الخميس، 2 أغسطس 2007

شبح السودان يخيم على ألعاب بكين الأولمبية

وكالة آي بي أس نيوز
بقلم أنوانيتا بيزلوفا
تشعر الصين بالفخر العظيم لتنظيمها دورة الألعاب الأولمبية، إذ تعتبرها أكبر حفلة تدعو إليها العالم. فحشدت أكفأ كفاءاتها لإظهار محاسنها كدولة قديمة وحديثة فى آن واحد. لكن علاقتها بالسودان عرضتها لحملة متصاعدة من الانتقادات تشمل الدعوة لمقاطعة الألعاب.
تتهم الصين فى هذه الحملة الدعائية العالمية بأن تعاملها مع السودان الغنية بالنفط قد حصن زعماء الخرطوم المتهمين بدورهم بتمويل ميلشيات عربية لبث الرعب بين أهالي دارفور غير العرب ومهاجمتهم.
وشاعت التقديرات التى تقول بأن أكثر من 000،250 شخصا لقوا حتفهم ونحو 5،2 مليونا اضطروا للنزوح منذ بداية أعمال العنف بين الجماعات غير العربية وبين ميلشيا الجندويد فى 2003.
كما أشارت الممثلة ميا فارو وغيرها من الشخصيات السينمائية الأمريكية بأصبعها إلى الصين باعتبارها أكبر مستثمر أجنبي فى السودان وأكبر شريك لها فى الطاقة، لرفضها إدانة العنف وقالوا أن ألعاب 2008 ربما تعرف ب "أولمبياد الإفناء".
وفوق ذلك، حذر ستيفن سبيلبرغ، المخرج السينمائي الأمريكي الحائز على جائزة أوسكار، من احتمال استقالته من منصبه كمستشار فني لألعاب 2008 ما لم توقف الصين بحر الدماء فى دارفور، وذلك قبل اجتماع مجلس الأمن لاتخاذ قراره بالتعجيل بقوات سلام مختلطة مشكلة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
ويبدو أن الصين كانت راء إقناع السودان بقبول القوات المختلطة، التى وافقت عليها بعد أشهر من التفاوض، وأن كانت اعترضت على اقتراح الدول الغربية بتطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنح قوة السلام السلطة لاستخدام القوة بغض النظر عن موقف السودان.
تدافع الصين عن سياسة عدم المواجهة حل النزاعات وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول. لكن قادة بكين يدركون أيضا أهمية العلاقات العامة فيما يخص سياستها تجاه السودان. فعجلت بالرد على سبيلبرغ بالدفاع عن دبلوماسيتها فى السودان.
ففي مقابلة للجريدة الرسمية الصينية، نادي ليو غيشين، مبعوث الصين الخاص لدارفور، نادي بالتحلي بالصبر، محذرا من أن الضغوط والمواجهة "لن تقود لأي شيء".
وشدد على أن النزاع هو أولوية دبلوماسية لبلاده، لكنه ليس مسئوليتها على الإطلاق. وقال "ليست هذه دارفور الصين، أنها دارفور السودان أولا، ثم دارفور أفريقيا".
واصلت الصين تحميل الفقر مسئولية النزاع ودافعت عن استثماراتها باعتبارها الوسيلة الوحيدة لإنهائه. ويذكر أن الصين تشترى ثلثي صادرات النفط السودانية وتدعم العديد من مشروعات البنية التحية، بما فيها خط أنابيب للنفط ومحطة لناقلات البترول وسد لتوليد الطاقة.
وفى بداية العام، وبخت بكين مطالب ناشطين فى مجال حقوق الإنسان القائلة بأن عزل حكومة الخرطوم هو الوسيلة الوحيدة لوقف الميلشيات عن حدها وهى المتهمة بعلميات قتل جماعية.
ورفضت بشدة الربط بين العنف فى دارفور وبين الألعاب الأولمبية فى بكين باعتبار ذلك نتيجة لعقلية الحرب الباردة، مدافعة عن دبلوماسيتها التى تعتمد على التأثير بدلا عن التدخل.
فى هذا، تلقت الصين مساندة لسياسيتها على لسان المبعوث الأمريكي الخاص لدارفور، اندرو ناتسيوس، الذي أقر فى ابريل الماضي بأن الدبلوماسية الصينية ربما كانت "عاملا حاسما" فى إقناع الخرطوم بقبول قوة الاتحاد الأفريقي فى دارفور.
أيا كان الأمر، الواقع أن حملة الانتقادات مستمرة. فأرسلت مجموعة من 108 نائب أمريكي فى مجلس الشيوخ رسالة إلى الحكومة الصينية تحذر فيها من الألعاب الأولمبية قد تتعرض للخطر إذا لم تغير بكين سياستها تجاه السودان.

ليست هناك تعليقات: