الاثنين، 4 يونيو 2007

بلد المليار نسمة تواجه أزمة في الأيدي العاملة الرخيصة

صحيفة الوقت البحرانية
لويس جرجس
هل يمكن لأحد أن يتصور أن الصين بلد المليار نسمة - بل ويزيد - يمكن أن تواجه أزمة في الأيدي العاملة الرخيصة؟ هذا ما يصعب تصديقه ولكنه حديث الأرقام الذي أورده تقرير صادر عن الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين. التقرير - الذي نشرت ''لوموند'' الفرنسية ملخصاً له في الأسبوع الماضي - يطلق جرس إنذار حين ذكر أن مخزون الأيدي العاملة الرخيصة في الصين آخذ في النفاد، مضيفاً أن ''الصين في طريقها للعبور من عصر الأيدي العاملة الفائضة عن الحاجة إلى عصر من القحط، ذلك الذي سيتحول إلى حقيقة ملموسة من الآن وحتى ''2010 حسب التقرير.
يضيف التقرير أن الرصيد الحالي من تلك الأيدي العاملة الذي يقدر بما يتراوح بين 100 إلى 150 مليون عامل، سيتقلص في 40 عاماً إلى نحو 52 مليوناً فقط من الرجال والنساء. ويؤكد كاي فانج أحد محرري التقرير انه يجب توقع ارتفاع منطقي للأجور في السنوات المقبلة وبالتالي انخفاض في قدرة هذا العملاق الآسيوي على الاستمرار في المنافسة الدولية، ويقول إن الأمر يتطلب إجراءات توفيقية. ويضيف ''يجب على البلد تطوير نمطها الخاص للنمو بحيث لا تعتمد على عامل واحد فقط في الإنتاج (الأيدي العاملة الرخيصة)، ولكن باللجوء إلى وسائل أكثر تقدماً''. ويظهر التقرير انه بينما انضم نحو 100 مليون شخص حديثاً إلى سوق العمل، فإن سياسة الطفل الواحد التي تتبناها الحكومة تتحمل جزءا كبيراً من مشكلة انخفاض عدد العمال مستقبلاً، إنها ستحرم الصين من نحو 400 مليون شخص. وترى ''لوموند'' أن الفلاحين المطرودين من القرى بفعل الفقر والذين جذبتهم أضواء المدينة ويطلق عليهم ''العمال المهاجرون'' هم بمثابة عامل مهم في النمو الاقتصادي للعملاق الآسيوي الذي يسجل نوماً من رقمين صحيحين (...) إنهم يعملون في المناجم والورش والمصانع المحلية أو الأجنبية، وهم غالبا ما يقبلون شروطاً مجحفة، مثل 12 ساعة عمل يوميا، يوم واحد فقط راحة اسبوعية، حد أدنى من الحقوق الاجتماعية، وذلك مقابل أجر شهري بين 80 إلى 200 يورو.
ولكي يوقع أصحاب العمل هذه العمالة ''الطائرة'' في الشرك فإنهم نادراً ما يسلمونهم الأجور في الشهرين أو الثلاثة شهور الأولى من بدء العمل، حيث يساور كثير من أصحاب العمل - في منطقة دلتا نهر بيرل بجوار كانتون جنوبي الصين - الشك في إمكان عودة هؤلاء العمال بعد إجازة الربيع، وهي الوحيدة المسموح بها لهم في السنة التي لا تتعدى ثلاثة أو أربعة أيام فقط.
إعادة توطين المشروعات الغربية: أما غير المرئي في ''مصنع العالم'' هذا الذي يشغل ملايين العمال المعزولين ومن دون أي كفاءة ومع قليل من المطالب، فهو أن هذه الظاهرة (نقص الأيدي العاملة الرخيصة) ستمتد تدريجياً من المناطق الساحلية الأكثر تصنيعاً نحو غرب البلاد، ولأن الحال كذلك فإن مشروعات غربية مثل الشركة الألمانية سيمنس استشرفت المستقبل واتخذت قراراً بالاتجاه نحو إعادة توطين مصانعها في الدول المجاورة مثل فيتنام ولاوس.

ليست هناك تعليقات: