الخميس، 11 أكتوبر 2007

الصين بالنسبة للولايات المتحدة: نفوذ كاسح.. مخيف اقتصادياً ولا مفر من التعويل عليه سياسياً

صحيفة تشرين السورية
واجه الأميركيون، خصوصاً هذا العام، أوضاعاً سياسية تطلب تدخلهم فيها وتسويتها لجوءاً مباشراً للغريم الصيني.
الذي لم يعد كذلك في المجال الاقتصادي فقط بل يبرز أكثر فأكثر على صعيد سياسي يقلق الولايات المتحدة، في مشهد يصل ذروته من الاحتدام في قاعة مجلس الأمن الدولي، حيث لا قوة عظمى واحدة وحق النقض مكفول لجميع الأعضاء الدائمين بمن فيهم الصين. ‏
القلق الأميركي يبدأ بالاقتصاد وينتهي عنده، ماراً بالسياسة، فالصين أزاحت ألمانيا جانباً كثالث أكبر قوة اقتصادية عالمية، مهددة اليابان ثاني هذه القوى بالإزاحة أيضاً عام 2020، فيما يتزايد استهلاك الصين للنفط على نحو يجعلها مع الولايات المتحدة أول مسببي التلوث. ‏
وغزت المنتجات الصينية أسواق العالم على نحو مذهل، فوصلت الصادرات الى نحو 300 مليار دولار بعدما كانت لا تتعدى 50 ملياراً عام 1991، وفرضت اليد العاملة الصينية الرخيصة نفسها بقوة في هذا المشهد، وكذلك انخفاض قيمة عملة الصين «اليوان» وبلغ فائض الميزان التجاري 202 مليار دولار لمصلحة الصينيين ما زاد المخاوف الأميركية ووصل بها الى نقاشات حادة في الكونغرس عندما شددت بكين القيود على الاستثمار الأجنبي قبل نحو عامين، مواصلة تحفظها على التجاوب مع مطالبة واشنطن لها بخفض قيمة اليوان. ‏
ومع تداخل الاقتصاد بالسياسة، شعرت واشنطن بعدم إمكانية الوقوف بوجه بكين، نظيرتها في مجلس الأمن، في قضايا عدة كإقليم دارفور وكوريا الديمقراطية وإيران وتايوان وبورما أخيراً. ‏
حيث يحكم الاقتصاد أولاً علاقات الصين بهذه الأطراف، هذا إذا تم تجاهل التوسع الصيني الهائل مع دول أميركا اللاتينية، الفناء الخلفي للولايات المتحدة. ‏
والأهم من هذا وذاك، ارتباط بكين الوثيق بطهران، إذ تحصل منها على 14 بالمئة من مجمل واردات الصين من النفط، وكذلك الأمر بالنسبة لواردات السلاح من روسيا. ‏
هذه العلاقات كلها جعلت ساحات النزاع الصيني ـ الأميركي تتعدد، ولا تقتصر فقط على موضوع استقلال تايوان الذي لا يعني واشنطن في شيء إلاّ في كونه يفسح المجال لتثبيت القدم الأميركية في بحر الصين، حيث منابع النفط الغنية. ‏
لكن العام الحالي شهد بعض التبدد في القلق الأميركي من نفوذ الصين المتعاظم لدى جيرانها وفي افريقيا، فقد حقق هذا النفوذ إنجازاً لم تكن الإدارة الأميركية تحلم بتيسره لها ألا وهو تسوية الملف النووي لكوريا الديمقراطية، وذلك بعد تكثيف بكين تحركاتها الدبلوماسية مع جارتها بيونغ يانغ، كما أن موقف الصين إزاء معاقبة السودان دولياً بذريعة دارفور لم يكن مجرد رفض وحسب، بل ساهم في حلحلة عثرات بين الخرطوم والغرب وصولاً الى موافقتها على القوة الأممية ـ الافريقية في الاقليم. ‏
ولم ينكر سكوت مارسيل نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ دور بكين في ممارسة ضغوط دبلوماسية على قادة المجلس العسكري الحاكم في بورما «ميانمار» ليعتدلوا بعض الشيء في لهجتهم مع المجتمع الدولي الساخط على قمع ثورة الرهبان البوذيين، الضغوط التي تتواصل ثمارها بدءاً من قبول القادة الحوار مع زعيمة المعارضة البورمية بعد عقود من القطعية. ‏
ورغم هذه المساعدات الصينية، ما تزال واشنطن تريد لبكين استخدام اللهجة الأميركية ذاتها، والاشتراك مع الغرب في مبادراته العقابية ضد إيران والسودان وبورما، الأمر الذي لا يتوقع إذعان بكين إليه. ‏
وكان الرئيس الصيني هوجينتاو اكتفى في مؤتمر صحفي نادر مع الصحفيين الأميركيين العام الماضي بالقول: إن بلاده ترى أن عالماً أكثر سلاماً وخالياً من الحروب هو ما يفيد مصالح الصين والولايات المتحدة معاً، مؤكداً دبلوماسية التعاطي مع إيران وكوريا الديمقراطية. ‏

ليست هناك تعليقات: