السبت، 20 أكتوبر 2007

الحلف الروسي الصيني يواجه أمريكا

صحيفة الوفد المصرية
بقلم: أحمد عزالعرب
نشرت منظمة جلوبال رييسرش الكندية في 23 سبتمبر علي موقعها بشبكة الإنترنت دراسة مطولة للصراع العالمي الجاري حالياً بين العصابة الحاكمة في واشنطن وذيلها البريطاني أساساً من جهة وبين القوتين العملاقتين المواجهتين لها والرافضتين لانفراد عصابة واشنطن بالسيطرة علي العالم بالقوة العسكرية العدوانية واحتكار منابع الطاقة حول العالم. والدراسة للخبير السياسي الكندي مهدي داريوس المتخصص في شئون الشرق الأوسط ووسط آسيا، الذي يعمل باحثاً في مركز أبحاث العولمة الكندي.
والدراسة غاية في التعمق وموثقة في كل ما أوردته من أبعاد هذا الصراع وأثره علي العالم، خاصة عالمنا المستضعف، وسيدرك القارئ من خلالها مدي السذاجة أو هبوط الهمة التي يتمتع بها بعض حكام منطقتنا » المعتدلين« الذين يرتعدون خوفاً واستسلاماً للنفوذ الأمريكي ويرونه الوسيلة الوحيدة للحفاظ علي عروش حكمهم المطلق، في حين أنهم لو امعنوا النظر في هذا الصراع العالمي لوجدوا أمامهم بدائل للانسحاق أمام النفوذ الأمريكي الذي فشل كلاً فشلاً ذريعاً في مخططه الاستعماري في مرحلته الأولي في أفغانستان والعراق والذي تديره من واشنطن عصابة تميز تاريخها بعدم الوفاء لعملائها والتخلص منهم عند أول منعطف تنتهي عنده فائدتهم للعصابة التي تسارع بإلقائهم في أقرب سلة مهملات.
والدراسة بعنوان »الحلف الروسي الصيني: تحدي طموحات أمريكا في أوراسيا »أي أوروبا وآسيا«. وتبدأ الدراسة بفقرات مقتطفة من كتاب »رقعة الشطرنج الكبري: السيادة الأمريكية وحتمياتها الاستراتيجية« الذي أصدره 1997 السياسي الأمريكي المعروف زيجنيو برجنيسكي الذي كان مستشار كارتر للأمن القومي ومهندس اتفاقية كامب ديفيد للصلح بين مصر وإسرائيل، يقول برجينسكي في الفقرة المقتطفة في الدراسة: »ولكن إذا كانت المساحة الوسطي (روسيا والاتحاد السوفيتي السابق) تعارض الغرب (الاتحاد الأوروبي وأمريكا)، وإذا أصبحت وحدة واحدة تثبت وجودها وتسيطر إما علي الجنوب (الشرق الأوسط) أو تكون حلفاً مع اللاعب الشرقي الرئيسي (الصين) فإن السيادة الأمريكية في أوراسيا ستنكمش انكماشاً عنيفاً، وسيحدث الشيء نفسه لو اتحد اللاعبان الشرقيان الأساسيان بطريقة ما، وأخيراً فإن أي طرد لأمريكا يقوم به شركاؤها الغربيون »فرنسا وألمانيا«ويبعدون به أمريكا من نفوذها في الغرب الأوروبي فإن ذلك سيؤدي تلقائياً إلي نهاية اشتراك أمريكا كلاعب علي رقعة الشطرنج في أوراسيا، حتي ولو أدي ذلك أيضاً إلي إعادة إحياء النفوذ الروسي في غرب أوروبا ثم يبدأ داريوس عرض دراسته قائلاً إن أشهر علماء الطبيعة في التاريخ اسحق نيوتن قال في قانونه الثالث
للحركة ان كل فعل له رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه. ويمكن تطبيق هذه القاعدة في العلوم الاجتماعية، خصوصاً العلاقات الاجتماعية والجغرافيا السياسية، فالحلف الأمريكي البريطاني يقوم بمشروع طموح للسيطرة علي منابع الطاقة في العالم. وقد تسبب هذا العمل في سلسلة من ردود الفعل المعقدة نتج عنها قيام حلف مقره أوراسيا يستعد لتحدي المحور الأنجلو-أمريكي.
ثم ينتقل داريوس إلي عنوان فرعي هو: »حصار روسيا والصين: الطموح الدولي للمشروع الأنجلو-أمريكي ينتكس«، ويقتبس داريوس في هذا المجال تصريحاً خطيراً للرئيس الروسي بوتين نصه: »إننا نشاهد اليوم استعمالاً غير محدود للقوة العسكرية الطاغية في العلاقات الدولية، وهي قوة تدفع بالعالم إلي هاوية من النزاعات المستمرة، ونتيجة لذلك فليس لدينا قوة كافية لإيجاد حل شامل لأي من هذه النزاعات. ويصبح إيجاد حل سياسي لأي نزاع مستحيلاً. إننا نري مزيداً من العزوف عن القواعد الأساسية للقانون الدولي. وتقترب الأساليب القانونية المستقلة في الواقع رويداً رويداً من النظام القانوني لدولة واحدة. فدولة واحدة هي بالطبع أمريكا قد تعدت حدودها الوطنية في جميع المجالات.
ثم يستطرد داريوس قائلاً: إن ما يسميه الأمريكيون النظام العالمي الجديد يسميه الصينيون والروس عالم القطب الواحد وهي الرؤية التي عبرت الفجوة بين الصين وروسيا. فكل من الصين وروسيا تعلم جيداً حقيقة أن كلتيهما هدف أمام الحلف الأنجلو-أمريكي ومخاوف كلتيهما من الحصار وحدت بينهما. وليس مصادفة أنه في السنة نفسها التي قام فيها حلف الناتو بقصف يوغوسلافيا أصدر الرئيس الصيني جيانج زيمين والرئيس الروسي بوريس يلتسين إعلاناً مشتركاً خلال مؤتمر قمة تاريخي في ديسمبر 1999 أعلنا فيه أن دولتهما ستشتركان في مقاومة النظام العالمي الجديد. وقد وضعت بذرة هذا الإعلان سنة 1996 عندما أعلنت الدولتان أنهما ضد فرض أي دولة منفردة سيطرتها علي العالم. وقد صرح الرئيسان في مؤتمر قمة سنة 1999 بأن كل الدوترام كل منها لسيادة الأخري وعدم التدخل في شئونها الداخلية.
كما نادي الصينيون والروس بإنشاء نظام عالمي أكثر توازناً اقتصادياً وسياسياً، وأعلنا أن أمريكا تقف وراء الحركات الانفصالية في بلديهما وتحاول تفتيتهما كما نادي بذلك ساسة أمريكيون ذوو نفوذ مثل برجينسكي.
وأصدرت الدولتان كذلك تحذيراً بأن إقامة درع صواريخ حول العالم يخالف اتفاقية تحديد الصواريخ المضادة للصواريخ ABM ويزعزع استقرار العالم ويدفعه للاستقطاب. كان الصينيون والروس يدركون سنة 1999 ما هو المتوقع والاتجاه الذي تسير فيه أمريكا. ففي سنة 2002 قبل أقل من عام من إعلان أمريكا حرباً عالمية علي الإرهاب أعلن بوش انسحابها من معاهدة ABM ولذلك ففي 24 يوليو 2001 قبل أقل من شهرين من أحداث سبتمبر 2001 بأمريكا وقعت روسيا والصين معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي، وهذا التعبير الأخير »التعاون الودي« هو في الواقع اتفاق دفاع مشترك مغلف بألفاظ رقيقة ضد أمريكا وحلف الناتو والشبكة العسكرية الآسيوية المحيطة بالصين التي تقف وراءها أمريكا.
ويسير الحلف العسكري الموقع في شنغهاي SCO علي نفس وتيرة الألفاظ الرقيقة، فمما تجدر ملاحظته أنالمعاهدة الصينية الروسية الموقعة 2001 تنص مادتها 12 علي قيام الدولتين بالعمل معاً للحفاظ علي التوازن الاستراتيجي الدولي ومراعاة الاتفاقات الأساسية الخاصة بضمانات الحفاظ علي الاستقرار الاستراتيجي في العالم وتطوير اتفاقات نزع السلاع النووي.

ليست هناك تعليقات: