الخميس، 25 يناير 2007

الصين والشرق الأوسط .. علاقة يحكمها النفط

صحيفة الوطن القطرية
مايكل جاكوب
على عكس الاطراف الاخرى ذات العلاقة بالشرق الأوسط تحتفظ الصين بعلاقات جيدة مع جميع الاطراف. ما كاد كبير المفاوضين الايرانيين في المجال النووي علي لاريجاني يغادر بكين حتى حط الرحال هناك رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت من اجل اجراء محادثات مع القادة الصينيين. فهل يتوجب على الاميركيين ان يشعروا بالقلق؟
في الشهر الماضي لعب وزير الخارجية الصيني مضيفاً لاول حلقة دراسية غير حكومية جمعت عددا من كبار الاسرائيليين والفلسطينيين لمناقشة السبل الكفيلة بالتوصل إلى اتفاق سلام بين العراقيين وتوصل الطرفان إلى اجماع لابد انه ادخل السرور على قلب مضيفهم، ففي البيان الذي صدر ذكر المشاركون انه يجب السماح للصين بممارسة المزيد من النفوذ والانضمام إلى اللجنة الرباعية للشرق الاوسط التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة وروسيا وذلك من اجل تعزيز الجهود والعملية السلمية فالوجود الصيني في اللجنة الرباعية قد يوازن بعض الشيء التحيز الحاصل من قبل بعض الدول لطرف على حساب الطرف الآخر.
لقد سبق ان عينت الصين مبعوثاً خاصاً لها في الشرق الاوسط قبل اربع سنوات ورغم طول هذه الفترة الا انها لم تتقدم بأي افكار ذات قيمة.
بالنسبة لجميع الاطراف فانها ترى انه لا يزال في جعبة الصين الكثير من الافكار التي يمكن ان تتقدم بها.
بالنسبة للدول المصدرة للنفط ظهرت الصين باضطراد منذ التسعينيات كزبون كبير ومستثمر لا يمكن تجاهله وقد استوردت منذ يناير من العام الماضي 45% من وارداتها النفطية من الشرق الاوسط.
هناك دول مثل سوريا وايران لديها رغبة عارمة في كبح جماح النفوذ الاميركي في المنطقة. وامتلاك الصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن التابع للامم المتحدة وشكوكها تجاه النوايا الاميركية يجعل منها دولة صديقة مرحبا بها بالاضافة إلى ما سبق فان الصين لا تثير أي تساؤلات حول الديمقراطية وحقوق الانسان.
اسرائيل ايضا تغازل الصين بشأن تنامي نفوذها في المنطقة. الصين لا تخفي عدم ارتياحها للتطرف الاسلامي. وبالرغم من العلاقات الوثيقة التي تربط الصين مع الدول العربية وايران فان اسرائيل تنظر إلى الصين برغم الكراهية الاميركية على انها سوق مهم لصناعاتها العسكرية. وقد كشفت الصين في الاسبوع الماضي عن انتاجها طائرة نفاثة متطورة اطلقت عليها اسم «صيان10» ويقول الخبراء العسكريون الغربيون ان تلك الطائرة تتضمن تكنولوجيا اسرائيلية اضافة للتكنولوجيا الروسية.
المسؤولون الاميركيون لا يخفون قلقهم. فالصين تبدو مترددة في ممارسة ضغوط فعلية على ايران لاجبارها على التخلي عن برنامجها النووي. وخلال الاحد عشر شهراً الماضية من عام 2006 اصبحت ايران ثالث اكبر مورد للنفط للصين بعد انغولا والمملكة العربية السعودية حيث قدمت للصين 12% من اجمالي وارداتها من النفط في تلك الفترة.
واظهرت الصين تردداً واضحاً في الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة والدول العربية لمعاقبة الخرطوم على ما تسمية سوء تصرفاتها في دارفور. فمن يناير إلى نوفمبر 2006 تمكن السودان من توفير 3% من اجمالي احتياجات الصين من النفط وغني عن القول ان الصين قد استثمرت الكثير من الاموال في السودان في البنية التحتية النفطية مما ساعد في تحويل السودان إلى بلد مصدر للنفط.
وترى الصين وجود مصلحة لها في اي تراجع حاصل للنفوذ الاميركي. فانشغال الولايات المتحدة بمقارعة المقاومة في العراق قوى من يد الصين في التعامل مع تايوان. وتبدي الولايات المتحدة حرصا واضحاً على عدم فتح جبهة جديدة وبالتالي فهي باستمرار تحض تايوان على عدم الاتيان بأي فعل قد يغضب الصين أو التلميح إلى أي رغبة لديها في السير على طريق الاستقلال.
السودان وايران لا يشعران بالارتياح تجاه أي مبادرات تقودها اميركا في الامم المتحدة ولا يرون فيها سوى تكتيكات بعيدة عن الاعراف الدولية. وتتخوف الصين مما قد يأتي لاحقاً.
ولكن ما رأيناه مؤخراً هو حصول اقتراب صيني باتجاه الولايات المتحدة ففي نوفمبر اظهر السفير الصيني لدى الامم المتحدة حماسا غير مسبوق من اجل اقناع السودان بقبول تدخل الامم المتحدة في دارفور. في نفس الشهر عرضت الصين ارسال الف جندي للانضمام إلى قوات حفظ السلام الدولية في لبنان.
في ديسمبر الماضي اقرت الصين والدول الاعضاء الاخرى في مجلس الامن فرض عقوبات على تجارة ايران ذات العلاقة بالمواد النووية والصواريخ. هذه العقوبات لن تؤدي إلى شل ايران ولكن قبول الصين بالتصويت على اقرارها عمل مركزي مهم.
وبالرغم من كراهية الصين للغزو الاميركي للعراق وافغانستان حيث جلب ذلك القوات الاميركية إلى حدود الصين لا أن الصين لم تقدم على القيام بأي اعمال قد تساهم في احباط العمليات الاميركية في اي من البلدين وقد وعدت الصين بتقديم اكثر من 300 مليون دولار كمساهمة منها في جهود اعمار افغانستان وبدأت في نفس الوقت اجراء مناقشات ومفاوضات مع العراق يمكن ان تسفر عن شطب مليارات الدولارات من الديون المسجلة على بغداد في فترة ما قبل الغزو.
لقد كانت الصين بائعاً كبيراً للاسلحة لكل من العراق وايران خلال الحرب التي استمرت بينهما في الثمانينيات ويوجد كما يقول البعض نشاط تجاري صيني في الصواريخ وفي التكنولوجيا النووية في المنطقة. ولكن ما ان جاءت بداية التسعينيات الا واقتربت الصين من الولايات المتحدة واصبحت اكثر تعاطفاً معها في مجال الحد من انتشار الاسلحة النووية وهذا دفعها لتشديد قبضتها على الصادرات ذات العلاقة بهذه المجالات.
تبدي الصين قلقاً كبيراً تجاه اعتمادها على الآلة العسكرية الاميركية من اجل تأمين شحناتها النفطية القادمة من الشرق الاوسط. وسيمطي وقت طويل قبل ان تتمكن الصين من حد نفوذها وقوتها العسكرية لمسافات بعيدة من اجل تأمين الامدادات النفطية وذكر مسؤولون صينيون هذا الاسبوع ان الصين تمتلك القدرة على بناء حاملة طائرات ولكنها لم تقرر حتى الآن فيما اذا كانت تريد فعلاً امتلاك هذا السلاح الحيوي.
وتحاول الصين تنويع مصادر الطاقة لديها من خلال شراء المزيد من النفط من روسيا وآسيا الوسطى وافريقيا واميركا اللاتينية. ولكن الخبراء يتوقعون ان يستمر اعتماد الصين لفترة طويلة قادمة على الطاقة القادمة من الشرق الاوسط وعليه ليس امام الصين الكثير من الخيارات وبالتالي ليس امامها سوى دعم الجهود التي تبذل لتقوية الاستقرار في المنطقة.
قد لا توافق الصين على التكتيكات الاميركية ولكنها تلتقي كثيراً من الاهداف الاميركية عموماً يقول جيفري بادر وهو دبلوماسي اميركي سابق يعمل الآن في معهد بروكيننفز في واشنطن ان مقاومة الصين للمبادرات الاميركية تجاه السودان وايران تعتمد على الدعم الروسي الذي يقدم لها ولموافقها فاذا تمكنت الولايات المتحدة من تغيير مواقف روسيا فان الصين ستفعل الشيء نفسه.

ليست هناك تعليقات: