صحيفة الثورة السورية
د. مصطفى الكفري
لا تزال الصين على رأس قائمة الدول الآسيوية التي تثير الاهتمام. فمعدلات النمو الاقتصادي السنوي التي تجاوزت 10% لسنوات عديدة متلاحقة, وتحسن مستوى معيشة المواطنين, ثم النجاحات المتوالية في عمليات الاندماج بالاقتصاد العالمي.
كل هذا كان لابد أن يثير في النفوس مزيجا من الإعجاب والدهشة معا. كيف يمكن تفسير هذه النهضة الاقتصادية? وبخاصة إذا ما قورنت بالزمن الذي استغرقته الدول الصناعية لتحقيق هذه النهضة.
يبدو أن القيم المستمدة من الثقافة الصينية وبخاصة الكونفوشيوسية مسؤولة بشكل كبير عما تحقق للصين من إنجازات اقتصادية, وأنه ما كان لتلك الإنجازات أن تتم بهذه الصورة وبتلك السرعة لولا أن خلفية ثقافية مواتية كانت هناك لتدفع بها وتزيد من زخمها. وتجدر الإشارة إلى أهمية قيم بعينها منها:
-تفضيل الجماعة على الفرد.
-والإعلاء من شأن العمل الجاد والشاق في سبيل الجماعة.
-والحرص على البعد الإنساني في علاقات العمل.
- ارتكاز الأعمال إلى شبكات من العلاقات الاجتماعية الوطيدة التي تيسر الإنجاز وتدفعه في اتجاهات مثمرة.
وتبدو خصوصية التجربة الصينية في النمو, عندما أفلحت في تحقيق إنجازاتها الاقتصادية بالاعتماد على طرائق وأساليب مستمدة من الواقع الصيني وأطره القيمية الخاصة, وعدم الانسياق للتجارب الغربية في النمو (والتي تقلل من دور الجماعة وتعلى من قيم الفردية المتوحشة, ثم استلهام الخصوصيات الصينية في توجيه مسار النمو الاقتصادي, هما اللذان ضمنا للدولة التمتع بمستويات مرتفعة ومطردة من هذا النمو.
كما أن قيماً صينية خاصة مثل احترام وتوقير النظام والتناغم الاجتماعي, هي التي كفلت للبلاد حتى اليوم استقراراً افتقرت إليه دول كثيرة, طبقت دون وعي النموذج الديمقراطي الغربي وهو النموذج الذي يعلي من الحريات السياسية الفردية دون اعتبار لمسائل شديدة الأهمية كالاستقرار الاجتماعي وتجنب الفوضى الاجتماعية.
د. مصطفى الكفري
لا تزال الصين على رأس قائمة الدول الآسيوية التي تثير الاهتمام. فمعدلات النمو الاقتصادي السنوي التي تجاوزت 10% لسنوات عديدة متلاحقة, وتحسن مستوى معيشة المواطنين, ثم النجاحات المتوالية في عمليات الاندماج بالاقتصاد العالمي.
كل هذا كان لابد أن يثير في النفوس مزيجا من الإعجاب والدهشة معا. كيف يمكن تفسير هذه النهضة الاقتصادية? وبخاصة إذا ما قورنت بالزمن الذي استغرقته الدول الصناعية لتحقيق هذه النهضة.
يبدو أن القيم المستمدة من الثقافة الصينية وبخاصة الكونفوشيوسية مسؤولة بشكل كبير عما تحقق للصين من إنجازات اقتصادية, وأنه ما كان لتلك الإنجازات أن تتم بهذه الصورة وبتلك السرعة لولا أن خلفية ثقافية مواتية كانت هناك لتدفع بها وتزيد من زخمها. وتجدر الإشارة إلى أهمية قيم بعينها منها:
-تفضيل الجماعة على الفرد.
-والإعلاء من شأن العمل الجاد والشاق في سبيل الجماعة.
-والحرص على البعد الإنساني في علاقات العمل.
- ارتكاز الأعمال إلى شبكات من العلاقات الاجتماعية الوطيدة التي تيسر الإنجاز وتدفعه في اتجاهات مثمرة.
وتبدو خصوصية التجربة الصينية في النمو, عندما أفلحت في تحقيق إنجازاتها الاقتصادية بالاعتماد على طرائق وأساليب مستمدة من الواقع الصيني وأطره القيمية الخاصة, وعدم الانسياق للتجارب الغربية في النمو (والتي تقلل من دور الجماعة وتعلى من قيم الفردية المتوحشة, ثم استلهام الخصوصيات الصينية في توجيه مسار النمو الاقتصادي, هما اللذان ضمنا للدولة التمتع بمستويات مرتفعة ومطردة من هذا النمو.
كما أن قيماً صينية خاصة مثل احترام وتوقير النظام والتناغم الاجتماعي, هي التي كفلت للبلاد حتى اليوم استقراراً افتقرت إليه دول كثيرة, طبقت دون وعي النموذج الديمقراطي الغربي وهو النموذج الذي يعلي من الحريات السياسية الفردية دون اعتبار لمسائل شديدة الأهمية كالاستقرار الاجتماعي وتجنب الفوضى الاجتماعية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق