الخميس، 18 أكتوبر 2007

بوش يكرم الدلاي لاما: التقرب الأميركي من بكين لا يمنع استفزازها

صحيفة تشرين السورية
وجّهت الإدارة الأميركية رسالة استفزاز واضحة الى الصين باستقبال الزعيم الروحي للطائفة البوذية في التبت الدلاي لاما، مذكرة بذلك بكين بالهامش الذي يمتلكه الأميركيون للضغط عليها حتى وإن واصلوا على الجانب الآخر مساعيهم الدبلوماسية لاستمالتها اقتصادياً، وإيقاف اكتساحها الأسواق العالمية على كل المستويات.
وبدا واضحاً إدراك الدبلوماسيين الأميركيين مسبقاً لغضب الصين من تكريم الدلاي لاما في الولايات المتحدة، لدرجة أنهم أرجعوا إلغاء الوفد الصيني حضوره الى المباحثات حول الملف النووي الايراني في برلين، الى موقف بكين من هذا التكريم إلاّ أن المتحدث باسم الخارجية الصينية ليوجيانشاو نفى أن يكون الإلغاء مرتبطاً بهذه الحادثة، مؤكداً أنه جاء لأسباب تقنية بحتة. ‏
وحذر جيانشاو في المقابل من ارتكاب واشنطن خطأ تكريم الدلاي لاما ولاسيما أنها تعلم ما يعنيه ذلك من التدخل الفاضح في الشؤون الداخلية الصينية، مضيفاً: إن تقليد الزعيم الروحي للتبت الوسام الذهبي للكونغرس الأميركي وبحضور الرئيس جورج بوش، فضلاً عن اللقاءات المقررة ينتهك بشكل كبير المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية ويجرح شعور الصينيين، ومثل هذا التصرف سيقوض الى حد كبير علاقاتنا مع الولايات المتحدة، داعياً الأميركيين الى تصحيح توجههم وإلغاء المراسم المقررة. ‏
وهذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها رئيس أميركي في مراسم مخصصة لرجل يمكن لواشنطن استغلال علاقته السيئة بنظام الحكم في الصين لكونه يطالب باستقلال التبت عنها. ‏
وقد استقبل بوش الدلاي لاما أمس في حين سيحضر تكريمه اليوم بوسام يخصص للشخصيات المدنية، ليكون هذه الوسام الثاني للزعيم التبتي بعد جائزة نوبل للسلام عام 1989. ‏
وتؤكد الصين أنها حررت التبت وهي جزء من أراضيها عام 1949 من قمع إقطاعي لتطبق فيه النظام الاشتراكي، وأقامت فيه عام 1965 منطقة حكم ذاتي حيث شهدت المنطقة تطوراً اقتصادياً لافتاً. ‏
أما الدلاي لاما الحالي تنزين غياتسو ورقمه الرابع عشر بين الزعماء الروحيين في التبت، فقد فرَّ من المنطقة عام 1959 بعد إخفاق انقلاب حاول القيام به، وباتت الصين تعده ناشطاً انفصالياً في المنفى. ‏
وكان موضوع استقباله في واشنطن قد خيم على المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني،و حيث ندد مندوبو التبت بالمراسم المقررة لتكريم الدلاي لاما، وقال الأمين العام للحزب زهانغ كينغلي: كيف يمكن أن نرضى بتكريم من يدعو لتقسيم التبت وفصلها عن الصين؟. ‏
ويتوقع أن يسبب السلوك الأميركي إجهاضاً لمساعي كسر الحواجز مع الصين لإقناعها بتغيير سياستها الاقتصادية، ولرفع قيمة فائدة عملتها «اليوان» التي تسبب للولايات المتحدة صراعاً مزمناً بسبب ما أدى إليه انخفاض هذه القيمة ورخص اليد العاملة الصينية من توسع اقتصادي هائل في معظم أنحاء العالم، ما زال يهدد أكثر فأكثر بضرب المنتج الأميركي. ‏

ليست هناك تعليقات: