الجمعة، 8 يونيو 2007

الصورة ناقصة


افتتاحية العدد الثاني من نشرة "الصين بعيون عربية"
محمود ريا
لم تكن الصورة كاملة، بالرغم من كل ما فيها من أبّهة، كان ينقصها شيء مهم، لون أصفر آخر يعدّل قليلاً في الصبغة البيضاء الطاغية للقمة.
وقف كل منهم مع زوجته (أو زوجه كما حصل مع أنجيلا ميركل)، وكا ن ينقصهم زوج آخر، رجل وامرأته، كانا في المدينة، وعلى مقربة منهم، ولكنهما "أقصيا" عن الصورة.
طالما بقيت قمة الثماني، تضم هذه الدول الثماني، فهي ستبقى منتدى سياسياً لدول أميركا وأوروبا، بعيداً عن التحول إلى منتدى اقتصادي عالمي يجمع القوى المؤثرة والفاعلة على مستوى العالم.
وإذا بقيت هذه المجموعة على هذه الحال فانها ستفقد صفتها المقررة في مسار البشرية، لتتحول إلى مجرد رقم إلى جانب أرقام أخرى.
هذه هي الرسالة التي حملتها الصين إلى القمة، وهذا ما عبرت عنه أكثر من دولة فاعلة على المستوى الاقتصادي العالمي مثل البرازيل والهند.
بكين أكدت أن هذه القمة لن تصبح كاملة إلا إذا ضمت إليها القوى الصاعدة وعلى رأسها الصين طبعاً، كما لمّحت إلى أن هذه القمة لا يمكن أن تكون منبراً للضغط على هذه القوى الصاعدة من أجل إجبارها على اتخاذ مواقف محددة من القضايا الدولية المختلفة.
بالرغم من ذلك فان الرئيس الصيني يذهب إلى هذه القمة بثقة كبيرة ببلده واقتصادها الذي يحقق نمواً يفوق الـ 10 بالمئة سنوياً، في حين أن كل الدول الأخرى الأعضاء في مجموعة الثماني لا تحقق هذه النسبة، ولا حتى نصفها.
وتعلم الصين أن الدخل الفردي لمواطنيها ما زال متدنياً جداً بالنسبة لدخول المواطنين في دول مجموعة الثماني، ولكنها تعرف أن حجم اقتصادها المجمل يكاد يتجاوز حجم اقتصاد دولتين أو ثلاث أعضاء في القمة، بما يعني أن سبب منعها من المشاركة في القمة ليس سبباً اقتصادياً أبداً.
إنها الايديولوجيا، يقولها أكثر من مصدر صيني، ولا ينكرها أكثر من مصدر غربي، فالاسلوب الاقتصادي الذي تعتمده الصين لا يرضي الدول التي تعتبر نفسها متحكمة باقتصاد العالم، ولكن من قال إن هذا الاسلوب لن يفرض نفسه في المستقبل القريب؟ ومن قال إن الصين فقط هي التي تتحرك نحو النموذج الغربي، وأن الدول الغربية، أو بعضها على الأقل لا تنجذب نحو النموذج الصيني؟
وإذا كانت هذه الدول الغربية مصرة على الوقوف حيث هي، فإن هذا يعني أن نموذجين متقابلين باتا يتجاذبان دول العالم الأخرى، وما يجري في أفريقيا وأميركا اللاتينية وبعض دول آسيا لا يطمئن الدول الغربية إلى أن نموذجها الاقتصادي سيبقى مهيمناً دائماً.
الصين تثبت نفسها في قمة الثماني، وهي تتجاوز بنوع من الاستخفاف رفض ألمانيا ودول أخرى لها كعضو أصيل في هذه المجموعة، لأن الخسارة ليست على الصين في النهاية.

ليست هناك تعليقات: