الخميس، 5 يوليو 2007

مواجهة أمريكية ـ صينية.. الحرب من أجل النفط في إفريقيا

جريدة الأهالي المصرية
بقلم : مصطفى مجدي الجمال
إذا أردنا الحديث عن حروب المستقبل حول النفط فإن كل الأسهم تشير إلي إفريقيا، حيث أثبتت الاكتشافات الأخيرة وجود كميات كبيرة منه في غرب أفريقيا وأنجولا والسودان.الكثير من هذه الاكتشافات لم يعلن عنه كاملا حتي الآن، انتظارا لأن تتمكن الشركات الغربية أولاً من بسط الأيدي عليها تماما، خاصة وأنها تواجه منافسة صينية شرسة، كما تزايدت اتجاهات تأميم النفط والغاز الطبيعي في روسيا وبلدان أمريكا اللاتينية.
رامسفيلد في أفريقيا
ويجري الحديث الآن في أعلي المستويات الاستراتيجية الأمريكية عن ضرورة إعادة ترتيب العمليات الأمنية الأمريكية في القارة السمراء. فمن المعروف أن معظم البلدان الأفريقية (وبالتحديد 43 بلدا) تدخل في نطاق صلاحيات القيادة العسكرية الأمريكية في أوربا، بينما تتوزع بقية البلدان بين القيادة الأمريكية في المحيط الهادي والقيادة الوسطي. والأخيرة هي التي تشرف علي الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان. وهناك تفكير في إنشاء قيادة عسكرية أمريكية موحدة في أفريقيا ككل أو علي الأقل في غرب أفريقيا. والأب الروحي لهذه الفكرة هو وزير الدفاع المستقيل "دونالد رامسفيلد". ويقال إن «ويليام كيب وار» الجنرال الأمريكي من أصول أفريقية هو المرشح الأول لتولي القيادة الجديدة، وهو من المقربين للرئيس جورج بوش، وسبق له أن تولي قيادة العملية الأمريكية الفاشلة في الصومال عام 1993 ، كما عمل ملحقا عسكريا في مصر عام 1998.. ورغم أن الولايات المتحدة تنفذ بالفعل الآن مبادرات عسكرية واستخبارية عديدة لمكافحة الإرهاب في أفريقيا، فهناك انطباع سائد بأنها تحتاج إلي تطوير استراتيجي شامل، حيث لوحظ في السنوات الأخيرة انتشار التيارات الإسلامية الراديكالية في البلدان الإفريقية غير العربية. وإلي جانب هذا تقدر بعض المصادر العسكرية الأمريكية أن ربع المقاتلين الإسلاميين الأجانب في العراق قد جاءوا من أفريقيا، ومن المغرب والجزائر بالذات. فهل يعتبر هذا دليلا علي نجاح أم فشل الجهود الأمريكية في مكافحة الإرهاب في إفريقيا؟ في الغالب أنه دليل علي الفشل.
الصين منافسا
كيف يمكن لأمريكا إذن أن تأمن علي النفط في ظل اتساع نفوذ أعدائها في أفريقيا؟ ولعل أهم ما يشغلها الآن هو نفط خليج غينيا الوفير والذي يتميز بانخفاض كبير في نسبة الكبريت، ومن ثم فهو مثالي لعمليات التكرير، فضلا عن سهولة نقله بحرا إلي الولايات المتحدة عبر الأطلنطي. وجدير بالذكر أن 22% من واردات النفط الأمريكية في الربع الأول من عام 2007 قد جاءت من نيجيريا، مقابل 25% من السعودية. ويتوقع أن واردات الخام الأمريكية من منطقة خليج غينيا ستتجاوز وارداتها من كل منطقة الشرق الأوسط في غضون عشر سنوات علي الأكثر، حتي مع احتمال عودة ضخ النفط العراقي إلي مستوياته السابقة. ومن ثم فإن شركات النفط العملاقة مثل "إكسون موبيل" و"تشيفرون" الأمريكيتين، و"توتال" الفرنسية، و"بريتش بتروليم" و"شل" البريطانيتين، تتنافس فيما بينها علي هذا الكنز، وتنفق استثمارات بمليارات الدولارات علي الاستكشاف وتطوير الحقول.. وهذه الاستثمارات تحتاج بالطبع إلي أذرع عسكرية لحمايتها، وخاصة مع خشية اتساع الصراعات التي تشهدها دلتا نهر النيجر، وتشترك فيها جماعات عرقية وعصابات محلية ضد الدولة النيجيرية، حيث تطالب بحصة أكبر من إيرادات النفط وعلاج التدهور الذي لحق بالبيئة الطبيعية جراء عمليات استخراج الخام. ويمكننا فهم عمق هذه المشكلة إذا علمنا أن النفط المسروق من الأنابيب النيجيرية تبلغ قيمته حوالي 4 مليارات دولار سنويا، فضلا عن تعرض الإنتاج للانقطاع جراء عمليات اختطاف الفنيين الأجانب مقابل الحصول علي فديات كبيرة. وفوق هذا وذاك المنافسة الصينية، فيكفي مثلا أن نعلم أن أنجولا أصبحت موردا رئيسيا للنفط إلي الصين، وأنها تجاوزت السعودية في هذا الشأن.. وسيتواكب بالطبع مع الترتيبات العسكرية الأمريكية الجديدة في القارة نشر المزيد من الجنود والعتاد العسكري، وكذلك تزويد الحكومات الأفريقية المتعاونة بالسلاح الذي يمكن أن تستخدمه أيضا ضد المعارضات المحلية، وليس التيارات الإسلامية وحدها.. وتلعب القاعدة العسكرية الأمريكية في جيبوتي بشرق أفريقيا دورا مهما في تنسيق الأنشطة الأمنية بالتعاون مع الحكومة الأثيوبية في المقام الأول، وحيث يوجد المئات من أعضاء المحاكم الشرعية الصومالية بسجون إثيوبية سرية وعلنية يشرف عليها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.

ليست هناك تعليقات: