
صحيفة البيان الإماراتية
بقلم :احمد عمرابي
الشراكة الإستراتيجية المتنامية بإيقاع متسارع بين السودان والصين أصبحت موعودة بنقلة إلى مستوى جديد للتعاون، كما قال الرئيس الصيني «هو جينتاو» في الخرطوم عند نهاية الأسبوع المنصرم. ورغم أن العلاقة بدأت منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي إلا أنها لم تبلغ مستوى شراكة إستراتيجية إلا في عهد «نظام الإنقاذ» الذي يقوده الرئيس عمر البشير.
في عام 1959 كان نظام الرئيس إبراهيم عبود أول نظام سوداني يعترف بجمهورية الصين الشعبية، وبذلك كان السودان ثاني دولة عربية وأول دولة إفريقية تعترف بدولة شيوعية تشن الولايات المتحدة حملة ضارية لعزلها عن العالم.
ولكن بالرغم من أن حكومة عبود سمحت بفتح سفارة صينية في الخرطوم إلا أنها لم تشأ تطوير العلاقة الثنائية بين الدولتين لدرجة أنها لم تفكر حتى في فتح سفارة سودانية في بكين.
السفارة السودانية في العاصمة الصينية لم تفتح إلا في عهد الرئيس نميري. وتحديداً في عام 1970 فالحكومات الحزبية السابقة على عهد نميري لم تشأ بدورها تطوير العلاقة مع الصين. ورغم أن العلاقة الثنائية في عهد الرئيس نميري انطلقت بقوة إلا أن نميري وضع لها حدا فاصلا بعد تحوله من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.
مع ذلك ليس من الدقة أو الإنصاف التقليل من الازدهار النسبي للعلاقات في ذلك العهد فقد جرى إبرام ثلاث اتفاقيات كبرى للتعاون الاقتصادي والتعاون العسكري وزيادة التبادل التجاري. في المجال الاقتصادي أنشئ في السودان عدد من مصانع الغزل والنسيج بمعونة صينية وجسر مدني ـ حنتوب وقاعة دولية عملاقة للمؤتمرات أطلق عليها «قاعة الصداقة».
وفي المجال العسكري أصبحت الصين بالنسبة إلى السودان بديلاً عن الاتحاد السوفييتي في تدريب الضباط السودانيين في مجالات المدرعات والدبابات والطيران.
مع هذه البدايات القوية كان متاحاً للرئيس نميري أن يعمل على تطوير العلاقة وتوسيع إطارها لتصل إلى مستوى شراكة إستراتيجية على أساس مبدأ المنفعة المشتركة لولا أن السودان في عهده صار عمليا مستعمرة أميركية فقدت خلالها البلاد سيادتها الوطنية من ناحية وانتقل اقتصادها الوطني بفضل تطبيق شروط صندوق النقد الدولي ـ الذراع المالية للاستعمار الأميركي الحديث ـ إلى حافة الإفلاس.
الانفتاح الكامل مع الصين على طريق ترقية العلاقة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الموسعة تبلور في عهد «نظام الإنقاذ» الراهن.لم يكن لهذا النظام الانقلابي أجندة مسبقة من هذا القبيل عندما تولى أمر السلطة في عام 1989، لكنه سرعان ما قرر الانفتاح على الصين ودول شرق آسيا الأخرى ـ تحديدا ماليزيا وكوريا الجنوبية بصفة خاصة ـ كوسيلة لكسر الحصار الاقتصادي الذي فرضه عليه الغرب بقيادة الولايات المتحدة.
بدأ الانفتاح بدخول الصين «ومعهما ماليزيا» في مشروع النفط السوداني ليشمل بعد ذلك مشاريع لإنشاء طرق برية ومصنع لإنتاج الأسلحة وتصعيد معدلات التبادل التجاري. وكان من شأن هذا كله تمهيد الطريق لإقامة تنسيق استراتيجي في شؤون الساحة الدولية. الآن يعلن الرئيس الصيني أن الشراكة أصبحت جاهزة لنقلة نوعية جديدة. وأيا يكون المعنى المقصود فإنها شراكة نموذجية قابلة للاحتذاء في العالم الثالث.
بقلم :احمد عمرابي
الشراكة الإستراتيجية المتنامية بإيقاع متسارع بين السودان والصين أصبحت موعودة بنقلة إلى مستوى جديد للتعاون، كما قال الرئيس الصيني «هو جينتاو» في الخرطوم عند نهاية الأسبوع المنصرم. ورغم أن العلاقة بدأت منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي إلا أنها لم تبلغ مستوى شراكة إستراتيجية إلا في عهد «نظام الإنقاذ» الذي يقوده الرئيس عمر البشير.
في عام 1959 كان نظام الرئيس إبراهيم عبود أول نظام سوداني يعترف بجمهورية الصين الشعبية، وبذلك كان السودان ثاني دولة عربية وأول دولة إفريقية تعترف بدولة شيوعية تشن الولايات المتحدة حملة ضارية لعزلها عن العالم.
ولكن بالرغم من أن حكومة عبود سمحت بفتح سفارة صينية في الخرطوم إلا أنها لم تشأ تطوير العلاقة الثنائية بين الدولتين لدرجة أنها لم تفكر حتى في فتح سفارة سودانية في بكين.
السفارة السودانية في العاصمة الصينية لم تفتح إلا في عهد الرئيس نميري. وتحديداً في عام 1970 فالحكومات الحزبية السابقة على عهد نميري لم تشأ بدورها تطوير العلاقة مع الصين. ورغم أن العلاقة الثنائية في عهد الرئيس نميري انطلقت بقوة إلا أن نميري وضع لها حدا فاصلا بعد تحوله من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.
مع ذلك ليس من الدقة أو الإنصاف التقليل من الازدهار النسبي للعلاقات في ذلك العهد فقد جرى إبرام ثلاث اتفاقيات كبرى للتعاون الاقتصادي والتعاون العسكري وزيادة التبادل التجاري. في المجال الاقتصادي أنشئ في السودان عدد من مصانع الغزل والنسيج بمعونة صينية وجسر مدني ـ حنتوب وقاعة دولية عملاقة للمؤتمرات أطلق عليها «قاعة الصداقة».
وفي المجال العسكري أصبحت الصين بالنسبة إلى السودان بديلاً عن الاتحاد السوفييتي في تدريب الضباط السودانيين في مجالات المدرعات والدبابات والطيران.
مع هذه البدايات القوية كان متاحاً للرئيس نميري أن يعمل على تطوير العلاقة وتوسيع إطارها لتصل إلى مستوى شراكة إستراتيجية على أساس مبدأ المنفعة المشتركة لولا أن السودان في عهده صار عمليا مستعمرة أميركية فقدت خلالها البلاد سيادتها الوطنية من ناحية وانتقل اقتصادها الوطني بفضل تطبيق شروط صندوق النقد الدولي ـ الذراع المالية للاستعمار الأميركي الحديث ـ إلى حافة الإفلاس.
الانفتاح الكامل مع الصين على طريق ترقية العلاقة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الموسعة تبلور في عهد «نظام الإنقاذ» الراهن.لم يكن لهذا النظام الانقلابي أجندة مسبقة من هذا القبيل عندما تولى أمر السلطة في عام 1989، لكنه سرعان ما قرر الانفتاح على الصين ودول شرق آسيا الأخرى ـ تحديدا ماليزيا وكوريا الجنوبية بصفة خاصة ـ كوسيلة لكسر الحصار الاقتصادي الذي فرضه عليه الغرب بقيادة الولايات المتحدة.
بدأ الانفتاح بدخول الصين «ومعهما ماليزيا» في مشروع النفط السوداني ليشمل بعد ذلك مشاريع لإنشاء طرق برية ومصنع لإنتاج الأسلحة وتصعيد معدلات التبادل التجاري. وكان من شأن هذا كله تمهيد الطريق لإقامة تنسيق استراتيجي في شؤون الساحة الدولية. الآن يعلن الرئيس الصيني أن الشراكة أصبحت جاهزة لنقلة نوعية جديدة. وأيا يكون المعنى المقصود فإنها شراكة نموذجية قابلة للاحتذاء في العالم الثالث.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق