الثلاثاء، 14 أغسطس 2007

جنوب شرق آسيا.. بديل أمريكي أم صيني؟

وكالة الأنباء الماليزية ـ بيرناما
استطاعت الصين في السنوات الأخيرة أن تستفيد من عثرات الإدارات الأمريكية، بدءا برد الفعل البطيء حيال الأزمة المالية الآسيوية في عهد الرئيس /كلينتون/، وصولاً إلى قصر نظر إدارة الرئيس بوش في مواجهة الإرهاب بعد أحداث «11 سبتمبر 2001م».
وانعكس ذلك في اتباع الصين لسياسة القوة الناعمة، واستخدامها الإقناع بدلاً من الإكراه، وتعظيم قدرتها على جذب الآخرين عبر وسائل عديدة، ثقافية ودبلوماسية واقتصادية، فضلاً عن المشاركة في المنظمات المتعددة الجنسيات.
وأكد المركز الباكستاني للدراسات الإقليمية أن تكريس التواجد الأمريكي، العسكري والاقتصادي، في منطقة جنوب شرق آسيا بات يأخذ شكلاً واضحاً منذ أحداث سبتمبر 2001م، وهو ما جعل دولة مثل الصين تتحفز وتتأهب، خاصة بعد إعلان الشراكة الاستراتيجية الأمريكية الهندية في نوفمبر 2001م.
فقد دخلت واشنطن بعمق في المنطقة، راغبة في تكريس الأحادية الأمريكية، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري، إلا أن إلغاء زيارة بعد زيارة في أوقات متأخرة غيـّر موقف الآسيان تجاه أمريكا حيث أحست أخيراً بأنها ليست «بديلة أمريكية»، الأمر الذي دفع الصين إلى جعل المنطقة على قمة أولوياتها.
وبدأت الصين، تدعم علاقاتها الاقتصادية مع دول المنطقة بهدف صد الهجمة الأمريكية الشرسة؛ ومن ثم، نرى التزايد الواضح لحجم التحالفات والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية التي تمت في الآونة الأخيرة بين الصين ودول المنطقة، حتى بين الصين والهند، العدوين اللدودين، وهو الأمر الذي أغاظ واشنطن، فدفعها إلى انتهاج سياسات "المغازلة الثنائية" تجاه الهند وباكستان من أجل تطويق الصين.
ومنذ عام 1997م بدأت الصين تستخدم بعض تطبيقات القوة الناعمة، حيث دشنت ما عرف باسم (إستراتيجية «توزيع المكاسب»win–win strategy) في سياستها الخارجية، وأعلنت أنها ترغب عبر ذلك إلى الاستماع للدول الأخرى بمنطقة جنوب شرقي آسيا، واتخذت مبادرات حقيقية بالتوقيع على اتفاقية صداقة مع دول شرق آسيا، كما ألزمت نفسها بالعمل على إيجاد طريقة للتعامل المرن في منطقة بحر الصين الجنوبي.
ويمكن القول إنه منذ نهاية التسعينيات كان لبكين مساعدات أفضل تبتعد عن الأهداف السياسية، وتشمل تشجيع الشركات الصينية للاستثمار في الخارج، ودعم الفاعلين السياسيين، وتقليل المخاوف من نمو الاقتصاد الصيني.
هذا وقد حذر مفكرون من أن أمريكا بحاجة إلى بعض الأشياء الضرورية وتبني اتجاه جديد لكي تدعم تواجدها في المنطقة، وإلا فإنها ستكون متخلفةً وراء الصين التي بدأت مؤخراً في العمل من أجل شراكة معززة مع الآسيان.
وإذا تخلت الصين عن سياسة الكسب للطرفين السابق الإشارة إليها أو استخدمت عضويتها في المؤسسات الإقليمية بالمنطقة لإقصاء أمريكا التي بدأت الدخول مجدداً للمؤسسات الإقليمية بها، فيجب على الأخيرة أن تستجيب.

ليست هناك تعليقات: