الأربعاء، 8 أغسطس 2007

العلم في الصين

موقع الجيران العراقي
بقلم عبد المنعم الاعسم ـ لندن
بعيدا عن موقفها الغامض والرمادي من القضية العراقية، فان الصين عادت الى دائرة الجدل في الولايات المتحدة والغرب، بين من يراها لغم موقوت، ومن يعتقد انها منشغلة، وستبقى منشغلة لعقد آخر من السنوات، في شؤونها الداخلية العويصة، ويقترح البعض من هواة اثارة الحرائق على ادارة بوش العمل على اضرام المزيد من النيران في حقول الاحتقانات الصينية الدفينة.
كان العقل الغربي على مشارف ان يتخلى عن نظرية تقليدية ترى ان خطر الصين يتمثل في طوفانها البشري.. الأمر الذي يمكن ـ حسب تلك النظرية ـ درء هذا الخطر بالحصار والمجاعة وفرض التخلف، وبالحرب في أسوأ الاحتمالات، غير ان التقرير الذي اصدرته لجنة امنية تابعة للكونغرس عشية حرب العراق سلط الضوء على عناصر اخرى لملامح الخطر الصيني. ومضمون هذا التقرير يذهب الى الدعوة لطي صفحة الخطر الذي تشكله شبكة القاعدة.. فالصين هي الخطر الرئيس الذي ينبغي على الولايات المتحدة ترويضه واستيعابه.. والقضاء عليه، ويبدو ان السنوات الاربع الماضية كشفت الى اي حد من السذاجة والغباء كان اصحاب هذا التقرير.
واذ يتفوق الامريكيون على الجميع بالولع في انتاج اجيال محسنة من الاعداء فقد كان "العدو الصيني" مثار جدل في الكواليس وحلقات البحث، وقد شاءت غالبية الاراء ان تنظر بعين الرضا الى المواقف الصينية، ليس لان بكين هجرت فكرة تصدير نموذجها الى الخارج فقط، بل ولأن الجاهزية الصينية و(حاصل القوة) دون مستوى خوض مواجهة مع الولايات المتحدة والغرب، وقد كان وكيل وزارة التجارة في ادارة بيل كلينتون وليام دانش على حق حين رد على تقرير اللجنة الامنية اعلاه بالقول "انه يحمل رؤية فظة ويعتمد على تحليلات تجاوزها الزمن".
غير ان الحقيقة تتمثل في ان الضغوط الغربية والامريكية بخاصة على الصين خفت الى حد كبير، بل ودخلت واشنطن وبكين في صفقات جانبية في اكثر من قضية دولية، بما فيها موجبات التعامل الايجابي مع العراق، وقد قطفت بكين ـ من جانبها ـ ثمرة هذا التصور لتظهر في حالة استرخاء على البلاجات بعد عقود طويلة من الغياب، وربما يحتاج المراقب الى مزيد من امعان النظر في دور الصين لجهة صياغة قرار مجلس الامن الاخير حيال قضية دارفور، واقناعها الرئيس السوداني عمر البشير باعتماد حسن الظن ازاء النيات الامريكية التي تقف وراء ادخال قوات دولية الى الاقليم السوداني المضطرب .
احد المحللين الامريكان نصح ادارة بوش عدم ابعاد الصين عن ملف الصراع مع ايران، وان لا تنزعج حين تطالع ذلك الغزل الذي تفيض به بكين على حركة حماس وحزب الله وسوريا، وقال "مشكلة الامريكان انهم لا يعرفون علم النحو الصيني الذي يزخر بمجازات الكلام، فالصينيون إذ يقولون لك "ان كلامك صحيح" فانهم بذلك يحذرونك من ضربة وشيكة، وهذا يفسر لماذا يكثرون ارسال البرقيات هذه الايام الى طهران ويقولون للايرانيين "كلامكم صحيح" ويضيفون: مئة بالمئة.

ليست هناك تعليقات: