الأربعاء، 29 أغسطس 2007

هل تحكم الصين العالم 2020؟

تنين يتحرك في كلّ الاتجاهات
صحيفة الشرق الأوسط
بيروت: بلال عبد الهادي
هناك من يقول إن القرن الحادي والعشرين سيكون على شاكلة الكمبيوتر: «الهارد وير» من نصيب الصين بينما «السوفت وير» فمن نصيب الهند. وهناك من يتوقع أن تحكم الصين العالم بحلول العام 2020. لكن بأية ذهنية ستحكم الصين العالم، التي تبدو للبعض ملغّزة وللبعض الآخر غريبة الأطوار؟ كيف يفكر الصينيون؟ وما هي العقلية الجديدة التي يمكن أن تهيمن بعد ذبول النجم الأميركي المتوقع؟ وقبل كل شيء، هل تخلى الصينيون عن ماركس؟
الصينيون يجيبون بأن الذين يؤمنون بحرفية نص ماركس هم من ألد أعدائه وأكثرهم بعداً عن الماركسية لأنهم يقتلون أفكاره بتحجيرها. هذه الليونة في التعامل مع الفكر الماركسي هي التي أنقذت الحزب الشيوعي في الصين من أن يلقى المصير نفسه الذي لقيه الحزب في الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية. وهذه النظرة الواسعة والمتحركة ليست بنت الغرب وإنما بنت التراث الصيني الروحي والمادي على السواء. لكن الغرب لم يستوعب الصين بعد.
ومن الأمور التي لا يستوعبها العقل الغربي عدم التزام الصينيين بالمعاهدات، ليس لأنهم لا يحبون الالتزام بالمعاهدات والمواثيق، ولكن لان المعاهدة ضد سنة الحياة المتغيرة. وهم يؤمنون بالتغيرات والتحوّلات وبان كلّ شيء متغير، لأنّ الثبات أشبه ما يكون بفكرة سريالية في نظر الصينيين، تدحضه حركة الـ«ين» والـ«يانغ» الدائمة، كما ورد في كتابهم الأول الذي يدلّ عنوانه على جوهر فكرهم، وهو «كتاب التحولات». فكيف يلتزمون بمعاهدة بعد أن تتغير ظروف عقدها؟ أليس من الطبيعي أن تتبدل بنود المعاهدات بتبدل الظروف والسياقات عملاً بمفهوم التناغم والانسجام؟ عدم معرفة الروح الصينية يجعل تفسير الأمور يأخذ مساراً مثيراً للالتباس والغموض، أو يولد تفسيراً منقوصاً.
والصيني يميل إلى حلّ النزاعات بالمفاوضات بدلاً من الصراعات والمواجهات. ولعلّ هذه الطرفة الواقعية تشير إلى نفورهم من المنافسات والحسم الصارخ لأنها قد تؤدي إلى إراقة ماء الوجه (تْيُو مْيانْ تْزُهْ) وهذا ما لا تطيقه الذهنية الصينية، ذات الطبيعة البراغماتية، التي تلخصها عبارة رجل نهضة الصين الراهنة، الرئيس الراحل دانغ شياو بينغ القائل انه «لا يهم أن يكون لون الهرّ ابيض أو اسود وإنّما المهمّ أن يأكل الفأر».

ليست هناك تعليقات: