الخميس، 8 مارس 2007

الصين: هل التنين في خطر؟


وكالة أنتر برس سرفيس ـ آي بي أس
بقلم أنطوانيتا بيزلوفا

وقف التنين، رمز الصين الأبدي، على حافة الهاوية بعد أن تعالت الأصوات المطالبة بالإسراع بتحديث البلاد والتخلص منه لأنه قد يصورها على أنها قوة عدوانية، مما أثار زوبعة من الجدل. وتأزمت الأمور عندما اقترح البعض الآخر التخلي أيضا عن الطب التقليدي الصيني والتدرب على الأساليب "العلمية" الغربية.
احتدم الجدل حول مستقبل التنين بعد أن قال أستاذ فلسفة بجامعة شنغهاي أنه وحش مدمر بحسب المفهوم الغربي وبالتالي يجب على الصين أن تغيره كرمز قومي لها. وفي تصريح له لجريدة "شنغهاي مورنينغ بوست"، قال وو يوفو بجامعة الدراسات الدولية، أن رمز التنين "قد يسجل انطباعا سليبا لدى أولئك الذي يعرفون القليل عن الثقافة الصينية".
وأجمع العديد من الشبان على أن مثل هذا الانطباع ناتج عن نظرة الغرب إلى التنين على أنه وحش خرافي شيطاني وعدواني، بينما اعتبر المسنون أن التنين هو مخلوق وديع. وبدوره، أكد الباحث يانغ لييى أن التنين "رمز للاستقامة والسلام والانسجام"، علما بأن الصينيين اعتادوا على التوجه إليه بالابتهال لإسقاط الأمطار والاستعانة بقوته في المحن.
والمعروف أن احتفالات شهر أيار/ مايو في الغرب عادة ما تقدم مسرحيات شعبية تتضمن بتر التنين وقتله، بينما تنظر شعوب الشرق إلى المخلوقات عامة بالاحترام والتجليل. وفى حالة الصين بالتحديد، لا تخلوا الاحتفالات والمهرجانات من سباق زوارق التنين أو رقصة التنين.
وبغض النظر عن هذا التباين الثقافي، أيد البعض، مثل الباحث بى يونغ وأتباعه، فكرة التخلي عن التنين كرمز وطني لارتباطه بالعهد الامبراطورى في وقت تسعى فيه الصين لتقديم صورة القوة المحبة للسلام.
وأيا كان الأمر، فقد كشفت استطلاعات الرأي عن رفض الصينيين القاطع لهذا المقترح، وتمسك 90 في المائة من 100 ألف صيني شاركوا في استفتاء من خلال موقع شبكي، بالمحافظة على التنين كرمز للصين. لكن الأمر لا يتوقف عن هذا الحد.
فقد وقفت المفاهيم الغربية أيضا وراء الجدل الحاد الذي ثار بعد أن طعن البعض في جدوى الطب التقليدي الصيني. وأثارت إدانته من موقع شبكي وصفه بأنه غير آمن، والمناداة بتدريب الأطباء الصينيين على النظام الغربي، ثائرة أنصار الطب التقليدي الصيني.
وأشهروا أنه بعكس الأساليب الطبية الغربية التي تعالج المرض في حد ذاته، فان الطب التقليدي الصيني يسعى لعلاج جذور المرض ويستعين بالأعشاب الطبية والإبر والتدليك لضمان الشفاء الكامل.
ثم تصدى الباحثون، مثل زاو تينغ يانغ، بالأكاديمية الصينية العلوم الاجتماعية، لادعاءات مناصري الطب الغربي القائلة بأن الطب التقليدي غير "علمي"، مؤكدا أن "العلم هو مفهوم غربي ومن ثم لا يجوز تطبيقه للحكم على الطب التقليدي الذي يهدف إلى علاج المريض وليس مجرد جزء من بدنه".
وأخيرا، حسمت السلطات الصينية القضية بالدفاع عن الطب التقليدي وشددت على إدراجه على المناهج والمقررات في المدارس وأعلنت عن طلبها للأمم المتحدة بإدراجه على قائمة التراث الثقافي العالمي.

ليست هناك تعليقات: