صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية
تسير النظرية على النحو التالي: قم بدمج الصين ودعها تنخرط في التعاملات، وسوف يسري فيها الإصلاح بطريقة أو بأخرى.. وقد فتح العالم أبوابه لسلع "صنع في الصين". ولكن، ومع الكثير من السلع المعادة من المنتجات الصينية، بدءاً من الألعاب وحتى إطارات السيارات، فان بكين تبدو بالكاد وأنها تتصرف كنظام مسؤول.
ففي الولايات المتحدة وحدها هذه السنة، كان ثلثا المردودات لدى لجنة سلامة منتجات المستهلك من الواردات الصينية. كما أن عدد هذه المردودات قد تضاعف منذ أن انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001. في حين أن هناك بلداناً أخرى، من اليابان وحتى فرنسا، وتشن حملة على الواردات من الصين.
لقد انتبه المستهلكون الاميركيون أول الأمر إلى الإشراف الصيني السيئ في بداية هذه السنة، مع اكتشاف الفضلات السامة في أطعمة الكلاب والقطط. ثم جاءت أنباء إطارات الشاحنات المعطوبة وطلاء الأساس على الألعاب الخشبية، مثل مجموعات قطار توماس، والسمك الملوث، وأخيرا معجون الأسنان السام.
في البداية، رأت الصين في كل هذه الأخبار مؤامرة غربية أخرى للإبقاء على مكانة الصين منخفضة عن طريق محاولة قطع الطريق على صادراتها التي تبلغ قيمتها ترليون دولار. وقد قام المسؤولون ببعض المصادرات لعينات مستوردات غربية، زاعمين أنها فاسدة وغير آمنة الاستخدام.
لكن الحقيقة ظهرت بعد ذلك: فقد افتقر اندفاع الصين في ربع القرن الأخير نحو جني الدولارات إلى نظام مناسب لجعل الحكومة وقطاع الأعمال يتسمان بالصدقية، حتى فيما يتصل بالحد الأدنى من معايير سلامة المستهلك.
وفي الأسبوع الأول من هذا الشهر تقريباً، أقرت وكالة مراقبة الجودة في بكين أن واحداً من بين كل خمسة منتجات كان دون المعيار (بالنسبة للشركات "الكبيرة" كانت النوعية أعلى بكثير من 93%). كما صدر حكم بالإعدام على مسؤولين رفيعي المستوى كانا مسؤولين عن تقنين منتجات العقاقير الدوائية بعد أن جرما بتهمة الفساد. وفي ذلك بكل تأكيد إشارة إلى قلق ينمو داخل الحزب الشيوعي. وخلف قناع السرية، يبدو أن هناك مسارعة لشن حملات على المصدرين المشاكسين الأصغر. وقد تم إقفال ما لا يقل عن 180 مصنع أغذية.
ولكن، ماذا عن أمر إجراء إصلاحات أعمق، والتي يمكن لها أن تضمن الصدقية والموثوقية بشكل فعلي، مثل حرية الصحافة والمحاكم المستقلة وإجراء انتخابات ووجود أحزاب سياسية. لا كلمة واحدة حول كل ذلك.
في التاريخ الاميركي، كان خلال الحقبة التقدمية في أوائل القرن العشرين أن جرى إصلاح هفوات سلامة نظام السوق من خلال تكريس إعلام قوي وديمقراطية مليئة بالحيوية، وهو ما قاد على سبيل المثال إلى تأسيس إدارة الأغذية والدواء. وبينما توجد لدى الصين مثل هذه المؤسسات المنظمة، وبينما تسمح للإعلام بمعالجة مسألة نوعية المنتج، فهل تستطيع ببساطة أن تستمر في الاعتماد على اليد الحديدية لزعماء غير منتخبين ليجروا إصلاحاً في الملايين من المصالح والأعمال التجارية؟ وهل تستطيع الاستمرار في منع الصحافيين من التساؤل عما إذا كان ينبغي للصين أن تتبنى فعلاً نظام حكم تمثيليا؟
ليس عندما تكون الأرواح في خطر، سواء في داخل الصين أو إلى حيثما تذهب الصادرات الصينية.
لقد أطلقت الصين حملة علاقات عامة في الولايات المتحدة، إلى جانب تفعيل جماعة ضغط من الكونغرس، على أمل تجنب رد فعل لدى المستهلك أو فرض عقوبات تجارية محتملة حول قضايا السلامة الأخيرة هذه. لكن هذا ببساطة أشبه بذر الرماد في العيون للتغطية على الافتقار إلى الإصلاح الفعلي.
ربما يكون المسار الأفضل هو السماح للمجموعات النشطة المستقلة بمزيد من الحرية لاستجواب الحكومة، وتعيين محترفين، لا حزبيين، في مناصب عالية لدى الوكالات المختصة بالتنظيم وسن القوانين، ووضع حد للحملات التي تشن على الصحافة. إن مثل هذه الخطوات تمثل الإصلاح الحقيقي، والذي سيضمن للصين ترحيباً على المسرح العالمي كشريك مسؤول.
تسير النظرية على النحو التالي: قم بدمج الصين ودعها تنخرط في التعاملات، وسوف يسري فيها الإصلاح بطريقة أو بأخرى.. وقد فتح العالم أبوابه لسلع "صنع في الصين". ولكن، ومع الكثير من السلع المعادة من المنتجات الصينية، بدءاً من الألعاب وحتى إطارات السيارات، فان بكين تبدو بالكاد وأنها تتصرف كنظام مسؤول.
ففي الولايات المتحدة وحدها هذه السنة، كان ثلثا المردودات لدى لجنة سلامة منتجات المستهلك من الواردات الصينية. كما أن عدد هذه المردودات قد تضاعف منذ أن انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001. في حين أن هناك بلداناً أخرى، من اليابان وحتى فرنسا، وتشن حملة على الواردات من الصين.
لقد انتبه المستهلكون الاميركيون أول الأمر إلى الإشراف الصيني السيئ في بداية هذه السنة، مع اكتشاف الفضلات السامة في أطعمة الكلاب والقطط. ثم جاءت أنباء إطارات الشاحنات المعطوبة وطلاء الأساس على الألعاب الخشبية، مثل مجموعات قطار توماس، والسمك الملوث، وأخيرا معجون الأسنان السام.
في البداية، رأت الصين في كل هذه الأخبار مؤامرة غربية أخرى للإبقاء على مكانة الصين منخفضة عن طريق محاولة قطع الطريق على صادراتها التي تبلغ قيمتها ترليون دولار. وقد قام المسؤولون ببعض المصادرات لعينات مستوردات غربية، زاعمين أنها فاسدة وغير آمنة الاستخدام.
لكن الحقيقة ظهرت بعد ذلك: فقد افتقر اندفاع الصين في ربع القرن الأخير نحو جني الدولارات إلى نظام مناسب لجعل الحكومة وقطاع الأعمال يتسمان بالصدقية، حتى فيما يتصل بالحد الأدنى من معايير سلامة المستهلك.
وفي الأسبوع الأول من هذا الشهر تقريباً، أقرت وكالة مراقبة الجودة في بكين أن واحداً من بين كل خمسة منتجات كان دون المعيار (بالنسبة للشركات "الكبيرة" كانت النوعية أعلى بكثير من 93%). كما صدر حكم بالإعدام على مسؤولين رفيعي المستوى كانا مسؤولين عن تقنين منتجات العقاقير الدوائية بعد أن جرما بتهمة الفساد. وفي ذلك بكل تأكيد إشارة إلى قلق ينمو داخل الحزب الشيوعي. وخلف قناع السرية، يبدو أن هناك مسارعة لشن حملات على المصدرين المشاكسين الأصغر. وقد تم إقفال ما لا يقل عن 180 مصنع أغذية.
ولكن، ماذا عن أمر إجراء إصلاحات أعمق، والتي يمكن لها أن تضمن الصدقية والموثوقية بشكل فعلي، مثل حرية الصحافة والمحاكم المستقلة وإجراء انتخابات ووجود أحزاب سياسية. لا كلمة واحدة حول كل ذلك.
في التاريخ الاميركي، كان خلال الحقبة التقدمية في أوائل القرن العشرين أن جرى إصلاح هفوات سلامة نظام السوق من خلال تكريس إعلام قوي وديمقراطية مليئة بالحيوية، وهو ما قاد على سبيل المثال إلى تأسيس إدارة الأغذية والدواء. وبينما توجد لدى الصين مثل هذه المؤسسات المنظمة، وبينما تسمح للإعلام بمعالجة مسألة نوعية المنتج، فهل تستطيع ببساطة أن تستمر في الاعتماد على اليد الحديدية لزعماء غير منتخبين ليجروا إصلاحاً في الملايين من المصالح والأعمال التجارية؟ وهل تستطيع الاستمرار في منع الصحافيين من التساؤل عما إذا كان ينبغي للصين أن تتبنى فعلاً نظام حكم تمثيليا؟
ليس عندما تكون الأرواح في خطر، سواء في داخل الصين أو إلى حيثما تذهب الصادرات الصينية.
لقد أطلقت الصين حملة علاقات عامة في الولايات المتحدة، إلى جانب تفعيل جماعة ضغط من الكونغرس، على أمل تجنب رد فعل لدى المستهلك أو فرض عقوبات تجارية محتملة حول قضايا السلامة الأخيرة هذه. لكن هذا ببساطة أشبه بذر الرماد في العيون للتغطية على الافتقار إلى الإصلاح الفعلي.
ربما يكون المسار الأفضل هو السماح للمجموعات النشطة المستقلة بمزيد من الحرية لاستجواب الحكومة، وتعيين محترفين، لا حزبيين، في مناصب عالية لدى الوكالات المختصة بالتنظيم وسن القوانين، ووضع حد للحملات التي تشن على الصحافة. إن مثل هذه الخطوات تمثل الإصلاح الحقيقي، والذي سيضمن للصين ترحيباً على المسرح العالمي كشريك مسؤول.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق