الاجتماعية وتكرار أعمال الشغب في الصين في 2005. وتشعر بعض الشركات بالقلق أيضا من مشكلة ميل الصين إلى الحمائية وتهتم أميركا وأوروبا حاليا بمحاسبة الصين على التزامها بشروط منظمة التجارة العالمية. وتخشى الشركات أن يؤدي ذلك إلى توقف فجائي في التجارة.
وهناك مخاطر أخرى في الصين، خاصة النقص في حماية حقوق الملكية الفكرية، وكثير من الشركات تجد في الأسواق سلعا تحمل علامتها التجارية وهي ليست من إنتاجها، ولذلك تفضل شركات خاصة في صناعة الأجهزة الطبية الاستثمار في سنغافورة. ويشعر كثير من مديري الشركات بالقلق من ارتفاع قيمة العملة الصينية،
ورغم أنه ليس من المتوقع حدوث ارتفاعات كبيرة في اليوان، فقد ارتفع بنسبة 4% أمام الدولار منذ يوليو 2005 والتكلفة والمخاطر ليسا العنصرين الوحيدين عند اختيار موقع المصنع الجديد، فهناك أيضا جودة البنية التحتية ووجود موردين وحجم السوق المحلية لكن هذه العناصر الأخيرة تجعل الصين تحتفظ بجاذبيتها للاستثمارات الأجنبية.
وسوف تبحث صناعة المنسوجات والملابس دائما عن العمالة الرخيصة وتنتقل من بلد لآخر كلما ارتفعت الأجور لكن في التصنيع القائم بنسبة أكبر على الآلات سوف تتجه الاستثمارات الأجنبية نحو دول الأسواق المحلية الكبيرة وليس التكلفة المنخفضة، ودول آسيا من الأسواق الصاعدة بالطبع لا تضاهي جميعا السوق المحلية الصينية والنمو الاقتصادي بنسبة أكبر من 10% سنويا يتيح للطبقة المتوسطة نمواً سريعاً ويجعلها قادرة على الشراء والنقل والبنية التحتية في الصين أفضل من كثير من الدول الآسيوية الأخرى.
لكن هناك دولاً أخرى توفر أسواقا محلية كبيرة مثل الهند «101 مليار نسمة» ومثال ذلك توجه استثمارات كبيرة من شركتي تويوتا اليابانية وهيونداي الكورية إلى الهند لإنتاج قطع الغيار. وهناك نقاط جذابة أخرى في آسيا، مثل سنغافورة التي يتوفر بها عمالة متعلمة رغم أن سكانها 4 ملايين نسمة فقط.
وتاريخ البلاد طويل في جذب الصناعات التي تحتاج إلى مهارات فنية وأبحاث وتطوير وهناك تحسن واضح في ماليزيا، حيث فتحت انتل مركز أبحاث العام الماضي به 900 موظف. وكادت تايلاند أن تتفوق على أميركا العام الماضي في تصنيع سيارات النقل الخفيف وأقامت تويوتا موتورز مؤخرا مركز أبحاث وتطوير في تايلاند لخدمة صناعة سيارات النقل الخفيف.
ولا تزال دول أخرى في جنوب شرق آسيا في حاجة إلى تكامل أسواقها حتى تجذب الاستثمارات الأجنبية، في الوقت الذي تقلص فيه الشركات الكبرى استثماراتها في الصين وتحتاج الهند إلى حل مشكلاتها في هذا الخصوص، وعند تكامل هذه الأسواق سوف تجذب جنوب شرق آسيا الاستثمارات التي كانت في طريقها إلى الصين.
وفي الفترة الماضية كانت الصين هي أفضل مصدر للعمالة الرخيصة والاستيعاب السريع للتقنية الحديثة وكل المصانع التي كانت تغلق أبوابها في أميركا وأوروبا، تنتقل إلى الصين، فزادت نصيب الأخيرة من صادرات السلع العالمية إلى 3 ,7% بين 1993 و2005، في الوقت الذي ينخفض فيه نصيب كل الدول الأعضاء في مجموعة الثماني الأغنياء باستثناء روسيا، من هذه الصادرات.
وينطبق القول نفسه على إنتاج الصناعة التحويلية كما تقول مجلة «الإيكونوميست». فقد تضاعف نصيب الصين من إنتاج الصناعة التحويلية ليصل إلى 7% خلال العقد المنتهي في 2003، فيما انخفض نصيب دول مجموعة الثماني أيضاً. ويبدو الآن أن كل شيء صنع في الصين، غير أن أميركا الشمالية لا تزال أكبر ورشة تصنيع في العالم.
وتنمو أيضاً صادرات الصناعة التحويلية في أماكن أخرى من آسيا، وليس الصين وحدها. فقد ارتفع نصيب كوريا الجنوبية وتايوان والهند ودول الآسيان ـ من صادرات الصناعة التحويلية إلى أكثر من 9% في الفترة نفسها، والاستثمارات التي لا تذهب إلى الصين، تتيح فرصة كبيرة لبقية دول آسيا لتكون قاعدة صناعة تحويلية. والسؤال إذا كانت هذه الدول تستطيع اغتنام هذه الفرصة.
ويقول سكوت بريكسين المحلل الاقتصادي في هونغ كونغ إن هناك سببين جعلا الصين لا تحتل المرتبة الأولى في آسيا في جذب الصناعات، هما ارتفاع التكلفة ورغبة الشركات الطبيعية في التنويع والانتشار، حتى الآن تتركز غالبية التنمية في الصين في المناطق الساحلية، خاصة حول شانغهاي، ودلتا نهر اللؤلؤ بالقرب من هونغ كونغ، لكن التكلفة في هذه لمناطق ترتفع بسرعة، ومنها إيجارات المكاتب والأراضي المخصصة للنشاط الصناعي والأجور.
وترتفع الأجور رغم تدفق العمالة الريفية على المدن للعمل في المصانع. ويقول بريكسين إن الصين وقعت ضحية نجاحها. ويقول بيتر تان مدير فلكس ترونيكس آسيا من الصعب العثور على عمالة فنية ماهرة في الصين من المدير المالي إلى المهندس. وليس هناك ما يمنع من الارتفاع السريع في أجر هذه العمالة.
وتؤكد تحليلات العمالة في آسيا هذه النظرية، حيث ارتفع متوسط أجر عامل المصنع إلى 350 دولاراً شهرياً في شانغهاي في 2005 و250 دولاراً في شنتشن. في الوقت نفسه يصل هذا المتوسط إلى 200 دولار في مانيلا، و150 دولاراً في بانكوك ونحو 100 دولار في اندونيسيا. ورغم ارتفاع إنتاجية العامل في الصين، فهي لا تواكب الارتفاع في الأجور.
وأحد الحلول المطروحة هي أن تتجه الشركات إلى المناطق الداخلية في الصين، حيث العمالة والتكلفة الأقل، واتخذت إنتل هذه الخطوة حيث قررت استثمار 525 مليون دولار في مصنع جديد في تشنفدو عاصمة إقليم ستيشوان. لكن ليس الجميع يقتنع بذلك، والتكاليف هي طرف واحد في المعادلة، المهم هو التنويع والانتشار أيضا فلا تريد غالبية الشركات ان تضع كل البيض في سلة الصين. فأكدت دراسة يابانية العام الماضي أن من الأفضل للشركات اليابانية الاستثمار في الصين إلى جانب دولة أخرى، خاصة من دول رابطة الآسيان.
وانتقلت عدوى القلق إلى شركات من دول أخرى بفعل القلاقل الاجتماعية وتكرار أعمال الشغب في الصين في 2005. وتشعر بعض الشركات بالقلق أيضا من مشكلة ميل الصين إلى الحمائية وتهتم أميركا وأوروبا حاليا بمحاسبة الصين على التزامها بشروط منظمة التجارة العالمية. وتخشى الشركات أن يؤدي ذلك إلى توقف فجائي في التجارة.
وهناك مخاطر أخرى في الصين، خاصة النقص في حماية حقوق الملكية الفكرية، وكثير من الشركات تجد في الأسواق سلعا تحمل علامتها التجارية وهي ليست من إنتاجها، ولذلك تفضل شركات خاصة في صناعة الأجهزة الطبية الاستثمار في سنغافورة. ويشعر كثير من مديري الشركات بالقلق من ارتفاع قيمة العملة الصينية،
ورغم أنه ليس من المتوقع حدوث ارتفاعات كبيرة في اليوان، فقد ارتفع بنسبة 4% أمام الدولار منذ يوليو 2005 والتكلفة والمخاطر ليسا العنصرين الوحيدين عند اختيار موقع المصنع الجديد، فهناك أيضا جودة البنية التحتية ووجود موردين وحجم السوق المحلية لكن هذه العناصر الأخيرة تجعل الصين تحتفظ بجاذبيتها للاستثمارات الأجنبية.
وسوف تبحث صناعة المنسوجات والملابس دائما عن العمالة الرخيصة وتنتقل من بلد لآخر كلما ارتفعت الأجور لكن في التصنيع القائم بنسبة أكبر على الآلات سوف تتجه الاستثمارات الأجنبية نحو دول الأسواق المحلية الكبيرة وليس التكلفة المنخفضة، ودول آسيا من الأسواق الصاعدة بالطبع لا تضاهي جميعا السوق المحلية الصينية والنمو الاقتصادي بنسبة أكبر من 10% سنويا يتيح للطبقة المتوسطة نمواً سريعاً ويجعلها قادرة على الشراء والنقل والبنية التحتية في الصين أفضل من كثير من الدول الآسيوية الأخرى.
لكن هناك دولاً أخرى توفر أسواقا محلية كبيرة مثل الهند «101 مليار نسمة» ومثال ذلك توجه استثمارات كبيرة من شركتي تويوتا اليابانية وهيونداي الكورية إلى الهند لإنتاج قطع الغيار. وهناك نقاط جذابة أخرى في آسيا، مثل سنغافورة التي يتوفر بها عمالة متعلمة رغم أن سكانها 4 ملايين نسمة فقط.
وتاريخ البلاد طويل في جذب الصناعات التي تحتاج إلى مهارات فنية وأبحاث وتطوير وهناك تحسن واضح في ماليزيا، حيث فتحت انتل مركز أبحاث العام الماضي به 900 موظف. وكادت تايلاند أن تتفوق على أميركا العام الماضي في تصنيع سيارات النقل الخفيف وأقامت تويوتا موتورز مؤخرا مركز أبحاث وتطوير في تايلاند لخدمة صناعة سيارات النقل الخفيف.
ولا تزال دول أخرى في جنوب شرق آسيا في حاجة إلى تكامل أسواقها حتى تجذب الاستثمارات الأجنبية، في الوقت الذي تقلص فيه الشركات الكبرى استثماراتها في الصين وتحتاج الهند إلى حل مشكلاتها في هذا الخصوص، وعند تكامل هذه الأسواق سوف تجذب جنوب شرق آسيا الاستثمارات التي كانت في طريقها إلى الصين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق