الخميس، 6 سبتمبر 2007

هازمو إمبراطوريات

موقع أمين الفلسطيني
بقلم: زكريا محمد
العرب والمسلمون هازمو إمبراطوريات العصر الحديث.
يهزمون الإمبراطوريات، ثم يخرجون مهزومين معها.
يهزمونها لحساب غيرهم. يدمرونها، لكنهم هم لا يربحون.
في الثمانينات والتسعينات هزموا الإمبراطورية السوفيتية. هزموها هزيمة لم تقم لها قائمة بعدها في أفغانستان، لكن لصالح الولايات المتحدة. (استأجرتهم) أمريكا من أجل هزيمة السوفيت من غير أن تدفع لهم قرشا واحدا.
كانوا هم الأجراء وهم الدافعون!
واكتشفوا، أو اكتشف كثير منهم، أن هزيمة السوفيت كانت هزيمة لهم. لقد أطلقوا النار على أرجلهم! وقفوا أمام المرآة وأطلقوا النار على رؤوسهم أنفسهم.
الآن يكررون الحكاية ذاتها مرة أخرى، مع إمبراطورية أخرى: أمريكا ذاتها. يهزمونها في العراق وفي أفغانستان وغيرها من الأماكن. يهزمونها هزيمة ربما ستكون أكثر تأثيرا بكثير من هزيمة فيتنام. لكنهم لن يكونوا المنتصرين. المنتصرون سيكونون غيرهم. سيكونون أناسا لا يهتمون بالعرب تقريبا، ولم يدفعوا فلسا واحدا للحصول على هذا الانتصار. المنتصرون هم: الصينيون أولا، ثم عد بعد ذلك ما تريد أن تعد.
قبل حرب 2003 على العراق بدا وكأن الصين ستكون العدو رقم واحد للولايات المتحدة. لكن الحماقة الأميركية غيرت الوضع تماما. فأمريكا اشتبكت اشتباكا دمويا مع العرب والمسلمين، وليس لديها لا الطاقة ولا الوقت كي تنتبه للصينيين. عليه، فقد كسب الصينيون عقدا كاملا على الأقل يستطيعون فيه أن ينمّوا اقتصادهم بسرعته المذهلة، وأن يحدثوا جيشهم، بل وان يقتحموا الفضاء، وهم مرتاحون. لن يستطيع اليانكي ان يقترب منهم. من اجل هذا، فهم يتجرأون على اقتحام كمبيوترات وزارة الدفاع الأميركية ذاتها عبر قراصنتهم. لو أن هذا حصل قبل عام 2003 لقامت الدنيا ولم تقعد. لكنه حدث بعد غزو العراق، لذا لن يقوم أحد ولن يقعد لذلك، فأمريكا تتخبط في الوحل العربي- الإسلامي.
العرب يهزمون أمريكا من أجل الصين. أما هم فيٌدمرون، ولا يكسبون شيئا من انتصارهم. لا يتمكنون حتى على إرغام أمريكا وهي تنزف على تغيير موقفها من القضية الفلسطينية.
أما الصين فلا تقدم لهم حتى كلمة شكر واحدة. إنهم هازمو إمبراطوريات، لكن مجانا!
الإيرانيون وحدهم يحاولون أن يكسبوا شيئا، لكن العرب يستغربون ذلك. يقولون: كيف يجرؤ الفرس المجوس على أن يفعلوا ذلك؟ لا يحق لهم! نحن نهزم الإمبراطوريات مجانا! قلة شرف أن نكسب من هزائم الإمبراطوريات. هذا عمل نعمله من أجل مصلحة إمبراطوريات أخرى.
من هي الإمبراطورية الثالثة التي نستعد لتدميرها مجانا، فقد انتهينا للتو من تدمير أمريكا، وعلى أفضل ما يكون؟
لسنا ندري بعد، فليتقدم الروس بطلباتهم، ليتقدم الأوربيون، ليتقدم الهنود والبرازيليون، وسوف ننظر في طلباتهم.... فنحن مدمرو إمبراطوريات لعينين! نحن من قبيلة الجن اللعينة التي لا ترحم!
آه ما أسعدنا بعملنا!
ولمن الفضل في ذلك؟ لمن الفضل في ذكائنا هذا؟ هل تدرون؟
أغلب الظن انه يعود للأمير بندر بن سلطان. هكذا تقول الإشاعات! فهو من دبر مقتل الإمبراطورية السوفيتية مجانا على أقل تقدير!

ليست هناك تعليقات: