الاثنين، 1 أكتوبر 2007

58 عاماً على انتصار الثورة الصينية وتأسيس الجمهورية .. العلاقات السورية ـ الصينية في تطور دائم

صحيفة تشرين السورية
شارل كاملة
تحتفل جمهورية الصين الشعبية الصديقة بالذكرى السنوية الـ 58 لتأسيس الجمهورية والذي يصادف 1 تشرين الأول من كل عام .
وكالعادة تحتفل المناطق الصينية بأشكال تتناسب مع طبيعة المكان في مهرجانات تبدأ في الثلاثين من ايلول ولمدة اسبوع، ومن المقرر ان يقام استقبال كبير في ميدان تيان ان مين يقابله آخر في قاعةالشعب الكبرى ويشارك فيهما المكتب العام للجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني ـ اكبر جهاز استشاري في الصين وادارة عمل الجبهة المتحدة التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني. ‏
58 عاما مضت على انتصار الثورة الاشتراكية وتأسيس جمهورية الصين الشعبية، فواحد تشرين الأول مناسبة كبرى يستعيد فيها الصينيون الكثير من القضايا الخالدة بتاريخهم ويتوقفون كثيرا عند منجزات عملاقة تعد بالنسبة للمراقبين اعجازا في الزمن والانجاز، ففي عام 1949 احتلفت الصين بميلاد جمهورية وانتهاء حرب التحرير الطويلة التي قادها الشيوعيون بزعامة ماوتسي تونغ، إلا أن المناسبة هذا العام تحمل طابعا مميزا باعلان الانتقال سريعا الى استكمال ما بدأته الحكومة من انجازات تم تسليط الضوء فيهااليوم علي نقطتين اساسيتين وهما رصد خطة خمسية واعدة لتعزيز وتطوير نظام الصحة العامة الذي يعد بانشاء شبكة طبية اساسية تغطي معظم المناطق السكانية بنهاية عام 2010 وستضم الشبكة هذه خدمة صحية عامة ورعاية طبية تعاونية ريفية وخدمات طبية للمدن وانظمة ادارة مستشفيات عامة، إذ قالت وزارة الصحة انه سيتم الكشف عن نسخة نهائية لسياسة اصلاح الرعاية الصحية بعد أن تقارن السلطات مشروعات الاصلاح وتستطلع آراء عامة الشعب. ‏
أما الشق الآخر من أولويات تمايز احتفالات هذا العام هو البدء بخطة متقدمة جدا في اعالة 22% من اجمالي سكان العالم بنسبة 10% فقط من مجمل الاراضي الزراعية العالمية بالتركيز على سياسة كبح تدهور الأراضي لمصلحة مشاريع البناء والانطلاق باتجاه استصلاح للأراضي القائمة واستخدام اكثر التقنيات تقدما بغية الارتقاء بالانتاج الى ارقام تقارب امكانية تغذية 4،1 مليار نسمة في اعوام ثلاثة. في وقت اعلنت فيه الحكومة أن عام 2006 سيصل الحد الأدنى للأراضي المزروعة 2،1 مليارهكتار في حال اتجهت النية لزرع ما يكفي من الحبوب لاطعام كل فرد صيني.. ‏
وفي تبيان لمستوى ما وصلت اليه عملية استصلاح الأرض نشرته وزارة الزراعة أفادت فيه انه تم تحويل 367000 هكتار الى ارض زراعية بزيادة 42% من اجمالي مساحة الأراضي المخصصة لاغراض البناء في العام الماضي، وهذا ليس غريبا عن شعب الصين وقيادته فقد حققت الصين في مسيرتها الطويلة منذ عام 1949 انجازات كثيرة وعلى مختلف الصعد من محو الأمية الى تنظم الاسرة وتوفير الخدمات الصحية والسكنية والتعليمية لمئات الملايين من مواطنيها وحولت البلاد من مجتمع زراعي بائس الى مجتمع صناعي تنتشر منتجاته في اسواق العالم وبأرخص الاثمان، اما النهج الصيني في الانفتاح الاقتصادي فقد عدّ مدرسة حديثة ومتميزة في علم الاقتصاد وبات تجربة رائدة تحتذى على مستوى العالم، رغم انه قوبل بالتشكيك في بداية العهد لكنه ايضا قوبل بالتفهم لدى الكثيرين ووصف بانه وصفة صينية حكيمة لمنع وقوع الزلازل الاقتصادية، وللإنصاف لا يمكن إلا الاعتراف بقدرة الصين على القيام بما يشبه المعجزة في مضمار التنمية والتقدم، ومن بعض عناوين ذلك النجاح في اختراق سقف اعلى نسب نمو في العالم 12% بل بات مطلوباوبقرارات حكومية خفض نسبة النمو لتحقيق توازن اقتصادي داخلي لا يؤثر على ما حققته الصين من بناء قاعدة صناعية وانتاج تكنولوجي عالي المواصفات اغناها عن استيراد المنتوجات الصناعية الكبرى من الخارج مقابل نجاحها اللافت في بناء قدرة عسكرية استراتيجية رادعة بخاصة بعد حيازتها القدرة النووية، وهي اليوم تملك اضخم جيش في العالم وتنتج احدث انواع الاسلحة بخاصة في مجال الصواريخ البالستية مكنها من استكمال ملفها المركزي في مجال السيادة الوطنية واستعادة غير جزيرة الى الوطن الأم هونغ كونغ وماكاو على اساس دولة واحدة ونظامين مع الاستعداد الى اعادة توحيد الوطن الأم، والمبدأ ذاته لتطوير العلاقات مع مضيق تايوان يعد اضافات الى رصيد القوة الاقتصادية والبشرية والعسكرية التي تتمتع بها الصين... وتعد اليوم أم النمور الاقتصادية إذ يتوقع المراقبون ان يفوق اقتصاد الصين 40% عن اقتصاد الولايات المتحدة ويصل الى ثلاثة اضعاف اقتصاد اليابان عام 2020. ‏
تقع الصين في النصف الشرقي من الكرة الأرضية والجزء الشرقي من قارة آسيا والساحل الغربي من المحيط الهادي وتبلغ مساحة أرضها 6،9 مليون كيلومتر مربع وبذلك تأتي في المركز الثالث من حيث المساحة بعد روسيا وكندا، ويبلغ عدد سكانها حسب احصاء عام /2000/ 29533،1 مليار نسمة. ‏
وتمتع السياسة الصينية بمزيد من الانفتاح على كل بلدان العالم وتؤيد وتساعد في بناء السلم العالمي وتدعو دائما الى حل الأزمات الدولية بالحوار والتفاهم وتؤيد مساعي الأمم المتحدة لجعل العالم أكثر أمنا واستقراراً. ‏
العلاقات التاريخية بين الصين والدول العربية معروفة بعراقتها وعمقها، لكنها توثقت أكثر بعد انتصار الثورة الاشتراكية في الصين عام 1949، وكان لسورية علاقات مميزة وناجحة مع الصين بعد حصول سورية على استقلالها الوطني عام 1946 حيث اتخذت هذه العلاقات طابعا مميزا من حيث علاقات الود والاحترام والصداقة، وكانت سورية من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية، وأقامت علاقات متعددة الأوجه معها. ‏
لقد بدأت الروابط الفعلية بين سورية والصين في الأول من آب عام 1956 ومنذ ذلك التاريخ يحرص الشعبان الصديقان على الالتزام الكامل بجميع المبادئ والقيم التي تحكم علاقتهما والقائمةعلى سياسة التعايش السلمي والتعاون المتكافئ الذي شمل الجوانب الاقتصادية والثقافية والتجارية والسياسية، وتسير العلاقات اليوم بشكل لافت وباتجاه متنام وهي علاقات تلبي مصالح البلدين وتعبر عن ارتياح عميق لمستوى هذه العلاقات وينظر في العاصمتين دمشق وبكين بتفاؤل كبير الى مستقبل هذه العلاقات لانها منذ الانطلاق تعكس نمطا جديدا في العلاقات الدولية وبين الشعوب، وهو نمط يقوم على الصداقة والتفاهم والتعاون المشترك، ويؤسس لنضال هدفه تحقيق السلام في العالم كله ومن أجل دعم نضال الشعوب لانتزاع حقوقها المغتصبة... ومع بداية القرن 21 توسعت آفاق التعاون بين الصين وسورية بشكل ملحوظ في مجالي الاقتصاد والثقافة بشكل متواز مع زيادة الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين حيث قام السيد هوجين تاو بزيارة سورية في عام 2001 عندما كان نائبا للرئيس الصيني وقام السيد الرئيس بشار الأسد بزيارة الصين في عام 2004 إذ حققت كلتا الزيارتين نتائج استثنائية ادت الى مزيد من تعزيز التعاون إذ تمخضت زيارة الرئيس الأسد عن التوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات مقابل اعطاء دفع كبير للعلاقات بين البلدين الصديقين. ‏

ليست هناك تعليقات: