صحيفة البيان الإماراتية
د. محمد سلمان العبودي
هل تدفع الصين اليوم ثمن تقدمها الصناعي المتسارع الذي بدأ ينافس ويضرب مصالح أكبر الشركات العالمية في مختلف دول العالم؟
بكل أسف، يبدو أن الأمور تسير في هذا الاتجاه غير المحمودة عواقبه.
فقد كانت الدول الصناعية الكبرى ومنذ فترة قريبة تراقب بحذر شديد تنامي التنين الصيني المذهل في مجالات الصناعة والتصدير العالمي والمنافسة السعرية والجودة وتحسب له ألف حساب وحساب.
فالصين التي تصورها الغرب بأنها ستظل نائمة لألف سنة مقبلة تحت شجرة تعاليم ماو قد فاجأتهم بما لم يكن في الحسبان. فسرعان ما استيقظ التنين الصيني الذي يجر خلفه تاريخا عمره آلاف السنين وثقافة هي الأقدم في تاريخ العالم وجدارا يمكن مشاهدته من على سطح القمر بامتداد يفوق 6500 كيلومتر (أي أن طول هذا الجدار يمتد من مسقط إلى الرباط في المغرب!) وشعبا تعدى رقم المليار منذ زمن طويل لتصبح الصين في لمح البصر رابع أكبر دولة في العالم اقتصاديا!
ماذا ينقص الشعب الصيني الصامت؟ لا شيء. لديه كل شئ: أيدي عاملة بالمليارات رخيصة الثمن + مساحة جغرافية شاسعة ومتنوعة + شعب عامل وصبور = تطور صناعي مذهل.
وقررت الدول الغربية الصناعية الكبرى بأن هذا التنين لا بد من إخماده. ولكن من يجرؤ على منازلة تنين ينفث النار في آلاته الصناعية ليل نهار؟ خاصة وأن التفكير في منازلته قد جاء بعد فوات الأوان، فقد فوجئ الجميع بهذا العملاق الأصفر يخرج من قمقمه ليطال السحب ويخترق الأرض من تحت جبال الصين ليخرج في كل مكان. فكشرت ثعالب الغرب وذئابها عن أنيابها وصدق المتنبي حين قال: (إذا رأيت نيوب الليث بارزة - فلا تظنن أن الليث يبتسم)...
ورأوا بأن خير طريقة للتخلص منه هو التقرب إليه وطعنه في عقر داره. فنقلت بعض تلك الدول أو معظمها مصانعها الرئيسية إلى بطن التنين، واضعة في حسبانها المعادلة التالية: منتجاتها بجودتها العالمية + مصنوعة بيد صينية رخيصة + تكلفة أقل + قرب من السوق الشرق أوسطية والاستهلاكية = زيادة في صادرات الدول الصناعية الغربية. والمعادلة الثانية: منتجات غربية + جودة صناعية وحرفية وبإشراف مباشر + صناعة تنتج في الشرق + منافسة عالمية = قضاء على التنين في عقر داره.
وهي لا تتعدى الأمنيات والتصورات والتخيلات. لأنها كما رأى البعض أوهام الخائب. وتحول الحقد الغربي إلى غزل، وأصبحت الدول الغربية تغازل الصين ما بين الزيارات الرسمية على مستوى القمة والاتفاقيات التجارية والمواقف السياسية. ولم يفلح ذلك في معانقة الصين الصناعية الهاجمة بنهم وشراسة على كعكة المستهلك العالمي.
وإذا بأسواق العالم تعج بالصناعات الصينية، والمنتجات الصينية، والألوان الصينية، والجودة الصينية بدرجاتها المتنوعة، والتراث الصيني المرسوم على منتجاتها. ويبدو أن الغرب لم يشعر بشيء حين بدأ الصينيون منذ زمن طويل وبصمت مطبق بتطبيق مقولة (الطريق إلى قلب وعقل الرجل هو معدته).
حيث بث الصينيون مطاعمهم في العالم حيث تهب الرياح فانتشرت نكهة أطباقهم بسرعة شديدة لتنوعها وغرابتها ولذتها وطريقة تناولها التي تستخدم فيها عصاتين بسيطتين نحيفتين مصنوعتين من شجر البامبو بدلا من الشوكة والسكين والملعقة المصنوعة من الستينليس ستيل المذهب... وبعد هضم الوجبات الصينية أصبح الأوروبيون بالذات أكثر اقتناعا بكل ما يقدمه الصينيون لهم.
فبدأوا بشراء كتب الطهي الصيني ثم من بعد ذلك أخذوا يبحثون عن أطقم الصحون الصينية التي جرتهم منطقيا إلى اقتناء أكواب الشاي الصينية باللونين الأزرق والأبيض وبعده العصي وبعده الملابس الصينية وحاولوا خلق الجو الصيني في بيوتهم فلم ينقصهم غير شراء الموسيقى الصينية واللوحات الصينية والأبجدية الصينية.
ووجدوا أنفسهم بعد ذلك يشترون الوسائد وكراسي البامبو والإنارات الحمراء الصينية التي على شكل مناطيد معلقة والتماثيل الصينية من تمثال بوذا الجالس على الأرض بصمت إلى التنين الذي ينفث النار.
وهكذا أصبح الأوروبيون يسكنون بيوتهم محاطين بكل ما هو من إنتاج وثقافة الصين حتى تشربت عقولهم بها وسيطرت على حياتهم. وبهذه السياسة غزت الصين العديد من دول العالم: من خلال المعدة.
واليوم لا نشتري قلما ولا ورقة ولا كوبا ولا ساعة ولا لعبة ولا معجون أسنان ولا قماشا ولا غترة ولا كمبيوترا ولا قرصا صلبا ولا نودلز إلا وكتب عليه من الخلف Made in China ثم اكتفت الصين بعد ذلك بطباعة كلمة China اختصارا لنفهم الباقي! وإذا كانت حتى ساعات مواقيت الصلاة واتجاهات القبلة مصنوعة في الصين، فكيف لا نفهم غضب الدول الصناعية من هذا الغزو المنظم للسوق العالمية؟
فما كان من هذه الدول الصناعية وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلا أن اجتمعت بسرعة البرق واتخذت عدة إجراءات مهمة من شأنها الحد من تهور هذا التنين من أن يحرق الأخضر واليابس في المصانع الغربية. وكانت النتيجة فرض قيود صارمة على صادرات الصين من النسيج. (لماذا النسيج فقط؟ لا نعرف)!
وحيث أن ذلك لم ولن يجدي شيئا فلم يكن أمامهم من سبيل سوى البحث عن حلول (بسيكولوجية) أخرى تخصصت فيها الدول الصناعية منذ زمن طويل: التشكيك في جودة المنتجات الصينية والتحذير من خطورة استعمالها على صحة الأطفال والصحة العامة.
فإذا بالألعاب الصينية ومعجون الأسنان والفرشاة والنسيج الصيني كلها تسبب أنواعا خطيرة من السرطان لدى البشر وطلبت مصادرته فورا من أسواقها وإعدامه، وحيث إنه قرار غربي تبعتها كثير من دول العالم دون بحث أو تحر.
وبالفعل تم اكتشاف أن العديد من المصنوعات الصينية الرخيصة تحتوي على مواد مسرطنة. غير أن هذا القرار في الأساس (كلمة حق يراد بها باطل).
والدليل على ذلك أن العديد من المنتجات الغذائية التي تصدرها المصانع الغربية إلينا تحتوي على مواد مسرطنة خاصة الأطعمة التي تحتوي على النكهات والألوان والمواد الحافظة التي تباع إلى الأطفال بأسعار باهظة (وهي منتشرة في ممرات المراكز التجارية في أسواق الدولة)، بل إن العديد من منتجات الصناعات الغربية لم تطبق عليها تلك التجارب المخبرية. فلماذا تكون (فقط) المنتوجات الصينية هي التي شملها ذلك الحظر؟
المسألة هي ببساطة أن العديد من المصانع الغربية قد أغلقت أبوابها وسرحت العشرات الآلاف من العمال والموظفين إلى الشوارع دون عمل نتيجة لمنافسة الصناعات الصينية لها.
لكن من لديه الجرأة لكي يقيم التجارب والدراسات على الفواكه والخضروات والمعلبات التي تصدر إلينا من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي: كيف يحصل أن تكون آلاف الأطنان من ثمرة التفاح الأميركي والفرنسي والإيطالي كلها متشابهة في الحجم والوزن وانعدام النكهة والطعم وبقشرة تلمع كأنها حذاء أحد أرباب المصانع ولا تتلف إلا بعد مائة عام؟
هل توجد في العالم شجرة واحدة تنبت عشر تفاحات متشابهات وكأنهن نسخة مصدقة طبق الأصل؟ فما بالنا بملايين التفاح المعروض في الأسواق العالمية؟
وإذا كانت بعض الدول الصناعية تخاف على صحة البشر إلى هذه الدرجة، فمن الأجدر بها وبنا قبل محاربة معجون الأسنان الصيني أن نقوم بدراسة أسباب الكوارث الطبيعية المتزايدة والبحث عن مخرج للحد من الاحتباس الحراري وازدياد الأمراض السرطانية في العالم نتيجة ملوثات المصانع التي تنتشر في طبقات الجو كما تعيث فسادا في جوف الأرض... واحترام الذات بالتوقيع على اتفاقية كيوتو في هذا الخصوص...
إن الصين ليست إلا واحدة من تلك الدول الصناعية الكبرى التي لم يعد يهمها لا ما تنتجه ولا نوعيته ولا حتى صلاحيته بقدر ما يهمها اختراق السوق الاستهلاكية، إلى درجة أن الصناعات الصينية بفئاتها المختلفة ودرجاتها المتفاوتة من العالية الجودة إلى المتدنية الجودة والتي لا تدوم لأكثر من 24 ساعة، أصبحت تنتشر كالسرطان في أسواق العالم..
. وهذا في حقيقة الأمر ما يقلق الدول الصناعية أكثر من مضار تلك المنتجات الصناعية! وهذا ما يخيفنا أكثر كبشر. حيث أصبحنا مجرد وسيلة لتحقيق غاية مجموعة من المصانع الكبرى بدلا من أن نكون الغاية التي أنشئت تلك المصانع لخدمتها، وأصبحت جيوبنا هي هم تلك الدول أكثر من صحتنا...
إنه الناتج المحلي الإجمالي للصين الذي بلغ في عام 2006= 68 ,2 تريليون دولار أميركي!! وهذا الرقم قابل لأن يتضاعف في السنوات المقبلة... أنها المصانع الغربية التي أغلقت أبوابها.. أنها الأصفار التي سحبها التنين من تحت أقدام أرباب المصانع الغربية...
ورغم محاولات النيل من الصناعة الصينية فإن السوق الأميركية تترقب أن تغزوها العام المقبل ماركة سيارات (جيلي) صناعة صينية مائة بالمائة بقيمة لا تتجاوز 000 ,27 درهم فقط لا غير، بعد أن تفوقت الصين على ألمانيا في إنتاج السيارات في العام الماضي لتحتل الموقع الثالث بعد اليابان والولايات المتحدة الأميركية في إنتاج السيارات.
ولكن، تظل الجودة والسلامة آخر ما يفكر به الصينيون في الوقت الراهن... لكنه سيأتي مع الوقت بعد أن تتمكن وتتحكم في مصير السوق العالمية.
اذهب إلى مركز التنين في دبي، وانظر إلى كل ما حولك ومن حولك وما يحيط بك: وابحث عن أي منتج صناعي لا يحمل جملة: Made in China! Assembled in China ! أو مجرد خمسة حروف: China !!
د. محمد سلمان العبودي
هل تدفع الصين اليوم ثمن تقدمها الصناعي المتسارع الذي بدأ ينافس ويضرب مصالح أكبر الشركات العالمية في مختلف دول العالم؟
بكل أسف، يبدو أن الأمور تسير في هذا الاتجاه غير المحمودة عواقبه.
فقد كانت الدول الصناعية الكبرى ومنذ فترة قريبة تراقب بحذر شديد تنامي التنين الصيني المذهل في مجالات الصناعة والتصدير العالمي والمنافسة السعرية والجودة وتحسب له ألف حساب وحساب.
فالصين التي تصورها الغرب بأنها ستظل نائمة لألف سنة مقبلة تحت شجرة تعاليم ماو قد فاجأتهم بما لم يكن في الحسبان. فسرعان ما استيقظ التنين الصيني الذي يجر خلفه تاريخا عمره آلاف السنين وثقافة هي الأقدم في تاريخ العالم وجدارا يمكن مشاهدته من على سطح القمر بامتداد يفوق 6500 كيلومتر (أي أن طول هذا الجدار يمتد من مسقط إلى الرباط في المغرب!) وشعبا تعدى رقم المليار منذ زمن طويل لتصبح الصين في لمح البصر رابع أكبر دولة في العالم اقتصاديا!
ماذا ينقص الشعب الصيني الصامت؟ لا شيء. لديه كل شئ: أيدي عاملة بالمليارات رخيصة الثمن + مساحة جغرافية شاسعة ومتنوعة + شعب عامل وصبور = تطور صناعي مذهل.
وقررت الدول الغربية الصناعية الكبرى بأن هذا التنين لا بد من إخماده. ولكن من يجرؤ على منازلة تنين ينفث النار في آلاته الصناعية ليل نهار؟ خاصة وأن التفكير في منازلته قد جاء بعد فوات الأوان، فقد فوجئ الجميع بهذا العملاق الأصفر يخرج من قمقمه ليطال السحب ويخترق الأرض من تحت جبال الصين ليخرج في كل مكان. فكشرت ثعالب الغرب وذئابها عن أنيابها وصدق المتنبي حين قال: (إذا رأيت نيوب الليث بارزة - فلا تظنن أن الليث يبتسم)...
ورأوا بأن خير طريقة للتخلص منه هو التقرب إليه وطعنه في عقر داره. فنقلت بعض تلك الدول أو معظمها مصانعها الرئيسية إلى بطن التنين، واضعة في حسبانها المعادلة التالية: منتجاتها بجودتها العالمية + مصنوعة بيد صينية رخيصة + تكلفة أقل + قرب من السوق الشرق أوسطية والاستهلاكية = زيادة في صادرات الدول الصناعية الغربية. والمعادلة الثانية: منتجات غربية + جودة صناعية وحرفية وبإشراف مباشر + صناعة تنتج في الشرق + منافسة عالمية = قضاء على التنين في عقر داره.
وهي لا تتعدى الأمنيات والتصورات والتخيلات. لأنها كما رأى البعض أوهام الخائب. وتحول الحقد الغربي إلى غزل، وأصبحت الدول الغربية تغازل الصين ما بين الزيارات الرسمية على مستوى القمة والاتفاقيات التجارية والمواقف السياسية. ولم يفلح ذلك في معانقة الصين الصناعية الهاجمة بنهم وشراسة على كعكة المستهلك العالمي.
وإذا بأسواق العالم تعج بالصناعات الصينية، والمنتجات الصينية، والألوان الصينية، والجودة الصينية بدرجاتها المتنوعة، والتراث الصيني المرسوم على منتجاتها. ويبدو أن الغرب لم يشعر بشيء حين بدأ الصينيون منذ زمن طويل وبصمت مطبق بتطبيق مقولة (الطريق إلى قلب وعقل الرجل هو معدته).
حيث بث الصينيون مطاعمهم في العالم حيث تهب الرياح فانتشرت نكهة أطباقهم بسرعة شديدة لتنوعها وغرابتها ولذتها وطريقة تناولها التي تستخدم فيها عصاتين بسيطتين نحيفتين مصنوعتين من شجر البامبو بدلا من الشوكة والسكين والملعقة المصنوعة من الستينليس ستيل المذهب... وبعد هضم الوجبات الصينية أصبح الأوروبيون بالذات أكثر اقتناعا بكل ما يقدمه الصينيون لهم.
فبدأوا بشراء كتب الطهي الصيني ثم من بعد ذلك أخذوا يبحثون عن أطقم الصحون الصينية التي جرتهم منطقيا إلى اقتناء أكواب الشاي الصينية باللونين الأزرق والأبيض وبعده العصي وبعده الملابس الصينية وحاولوا خلق الجو الصيني في بيوتهم فلم ينقصهم غير شراء الموسيقى الصينية واللوحات الصينية والأبجدية الصينية.
ووجدوا أنفسهم بعد ذلك يشترون الوسائد وكراسي البامبو والإنارات الحمراء الصينية التي على شكل مناطيد معلقة والتماثيل الصينية من تمثال بوذا الجالس على الأرض بصمت إلى التنين الذي ينفث النار.
وهكذا أصبح الأوروبيون يسكنون بيوتهم محاطين بكل ما هو من إنتاج وثقافة الصين حتى تشربت عقولهم بها وسيطرت على حياتهم. وبهذه السياسة غزت الصين العديد من دول العالم: من خلال المعدة.
واليوم لا نشتري قلما ولا ورقة ولا كوبا ولا ساعة ولا لعبة ولا معجون أسنان ولا قماشا ولا غترة ولا كمبيوترا ولا قرصا صلبا ولا نودلز إلا وكتب عليه من الخلف Made in China ثم اكتفت الصين بعد ذلك بطباعة كلمة China اختصارا لنفهم الباقي! وإذا كانت حتى ساعات مواقيت الصلاة واتجاهات القبلة مصنوعة في الصين، فكيف لا نفهم غضب الدول الصناعية من هذا الغزو المنظم للسوق العالمية؟
فما كان من هذه الدول الصناعية وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلا أن اجتمعت بسرعة البرق واتخذت عدة إجراءات مهمة من شأنها الحد من تهور هذا التنين من أن يحرق الأخضر واليابس في المصانع الغربية. وكانت النتيجة فرض قيود صارمة على صادرات الصين من النسيج. (لماذا النسيج فقط؟ لا نعرف)!
وحيث أن ذلك لم ولن يجدي شيئا فلم يكن أمامهم من سبيل سوى البحث عن حلول (بسيكولوجية) أخرى تخصصت فيها الدول الصناعية منذ زمن طويل: التشكيك في جودة المنتجات الصينية والتحذير من خطورة استعمالها على صحة الأطفال والصحة العامة.
فإذا بالألعاب الصينية ومعجون الأسنان والفرشاة والنسيج الصيني كلها تسبب أنواعا خطيرة من السرطان لدى البشر وطلبت مصادرته فورا من أسواقها وإعدامه، وحيث إنه قرار غربي تبعتها كثير من دول العالم دون بحث أو تحر.
وبالفعل تم اكتشاف أن العديد من المصنوعات الصينية الرخيصة تحتوي على مواد مسرطنة. غير أن هذا القرار في الأساس (كلمة حق يراد بها باطل).
والدليل على ذلك أن العديد من المنتجات الغذائية التي تصدرها المصانع الغربية إلينا تحتوي على مواد مسرطنة خاصة الأطعمة التي تحتوي على النكهات والألوان والمواد الحافظة التي تباع إلى الأطفال بأسعار باهظة (وهي منتشرة في ممرات المراكز التجارية في أسواق الدولة)، بل إن العديد من منتجات الصناعات الغربية لم تطبق عليها تلك التجارب المخبرية. فلماذا تكون (فقط) المنتوجات الصينية هي التي شملها ذلك الحظر؟
المسألة هي ببساطة أن العديد من المصانع الغربية قد أغلقت أبوابها وسرحت العشرات الآلاف من العمال والموظفين إلى الشوارع دون عمل نتيجة لمنافسة الصناعات الصينية لها.
لكن من لديه الجرأة لكي يقيم التجارب والدراسات على الفواكه والخضروات والمعلبات التي تصدر إلينا من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي: كيف يحصل أن تكون آلاف الأطنان من ثمرة التفاح الأميركي والفرنسي والإيطالي كلها متشابهة في الحجم والوزن وانعدام النكهة والطعم وبقشرة تلمع كأنها حذاء أحد أرباب المصانع ولا تتلف إلا بعد مائة عام؟
هل توجد في العالم شجرة واحدة تنبت عشر تفاحات متشابهات وكأنهن نسخة مصدقة طبق الأصل؟ فما بالنا بملايين التفاح المعروض في الأسواق العالمية؟
وإذا كانت بعض الدول الصناعية تخاف على صحة البشر إلى هذه الدرجة، فمن الأجدر بها وبنا قبل محاربة معجون الأسنان الصيني أن نقوم بدراسة أسباب الكوارث الطبيعية المتزايدة والبحث عن مخرج للحد من الاحتباس الحراري وازدياد الأمراض السرطانية في العالم نتيجة ملوثات المصانع التي تنتشر في طبقات الجو كما تعيث فسادا في جوف الأرض... واحترام الذات بالتوقيع على اتفاقية كيوتو في هذا الخصوص...
إن الصين ليست إلا واحدة من تلك الدول الصناعية الكبرى التي لم يعد يهمها لا ما تنتجه ولا نوعيته ولا حتى صلاحيته بقدر ما يهمها اختراق السوق الاستهلاكية، إلى درجة أن الصناعات الصينية بفئاتها المختلفة ودرجاتها المتفاوتة من العالية الجودة إلى المتدنية الجودة والتي لا تدوم لأكثر من 24 ساعة، أصبحت تنتشر كالسرطان في أسواق العالم..
. وهذا في حقيقة الأمر ما يقلق الدول الصناعية أكثر من مضار تلك المنتجات الصناعية! وهذا ما يخيفنا أكثر كبشر. حيث أصبحنا مجرد وسيلة لتحقيق غاية مجموعة من المصانع الكبرى بدلا من أن نكون الغاية التي أنشئت تلك المصانع لخدمتها، وأصبحت جيوبنا هي هم تلك الدول أكثر من صحتنا...
إنه الناتج المحلي الإجمالي للصين الذي بلغ في عام 2006= 68 ,2 تريليون دولار أميركي!! وهذا الرقم قابل لأن يتضاعف في السنوات المقبلة... أنها المصانع الغربية التي أغلقت أبوابها.. أنها الأصفار التي سحبها التنين من تحت أقدام أرباب المصانع الغربية...
ورغم محاولات النيل من الصناعة الصينية فإن السوق الأميركية تترقب أن تغزوها العام المقبل ماركة سيارات (جيلي) صناعة صينية مائة بالمائة بقيمة لا تتجاوز 000 ,27 درهم فقط لا غير، بعد أن تفوقت الصين على ألمانيا في إنتاج السيارات في العام الماضي لتحتل الموقع الثالث بعد اليابان والولايات المتحدة الأميركية في إنتاج السيارات.
ولكن، تظل الجودة والسلامة آخر ما يفكر به الصينيون في الوقت الراهن... لكنه سيأتي مع الوقت بعد أن تتمكن وتتحكم في مصير السوق العالمية.
اذهب إلى مركز التنين في دبي، وانظر إلى كل ما حولك ومن حولك وما يحيط بك: وابحث عن أي منتج صناعي لا يحمل جملة: Made in China! Assembled in China ! أو مجرد خمسة حروف: China !!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق