صحيفة الخليج الإماراتية
أمجد عرار
الاجتماع الأخير لمنظمة تعاون شنغهاي في قرغيزيا والكلمات التي ألقيت خلاله، وما ترتب عليه من مناورات عسكرية في جبال الأورال الروسية بمشاركة من قوات الدول الأعضاء وبخاصة الصين، كلها مؤشرات إلى نوع من الململة أو الإرهاصات لظهور عالم متعدد الأقطاب، الأمر الذي تحدث عنه بوضوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أن يشدد على أن أية محاولة لحل المشاكل الإقليمية بشكل انفرادي لا آفاق لها.
ويبدو أن مسار الوضع الدولي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينات، قدم الدليل تلو الدليل على أن الأحادية القطبية التي نشأت ممثلة بالولايات المتحدة أدخلت العالم في نفق مظلم من الحروب والفتن الداخلية والتوترات الإقليمية. فعندما كان الاتحاد السوفييتي يلفظ أنفاسه الأخيرة عام ،1990 استغلت أمريكا الاختلال الدولي الناشئ، في الانقضاض على العراق وتدميره في عملية نهب وهيمنة لا تزال متواصلة حتى بات هذا البلد دليلا كافيا على ما آل إليه العالم في ظل القطبية الأمريكية التي تحولت إلى عربدة، في حين أنها لا تكف عن ترديد مفردات مهترئة عن الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية والإرهاب. عندما هاجم الجيش الروسي برلمان بلاده المنتخب بقذائف الدبابات، كانت روسيا بنظر الولايات المتحدة دولة ديمقراطية لا حاجة لفتح ملفها في حقوق الإنسان، لا في مهاجمة مسرح ولا في حرب الشيشان ولا الحريات العامة، أما عندما بدأت القيادة الروسية تنتقد السياسة الأمريكية، وتناهضها بشأن العديد من القضايا الدولية ومنها العراق وإيران وسوريا وفلسطين وإقليم كوسوفو، إضافة إلى الدرع الصاروخية في أوروبا، فقد تحولت روسيا بنظر أمريكا إلى دكتاتورية ودولة تنتهك حقوق الإنسان.
ويبدو أن الرؤوس المحشوة بالصواعق ومسحوق البارود التي تحكم أمريكا وتنزع للسيطرة على العالم، لا يمكنها أن تلحظ النتائج التراكمية لهذه السياسة وما يمكن أن تثيره من كبرياء قومي لدى دول لا تنقصها القوة العسكرية والعلمية والثقافية والحضارية، ما يؤهلها ليس لتشكيل ضد قطبي فقط وإنما للتفوق على الولايات المتحدة.
نحن إذاً نشهد عودة واضحة لأجواء الحرب الباردة. وإن كنا نكره الحرب في شكلها اللاعادل والعدواني، فإننا في الوقت ذاته نعتقد أنه اذا كانت الحرب الباردة والعالم متعدد الأقطاب سيعيدان حذاء خروتشوف فأهلا بهما.
أمجد عرار
الاجتماع الأخير لمنظمة تعاون شنغهاي في قرغيزيا والكلمات التي ألقيت خلاله، وما ترتب عليه من مناورات عسكرية في جبال الأورال الروسية بمشاركة من قوات الدول الأعضاء وبخاصة الصين، كلها مؤشرات إلى نوع من الململة أو الإرهاصات لظهور عالم متعدد الأقطاب، الأمر الذي تحدث عنه بوضوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أن يشدد على أن أية محاولة لحل المشاكل الإقليمية بشكل انفرادي لا آفاق لها.
ويبدو أن مسار الوضع الدولي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينات، قدم الدليل تلو الدليل على أن الأحادية القطبية التي نشأت ممثلة بالولايات المتحدة أدخلت العالم في نفق مظلم من الحروب والفتن الداخلية والتوترات الإقليمية. فعندما كان الاتحاد السوفييتي يلفظ أنفاسه الأخيرة عام ،1990 استغلت أمريكا الاختلال الدولي الناشئ، في الانقضاض على العراق وتدميره في عملية نهب وهيمنة لا تزال متواصلة حتى بات هذا البلد دليلا كافيا على ما آل إليه العالم في ظل القطبية الأمريكية التي تحولت إلى عربدة، في حين أنها لا تكف عن ترديد مفردات مهترئة عن الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية والإرهاب. عندما هاجم الجيش الروسي برلمان بلاده المنتخب بقذائف الدبابات، كانت روسيا بنظر الولايات المتحدة دولة ديمقراطية لا حاجة لفتح ملفها في حقوق الإنسان، لا في مهاجمة مسرح ولا في حرب الشيشان ولا الحريات العامة، أما عندما بدأت القيادة الروسية تنتقد السياسة الأمريكية، وتناهضها بشأن العديد من القضايا الدولية ومنها العراق وإيران وسوريا وفلسطين وإقليم كوسوفو، إضافة إلى الدرع الصاروخية في أوروبا، فقد تحولت روسيا بنظر أمريكا إلى دكتاتورية ودولة تنتهك حقوق الإنسان.
ويبدو أن الرؤوس المحشوة بالصواعق ومسحوق البارود التي تحكم أمريكا وتنزع للسيطرة على العالم، لا يمكنها أن تلحظ النتائج التراكمية لهذه السياسة وما يمكن أن تثيره من كبرياء قومي لدى دول لا تنقصها القوة العسكرية والعلمية والثقافية والحضارية، ما يؤهلها ليس لتشكيل ضد قطبي فقط وإنما للتفوق على الولايات المتحدة.
نحن إذاً نشهد عودة واضحة لأجواء الحرب الباردة. وإن كنا نكره الحرب في شكلها اللاعادل والعدواني، فإننا في الوقت ذاته نعتقد أنه اذا كانت الحرب الباردة والعالم متعدد الأقطاب سيعيدان حذاء خروتشوف فأهلا بهما.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق