صحيفة فاينشال تايمز البريطانية
سيمون كير من لندن
اعترف رئيس صندوق سيادي ثري شرق أوسطي أخيرا بالتناقض الذي تشعر به بلدان الخليج العربي الغنية بالنفط عند التفكير في الصين: "أعرف أن علينا أن نستثمر، لكن هل يوجد أحد يجني فعلياً أموالاً هناك؟"
يعتبر الشرق الأوسط منطقة حيوية للصين الخالية من الطاقة، إذ يتم توفير قرابة 60 في المائة من احتياجات هذه القوة الصناعية الآسيوية من النفط، من الخليج بشكل رئيسي.
والفوائض من أموال النفط التي تتدفق على دول مجلس التعاون الخليجي الست في الوقت ذاته، تبحث عن أسواق جديدة. ويدرك المستثمرون العرب أن بالإمكان إيجاد قيمة أكبر في الأسواق المزدهرة في آسيا مقارنة بأسواق الولايات المتحدة أو أوروبا - الوجهة التقليدية للثروات النفطية.
لكن "الآفاق المشرقة قد لا تترجم بالضرورة إلى نمو قوي"، حسب ديفيد إلدون، رئيس مجلس إدارة مركز دبي المالي العالمي، وهو مصرفي سابق في إتش إس بي سي HSBC، كان يتحدث في قمة الصين - الشرق الأوسط للاستثمار التي عقدت في دبي الأسبوع الماضي.
وفي حين أن الصين ودول الخليج تتحرك بسرعة لترسيخ علاقاتهما التجارية والاستثمارية، يقول المصرفيون إن الاستثمار الثنائي ليس بالقوة التي يمكن أن يكون عليها. علاوة على ذلك، تبقى هناك عوائق حمائية خطيرة على كل من الجانبين.
ومن الواضح أن لدى الخليج والصين فائضاً نقدياً، غير أن الاقتصاديين غير متأكدين من المبالغ التي تتدفق بين المنطقتين فيما عدا 45 مليار دولار في التجارة الثنائية.
ونتيجة لطفرة أموال النفط، ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدول مجلس التعاون الخليجي بنحو 30 في المائة سنوياً خلال السنوات الأربع الماضية، لتصل إلى أكثر من ألف مليار دولار هذا العام، وفقاً لدويتشه بانك. وتتحرك الصين أيضاً لاستثمار احتياطياتها من العملات الأجنبية التي تصل إلى قرابة 1300 مليار دولار بقوة أكثر.
ويرى مركز دبي المالي العالمي أن بإمكان الخليج أن يستثمر ما مقداره 250 مليار دولار في آسيا – في الصين بشكل رئيسي - في غضون السنوات الخمس المقبلة.
لكن مصرفيين يشككون في أن مثل هذا المبلغ الكبير – ما يعادل ثلث تدفق رأس المال المتوقع من بلدان مجلس التعاون الخليجي إلى الخارج – سيتدفق إلى آسيا. وتحتاج خطوة إعادة التمركز الجذرية لأموال الخليج إلى التغلب على عدة تحديات، بدءاً من العائق اللغوي. ففي حين أن الشركات الصينية تريد أن تستثمر في مشاريع متعلقة بالطاقة، يبقى قطاع الاستكشاف والإنتاج الهيدروكربوني في الخليج بعيداً عن متناول المصالح الأجنبية إلى حد كبير.
ويبحث مديرو الثروات في الشرق الأوسط عن الاستثمار في اكتتابات عامة أولية صينية مهمة، لكن السوق تبقى محمية، ويثمنها المستثمرون العالميون الآخرون بدرجة عالية.
وقالت أماندا لو، المدير الإداري لدويتشه بانك في القطاع المصرفي الصيني: "ثمة اهتمام عربي متزايد بالأسواق الصينية – على الأخص في الاكتتابات العامة الأولية - لكنه يواجه منافسة شديدة".
وكي يتحول الأمل إلى واقع فعلي، يخطط كلا الطرفين للمستقبل. وإحدى الخصائص التي تشترك فيها الصين مع دبي هي الحكمة في الاستعداد للمستقبل، حسبما يقول أليكس وودثورب، المدير الإداري لدى ميريل لينش Merrill Lynch في هونغ كونغ.
ومن المتوقع أن يفتتح بنك الصين الصناعي والتجاري، وهو أكبر بنك في العالم من حيث رسملة السوق، مكتباً في الضاحية المالية في دبي، ليكون جسرا رئيسيا للانطلاق في المنطقة.
وينتظر أن تفتتح شركة استثمار، وهي صندوق استثماري حكومي تابع لدبي، مكتباً في شنغهاي قبل نهاية العام. كما تسعى هيئة الاستثمار في قطر إلى زيادة وجود استثمارات هذه الدولة الخليجية الغنية بالغاز. ويتوقع كينيث شين، رئيس الاستراتيجية والأسهم الخاصة في هيئة الاستثمار القطرية، أن يتضاعف حجم المحفظة الاستثمارية الخليجية في آسيا في غضون السنوات الخمس المقبلة.
وفعليا، يسعى أبطال الشركات العربية، مثل مجموعة البتروكيماويات السعودية "سابك" وموانئ دبي العالمية، إلى استثمارات كبيرة الحجم في الصين، بينما تلامس أقدام بعض المستثمرين العرب السوق الصينية بواسطة العقارات. بيد أن الاستثمار الأجنبي المباشر يتنامى في الوجهة المعاكسة أيضاً، في الوقت الذي تراقب فيه الصين نفط المنطقة.
ويقول ناهض طاهر، الرئيس التنفيذي لبنك جلف ون الاستثماري Gulf One Investment Bank، إن ثمة اهتماماً صينياً قوياً بمشاريع البنية التحتية في المنطقة، من مصافي تكرير النفط والمشاريع الاستثمارية المشتركة في البتروكيماويات إلى مشاريع الطاقة والاتصالات.
أما عمر بيطار، الشريك المدير لدى إيرنست آند يونغ في السعودية، فيقول: "أشعر أن الاستثمار من جانب الصين في المنطقة سيكون أكثر مما تستثمر المنطقة في الصين".
سيمون كير من لندن
اعترف رئيس صندوق سيادي ثري شرق أوسطي أخيرا بالتناقض الذي تشعر به بلدان الخليج العربي الغنية بالنفط عند التفكير في الصين: "أعرف أن علينا أن نستثمر، لكن هل يوجد أحد يجني فعلياً أموالاً هناك؟"
يعتبر الشرق الأوسط منطقة حيوية للصين الخالية من الطاقة، إذ يتم توفير قرابة 60 في المائة من احتياجات هذه القوة الصناعية الآسيوية من النفط، من الخليج بشكل رئيسي.
والفوائض من أموال النفط التي تتدفق على دول مجلس التعاون الخليجي الست في الوقت ذاته، تبحث عن أسواق جديدة. ويدرك المستثمرون العرب أن بالإمكان إيجاد قيمة أكبر في الأسواق المزدهرة في آسيا مقارنة بأسواق الولايات المتحدة أو أوروبا - الوجهة التقليدية للثروات النفطية.
لكن "الآفاق المشرقة قد لا تترجم بالضرورة إلى نمو قوي"، حسب ديفيد إلدون، رئيس مجلس إدارة مركز دبي المالي العالمي، وهو مصرفي سابق في إتش إس بي سي HSBC، كان يتحدث في قمة الصين - الشرق الأوسط للاستثمار التي عقدت في دبي الأسبوع الماضي.
وفي حين أن الصين ودول الخليج تتحرك بسرعة لترسيخ علاقاتهما التجارية والاستثمارية، يقول المصرفيون إن الاستثمار الثنائي ليس بالقوة التي يمكن أن يكون عليها. علاوة على ذلك، تبقى هناك عوائق حمائية خطيرة على كل من الجانبين.
ومن الواضح أن لدى الخليج والصين فائضاً نقدياً، غير أن الاقتصاديين غير متأكدين من المبالغ التي تتدفق بين المنطقتين فيما عدا 45 مليار دولار في التجارة الثنائية.
ونتيجة لطفرة أموال النفط، ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدول مجلس التعاون الخليجي بنحو 30 في المائة سنوياً خلال السنوات الأربع الماضية، لتصل إلى أكثر من ألف مليار دولار هذا العام، وفقاً لدويتشه بانك. وتتحرك الصين أيضاً لاستثمار احتياطياتها من العملات الأجنبية التي تصل إلى قرابة 1300 مليار دولار بقوة أكثر.
ويرى مركز دبي المالي العالمي أن بإمكان الخليج أن يستثمر ما مقداره 250 مليار دولار في آسيا – في الصين بشكل رئيسي - في غضون السنوات الخمس المقبلة.
لكن مصرفيين يشككون في أن مثل هذا المبلغ الكبير – ما يعادل ثلث تدفق رأس المال المتوقع من بلدان مجلس التعاون الخليجي إلى الخارج – سيتدفق إلى آسيا. وتحتاج خطوة إعادة التمركز الجذرية لأموال الخليج إلى التغلب على عدة تحديات، بدءاً من العائق اللغوي. ففي حين أن الشركات الصينية تريد أن تستثمر في مشاريع متعلقة بالطاقة، يبقى قطاع الاستكشاف والإنتاج الهيدروكربوني في الخليج بعيداً عن متناول المصالح الأجنبية إلى حد كبير.
ويبحث مديرو الثروات في الشرق الأوسط عن الاستثمار في اكتتابات عامة أولية صينية مهمة، لكن السوق تبقى محمية، ويثمنها المستثمرون العالميون الآخرون بدرجة عالية.
وقالت أماندا لو، المدير الإداري لدويتشه بانك في القطاع المصرفي الصيني: "ثمة اهتمام عربي متزايد بالأسواق الصينية – على الأخص في الاكتتابات العامة الأولية - لكنه يواجه منافسة شديدة".
وكي يتحول الأمل إلى واقع فعلي، يخطط كلا الطرفين للمستقبل. وإحدى الخصائص التي تشترك فيها الصين مع دبي هي الحكمة في الاستعداد للمستقبل، حسبما يقول أليكس وودثورب، المدير الإداري لدى ميريل لينش Merrill Lynch في هونغ كونغ.
ومن المتوقع أن يفتتح بنك الصين الصناعي والتجاري، وهو أكبر بنك في العالم من حيث رسملة السوق، مكتباً في الضاحية المالية في دبي، ليكون جسرا رئيسيا للانطلاق في المنطقة.
وينتظر أن تفتتح شركة استثمار، وهي صندوق استثماري حكومي تابع لدبي، مكتباً في شنغهاي قبل نهاية العام. كما تسعى هيئة الاستثمار في قطر إلى زيادة وجود استثمارات هذه الدولة الخليجية الغنية بالغاز. ويتوقع كينيث شين، رئيس الاستراتيجية والأسهم الخاصة في هيئة الاستثمار القطرية، أن يتضاعف حجم المحفظة الاستثمارية الخليجية في آسيا في غضون السنوات الخمس المقبلة.
وفعليا، يسعى أبطال الشركات العربية، مثل مجموعة البتروكيماويات السعودية "سابك" وموانئ دبي العالمية، إلى استثمارات كبيرة الحجم في الصين، بينما تلامس أقدام بعض المستثمرين العرب السوق الصينية بواسطة العقارات. بيد أن الاستثمار الأجنبي المباشر يتنامى في الوجهة المعاكسة أيضاً، في الوقت الذي تراقب فيه الصين نفط المنطقة.
ويقول ناهض طاهر، الرئيس التنفيذي لبنك جلف ون الاستثماري Gulf One Investment Bank، إن ثمة اهتماماً صينياً قوياً بمشاريع البنية التحتية في المنطقة، من مصافي تكرير النفط والمشاريع الاستثمارية المشتركة في البتروكيماويات إلى مشاريع الطاقة والاتصالات.
أما عمر بيطار، الشريك المدير لدى إيرنست آند يونغ في السعودية، فيقول: "أشعر أن الاستثمار من جانب الصين في المنطقة سيكون أكثر مما تستثمر المنطقة في الصين".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق