الثلاثاء، 30 أكتوبر 2007

الأهمية الإستراتيجية للعلاقات الأردنية الصينية

صحيفة الدستور الأردنية
تكتسب الزيارة التي سوف يقوم بها الملك الأردني عبدالله الثاني إلى الصين أهمية اقتصادية متميزة نظرا للعلاقة المتزايدة بإطراد بين الأردن والصين التي تعتبر القوة الاقتصادية الناهضة والتي من المتوقع أن تغير من تركيبة الاقتصاد والتجارة العالمية في السنوات القادمة.
زيارة جلالة الملك تأتي في مناسبة الذكرى الثلاثين لبداية العلاقات الأردنية الصينية. هذه العلاقات حتى وإن كانت قد تأخرت نسبيا في التوقيت منذ استقلال الأردن فقد إكتسبت الكثير من الزخم والنجاح والتميز في السنوات الماضية نظرا لتطوير مبادرات اقتصادية وتنموية استراتيجية مشتركة بين البلدين.
تعتبر الصين بحكم الإنتاجية الاقتصادية العالية والقوى العاملة الهائلة والتكنولوجيا العالية في طليعة الدول المصدرة في العالم ، ويحصل السوق الأردني على 1,2 مليار دولار من الصادرات الصينية بينما تبلغ الصادرات الأردنية للصين مبلغا متوسطا وهو 40 مليون دولار كما توجد إستثمارات صينية بقيمة 3 مليون دولار في الأردن وقدمت الصين للأردن مساعدات على شكل منح وقروض بمبلغ 85 مليون دولار.
هذا التباين في الميزان التجاري طبيعي جدا نظرا للفارق الكبير في الإنتاجية والذي يعتبر لصالح الصين حتى مع عمالقة الاقتصاد العالمي ، ولكن السوق الصينية تبقى مهمة للأردن ومن الممكن أن تتزايد الصادرات الأردنية في حال تطوير اتفاقيات ذات حوافز مغرية.
هناك فرص هائلة يمكن للأردن أن يعمل على إستثمارها في التعاون مع الصين ، وخاصة في مجالات نقل التكنولوجيا عالية المستوى في مجالات الاتصالات والطاقة والتكنولوجيا الطبية والميكانيكية والتي تعتبر أسعارها أقل من التكنولوجيا الأوروبية والأميركية ولكن بنفس الجودة.
ومن مصلحة الأردن تركيز الكثير من جهوده في العلاقات الاقتصادية الدولية لإبرام إتفاقيات متماسكة مع أكبر اقتصاد ناهض في العالم وخاصة في مجالات تسهيل إنسياب المنتجات والسلع الأردنية في السوق الصيني.
الجهود التي يبذلها جلالة الملك في توجيه السياسة الاقتصادية الأردنية للإندماج في الاقتصاد العالمي تؤتي ثمارها بشكل واضح ، فقد تم إعتبار الأردن الدولة التاسعة في العالم في مؤشر العولمة الدولي المعني بإندماج الاقتصادات في حركة التجارة الدولية وهذا ما يؤكد نجاح السياسة الاقتصادية الخارجية في تسهيل فرص القطاع الخاص لدخول الأسواق العالمية وتطوير اتفاقيات ثنائية وإقليمية. مثل هذه الجهود تعتبر متميزة لدولة صغيرة في الحجم والسوق التجاري مثل الأردن ولكن ميزات الإنفتاح الاقتصادي يتم استثمارها من قبل الثروة الحقيقية لهذا البلد وهي رأس المال البشري الذي يأخذ خيارات الريادة والمبادرة في كل المجالات.
مستقبل الاقتصاد في العالم ترسمه السياسات الصينية ، والعلاقات الأردنية مع هذه القوة العظمى تعتبر إستراتيجية وبحاجة إلى المزيد من التطوير لأن التطورات القادمة في الاقتصاد الحديث تحتاج إلى أن يطور الأردن علاقات متوازنة مع كل القوى الاقتصادية الكبرى في العالم وخاصة الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والصين من أجل استقرار الاقتصاد الأردني وحمايته من المفاجآت في الاقتصاد الدولي.

ليست هناك تعليقات: