الثلاثاء، 4 سبتمبر 2007

امريكا تتزعم "حلفا استراتيجيا جديدا" ضد الصين

موقع بي بي سي
تبدأ بوارج ومقاتلات وغواصات من اربعة بلدان مناورات عسكرية في خليج البنغال لمدة اسبوع ابتداء من الرابع من سبتمبر الجاري.
ويعد هذا اول استعراض للعضلات من "المبادرة الرباعية" الحديثة الانشاء، والتي تضم الولايات المتحدة واليابان والهند واستراليا. وتشارك سنغفورة هي الاخرى مشاركة رمزية في المناورات.
ويرى المحللون في هذه الخطوة محاولة لاحتواء القوة الصينية المتنامية، رغم نفي الدول المشاركة ذلك. لكن يبدو ان مخاوف بكين تتزايد.
وعندما اسست الدول الاربع هذه المجموعة في مانيلا في مايو ايار الماضي، عبرت بكين عن احتجاجها رسميا واعربت عن قلقها العميق من المبادرة.
وقد عملت الدول الاربع على طمأنة الصين والتأكيد بان هدفها فقط الحفاظ على الامن الاقليمي، وانها لا تستهدف اية جهة بعينها.
وبعد شهر من ذلك، استفسر الرئيس الصيني هو جنتاو من رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ أثناء لقاء على هامش قمة الدول الثماني الصناعية في المانيا. ورغم تلقيه تأكيدات بان نوايا المجموعة الرباعية سلمية، ظهر من تصريحات بكين انها لم تقتنع.
وتعد هذه المناورات التي يطلق عليها مالابار07 02 الاكبر التي شاركت فيها سفن هندية، وقد سبقتها مشاورات مكثفة في نيودلهي.
وكان وزير الدفاع الاسترالي بريندان نيلسون قد حدد اطار التعاون العسكري بين الهند واستراليا في يوليو تموز الماضي، وبعد شهر من ذلك توجه قائد البحرية الاسترالية الادميرال راسل شالدرز الى الهند للتفاهم مع المسؤولين الهنود على تفاصيل المناورات.
وما كادت تمر بضعة ايام على ذلك حتى توجه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي هو الآخر الى الهند لعرض مساعدات اقتصادية وتجارية مهمة على دلهي ان هي وافقت على المشاركة في "هلال حرية آسيوي" يمتد بين المحيطين الهندي والهادي ويكون بمثابة "قلعة للديموقراطية" على حد تعبيره.
وبينما كان آبي يستعد لمغادرة الهند، وصل وزير دفاعه يوريكو كويكي وقائد البحرية الامريكية في المحيط الهادي الادميرال تيموذي كيتينج الى دلهي للتكفل بالتفاصيل النهائية لخطة الدفاع المشتركة.
وستلتحق بارجتان امريكيتان وواحدة هندية بالاضافة الى 11 سفينة حربية امريكية اخرى باثني عشر سفينة سبق وتوجهت الى المنطقة من الهند واستراليا وسنغفورة لبحث استراتيجيات تعاون لمواجهة أي تهديد قد يواجهها.
ورغم تأكيد الدول الاعضاء في هذا الحلف الجديد ان ليس لبكين أي مبرر للقلق، فان بوارج امريكية ويابانية وهندية شاركت في مناورات مماثلة تحت اسم مالابار 07 01 في بحر الصين الجنوبي في ابريل نيسان الماضي.
يذكر ان المناورات العسكرية ليست جديدة على الاربعة، لكنها اظهرت حماسا واهتماما كبيرين في تمرينات مالابار، بالاضافة الى ان وزارات دفاع كل تلك البلدان اعتبرت الصين خطرا عليها في وقت من الاوقات.
وفيما قد يعتبر مقدمة لما سيأتي من احداث، توجه 1600 جندي صيني الى جبال الاورال الروسية للمشاركة في "مهمة السلام 2007" مع آلاف الجنود الروس في اغسطس آب.
وانتهت هذه المهمة بحفل استضاف فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الصيني ورؤساء اربع دول من منظمة شنغهاي للتعاون، وذلك بعد قمتهم السنوية في بشكك عاصمة قرغيزيا.
ثم اعلن بوتين بعدها استئناف طلعات طويلة المدى لقاذفات القنابل الروسية باتجاه المجال الجوي التابع لحلف الناتو، وهي طلعات دأب سلاح الجو الروسي على تنفيذها ايام الحرب الباردة، لكنها انتهت بانهيار الاتحاد السوفياتي.
قد لا تعود الحرب الباردة، لكن بتزايد التوترات الامنية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، يبدو ان ريحا باردة شيئا ما بدأت تهب بينما تعيد آسيا النظر في تحالفاتها الاستراتيجية.

ليست هناك تعليقات: