الجمعة، 13 يوليو 2007

تعليق : لماذا تعكف اميركا على دراسة الصين؟

صحيفة الشعب الصينية
أميركا هي القوة العظمى التي تتفوق على الدول الاخرى فى مجالات القوة الاقتصادية والهيمنة المالية والابتكارات العلمية والتقنية والقوة العسكرية والنفوذ الثقافي والتعليم والبحوث الخ.
وسعيا منها وراء الهيمنة على العالم لا تتورع الحكومة الامريكية عن صرف الاموال الطائلة لتعزيز دراسة العلاقات الدولية، اذ ان الدوائر ومراكز الأبحاث والجامعات والاوساط الاكاديمة ووسائل الاعلام في اميركا تقوم جميعا بدراسة القضايا الدولية المهمة على نحو شامل وذلك يجسد وضعا للمشاركة الاجتماعية ولتفاعل الدوائر الرسمية مع الجهات المدنية.
ان الاهتمام البالغ الذي تعيره اميركا لدراسة القضايا الدولية والاساس المتين في ذلك ينبعان من تواجد مصالحها الوطنية فى كل العالم ومن ان مكاسبها الواسعة المحققة في مجال دراسة الشؤون الدولية توفر في المقابل ترشيدا نظريا وتدبيرا سياسيا لشؤونها الموجهة للعالم وهما يؤثران في بعضهما البعض.
وقد شهدت دراسة اميركا للصين تطورا غير مسبوق خلال السنوات العشر الاخيرة اذ تصاعدت موجة حماسية من تعلم اللغة الصينية تصاعدا متزايدا سواء أكانت في الوحدات العليا او في الوحدات القاعدية في طول اميركا وعرضها ويعرف كثير من اولياء امور الطلبة والطلبة معهم ان التحدث بالصينية لا يعد نوعا من المهارة الفنية فحسب بل يعتبرونه كشرط مسبق لتطوير قضاياهم الخاصة ايضا. وترغب وسائل الاعلام الامريكية المختلفة في إعداد مزيد ومزيد من التقارير حول الصين.
والدافع وراء كل ذلك يكمن في التنمية الصينية المتسارعة وما نتج عنها من أهمية دراسة الصين . وأصبحت الهيئات الحكومية والمدنية الامريكية التي تستثمر كميات كبيرة من الطاقة البشرية والمالية تتسابق في دراسة الصين . وقد توصل الامريكان الى توافق واحد: ان تطور الصين هو تقدم للبشرية ويعطي فرصا لمختلف البلدان ولذا فانه يمثل تياراً لا يقاومه أحد وسيغير ملامح البشرية والايديولوجيا السياسية والاقتصادية الدولية وهذا نتاج التعاون الاستراتيجي الذي اختارته اميركا مع الصين في سياق اجرائها للاصلاح والانفتاح على العالم الخارجي غير انه ربما يشكل تأثيرا على وضع احتكار اميركا الطويل الامد للشؤون العالمية .
وأما الهاجس الذى يراود اميركا إزاء آثار النهوض الصيني فهو اكبر الدوافع التى تدفعها الى الانكباب حاليا على دراسة الصين.
وتظل اميركا لا تتخلى عن بذل الجهود القصوى للبقاء قوة عظمى فائقة المستوى وفوق العادة.
وفي وجه ذلك ماذا نعمل ؟ طبعا فلنعمل على دراسة العالم وعلى دراسة اميركا خاصة ووالاهتمام بموقف الاخيرة الجدي في دراسة الصين . وقد اصبحت اميركا ولا تزال شريكة مهمة للتعاون للصين من زاوية المنظور الموضوعي ومن خلال سعي الصين الى التعاون الدولي فى سياق عملية تحديثها.
واننا في حاجة الى التعلم والبحث الجديين عن الخبرات والدروس التي حصلت اميركا عليها فى عملية تأسيس دولتها وبنائها. وان اميركا تضع دائما عقبات وعراقيل امام الصين في عملية بنائها وتنميتها بينما يراودها كثير من الهواجس ازاء الاثار الناجمة عن التنمية الصينية ونحن بحاجة لمعرفة هذه العقبات والهواجس وتذليلها. ولذا فانه اصبح من مبحثنا العظيم في القرن الجديد ان نقوم بدراسة مفهومي اميركا حول التنمية القومية والمصلحة ونجد عوامل ايجابية للتنمية المشتركة للبلدين لكي يتحملا معا المسؤوليات المستحقة لهما ازاء العالم.

ليست هناك تعليقات: