الاتحاد الأوروبي ينصح بالإصغاء إلى الصين والسعي معها إلى ضبط انبعاث الغازات
صحيفة الحياة
بروكسيل - نورالدين الفريضي
أكد الاتحاد الاوروبي أهمية الحوار مع الصين حول قضايا الطاقة والبيئة بحكم ارتفاع حجم استهلاكها الداخلي وتأثيراته المباشرة في السوق العالمية للطاقة والعواقب المترتبة على البيئة. ونصح المسؤول عن وحدة الانذار المبكر في المجلس الوزاري الاوروبي شين اوريغان، تفادي الاحساس بالخوف من الصين و «وجوب الاعتدال في التعاطي معها والاستماع أكثر فأكثر إلى وجهات نظرها» لأنها تؤثر بشكل كبير في معطيات السوق العالمية. وربط استحالة «الفصل بين الطاقة والسياسة الخارجية».
وتسجل الصين أعلى معدلات النمو الاقتصادي وأكثر انتظاماً حيث تصنف ضمن أكبر القوى الاقتصادية في العالم. وارتفع النمو الاقتصادي بنسبة 11.1 في المئة في 2006، بعد أن كان 10.7 في المئة في 2005، وسيرتفع ناتجها الداخلي الخام إلى 21.08 تريليون يورو، أي بزيادة 2.70 تريليون دولار، ما يؤهلها لاحتلال المرتبة الثالثة، بدلا من المانيا، بعد الولايات المتحدة واليابان في نهاية 2007. ويحتاج النمو الاقتصادي الهائل موادَّ غير محدودة من منتجات الطاقة، التي تضطر الصين أكثر فأكثر إلى استيرادها من افريقيا والشرق الأوسط. وتمثل الصين ثاني مستهلك في العالم بعد الولايات المتحدة وهي استحوذت على نصف زيادة الاستهلاك العالمي للطاقة. وتستهلك الصين 70 في المئة من الاستهلاك العالمي للفحم الحجري. وقال شين اوريغان في ندوة عن «أمن الطاقة في الصين: التبعات العالمية»، عقدت في بروكسيل، أن استهلاك الصين «يؤثر بقدر كبير في مستويات انبعاث غازات ثاني اكسيد الكربون وبالتالي يؤثر علينا جميعاً». وذكر مندوب الصين سون كسويغونغ ان بلاده تعدّ المستهلك الثاني للطاقة في العالم وأحرقت 2.22 بليون طن من موارد الطاقة غالبيتها من الفحم الحجري في 2005. ويتوزع الاستهلاك في الصين بين الفحم الحجري (69 في المئة) والنفط (19 في المئة) والغاز (3 في المئة) وموارد الطاقة الكهرمائية 9 في المئة.
وتعد الصين خامس منتج للنفط في العالم، ولا تغفل أهمية اعتمادها على الموارد الخارجية وارتباطها بمناطق الانتاج، وكذلك تأثير حجم استهلاكها على مشكلة الاحتباس الحراري. وأكد الديبلوماسي الصيني أن بلاده وضعت خطة للضغط على الاستهلاك وخفضه بنسبة 20 في المئة بين 2005 و2010 وبنسبة 30 في المئة خلال الفترة 2010 ـ 2020. وتراهن الصين على «تشجيع التكنولوجيا النظيفة وإعادة هيكلة الصناعات الكثيفة الاستهلاك في مجمعات الصلب والفولاذ». وتعول أيضا على تنويع موارد بالطاقة، منها تطوير محطات الطاقة النووية والتي لم تغطِ إلى الآن سوى 2.6 في المئة من اجمالي الطاقة المستهلكة في الصين في 2005 وسترفع النسبة الى 4 في المئة في 2020.
لكن خبراء يشكون في قدرة الصين على تحقيق أهداف خفض الاستهلاك، خصوصاً بالنسبة إلى الفحم الحجري. وذكر مدير مركز الطاقة في جامعة ديندي في بريطانيا ان الصين «تستهلك أكثر من نصف الانتاج العالمي من الفحم الحجري» ورأى بخاصة أن التغيرات الدولية بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 والحروب التي شنتها الولايات المتحده والتزامات الانخراط في منظمة التجارة العالمية، دفعت الصين الى ترتيب الطاقة في سلم أولويات سياستها الخارجية. فهي لا تجهل تزايد الوعي العالمي بمشكلة الاحتباس الحراري، وردت على مخاوف الرأي العام بإصدار خطة حماية البيئة في بداية الشهر الجاري. ويعتقد الخبير الاوروبي فيليب اندرو بأن الصين «لن تستطيع تحقيق أهداف خفض التلوث لأن الطبقة الوسطى المتنامية في البلاد لا تزال في مرحلة التخمة وتستهلك بشكل متزايد، كما أن الوضع في الأرياف بعيد عن اهتمامات حماية البيئة».
وذكر المسؤول في المجلس الوزاري الاوروبي شين اوريغان أن الاتحاد ملتزم الحوار مع الصين حول قضايا الطاقة والبيئة والتعاون في أفريقيا واشار الى ان الاتحاد «لا يمتلك موقفاً مشتركاً بعد حيال سياسة الطاقة التي تعتمدها الصين». وتستند الطروحات الاوروبية إلى مبدأ «حرية المنافسة ودور العاملين في السوق على تنظيمها». ويكتسب الموقف بعدا ايديولوجيا ليبراليا يصطدم بموقف كبار المنتجين للطاقة في مقدمهم روسيا التي رفضت التخلي عن دور الحكومة في الإشراف على حقول الطاقة وتدخلها في الصفقات المبرمة مع البلدان المستهلكة في السوق الاوروبية. واعترف الديبلوماسي الاوروبي باستحالة «الفصل بين الطاقة والسياسة الخارجية». وعبر عن قلقه من مشكلة «فقر الطاقة» بالنسبة لبعض البلدان الافريقية، وكذلك من أخطار عدم الاستقرار في مناطق الانتاج.
وقال شين اوريغان بأن «تحديات كبيرة تواجه السوق العالمية وتتمثل في أخطار الأمن في نيجيريا وتأثير السياسة الخارجية لفنزويلا على بقية بلدان اميركا اللاتينية المنتجة للطـــاقة، ومشـــاكل ارتفــاع عوائد النفط وتوزعها في اذربيجان، أو الاستثمارات في ايــران على خلفية مواجهتها مع البلدان الغربية من ناحية، وانفتاحها على الصين من ناحية أخرى. كما يأخذ الاتحاد الاوروبي في الاعتبار احتمال توجيه روسيا جزءاً كبيراً من صادراتها نحو الصين بدلاً من السوق الاوروبية وما يترتب من عواقب اقتصادية بالنسبة للاتحاد.
بروكسيل - نورالدين الفريضي
أكد الاتحاد الاوروبي أهمية الحوار مع الصين حول قضايا الطاقة والبيئة بحكم ارتفاع حجم استهلاكها الداخلي وتأثيراته المباشرة في السوق العالمية للطاقة والعواقب المترتبة على البيئة. ونصح المسؤول عن وحدة الانذار المبكر في المجلس الوزاري الاوروبي شين اوريغان، تفادي الاحساس بالخوف من الصين و «وجوب الاعتدال في التعاطي معها والاستماع أكثر فأكثر إلى وجهات نظرها» لأنها تؤثر بشكل كبير في معطيات السوق العالمية. وربط استحالة «الفصل بين الطاقة والسياسة الخارجية».
وتسجل الصين أعلى معدلات النمو الاقتصادي وأكثر انتظاماً حيث تصنف ضمن أكبر القوى الاقتصادية في العالم. وارتفع النمو الاقتصادي بنسبة 11.1 في المئة في 2006، بعد أن كان 10.7 في المئة في 2005، وسيرتفع ناتجها الداخلي الخام إلى 21.08 تريليون يورو، أي بزيادة 2.70 تريليون دولار، ما يؤهلها لاحتلال المرتبة الثالثة، بدلا من المانيا، بعد الولايات المتحدة واليابان في نهاية 2007. ويحتاج النمو الاقتصادي الهائل موادَّ غير محدودة من منتجات الطاقة، التي تضطر الصين أكثر فأكثر إلى استيرادها من افريقيا والشرق الأوسط. وتمثل الصين ثاني مستهلك في العالم بعد الولايات المتحدة وهي استحوذت على نصف زيادة الاستهلاك العالمي للطاقة. وتستهلك الصين 70 في المئة من الاستهلاك العالمي للفحم الحجري. وقال شين اوريغان في ندوة عن «أمن الطاقة في الصين: التبعات العالمية»، عقدت في بروكسيل، أن استهلاك الصين «يؤثر بقدر كبير في مستويات انبعاث غازات ثاني اكسيد الكربون وبالتالي يؤثر علينا جميعاً». وذكر مندوب الصين سون كسويغونغ ان بلاده تعدّ المستهلك الثاني للطاقة في العالم وأحرقت 2.22 بليون طن من موارد الطاقة غالبيتها من الفحم الحجري في 2005. ويتوزع الاستهلاك في الصين بين الفحم الحجري (69 في المئة) والنفط (19 في المئة) والغاز (3 في المئة) وموارد الطاقة الكهرمائية 9 في المئة.
وتعد الصين خامس منتج للنفط في العالم، ولا تغفل أهمية اعتمادها على الموارد الخارجية وارتباطها بمناطق الانتاج، وكذلك تأثير حجم استهلاكها على مشكلة الاحتباس الحراري. وأكد الديبلوماسي الصيني أن بلاده وضعت خطة للضغط على الاستهلاك وخفضه بنسبة 20 في المئة بين 2005 و2010 وبنسبة 30 في المئة خلال الفترة 2010 ـ 2020. وتراهن الصين على «تشجيع التكنولوجيا النظيفة وإعادة هيكلة الصناعات الكثيفة الاستهلاك في مجمعات الصلب والفولاذ». وتعول أيضا على تنويع موارد بالطاقة، منها تطوير محطات الطاقة النووية والتي لم تغطِ إلى الآن سوى 2.6 في المئة من اجمالي الطاقة المستهلكة في الصين في 2005 وسترفع النسبة الى 4 في المئة في 2020.
لكن خبراء يشكون في قدرة الصين على تحقيق أهداف خفض الاستهلاك، خصوصاً بالنسبة إلى الفحم الحجري. وذكر مدير مركز الطاقة في جامعة ديندي في بريطانيا ان الصين «تستهلك أكثر من نصف الانتاج العالمي من الفحم الحجري» ورأى بخاصة أن التغيرات الدولية بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 والحروب التي شنتها الولايات المتحده والتزامات الانخراط في منظمة التجارة العالمية، دفعت الصين الى ترتيب الطاقة في سلم أولويات سياستها الخارجية. فهي لا تجهل تزايد الوعي العالمي بمشكلة الاحتباس الحراري، وردت على مخاوف الرأي العام بإصدار خطة حماية البيئة في بداية الشهر الجاري. ويعتقد الخبير الاوروبي فيليب اندرو بأن الصين «لن تستطيع تحقيق أهداف خفض التلوث لأن الطبقة الوسطى المتنامية في البلاد لا تزال في مرحلة التخمة وتستهلك بشكل متزايد، كما أن الوضع في الأرياف بعيد عن اهتمامات حماية البيئة».
وذكر المسؤول في المجلس الوزاري الاوروبي شين اوريغان أن الاتحاد ملتزم الحوار مع الصين حول قضايا الطاقة والبيئة والتعاون في أفريقيا واشار الى ان الاتحاد «لا يمتلك موقفاً مشتركاً بعد حيال سياسة الطاقة التي تعتمدها الصين». وتستند الطروحات الاوروبية إلى مبدأ «حرية المنافسة ودور العاملين في السوق على تنظيمها». ويكتسب الموقف بعدا ايديولوجيا ليبراليا يصطدم بموقف كبار المنتجين للطاقة في مقدمهم روسيا التي رفضت التخلي عن دور الحكومة في الإشراف على حقول الطاقة وتدخلها في الصفقات المبرمة مع البلدان المستهلكة في السوق الاوروبية. واعترف الديبلوماسي الاوروبي باستحالة «الفصل بين الطاقة والسياسة الخارجية». وعبر عن قلقه من مشكلة «فقر الطاقة» بالنسبة لبعض البلدان الافريقية، وكذلك من أخطار عدم الاستقرار في مناطق الانتاج.
وقال شين اوريغان بأن «تحديات كبيرة تواجه السوق العالمية وتتمثل في أخطار الأمن في نيجيريا وتأثير السياسة الخارجية لفنزويلا على بقية بلدان اميركا اللاتينية المنتجة للطـــاقة، ومشـــاكل ارتفــاع عوائد النفط وتوزعها في اذربيجان، أو الاستثمارات في ايــران على خلفية مواجهتها مع البلدان الغربية من ناحية، وانفتاحها على الصين من ناحية أخرى. كما يأخذ الاتحاد الاوروبي في الاعتبار احتمال توجيه روسيا جزءاً كبيراً من صادراتها نحو الصين بدلاً من السوق الاوروبية وما يترتب من عواقب اقتصادية بالنسبة للاتحاد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق