الثلاثاء، 17 يوليو 2007

لنستلهم التجربة الصينية

صحيفة الخبر الجزائرية
لنتأمل هذا الخبر: أعدمت السلطات الصينية يوم الثلاثاء الماضي أحد الوزراء كان يشغل منصب المدير السابق للإدارة المكلفة بالتغذية والأدوية، الذي اعترف خلال محاكمته باختلاسه ما يعادل 620 ألف أورو· ونقلت وكالات الأنباء أن الوزير، البالغ من العمر 62 سنة، أدين نهاية شهر ماي الماضي، ونفذ فيه الحكم بعد أن رفضت المحكمة العليا الصينية طعنا تقدم به·
يحدث هذا في الصين، وما أدراك ما الصين، البلد الذي يتقدم بخطى ثابتة نحو تصدر المراكز الأولى في كل شيء· فكل التقديرات تقول إن الصين مرشّح كي ينتزع مركز القوة الاقتصادية الأولى في العالم· وأكيد أن الجزائريين وسعوا ثقافتهم حول كل ما هو صيني· هؤلاء لا يلعبون بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم، أكثـر من مليار ومائتي مليون نسمة يجب أن تعيش، وبالتالي تتصرف السلطات هناك بصرامة في تطبيق القانون، وأي صرامة: الإعدام للسارق حتى يكون عبرة لمن يجرؤ على التفكير في عمل من نفس الجنس!
هذا ما يفعله الصينيون، فماذا نفعل نحن؟ يجب أن نلاحظ أن ما سرقه الوزير الصيني التعس الحظ يعادل 59 مليون دينار جزائري، وتصوروا لو طبقنا المعايير الصينية على الرشاوى والاختلاسات التي تتم عندنا في الجزائر، فكم هو عدد الرؤوس التي ستقطف!؟ لا نعني هنا فقط الفضائح المالية الكبرى كقضية الخليفة، والبنك الصناعي والتجاري الجزائري، والقضية الشهيرة بـ 26 مليار دولار، وغيرها، بل إن المطالع للصحافة الجزائرية يصدم يوميا بفضائح مالية كبرى ومال ينهب بالملايير على نطاق واسع· هذا ما هو معروف وما خفي أعظم!
وإذا ما تمادى الناس في نهب المال العام على نطاق واسع في الجزائر، فلأنهم يدركون أنهم سيفلتون من العقاب، وأن العدالة ومؤسسات الرقابة والضبط لن تطالهم مهما كبرت المبالغ المالية التي يختلسونها· وهذا ما يفسر الانتشار الخطير للنهب والرشوة والسرقة للمال العام في وقت يغتنم فيه الناهبون الوفرة المالية الاستثنائية التي تعرفها الجزائر منذ ,1999 وتم على إثرها فتح ورشات كبيرة في قطاعات عدة· فليس هناك تفسير آخر للحجم المخيف الذي أخذته ظاهرة الفساد سوى أن كثيرا من الناس أيقنوا أن العدالة في مستوى من الضعف يجعلها لا تقدر على القصاص، وأن مؤسسات الدولة في مستوى من الهشاشة لا يمكنها من التصرف مثلما تتصرف المؤسسات الصينية· كما أن شبكات النهب والسرقة في مستويات عديد أصبحت تشعر أنها تتمتع بالحماية، وبالتالي تسرق في وضح النهار·
ولا يهم، في ظل هذا الوضع، إصدار أي قانون جديد أو إطلاق المزيد من الخطب والكلام الفارغ الذي أصبح سمة العاجزين عن الفعل في الميدان· فإذا لم تكن هناك صرامة مثل الصرامة الصينية، فإن مكافحة الفساد والرشوة تبقى ثرثرة فارغة·
و لو تعاملت السلطات بقليل من الصرامة الصينية لما وجدنا من يجرؤ على سرقة هاتف نقال كما يحصل اليوم·
وهذا لا يعني أنني أدعو لإعدام كل من يسرق! علما أن هناك نقاشا عالميا حول إلغاء عقوبة الإعدام· لكن ما أدعو إليه هو اعتماد الصرامة في التعامل مع قضايا مصيرية كسرقة المال العام التي تهدد الدولة في كيانها، وإذا أردنا التغلب عليها فلا مناص لنا من التجربة الصينية·

ليست هناك تعليقات: