الاثنين، 12 مارس 2007

أمريكا، المنتج الأكبر: البلدان النامية، مقبرة النفايات الالكترونية السامة

وكالة آي بي أس نيوز
بقلم ستيفان لييهى
تحولت الصين والهند والعديد من البلدان النامية إلى مكب للنفايات الالكترونية السامة التي يبلغ حجمها 40 مليون طن سنويا، دون احتساب الأجهزة الكهربائية، والتي تعتبر الولايات المتحدة أكبر منتج لها في العالم.
وبررت هذه المشكلة إقامة تحالف بين القطاعين العام والخاص برعاية الأمم المتحدة، للخفض من أطلال النفايات الالكترونية والسعي لإعادة تدوير مكوناتها.
وفى حديث ل "آي بى اس"، شرح روديخير كيوهر، من جامعة الأمم المتحدة التي ترعى في بون هذه المبادرة المسماة "حل مشكلة النفايات الالكترونية(ستيب)" أن هذه النفايات عادة ما تحرق، مما يتسبب في انبعاثات كيميائية سامة ويضيع موارد هامة وضرورية.
وأشار الخبير إلى أن أنشطة إعادة التدوير، غير الرسمية، في البلدان النامية تجرى في أحوال رديئة ومضرة، وذكر بأن النفايات الالكترونية تحتوى على مواد قيمة وليس فقط الذهب الذي يبحث عنه ممارسو هذه الأنشطة.
وذكر أن مادة انديوم، المستخرجة من مناجم الزنك والتي تمثل عنصرا أساسيا في صناعة ما يزيد على مليار منتج في العالم سنويا بما فيها الشاشات المسطحة، ارتفعت أسعارها بنسبة ستة أضعاف في الخمس سنوات الأخيرة وحدها.
ونبه كيوهر إلى الضرورة الملحة لإعادة استعمال مواد مثل الانديوم "لأنها سوف تنفذ، ولأننا لا نعرف ماهية المشاكل البيئية التي يمكن أن يتسبب فيها التخلص منها بصورة غير ملائمة".
وتهدف مبادرة "ستيب" إلى توحيد معايير أنشطة تدوير النفايات الالكترونية على المستوى العالمي، وإطالة دورة حياة المنتجات والأسواق لإعادة استخدامها، وتنسيق التشريعات والسياسات ذات الصلة.
ووقعت عليها كبرى الشركات المنتجة للتكنولوجيات، ومنها هيويلت باكار، ميكروسوفت، ديل، ايريسكون، فيليبس، سيسكو، وكذلك الأمم المتحدة ومنظمات حكومية وغير حكومية وأكاديمية وأيضا شركات إعادة التدوير وإعادة الاستعمال.
بيد أن بعض الخبراء يرون أن الحل لا يكمن في إطلاق تنظيمات جديدة. ففي حديث ل "آي بى اس" تقول زينه الحج، من منظمة "غرين بيس" العالمية، "لدينا بالفعل اتفاقية بازل وغيرها من الأطر القانونية. إن ما نحتاجه حقيقة هو تنفيذها".
ويذكر أن اتفاقية بازل، الموقعة في 1992، وضعت بالتحديد لمنع نقل النفايات الضارة، بما فيها الالكترونية، من الدول المتقدمة إلى البلدان الأقل نموا.
وتوضح الحج أن "الدول الغنية تتحايل على القوانين، إما بتصنيف النفايات الالكترونية بأنها مواد لإعادة الاستعمال، أو بعدم مراقبة شحناتها والتحقق من استيفائها للقوانين".
وتضيف "الولايات المتحدة أكبر منتج للنفايات الالكترونية في العالم، وتتخلص من نحو 50 مليون كومبيوتر سنويا، وهى أيضا أكبر "مصدر" لها في العالم"، ورفضت التوقيع على اتفاقية بازل.
وبدورها، انتقدت شبكة مراقبة التجارة السامة "بان" مبادرة "ستيب" لعدم إدانتها لكب النفايات الالكترونية في البلدان النامية. وقال جيم باكيت، منسق الشبكة، ل "آي بى اس"، أنه "من المحزن أن لا تورد مبادرة "ستيب" أية إشارة إلى اتفاقية بازل".
وأضاف أن "برنامج "ستيب" يظهر كجزء من مشكلة النفايات الالكترونية، لا كجزء من حلها". وللعلم، لا تشارك "بان" و"غرين بيس" في المبادرة.
وتقدر الوكالة الأوروبية للبيئة أن حجم النفايات الالكترونية يتزايد الآن بمعدل ثلاثة أضعاف سرعة زيادة نفايات المدن، وقريبا سيعادل صفا من شاحنات النفايات يمكن أن يدور حول نصف العالم أجمع.

ليست هناك تعليقات: