الأربعاء، 18 يوليو 2007

في زمن .. الصاروخ وسيادة العقل ليس ثمة من مكان لداحس والغبرا.

صحيفة الدستور الأردنية
جورج حداد
... امريكا اقامت وتقيم القواعد العسكرية الكبيرة في اليابان وكوريا الجنوبية فضلا عن اوروبا وحلفها الاطلسي وغواصاتها وبارجاتها الحربية وحاملات طائراتها التي تجوب البحار والمحيطات بذريعة انها تقوم بذلك ، حماية لها ولحدودها وتحقيقا لمصالحها واهدافها.
اما الاتحاد الروسي فيرى ان في اقامة دروع صاروخية امريكية في بولندا وتشيكيا ، ما يهدد سلامة روسيا ويعرض استراتيجيتها الدفاعية للانكشاف والاخطار،،.. الامر .. الذي من شأنه ان يبعث الروح في سباقات التسلح العلنية.. اقول .. العلنية ، لان سباق التسلح لم ينقطع يوما لدى الدول الصاحية الواعية الساهرة على حماية مجتمعاتها ، وقراراتها المستمدة من الحرص على ضمان مصالحها وتكريس سيادتها،.
ان الغزو الانجلو سكسوني الهمجي للعراق ، وبالطريقة التي تم بها او .. بالذرائع والاكاذيب التي استخدمت لتبرير الغزو والاحتلال دون اي اعتبار او وزن لامم متحدة او مواثيق واتفاقيات دولية ، دفع كل دول العالم الى وجوب الاهتمام الشديد بترساناتها الحربية والعسكرية ، وما اذا كانت كافية او غير كافية للحماية والردع،.
فلا ينفع الاسد الحياء من الطوى
ولا تتقى حتى تكون .. ضواريا،،.
والحاجة .. حتى تكون الدول ضواريا ، ولا تكون مجرد طرائد سهلة الصيد للصيادين الاستعماريين ومافياتهم وعصاباتهم وشركاتهم العابرة للقارات ، استوجبت قيام سباق تسلح ضار جديد ولكن .. بدون اعلان .. اي سري مكتوم،،.
وماذا عساه يكون رد الفعل لدى الدول الناهضة ، عندما تقرأ وتسمع عن الاستراتيجية الامريكية التي وضعت لتكريس زعامة امريكا على العالم ، وهي تنص على اجازة القيام بالحرب الاستباقية ضد كل قوة يمكن ان تشكل منافسا للقطب الامريكي الاوحد ، مثل الصين وروسيا والهند والاتحاد الاوروبي؟، ،
وبالمناسبة... فان اعلان الرئيس الروسي بوتين ان بلاده قد اصبحت قادرة على صناعة صواريخ عابرة للقارات لا تؤًثر فيها الصواريخ المضادة ، لم يكن من قبيل المباهاة ولا العنطزة ، وانما كان رسالة موجهة الى الذين يزمعون اقامة دروع الصواريخ المضادة ، قريبا من الحدود الروسية،
ويبدو .. ان استضافة الرئيس بوتين في مزرعة بوش ، الشهر الماضي ، لم تنجح في عقد صفقة بين الرئيسين الامريكي والروسي ، بدليل ان بوتين ظل مصرا على معارضة الدروع الصاروخية في اوروبا،،.. تُرى .. هل كان ثمن الصفقة المرجوة امريكيا ، اقل مما يغري الروس بقبولها؟،،.
فشل بوش بالعراق ، لم يكن موضع استياء في اوروبا بل ربما كان العكس هو .. الصحيح.. ولكن اوروبا المنبطحة امام القوة الاقتصادية والعسكرية الامريكية ، لا تريد ان تعود ، كما كانت ايام الحرب الباردة «مكسر عصا» وميدان تطاحن لعربدة الاقوياء ذوي الاستراتيجيات المتصادمة،،. لهذا .... فقد كان موقف الاوروبيين من فتح هذا الباب الجديد بين روسيا وامريكا ، حائرا مترددا تختلط الرغبة فيه بالخوف منه ومن تداعياته،،.
اليابان ، بدورها ، وفي ضوء هذه الصورة الملبدة للوضع العالمي والصراع بين الارادات ، لم تجد افضل من العودة الى تفعيل قانون العسكرة ، الذي يسمح وينص على ضرورة بناء القوة العسكرية اليابانية ، التي كان بناؤها محظورا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية،،.
يجري كل هذا .. فيما الصين ماضية في الاستزادة من انتعاش اقتصادها ، من جهة ، ومن .. بناء قوتها العسكرية الرادعة المتقدمة ، بصورة.. بالغة السرية والهدوء ، من جهة اخرى،،. ولا ابلغ من حكمة الصينيين هنا ، ولا ادل على صحته ، من شدة الانزعاج والقلق الامريكي حيال هذا التطور الصيني الساكت الهادئ الذي لا يعلم الامريكيون الا القليل عن حجمه ومداه ومقداره،،.
وفي هذا المناخ الدولي الحاشد باشكال الصراع بين الارادات الحية للامم الناهضة ، يقفز السؤال المدّوي :
اين .. نحن من هذا الذي يجري في العالم؟ ،
وهل بوسع هذه النوعية والنفسية والفكرية من القيادات العربية الرسمية ، ان تنتقل بمجتمعاتها من ازمنة داحس والغبرا الى زمن لا يسود فيه الا العقل ولا يطغى .. الا .. استهداف المصالح العليا للامة والوطن؟

ليست هناك تعليقات: