وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخواعرض وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي اليوم (الخميس) موجزا شاملا لموقف الصين ووجهة نظرها بشأن الوضع الامنى لمنطقة آسياـ الباسيفيك.
وشدد يانغ فى خطاب القاه فى الدورة الـ14 لمنتدى رابطة دول جنوب شرق آسيا (اسيان) الاقليمى, والتى عقدت فى المركز الدولي للمؤتمرات فى مدينة باساي بالعاصمة الفلبينية, مانيلا, على حاجة الدول فى منطقة آسيا ـ الباسيفيك الى تبني فكر جديد حول الامن والتخلى عن الفكر القديم الذى احدث العديد من الاضرار فى القرن الماضى.
وذكر يانغ ان السلام والتنمية والتعاون ظل يمثل الاتجاه العام فى منطقة آسيا ـ الباسيفيك خلال السنة الماضية, حيث يحافظ الاقتصاد فى المنطقة على قوة دفع طيبة للنمو ويتزايد الاعتماد المتبادل بين دول منطقة آسياـ الباسيفيك.
وصرح بان التبادلات الودية بين الدول فى المنطقة تتوسع وتتعزز وان العلاقات بين الدول الرئيسية ما زالت مستقرة, مشيرا الى الدور الذى تلعبه آسيان زائد ثلاثة, بالاضافة الى التفاعل الجيد بين منتدى اسيان الاقليمى وقمة شرق آسيا وحوار تعاون آسيا ومنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسياـ الباسيفيك (ابيك) فى تعزيز التنمية الاستقرار.
واوضح يانغ ان المحادثات السداسية حول القضية النووية فى شبه الجزيرة الكورية قد حققت تقدما طيبا, وانها تمضى قدما باتجاه نزع الاسلحة النووية فى شبه الجزيرة الكورية.
ولكن يانغ اكد ان منطقة آسيا ـ الباسيفيك ما زالت تواجه تحديات عديدة بما فيها اللاتوازن الكبير فى التنمية والفجوة الواسعة فى الثروة والتوترات والنزاعات وقضايا الامن غير التقليدية والمشاكل المتعلقة بالطاقة والموارد والبيئة.
واشار يانغ الى انه تحت تأثير عقلية الحرب الباردة, هناك اتجاه بين بعض الدول فى منطقة آسيا ـ الباسيفيك لاقامة تحالفات عسكرية ثنائية لتحقيق تفوق عسكرى كبير على الآخرين.
وتابع "ان ذلك يقوض الجهود الهادفة الى بناء ثقة سياسية متبادلة ويثير الشكوك بشأن الامن الاقليمي ويعد مصدرا لقلق الناس", مضيفا ان "التمسك ب والحفاظ على السلام فى منقطة آسيا ـ الباسيفيك يعد قضية ذات اهمية كبرى لنا جميعا".
وقال وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي انه على الدول فى منطقة آسيا ـ الباسيفيك ان تتعلم من دروس القرن الماضى وان تصيغ فكرا جديدا حول الامن, وهو ما بدأته وتبنته وتمارسه بالفعل كثير من الدول فى المنطقة منذ انتهاء الحرب الباردة.
وقال "انه كما يقول المثل الصيني, استرجاع الماضى يعطى الناس ايحاءات جديدة. هناك الكثير الذى يمكننا ان نستفيده من الفكر الجديد حول الامن كما تمت ممارسته فى منطقة آسيا ـ الباسيفيك فى اعقاب فترة الحرب الباردة ونمو منتدى اسيان الاقليمى فى السنوات الـ14 الماضية".
واوضح يانغ ان الفكر القديم حول الامن والذى اعتمد على التحالفات الامنية والقوة الوطنية والردع والقوة القطرية بدلا من جلب الامن والسلام الى العالم, قد عرضه فقط للهيمنة والغزو وحتى النزاعات والحروب فى القرن الماضى.
واكد يانغ ان الدول الصغيرة والضعيفة والفقيرة تعد بشكل واضح ضحايا لهذه السياسة والممارسات.
وتابع "ان منطقة آسيا ـ الباسيفيك تتمتع بالسلام نسبيا منذ انتهاء الحرب الباردة لان الدول فى المنطقة سعت الى صياغة فكر جديد حول الامن على اساس الاحترام المتبادل والمساواة".
واشاد يانغ بكثير من الدول فى المنطقة لاعترافها واحترامها بالاختلاف فى العقائد والقيم والانظمة الاجتماعية ومستوى التنمية وتجاوز هذه الخلافات والسعى الى بناء علاقات متكافئة وصحية وجيدة بين الدول.
وقال "انها قد تخلت عن الفكر القديم بشأن منطق الامن المستند الى الشكوك المتبادلة والقوة القطرية وفرض القيم والعقائد الذاتية على الآخرين. واصبحت بذلك قادرة على العمل معا لتعزيز الحوار والتبادلات والتعاون الامنى".
واعتبر يانغ منتدى اسيان الاقليمى ومنظمة شانغهاى للتعاون كنماذج لاتباع الفكر الجديد حول الامن, نظرا لعدم انحياز كل منهما وعدم استهداف أى دولة ثالثة ولعدم تحديد صديق وعدو على الاساس الايدولوجى.
وقال يانغ إنه مع تقدم العولمة, يكتسب الأمن أبعادا جديدة, وتزداد مخاطر الأمن مع عناصر الأمن المختلفة التى تتشابك وتؤثر على بعضها البعض, وهو ما يوسع نطاق التعاون الأمني.
تابع قائلا إن "الدول في منطقة آسيا ـ الباسيفيك وبخاصة الدول النامية تواجه تحديات متزايدة من أجل ضمان أمنها في مجالات الاقتصاد والتجارة والتمويل والصناعات والتكنولوجيا والمعلومات والثقافة ومواجهة قضايا الأمن غير التقليدي".
كما أوضح أنه يمكن لدول المنطقة, بموجب المصالح الأمنية المتشابكة بينهم, التركيز على المصالح المشتركة واحترام التعددية وتعزيز التنسيق ووضع الخلافات في اطارها الصحيح وتجنب المواجهات لدى اجراء الحوار الأمنى والتعاون في منطقة آسيا ـ الباسيفيك.
وأضاف أن "مواصلة التعاون المرتكز على نوع خاص من المفاهيم التى تعارض هدف تحقيق الأمن المشترك يمكن ان يعوق الحوار والتعاون".
ومضى يقول إن التجارب والدروس التاريخية تثبت أن الحوار والتعاون سبيلان هامان وفاعلان لتعزيز التفاهم والثقة وتقليل الخلافات وانهاء الصراع, وان التحالفات الثنائية والسبل العسكرية وحدها لن تحل النزاعات ولن تعزز السلام الدائم.
وشدد على أن الفكر الجديد بشأن الأمن "يتخذ من الثقة والفائدة المشتركة والمساواة والتعاون كمفاهيم محورية له", وهو "شامل بطبيعته ويهدف الى توطيد الأمن المشترك والتنمية والتعاون".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق