صحيفة الدستور الأردنية
أدى الغزو الاستعماري الغربي للصين في أربعينات القرن التاسع عشر ، وتدفق الأفيون إليها إلى اخضاع الفلاحين فيها لاستغلال لا سابق له ، وحمّلتهم حكومتهم دفع التعويضات المالية الضخمة للقوى الغربية الغازية. ودفع الفقر والإفلاس والتهديد بالموت جوعاً الفلاحين اليائسين إلى التمرد والمقاومة المسلحة. وانضم إليهم صغار التجار والحرفيون والعمال والنوتية في ثورة عامة في البلاد عرفت بثورة تايبنغ التي قادها معلم مدرسة هو "هونغ شيوكوان" ابن فلاح بسيط من مقاطعة هواشيان في ولاية غوانغدونغ في سنة 1847. ودشن في 11 ـ 1 ـ 1851 "مملكة تايبنغ السماوية". واستطاع أن يضيف إلى قواته التي بدأت بعشرة آلاف ثائر قوات أخرى حتى تجاوزت مليون مقاتل. وشنوا هجومهم في المقام الأول على موظفي الحكومة الفاسدين والأثرياء والاقطاعيين والمرابين ، وأحرقوا سجلات الضرائب وصكوك الأراضي والديون ، ووزعوا الأراضي على الفقراء.
أقام الثوار حكومة في نانكينغ سنة 1853 ، ولم يتجهوا إلى العاصمة بكين ، مركز الحكم الاقطاعي ، ولم يحتلوا شنغهاي مركز الرأسمالية الأجنبية ، وإنما قادوا حملة إلى شمال البلاد ، اجتازت العديد من الولايات ، وجابهت مقاومة الاقطاعيين الذين كونوا جيوشاً للدفاع عن مصالحهم. ونشبت الخلافات بين قادة الثورة سنة 1856 ، فتطورت إلى نزاعات مسلحة. ومع نهاية حرب الأفيون الثانية سنة 1860 ، قاد مرتزق أمريكي جيشاً من المرتزقة وتعاون مع جيش الحكومة الرسمي وهاجم المدن الخاضعة للثورة ، وأعمل فيها القتل والنهب والدمار. وتعاونت القوات البحرية الفرنسية مع جيش المرتزقة ، وفي 19 ـ 7 ـ 1864 سقطت عاصمة الثوار نانكينغ بعد أن قتل جميع الثوار المدافعين عنها. ولا شك أن هذه الثورة تشبه إلى حد بعيد ثورة الأمير عبد القادر الجزائري (1830 - 1847) على الاحتلال الفرنسي للجزائر.
ومن الجدير بالذكر أن ثورات مماثلة قامت بها الأقليات الأثنية (العرقية) في الصين في الفترة نفسها ، كان من أبرزها ثورة نيان التي بدأت في مطلع الخمسينات وقضي عليها سنة 1868. ومنها ثورة شعب مياو في ولاية غويزو التي دامت ثماني عشرة سنة (1854 - 1872) ، وثورة شعب هوي في شانشي وغانسو التي قضي عليها سنة 1869 ، وثورة الأقلية المسلمة في ولاية سنكيانغ التي استمرت حتى سنة 1876. وكانت لهذه الثورات صلة وثيقة بثورة تايبنغ. وتحولت المقاومة المسلحة إلى حركة مناهضة للبعثات التبشيرية المسيحية في الصين التي صاحبتها ثورة البوكسرز في نهاية القرن التاسع عشر المعروفة بالصينية بحركة "يي هي توان" التي تألفت في معظمها من فلاحي شمال الصين. باعتمادها على الامتيازات التي حصلت عليها بدعم من دولها توغلت البعثات التبشيرية في المجتمع الصيني وقامت بالتجسس وبنشاطات تستهدف استعباد الشعب الصيني. وأنشأت البعثات الكاثوليكية الكنائس وامتلكت أراضي واسعة وتدخلت في الإدارة الحكومية ، واستأجرت الأوغاد بحجة أنهم قد اهتدوا إلى المسيحية للاعتداء على الناس العاديين. اندلعت ثورة البوكسرز في شاندونغ سنة 1899 ، وامتدت بسرعة إلى مناطق أخرى. وبدأت على يد جمعية سرية تدرب أعضاؤها على الملاكمة. وكانوا من الفلاحين والحرفيين وعمال النقل والعمال المتدني الأجور وكانت ولاية شاندونغ منطقة نفوذ ألمانية. حاولت الحكومة الصينية القضاء على الثورة فلم تنجح في ذلك ، وزادتها انتشاراً. وتعاون موظفو الحكومة مع الثوار وشاركوا في قيادتها وأصبح شعارها "دعم الأسرة المالكة وإفناء الأجانب". واتسع نطاق الثورة فاستولت على العاصمة بكين في صيف 1900 ، وهوجمت الكنائس ومقرات البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية. تعاون إمبراطور الصين مع القوات الأجنبية (البريطانية والأمريكية والروسية والفرنسية والألمانية والإيطالية والنمساوية واليابانية) للقضاء على الثورة. وتفوقت القوات الأجنبية بأسلحتها وقدرتها العسكرية على الثوار ، وزحفت على العاصمة الصينية فهرب الإمبراطور دواغرسي شي إلى ولاية شيان ، طالباً من القوات الأجنبية القضاء على الثوار. وتم القضاء على الثورة في مدى شهرين.
أطل القرن العشرون على الصين وهي تئن تحت نير الإمبريالية وقوى الإقطاع. وكان الإمبراطور ألعوبة بيد الدول الأجنبية الثماني. ومع حلول سنة 1911 بلغت ديون الصين (1400) مليون دولار ، ومقدار الاستثمارات الأجنبية فيها (1500) مليون دولار. وامتلأت أسواقها بالبضائع الأجنبية ، بعد انهيار الاقتصاد الوطني. بدأت المقاومة الشعبية الصينية للوجود الأجنبي في البلاد بعد القضاء على ثورة البوكسرز ، في شنغهاي وغوانغشي ، على شكل مظاهرات واضرابات ومقاطعة للبضائع الأجنبية. وفي سنة 1905 اندمجت "جمعية إحياء الصين" التي ترأسها الدكتور صن يات صن منذ سنة 1894 ، مع جمعيات ثورية أخرى ، في "الرابطة الثورية الصينية" ، وانتخبت صن رئيساً لها. وأصبح شعار الرابطة :"أخرجوا المانشو ، واستعيدوا الصين ، وأقيموا الجمهورية". ونادت بمبادئ الثورة الفرنسية : الحرية والمساواة والاخاء. وأعلن الدكتور صن مبادئ الشعب الثلاثة: القومية ، والديمقراطية ، والعيش الكريم للشعب. كان عدد أعضاء الرابطة الثورية الصينية عند تكوينها عشرة آلاف عضو. ونمت الرابطة وكثر عدد أعضائها. وقررت في 10 ـ 10 ـ 1911 بدء الثورة في ووشانغ. وكان الثوار من الجنود والطلبة والعمال. واتسمت الثورة بالحماس والشجاعة فانتشرت في جميع أنحاء الصين. ولما كانت الإمبراطورية وحكومتها تفتقر إلى القوة العسكرية وإلى التأييد الشعبي ، فقد سارع الملكيون الليبراليون والعسكريون إلى الانضمام للثورة دفاعاً عن مصالحهم. وحققت الثورة نجاحات سريعة وباهرة.
أجبر الثوار الإمبراطور على التنازل عن العرش ، وأصبح قائدهم يوان شيكاي رئيساً لجمهورية الصين في آذار 1912. وبذلك انتهى حكم أسرة كنغ التي حكمت الصين حوالي ثلاثة قرون من الزمن.
إن ثورات الصين الآنفة الذكر تشبه في دوافعها وسيرها ثورات العرب على الاستعمار الغربي لبلادهم في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ، مثل ثورات الأغواط سنة 1852 وتقرت سنة 1854 وبني ساسين سنة 1859، وقبائل أولاد سيدي الشيخ سنة 1864 وثورة الشيخ محمد المقراني سنة 1871 في الجزائر ، وثورة علي بن غذاهم سنة 1864 ومظاهرات الجلاز الدامية سنة 1911 في تونس ، وحركة أحمد عرابي في مصر سنة 1881 - 1882 ، وثورة المهدي في السودان سنة 1885 ، والمقاومة الليبية للاحتلال الإيطالي سنة 1911 - 1912.
أدى الغزو الاستعماري الغربي للصين في أربعينات القرن التاسع عشر ، وتدفق الأفيون إليها إلى اخضاع الفلاحين فيها لاستغلال لا سابق له ، وحمّلتهم حكومتهم دفع التعويضات المالية الضخمة للقوى الغربية الغازية. ودفع الفقر والإفلاس والتهديد بالموت جوعاً الفلاحين اليائسين إلى التمرد والمقاومة المسلحة. وانضم إليهم صغار التجار والحرفيون والعمال والنوتية في ثورة عامة في البلاد عرفت بثورة تايبنغ التي قادها معلم مدرسة هو "هونغ شيوكوان" ابن فلاح بسيط من مقاطعة هواشيان في ولاية غوانغدونغ في سنة 1847. ودشن في 11 ـ 1 ـ 1851 "مملكة تايبنغ السماوية". واستطاع أن يضيف إلى قواته التي بدأت بعشرة آلاف ثائر قوات أخرى حتى تجاوزت مليون مقاتل. وشنوا هجومهم في المقام الأول على موظفي الحكومة الفاسدين والأثرياء والاقطاعيين والمرابين ، وأحرقوا سجلات الضرائب وصكوك الأراضي والديون ، ووزعوا الأراضي على الفقراء.
أقام الثوار حكومة في نانكينغ سنة 1853 ، ولم يتجهوا إلى العاصمة بكين ، مركز الحكم الاقطاعي ، ولم يحتلوا شنغهاي مركز الرأسمالية الأجنبية ، وإنما قادوا حملة إلى شمال البلاد ، اجتازت العديد من الولايات ، وجابهت مقاومة الاقطاعيين الذين كونوا جيوشاً للدفاع عن مصالحهم. ونشبت الخلافات بين قادة الثورة سنة 1856 ، فتطورت إلى نزاعات مسلحة. ومع نهاية حرب الأفيون الثانية سنة 1860 ، قاد مرتزق أمريكي جيشاً من المرتزقة وتعاون مع جيش الحكومة الرسمي وهاجم المدن الخاضعة للثورة ، وأعمل فيها القتل والنهب والدمار. وتعاونت القوات البحرية الفرنسية مع جيش المرتزقة ، وفي 19 ـ 7 ـ 1864 سقطت عاصمة الثوار نانكينغ بعد أن قتل جميع الثوار المدافعين عنها. ولا شك أن هذه الثورة تشبه إلى حد بعيد ثورة الأمير عبد القادر الجزائري (1830 - 1847) على الاحتلال الفرنسي للجزائر.
ومن الجدير بالذكر أن ثورات مماثلة قامت بها الأقليات الأثنية (العرقية) في الصين في الفترة نفسها ، كان من أبرزها ثورة نيان التي بدأت في مطلع الخمسينات وقضي عليها سنة 1868. ومنها ثورة شعب مياو في ولاية غويزو التي دامت ثماني عشرة سنة (1854 - 1872) ، وثورة شعب هوي في شانشي وغانسو التي قضي عليها سنة 1869 ، وثورة الأقلية المسلمة في ولاية سنكيانغ التي استمرت حتى سنة 1876. وكانت لهذه الثورات صلة وثيقة بثورة تايبنغ. وتحولت المقاومة المسلحة إلى حركة مناهضة للبعثات التبشيرية المسيحية في الصين التي صاحبتها ثورة البوكسرز في نهاية القرن التاسع عشر المعروفة بالصينية بحركة "يي هي توان" التي تألفت في معظمها من فلاحي شمال الصين. باعتمادها على الامتيازات التي حصلت عليها بدعم من دولها توغلت البعثات التبشيرية في المجتمع الصيني وقامت بالتجسس وبنشاطات تستهدف استعباد الشعب الصيني. وأنشأت البعثات الكاثوليكية الكنائس وامتلكت أراضي واسعة وتدخلت في الإدارة الحكومية ، واستأجرت الأوغاد بحجة أنهم قد اهتدوا إلى المسيحية للاعتداء على الناس العاديين. اندلعت ثورة البوكسرز في شاندونغ سنة 1899 ، وامتدت بسرعة إلى مناطق أخرى. وبدأت على يد جمعية سرية تدرب أعضاؤها على الملاكمة. وكانوا من الفلاحين والحرفيين وعمال النقل والعمال المتدني الأجور وكانت ولاية شاندونغ منطقة نفوذ ألمانية. حاولت الحكومة الصينية القضاء على الثورة فلم تنجح في ذلك ، وزادتها انتشاراً. وتعاون موظفو الحكومة مع الثوار وشاركوا في قيادتها وأصبح شعارها "دعم الأسرة المالكة وإفناء الأجانب". واتسع نطاق الثورة فاستولت على العاصمة بكين في صيف 1900 ، وهوجمت الكنائس ومقرات البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية. تعاون إمبراطور الصين مع القوات الأجنبية (البريطانية والأمريكية والروسية والفرنسية والألمانية والإيطالية والنمساوية واليابانية) للقضاء على الثورة. وتفوقت القوات الأجنبية بأسلحتها وقدرتها العسكرية على الثوار ، وزحفت على العاصمة الصينية فهرب الإمبراطور دواغرسي شي إلى ولاية شيان ، طالباً من القوات الأجنبية القضاء على الثوار. وتم القضاء على الثورة في مدى شهرين.
أطل القرن العشرون على الصين وهي تئن تحت نير الإمبريالية وقوى الإقطاع. وكان الإمبراطور ألعوبة بيد الدول الأجنبية الثماني. ومع حلول سنة 1911 بلغت ديون الصين (1400) مليون دولار ، ومقدار الاستثمارات الأجنبية فيها (1500) مليون دولار. وامتلأت أسواقها بالبضائع الأجنبية ، بعد انهيار الاقتصاد الوطني. بدأت المقاومة الشعبية الصينية للوجود الأجنبي في البلاد بعد القضاء على ثورة البوكسرز ، في شنغهاي وغوانغشي ، على شكل مظاهرات واضرابات ومقاطعة للبضائع الأجنبية. وفي سنة 1905 اندمجت "جمعية إحياء الصين" التي ترأسها الدكتور صن يات صن منذ سنة 1894 ، مع جمعيات ثورية أخرى ، في "الرابطة الثورية الصينية" ، وانتخبت صن رئيساً لها. وأصبح شعار الرابطة :"أخرجوا المانشو ، واستعيدوا الصين ، وأقيموا الجمهورية". ونادت بمبادئ الثورة الفرنسية : الحرية والمساواة والاخاء. وأعلن الدكتور صن مبادئ الشعب الثلاثة: القومية ، والديمقراطية ، والعيش الكريم للشعب. كان عدد أعضاء الرابطة الثورية الصينية عند تكوينها عشرة آلاف عضو. ونمت الرابطة وكثر عدد أعضائها. وقررت في 10 ـ 10 ـ 1911 بدء الثورة في ووشانغ. وكان الثوار من الجنود والطلبة والعمال. واتسمت الثورة بالحماس والشجاعة فانتشرت في جميع أنحاء الصين. ولما كانت الإمبراطورية وحكومتها تفتقر إلى القوة العسكرية وإلى التأييد الشعبي ، فقد سارع الملكيون الليبراليون والعسكريون إلى الانضمام للثورة دفاعاً عن مصالحهم. وحققت الثورة نجاحات سريعة وباهرة.
أجبر الثوار الإمبراطور على التنازل عن العرش ، وأصبح قائدهم يوان شيكاي رئيساً لجمهورية الصين في آذار 1912. وبذلك انتهى حكم أسرة كنغ التي حكمت الصين حوالي ثلاثة قرون من الزمن.
إن ثورات الصين الآنفة الذكر تشبه في دوافعها وسيرها ثورات العرب على الاستعمار الغربي لبلادهم في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ، مثل ثورات الأغواط سنة 1852 وتقرت سنة 1854 وبني ساسين سنة 1859، وقبائل أولاد سيدي الشيخ سنة 1864 وثورة الشيخ محمد المقراني سنة 1871 في الجزائر ، وثورة علي بن غذاهم سنة 1864 ومظاهرات الجلاز الدامية سنة 1911 في تونس ، وحركة أحمد عرابي في مصر سنة 1881 - 1882 ، وثورة المهدي في السودان سنة 1885 ، والمقاومة الليبية للاحتلال الإيطالي سنة 1911 - 1912.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق