الأربعاء، 20 يونيو 2007

لؤلؤة في تاج..

صحيفة الثورة اليمنية
فضل النقيب
مرت عشر سنوات على عودة اللؤلؤة "هونج كونج" إلى الوطن الأم الصين التي أوفت بوعودها في إطار سياستها المعلنة "دولة واحدة ونظامان"، وخلال هذا الوقت القصير زمنياً والمديد حضارياً نسيت بريطانيا مستعمرتها السابقة التي ظلت بحوزتها مائة وستة وخمسين عاماً، ذلك أن الذاكرة الاستعمارية شوهاء ولا جذور لها، والمحصلة أن بكين كسبت احترام العالم واحترام شعبها كونها دولة مسؤولة تقول ما تعنيه وتعني ما تقوله، وهذا يؤهلها لخوض معركة استرداد تايوان بالطريقة ذاتها، وهي طريقة حضارية ترفعت عن استخدام القوة أو التهديد بها، واعتمدت مقاييس تفاوضية سلمية توسلتها للوصول إلى الهدف المأمول بلا ضرر ولا ضرار، وكانت النتيجة أن تألقت "هونج كونج" كدرة في تاج لها مساهمتها البارزة في نهضة الصين التي أدهشت العالم.
ويقول البروفيسور تي ليو أستاذ الاقتصاديات في جامعة هونج كونج أنه منذ عام 1978م ساهمت الجزيرة بأكثر من 273 مليار دولار في استثمارات أجنبية مباشرة في الصين وهو ما يماثل إجمالي الاستثمارات الأجنبية من باقي دول العالم، وقد حصل جنوب الصين على نصيب الأسد من تلك الاستثمارات فمعظم الـ70 ألف مصنع في دلتا نهر اللؤلؤ الواقع في إقليم جواندونج الأقرب إلى هونج كونج تملكها شركات من الجزيرة.
وهذه أمثولة في حسن استثمار التنوع في أي بلد، وفي حذاقة توجيه الموارد الوطنية دون تعسف وبناء على أسس اقتصادية لا سياسية، لأن السياسة بمفهومها العميق تكسب من كل عمل ناجح وتخسر من كل عمل فاشل، وقد استفادت هونج كونج التي تعيش الآن عصرها الذهبي حيث تم بناء 70% من مصانعها البالغ عددها 57 الفاً و500 خلال العشر السنوات الأخيرة، ومعنى ذلك أنها اندمجت تقريباً مع الحركة الهائلة للاقتصاد الصيني حول العالم مع احتفاظها بهوية خاصة لم تُثر أية حساسية لدى ما يزيد عن مليار صيني علماً بأن سكان "هونج كونج" لا يتجاوزون سبعة ملايين نسمة ومؤشر الحركة بين الجزيرة والوطن الأم يبرز القوة التبادلية إذ يتم تسيير 90 مليون رحلة سنوياً بين الجانبين.. تأمّل.
إن الازدهار هو البلسم الشافي لأدواء الشعوب الناتجة عن الفقر بالدرجة الأولى، والازدهار لا يتحقق إلا بإطلاق القوى الإبداعية للناس لتحقيق مصالحهم التي هي في النتيجة مصلحة وطنية كبرى تزرع السلم الاجتماعي وتحصد السكينة والاستقرار في ظل أطر قانونية غير مبنية على التحيز أو مشوبة بنعرات ردود الأفعال التي تعبر عن فجاجة في الفهم السياسي.
هونج كونج ستلهم كثيرين ممن يتوفرون على مواقع استراتيجية بالقرب من تجمعات سكانية كبرى وستعلمهم فن جني الثروات حيث لا ينقصهم شيء سوى الخيال السياسي الذي يطير بجناحين اقتصاديين.

ليست هناك تعليقات: