وكالة المغرب العربي للأنباء
بكين ـ عبد العزيز طربيق
تزين شارع البقر وسط العاصمة الصينية بكين والذي اشتهر منذ القدم بحي المسلمين الصينيين بأزهى الحلل احتفالا بعيد الفطر السعيد الذي يحل غدا السبت في الصين, وتحولت المحال التجارية والمطاعم على امتداده إلى مهرجان عيد لعرض الحلويات والأكلات التقليدية للمسلمين الصينيين بالمناسبة والملابس خصوصا الملاحف والبرانس والطرابيش الصغيرة البيضاء.
ويشتهر شارع البقر أو "نيوجيه" بالصينية بكونه حي مسلمي بكين, ويعتقد أن اختيار هذا الإسم جاء للدلالة على أن قاطنيه يأكلون لحم البقر ويمتنعون عن لحم الخنزير المنتشر أكله في الصين.
وتستقبل زائرهذا الشارع لأول مرة معالم ثقافية إسلامية سواءا من خلال هندام سكانه من أغطية للرأس وطرابيش بيضاء صغيرة, أو بالعلامات الموضوعة على واجهاته التجارية المكتوبة باللغة العربية ,فهنا مطاعم للمسلمين وأخرى لبيع اللحم الحلال ومحال تجارية لبيع الأطعمة التي تكون طبق الأسر المسلمة, وفي أقصاه مسجد يحمل نفس اسم الشارع يعود بناؤه الى عام996 م.
وقال وى تشون جيه إمام المسجد الذي اكتسى حلة بهية خلال شهر رمضان إن أزيد من 3000 مصل سيؤدون به صلاة العيد, مضيفا لقد كان للصلاة خلال شهر رمضان طابعا خاصا فالمسجد يمتلئ بالمؤمنين من أقوام وجنسيات مختلفة على عكس الأيام العادية إذ لا يتعدى مرتادوه بضع عشرات أغلبهم من المسنين من قاطني الحي أو السياح الماليزيين والإندونيسيين.
ويتسع المسجد الذي خضع لعملية ترميم واسعة تقدرها السلطات المحلية ب22 مليون يوان (نحو75 ر2 مليون دولار) لحوالي3000 مصل.
وقد شيد مسجد البقر على الطراز الصيني بزخرفه وهندسته وسطحه المائل بالقرميد, ويطغى اللون الأحمر على كل شيء داخله, كما نقشت آيات من القرآن الكريم على أعمدته, ويوجد بساحته الخارجية قبران يزعم أنهما لدعاة جاءوا إلى بكين عام1200 هجرية, ويشمل مكتبة مخطوطات وبه منبر يقال إنه جلب قبل1000 عام من اليمن.
وغير بعيد منه أنشأت السلطات الصينية قبل سنوات قليلة مدرسة إسلامية لتخريج الأئمة والوعاظ والخطباء.
وتضم منطقة شارع البقر وهي أحد الأحياء التقليدية العريقة نحو54000 نسمة من بينهم12000 مسلم, ومن أجل الحفاظ على الطراز الفريد والتقليدي للشارع أبقي مشروع الترميم وإعادة الإعمار على المباني الأصلية.
وأعلنت الجمعية الإسلامية الصينية,وهي السلطة الحكومية التي تشرف على شؤون المسلمين في الصين ,أن عيد الفطر يوافق يوم غد السبت13 أكتوبر الجاري, وبذلك يكون المسلمون في الصين يصومون ثلاثين يوما كاملة من رمضان كما دأبوا على ذلك منذ عشرات السنين.
ولا تلجأ الجمعية الإسلامية الصينية لمراقبة الهلال لتحديد بداية الشهر أو الأعياد والمناسبات الدينية بل تقوم بعملية حسابية مطلع كل سنة هجرية قد تبدو عبثية إلى حد ما.
فوفقا لتقويم ,غير مفهوم المقاصد والأغراض ,يقسم العام الهجري إلى قسمين, الأول يضم الأشهر الفردية ويبلغ عدد أيامها30 يوما ,بينما يضم القسم الآخر الأشهر الزوجية ويبلغ عدد أيامها29 يوما.
وهكذا فبما أن رمضان يوافق الشهر التاسع من التقويم الهجري, أي شهر فردي, فيكون على الدوام ثلاثين يوما ,ومن ثمة لم يحدث مطلقا وأن كان رمضان في الصين منقوصا, وبالنسبة لعيد الأضحى المبارك فسيتم الإحتفال به بعد سبعين يوما من أول أيام عيد الفطر بالتمام والكمال.
وفي الصين الشيوعية التي يبلغ تعدادها السكاني3 ر1 مليار نسمة هناك10 في المائة فقط ممن يعتنقون إحدى الديانات السماوية أو المعتقدات الأخرى كالبوذية والطاوية والشامانية والزرداشتيه والنسطورية.
وقد لينت الحكومة المركزية موقفها "الماركسي التقليدي" الذي يرى "أن الدين أفيون الشعوب" إذ في وثيقة صدرت في أكتوبر العام الماضي أكدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني فيها أن الدين يمكن أن يلعب دورا محوريا في إنجاح مفهوم "التناغم الاجتماعي" وهو الشعار الذي جعل منه الرئيس الصيني, هو جين تاو, إحدى أولوياته.
ويرى الشيخ هلال الدين تشين قوانغ يوان ,رئيس الجمعية الإسلامية في الصين فإن الإسلام في الصين "حضارة خالدة وحقائق غائبة", فليس ثمة من يستطيع الجزم يقينا بتاريخ دخول الإسلام إلى البلاد لغياب المعلومات الموثقة, وإن كان الإعتقاد السائد شبه المتفق عليه هو أن الإسلام دخل إلى الصين في أواسط القرن السابع ميلادي, وأن دخوله لم يكن عن طريق الفتوحات الإسلامية,ولكن عبر التجار العرب والفرس والأتراك الذين قدموا إلى الصين برا إلى شمالها الغربي وبحرا إلى جنوبها الشرقي.
وعندما اشتدت هجمات المغول على الصين إبان عهد أسرة يوان (1271 -1368 م) كان من العسير عليهم العودة إلى بلادهم ,فلم يجدوا بدا من استيطان الصين.ومع تعاقب الأجيال أصبحوا مواطنين أصليين وليسوا ضيوفا أو مهاجرين.
ومن بين القوميات ال56 التى يتشكل منها نسيج المجتمع الصيني توجد عشر قوميات يدين أفرادها بالإسلام وهي (هوى والويغور والقازاق ودونغشيانغ وقرغيز وسالار والطاجيك والأوزبك وباوآن والتتار).
وإذا كانت الإحصائيات الرسمية,تشير إلى أن إجمالى عدد مسلمى الصين يبلغ نحو 28 مليون نسمة ( يشكلون نحو1 ر4 في المائة من مسلمي قارة آسيا ونحو9 ر2 في المائة من مسلمي العالم) فإن قومية هوى وحدها تشكل أزيد من عشرة ملايين من هؤلاء المسلمين ,حتى أن عموم مواطني الصين لا يكادون يعرفون أن هناك مسلمين من غير أفراد قومية هوى ومن ثم نسبوا الإسلام إليهم وباتوا يعتقدون أن جميع المسلمين فى شتى أرجاء المعمورة تنحدر أصولهم من تلك القومية.
بكين ـ عبد العزيز طربيق
تزين شارع البقر وسط العاصمة الصينية بكين والذي اشتهر منذ القدم بحي المسلمين الصينيين بأزهى الحلل احتفالا بعيد الفطر السعيد الذي يحل غدا السبت في الصين, وتحولت المحال التجارية والمطاعم على امتداده إلى مهرجان عيد لعرض الحلويات والأكلات التقليدية للمسلمين الصينيين بالمناسبة والملابس خصوصا الملاحف والبرانس والطرابيش الصغيرة البيضاء.
ويشتهر شارع البقر أو "نيوجيه" بالصينية بكونه حي مسلمي بكين, ويعتقد أن اختيار هذا الإسم جاء للدلالة على أن قاطنيه يأكلون لحم البقر ويمتنعون عن لحم الخنزير المنتشر أكله في الصين.
وتستقبل زائرهذا الشارع لأول مرة معالم ثقافية إسلامية سواءا من خلال هندام سكانه من أغطية للرأس وطرابيش بيضاء صغيرة, أو بالعلامات الموضوعة على واجهاته التجارية المكتوبة باللغة العربية ,فهنا مطاعم للمسلمين وأخرى لبيع اللحم الحلال ومحال تجارية لبيع الأطعمة التي تكون طبق الأسر المسلمة, وفي أقصاه مسجد يحمل نفس اسم الشارع يعود بناؤه الى عام996 م.
وقال وى تشون جيه إمام المسجد الذي اكتسى حلة بهية خلال شهر رمضان إن أزيد من 3000 مصل سيؤدون به صلاة العيد, مضيفا لقد كان للصلاة خلال شهر رمضان طابعا خاصا فالمسجد يمتلئ بالمؤمنين من أقوام وجنسيات مختلفة على عكس الأيام العادية إذ لا يتعدى مرتادوه بضع عشرات أغلبهم من المسنين من قاطني الحي أو السياح الماليزيين والإندونيسيين.
ويتسع المسجد الذي خضع لعملية ترميم واسعة تقدرها السلطات المحلية ب22 مليون يوان (نحو75 ر2 مليون دولار) لحوالي3000 مصل.
وقد شيد مسجد البقر على الطراز الصيني بزخرفه وهندسته وسطحه المائل بالقرميد, ويطغى اللون الأحمر على كل شيء داخله, كما نقشت آيات من القرآن الكريم على أعمدته, ويوجد بساحته الخارجية قبران يزعم أنهما لدعاة جاءوا إلى بكين عام1200 هجرية, ويشمل مكتبة مخطوطات وبه منبر يقال إنه جلب قبل1000 عام من اليمن.
وغير بعيد منه أنشأت السلطات الصينية قبل سنوات قليلة مدرسة إسلامية لتخريج الأئمة والوعاظ والخطباء.
وتضم منطقة شارع البقر وهي أحد الأحياء التقليدية العريقة نحو54000 نسمة من بينهم12000 مسلم, ومن أجل الحفاظ على الطراز الفريد والتقليدي للشارع أبقي مشروع الترميم وإعادة الإعمار على المباني الأصلية.
وأعلنت الجمعية الإسلامية الصينية,وهي السلطة الحكومية التي تشرف على شؤون المسلمين في الصين ,أن عيد الفطر يوافق يوم غد السبت13 أكتوبر الجاري, وبذلك يكون المسلمون في الصين يصومون ثلاثين يوما كاملة من رمضان كما دأبوا على ذلك منذ عشرات السنين.
ولا تلجأ الجمعية الإسلامية الصينية لمراقبة الهلال لتحديد بداية الشهر أو الأعياد والمناسبات الدينية بل تقوم بعملية حسابية مطلع كل سنة هجرية قد تبدو عبثية إلى حد ما.
فوفقا لتقويم ,غير مفهوم المقاصد والأغراض ,يقسم العام الهجري إلى قسمين, الأول يضم الأشهر الفردية ويبلغ عدد أيامها30 يوما ,بينما يضم القسم الآخر الأشهر الزوجية ويبلغ عدد أيامها29 يوما.
وهكذا فبما أن رمضان يوافق الشهر التاسع من التقويم الهجري, أي شهر فردي, فيكون على الدوام ثلاثين يوما ,ومن ثمة لم يحدث مطلقا وأن كان رمضان في الصين منقوصا, وبالنسبة لعيد الأضحى المبارك فسيتم الإحتفال به بعد سبعين يوما من أول أيام عيد الفطر بالتمام والكمال.
وفي الصين الشيوعية التي يبلغ تعدادها السكاني3 ر1 مليار نسمة هناك10 في المائة فقط ممن يعتنقون إحدى الديانات السماوية أو المعتقدات الأخرى كالبوذية والطاوية والشامانية والزرداشتيه والنسطورية.
وقد لينت الحكومة المركزية موقفها "الماركسي التقليدي" الذي يرى "أن الدين أفيون الشعوب" إذ في وثيقة صدرت في أكتوبر العام الماضي أكدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني فيها أن الدين يمكن أن يلعب دورا محوريا في إنجاح مفهوم "التناغم الاجتماعي" وهو الشعار الذي جعل منه الرئيس الصيني, هو جين تاو, إحدى أولوياته.
ويرى الشيخ هلال الدين تشين قوانغ يوان ,رئيس الجمعية الإسلامية في الصين فإن الإسلام في الصين "حضارة خالدة وحقائق غائبة", فليس ثمة من يستطيع الجزم يقينا بتاريخ دخول الإسلام إلى البلاد لغياب المعلومات الموثقة, وإن كان الإعتقاد السائد شبه المتفق عليه هو أن الإسلام دخل إلى الصين في أواسط القرن السابع ميلادي, وأن دخوله لم يكن عن طريق الفتوحات الإسلامية,ولكن عبر التجار العرب والفرس والأتراك الذين قدموا إلى الصين برا إلى شمالها الغربي وبحرا إلى جنوبها الشرقي.
وعندما اشتدت هجمات المغول على الصين إبان عهد أسرة يوان (1271 -1368 م) كان من العسير عليهم العودة إلى بلادهم ,فلم يجدوا بدا من استيطان الصين.ومع تعاقب الأجيال أصبحوا مواطنين أصليين وليسوا ضيوفا أو مهاجرين.
ومن بين القوميات ال56 التى يتشكل منها نسيج المجتمع الصيني توجد عشر قوميات يدين أفرادها بالإسلام وهي (هوى والويغور والقازاق ودونغشيانغ وقرغيز وسالار والطاجيك والأوزبك وباوآن والتتار).
وإذا كانت الإحصائيات الرسمية,تشير إلى أن إجمالى عدد مسلمى الصين يبلغ نحو 28 مليون نسمة ( يشكلون نحو1 ر4 في المائة من مسلمي قارة آسيا ونحو9 ر2 في المائة من مسلمي العالم) فإن قومية هوى وحدها تشكل أزيد من عشرة ملايين من هؤلاء المسلمين ,حتى أن عموم مواطني الصين لا يكادون يعرفون أن هناك مسلمين من غير أفراد قومية هوى ومن ثم نسبوا الإسلام إليهم وباتوا يعتقدون أن جميع المسلمين فى شتى أرجاء المعمورة تنحدر أصولهم من تلك القومية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق