الخميس، 15 مارس 2007

كيف تحافظ الصين على علاقاتها الاقتصادية مع السودان دون فقد ميزاتها التفضيلية مع أمريكا؟


صحيفة السوداني السودانية
تقرير: علي ميرغني
ظلت العلاقات السودانية الصينية فى تنامٍ مستمر منذ ان ساءت العلاقات بين حكومة المشير نميرى والاتحاد السوفيتى فى مطلع السبعينيات بعد انقلاب هاشم العطا ووصلت ذروتها فى عهد الانقاذ بعد ان استغلت الصين الحصار الاقتصادى الذى ظل يمارسه الغرب على السودان. ودخلت الصين فى معظم الانشطة التجارية ولم يقتصر ذلك على انتاج البترول، بل شمل كل المنتجات من اجهزة الحاسوب وحتى الطائرات المقاتلة.
ما هى شركة بترو شاينا
تعتبر شركة بتروشاينا الذراع اليمنى لمؤسسة البترول الوطنية الصينية (CNPC)، اكبر منتج للبترول فى الصين. وانشئت الشركة تحت قانون الشركات الصينية فى نوفمبر 1999، كجزء من اعادة بناء مؤسسة البترول الوطنية (CNPC) التى منحت الشركة الوليدة كل اصولها وحقول النفط المستغلة والتى فى طور الاستكشاف. وحصلت الشركة على جائزة افضل الادارات فى الشركات الكبرى فى قارة اسيا، وتعتبر الاكثر ربحية فى كل آسيا، الا ان الخبراء الاقتصاديين يعزون هذا النجاح الى حصر السوق الصيني عليها هى وشقيقتها شركة بترول الصين، ويتوقعون ارتفاع ارباحها لذات السبب ولارتفاع اسعار المحروقات فى الصين. ويعتبر البليونير الامريكى، وثانى اغنى رجل فى العالم، ورنر بوفيت، اكبر المساهمين فى شركة بتروشاينا من الاجانب وتبلغ قيمة الاسهم التى يملكها حتى عام 2004 (1.3%) من اسهم الشركة.
ابعاد السودان من قائمة الدول المهمة عند الصين
فى مطلع مارس الجارى اوردت صحيفة الفاينناشيال تايمز تقريرا عن إبعاد الصين السودان من قائمة الدول الاكثر اهمية لها، وصدر القرار من مفوضية الصين الوطنية للتنمية والاصلاح، وهى ارفع وكالة فى الصين مناط بها التخطيط الاقتصادى ووضع السياسات الخاصة بالطاقة والبترول فى ما وراء البحار. والقائمة المشار اليها تضم الدول التى تهتم الحكومة الصينية بتمويل الشركات الصينية للاستثمار في قطاع الطاقة فيها، الشئ الذى اعتبرته الادارة الامريكية رسالة صينية واضحة للخرطوم بضرورة الاستجابة لنشر القوات المختلطة فى اقليم دارفور. يذكر ان المبعوث الامريكى الخاص للسودان، اندرو ناتيوس، زار الصين اواخر فبراير الماضى من اجل حث الاخيرة على استخدام نفوذها على حكومة السودان من اجل القبول بنشر قوات حفظ السلام المختلطة فى دارفور.
انسحاب مجموعة بوفيت من شركة بتروشاينا
وفى 8 مارس الحالى اصدرت مجموعة شركات بوفيت الامريكية بياناً عممته على المساهمين فيها اشارت فيه لعدم نيتها فى بيع اسهمها فى الشركة الصينية، وكانت بعض الجهات الامريكية طالبت بالانسحاب من الشركة الصينية بحجة ان الاخيرة تدعم الحكومة السودانية التى تستخدم عائدات النفط فى الحرب فى دارفور. الا ان الشركة الامريكية عادت بعد اسبوع واعلنت عن عقد اجتماع موسع فى يوم 5 مايو القادم للسماع لوجهات نظر واستفسارات حملة الاسهم فى ذات الموضوع، الشئ الذى يوضح تنامى الضغوط على الشركة الصينية.
وتطالب بعض مراكز الضغط الامريكية بسحب كل الاموال الامريكية المستثمرة فى شركات البترول العاملة فى السودان وعلى رأسها بتروشاينا، على اعتبار ان الشركة تملك 41% من اسهم شركة بترودار السودانية.
عصاة صينية وجزرة سودانية
ومن ناحية اخرى قال وزير الخارجية الصينى، الاسبوع الماضى ان على السودان تنفيذ ما اتفق عليه بخصوص خطة المراحل الثلاث، فى اشارة الى اتفاق اديس ابابا الموقع فى نوفمبر الماضى والخاص بالخطة الثلاثية، مما يعتبر مؤشراً على ممارسة ضغط صينى على السودان. وامس الاول طالب مندوب الصين فى الامم المتحدة ، السودان بتفسيرات اضافية لما ورد فى خطاب الرئيس البشير الى امين عام الامم المتحدة، بان كى مون، معتبرا ان الرسالة خلطت الامور من جديد.
الا ان الغريب فى الامر ان الاسبوع الماضى شهد توقيع صفقة بناء خط سكة حديد بين الخرطوم وبورتسودان بلغت تكلفته 1.15 بليون دولار، يدفعها الجانب السودانى للمجموعة شركات الصين لهندسة السكك الحديدية . ويبلغ طول الخط 762 كيلومترا.
الموقف الآن ان السودان يصدر للصين ثمن وارداتها النفطية من افريقيا، ويمثل سوقا كبيرا للمنتجات الصينية، لكن على الصين ان تحافظ على هذا السوق بدون فقدان ميزانها التجارى مع الولايات المتحدة.

ليست هناك تعليقات: